حلفاء دمشق وخصومها يحصلون على «تنازلات استراتيجية» في سوريا

الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
TT

حلفاء دمشق وخصومها يحصلون على «تنازلات استراتيجية» في سوريا

الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)

يواصل خصوم دمشق وحلفاؤها الضغط والإفادة من نقاط الضعف السياسية والاقتصادية للحصول على تنازلات سيادية تتعلق بالجغرافيا والامتيازات الاستراتيجية تحدّ من خيارات أي حكومة سورية لعقود مقبلة.
وتضمنت تنازلات الحلفاء والخصوم حصول إيران على عقد لتشغيل مرفأ اللاذقية على البحر المتوسط، ثم استئجار روسيا لمرفأ طرطوس، بينما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، مع موافقته على تمديد البقاء مع الأوروبيين شمال شرقي سوريا، بالتزامن مع تكريس تركيا لوجودها في مناطق شمال سوريا، وتحويلها إلى منطقة نفوذ.
- إيران
منذ بداية العام الحالي، زاد التواصل بين مسؤولين سوريين وإيرانيين، إذ قام الرئيس بشار الأسد بزيارة طهران ولقاء المرشد الإيراني علي خامنئي في نهاية فبراير (شباط)، وعقدت اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في نهاية يناير (كانون الثاني)، وأسفرت عن توقيع سلسلة من الاتفاقات بينها «اتفاق اقتصادي طويل الأمد»، إضافة إلى إعطاء أولوية لإيران في إعمار سوريا.
لكن الضغط الإيراني على دمشق استمر من بوابة عدم الاستنفار لحل أزمة الوقود ومشتقات النفط. وبحسب صحيفة «الوطن»، في دمشق، فإن خط الائتمان الذي كانت تقدمه إيران سنوياً توقف في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومع ذلك «بدأ الحديث عن السيناريو الأسوأ المحتمل، وهو أن البلد بات بحاجة إلى سيولة مالية ضخمة لتغطية الفجوة الكبيرة التي تركها توقُّف الخط، فمنذ توقفه قبل ستة أشهر وسوريا تفتقد النفط، وبهذا المعنى، ووفقاً لوزارة النفط، فإنه لا ناقلة نفط خام وصلت منذ ذلك الوقت».
وتحتاج سوريا إلى ما قيمته 200 مليون دولار شهرياً لتغطية فاتورة مشتقات النفط، في وقت انخفض فيه إنتاج سوريا من 380 ألف برميل إلى 24 ألفاً يومياً خلال السنوات الثماني الماضية (هناك كمية موازية تنتج شرق الفرات). وقالت الصحيفة: «نحن بحاجة إلى توريدات، وهنا، تحديداً، جاءت أزمة توقّف الخط الائتماني الإيراني الذي كان الرافد الأساسي ي هذا الإطار».
في بداية 2017، وافقت طهران على تقديم خط ائتمان جديد، بقيمة مليار دولار أميركي، علماً بأنها قدمت منذ 2013 خطوط ائتمان بقيمة 6.6 مليار دولار، خُصّص نصفها لتمويل تصدير النفط الخام ومشتقاته. ووفق وكالة الطاقة الدولية، كانت إيران تصدر 70 ألف برميل من النفط يومياً إلى سوريا.
واستفادت طهران من الأزمة الاقتصادية الأخيرة للحصول على تنازلات، بينها العمل على تنفيذ اتفاقات ثنائية كانت جُمّدت في بداية 2017. لكن الأهم استراتيجياً كان الوصول إلى البحر المتوسط. وفي 25 فبراير، طلب وزير النقل السوري من المدير العام لمرفأ اللاذقية العمل على «تشكيل فريق عمل يضم قانونيين وماليين للتباحث مع الجانب الإيراني في إعداد مسودة عقد لإدارة المحطة من الجانب الإيراني»، تلبية لـ«طلب الجانب الإيراني حقّ إدارة محطة الحاويات لمرفأ اللاذقية لتسوية الديون المترتبة على الجانب السوري»، بسبب الدعم المالي والعسكري الذي قدمته طهران لدمشق.
ويُشغّل مرفأ اللاذقية منذ سنوات بموجب عقد بين الحكومة و«مؤسسة سوريا القابضة» التي وقّعت شراكة مع شركة فرنسية لإدارة المرفأ. لكن الحكومة طلبت من «سوريا القابضة» التزام الاتفاق بين دمشق وطهران لمنح الأخيرة حق تشغيل المرفأ اعتباراً من سبتمبر (أيلول) المقبل.
إلى هذا، تشمل الاتفاقات أيضاً استثمار إيران حقول الفوسفات في منطقة الشرقية، قرب مدينة تدمر التاريخية لمدة 99 سنة واستحواذ شركة إيرانية، يدعمها «الحرس الثوري»، على مشغّل ثالث للهاتف النقال، والاستحواذ على 5 آلاف هكتار من الأراضي للزراعة والاستثمار.
- روسيا
أثارت الامتيازات الإيرانية حساسية روسيا التي كانت جمدت في العام الماضي تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالفوسفات والهاتف والميناء بين طهران ودمشق. لكن بالنسبة إلى موسكو، فإن الملف الأكثر حساسية كان سيطرة إيران على مرفأ اللاذقية لقربه من قاعدتيها في اللاذقية وطرطوس، إذ إنه سيكون أول وصول لإيران إلى المياه الدافئة، ويترك طريق «طهران - بغداد - دمشق - المتوسط» مفتوحاً للإمداد العسكري والاقتصادي. وقال القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، في أول تصريح له بعد تسلمه مهامه رسمياً، أمس: «(فيلق القدس) بقيادة قاسم سليماني وصل إلى البحر».
وسعت طهران قبل 2011 إلى تحويل ميناء طرطوس إلى قاعدة عسكرية، لكن موسكو اعترضت، ثم تدخلت عسكرياً في سبتمبر 2015، ونشرت منظومتي صواريخ «إس 400» و«إس 300» في اللاذقية، ثم قررت توسيع ميناء طرطوس، وحصلت من دمشق على عقدين للوجود العسكري؛ أحدهما «مفتوح الأمد» في اللاذقية، والثاني لنصف قرن في طرطوس.
ولم يتأخر رد موسكو، حيث وصل نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف إلى دمشق للقاء الأسد وبحث معه «التجارة والتعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاعات الطاقة والصناعة وزيادة التبادل التجاري وتجاوز جميع العوائق». ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن بوريسوف قوله إنه من المنتظَر أن توقع روسيا عقداً لاستئجار ميناء طرطوس لمدة 49 سنة.
وكانت دمشق وموسكو وقعتا في 2017 اتفاقاً يسمح لروسيا بإقامة قاعدة في طرطوس هي الوحيدة لها في البحر المتوسط لمدة 49 سنة، ذلك بعدما توقيعهما اتفاقاً لإقامة قاعدة برية روسية في حميميم قرب اللاذقية بمدى زمني مفتوح. وكما استفادت روسيا وإيران من الخسائر العسكرية لقوات الحكومة في 2015 في تعزيز وجودهما العسكري في سوريا عبر قيام قواعد عسكرية، فإنهما تستفيدان حالياً من الأزمة الاقتصادية للحصول على امتيازات استراتيجية. وبدا أن هناك نوعاً من الصراع أو التنافس بينهما على مناطق الحكومة ومستقبل البلاد.
- أميركا
بالتوازي مع فرض عقوبات اقتصادية أميركية وأوروبية على دمشق وتفكيك شبكات كانت تصدر مشتقات نقطية إلى سوريا، وتجميد أي محاولات للتطبيع السياسي أو المساهمة في إعمار سوريا، تراجع الرئيس ترمب عن قراره بـ«الانسحاب الكامل والسريع» من شرق سوريا. وتستمر الاتصالات الأوروبية - الأميركية لبلورة تصور لمستقبل الوجود شرق الفرات وفي قاعدة التنف والانتقال من محاربة «داعش» جغرافياً إلى ملاحقة خلايا التنظيم هناك. واتفقت موسكو وواشنطن على تمديد اتفاق «منع الاحتكاك» في الأجواء السورية، إضافة إلى استمرار أنقرة وواشنطن المفاوضات حول إقامة منطقة آمنة بين نهري الفرات ودجلة.
وتدعم قوات التحالف الدولي، بقيادة أميركا، «قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على ثلث مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، وتضم 90 في المائة من النفط السوري ونصف الغاز السوري، إضافة إلى معظم الموارد الزراعية والمائية. وتقع تلك المنطقة في زاوية الحدود السورية - العراقية - التركية وتتحكم بخط الإمداد بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. وتردد أن صهاريج كانت تنقل مشتقات نفطية من العراق إلى سوريا تعرضت إلى قصف في اليومين الأخيرين.
إلى هذا، فإن الرئيس ترمب قرر، في 25 الشهر الماضي، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل. وقام نتنياهو أول من أمس بزيارة الهضبة واعتبرها جزءاً من «أرض إسرائيل». وكان هذا بمثابة نعي لجهود طويلة من الرعاية الأميركية للمفاوضات السورية - الإسرائيلية القائمة على مبدأ «الأرض مقابل السلام» وابتعاداً عن مبدأ في العلاقات الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، بـ«عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة».
قبل ذلك، رعى الرئيس ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إعادة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) إلى الجولان، المشكّلة بعد اتفاق برعاية أميركية في عام 1974. وعملياً، بات «خط الفصل» في الجولان قوامه البعد الأمني المتعلقة بالتزام اتفاق «فك الاشتباك» كأمر واقع من دون بعد سياسي أو تفاوضي يتعلق بـ«الأرض مقابل السلام»، بحسب الفهم الأميركي.
في موازاة ذلك، تواصل روسيا غض النظر عن الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيران» في سوريا. ولم يحصل أن اعترضت منظومة «إس - 300» الجديدة أو القديمة هذه الغارات، مع «هدايا» قدمها بوتين إلى نتنياهو بينها رفات جندي إسرائيلي قُتِل بعد مشاركته في معركة السلطان يعقوب بلبنان في الثمانينات.
- تركيا
في 1939، جرى ترتيب استفتاء في إسكندرون شمال غربي سوريا بموجب تفاهم فرنسي - تركي أسفر عن قرار ضم الإقليم إلى تركيا باسم «هاتاي». وخلال فترة «سنوات العسل» بين أنقرة ودمشق في بداية العقد الماضي، جرى توقيع سلسلة من الاتفاقات المتعلقة بالتجارة الحرة، وإزالة الحدود، تضمنت الاعتراف بالحدود كأمر واقع. كما أن البلدين كانا وقعا في 1998 «اتفاق أضنة» لمحاربة الإرهاب والسماح للجيش التركي للتوغل شمال سوريا لـ«ملاحقة الإرهابيين» و«حزب العمال الكردستاني».
في 17 سبتمبر الماضي، جرى توقيع اتفاق بين بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان تضمن إقامة منطقة «خفض تصعيد» في «مثلث الشمال» الذي يضم إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية. وفي نهاية 2016، وبداية 2018، أسفر اتفاقان آخران بين روسيا وتركيا عن إقامة تركيا منطقتي نفوذ في «درع الفرات» وعفرين. وعليه، نشر الجيش التركي العديد من نقاط المراقبة في العمق السوري، وربط هذه المناطق التي تزيد على 10 في المائة من مساحة سوريا بتركيا اقتصادياً، وفي البنية التحتية الخدمية والإدارية والإلكترونية. وأعلن «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والمدعوم من أنقرة أمس فتح مكتب له شمال سوريا، هو الأول منذ 2011.
ويجري الحديث حالياً عن صفقة صغيرة تتضمن انسحاب روسيا من تل رفعت والسماح لتركيا وحلفائها للدخول إلى شمال حلب وفتح طريق غازي عنتاب - حلب مقابل دخول روسيا وحلفائها إلى مثلث جسر الشغور لحماية قاعدة حميميم والتفكير بتشغيل طريق اللاذقية - حلب.
وإذ فرضت موسكو على دمشق عدم شن هجوم واسع على إدلب لأن علاقاتها مع أنقرة أكبر وأوسع من إدلب وتتعلق بتفكيك «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) والعلاقات الروسية - التركية واللعبة الكبرى، تواصل تركيا مفاوضاتها مع أميركا لإقامة «منطقة أمنية» بين الفرات ودجلة عبر نسخ تجربة «درع الفرات» شرق الفرات في منطقة تمتد بطول أكثر من 400 كلم وعمق 30 كلم، تضاف إلى مناطق النفوذ الأخرى شمال سوريا.
وتقول موسكو إن اتفاق «خفض التصعيد» مؤقت ومحكوم بفترة محددة، فيما يقول خبراء في العلاقات الدولية: «ليس هناك شيء دائم أكثر من الشيء المؤقت»، مع وجود تحذيرات من تحوُّل مناطق النفوذ الثلاث (الأميركية شرق الفرات، والروسية - التركية غرب الفرات، والتركية في الشمال) وجمود الصراع العسكري، إلى واقع مستمر.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».