حلفاء دمشق وخصومها يحصلون على «تنازلات استراتيجية» في سوريا

الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
TT

حلفاء دمشق وخصومها يحصلون على «تنازلات استراتيجية» في سوريا

الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلادمير بوتين بين جنوده في القاعدة الروسية في اللاذقية (أ.ف.ب)

يواصل خصوم دمشق وحلفاؤها الضغط والإفادة من نقاط الضعف السياسية والاقتصادية للحصول على تنازلات سيادية تتعلق بالجغرافيا والامتيازات الاستراتيجية تحدّ من خيارات أي حكومة سورية لعقود مقبلة.
وتضمنت تنازلات الحلفاء والخصوم حصول إيران على عقد لتشغيل مرفأ اللاذقية على البحر المتوسط، ثم استئجار روسيا لمرفأ طرطوس، بينما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، مع موافقته على تمديد البقاء مع الأوروبيين شمال شرقي سوريا، بالتزامن مع تكريس تركيا لوجودها في مناطق شمال سوريا، وتحويلها إلى منطقة نفوذ.
- إيران
منذ بداية العام الحالي، زاد التواصل بين مسؤولين سوريين وإيرانيين، إذ قام الرئيس بشار الأسد بزيارة طهران ولقاء المرشد الإيراني علي خامنئي في نهاية فبراير (شباط)، وعقدت اجتماعات اللجنة العليا المشتركة في نهاية يناير (كانون الثاني)، وأسفرت عن توقيع سلسلة من الاتفاقات بينها «اتفاق اقتصادي طويل الأمد»، إضافة إلى إعطاء أولوية لإيران في إعمار سوريا.
لكن الضغط الإيراني على دمشق استمر من بوابة عدم الاستنفار لحل أزمة الوقود ومشتقات النفط. وبحسب صحيفة «الوطن»، في دمشق، فإن خط الائتمان الذي كانت تقدمه إيران سنوياً توقف في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومع ذلك «بدأ الحديث عن السيناريو الأسوأ المحتمل، وهو أن البلد بات بحاجة إلى سيولة مالية ضخمة لتغطية الفجوة الكبيرة التي تركها توقُّف الخط، فمنذ توقفه قبل ستة أشهر وسوريا تفتقد النفط، وبهذا المعنى، ووفقاً لوزارة النفط، فإنه لا ناقلة نفط خام وصلت منذ ذلك الوقت».
وتحتاج سوريا إلى ما قيمته 200 مليون دولار شهرياً لتغطية فاتورة مشتقات النفط، في وقت انخفض فيه إنتاج سوريا من 380 ألف برميل إلى 24 ألفاً يومياً خلال السنوات الثماني الماضية (هناك كمية موازية تنتج شرق الفرات). وقالت الصحيفة: «نحن بحاجة إلى توريدات، وهنا، تحديداً، جاءت أزمة توقّف الخط الائتماني الإيراني الذي كان الرافد الأساسي ي هذا الإطار».
في بداية 2017، وافقت طهران على تقديم خط ائتمان جديد، بقيمة مليار دولار أميركي، علماً بأنها قدمت منذ 2013 خطوط ائتمان بقيمة 6.6 مليار دولار، خُصّص نصفها لتمويل تصدير النفط الخام ومشتقاته. ووفق وكالة الطاقة الدولية، كانت إيران تصدر 70 ألف برميل من النفط يومياً إلى سوريا.
واستفادت طهران من الأزمة الاقتصادية الأخيرة للحصول على تنازلات، بينها العمل على تنفيذ اتفاقات ثنائية كانت جُمّدت في بداية 2017. لكن الأهم استراتيجياً كان الوصول إلى البحر المتوسط. وفي 25 فبراير، طلب وزير النقل السوري من المدير العام لمرفأ اللاذقية العمل على «تشكيل فريق عمل يضم قانونيين وماليين للتباحث مع الجانب الإيراني في إعداد مسودة عقد لإدارة المحطة من الجانب الإيراني»، تلبية لـ«طلب الجانب الإيراني حقّ إدارة محطة الحاويات لمرفأ اللاذقية لتسوية الديون المترتبة على الجانب السوري»، بسبب الدعم المالي والعسكري الذي قدمته طهران لدمشق.
ويُشغّل مرفأ اللاذقية منذ سنوات بموجب عقد بين الحكومة و«مؤسسة سوريا القابضة» التي وقّعت شراكة مع شركة فرنسية لإدارة المرفأ. لكن الحكومة طلبت من «سوريا القابضة» التزام الاتفاق بين دمشق وطهران لمنح الأخيرة حق تشغيل المرفأ اعتباراً من سبتمبر (أيلول) المقبل.
إلى هذا، تشمل الاتفاقات أيضاً استثمار إيران حقول الفوسفات في منطقة الشرقية، قرب مدينة تدمر التاريخية لمدة 99 سنة واستحواذ شركة إيرانية، يدعمها «الحرس الثوري»، على مشغّل ثالث للهاتف النقال، والاستحواذ على 5 آلاف هكتار من الأراضي للزراعة والاستثمار.
- روسيا
أثارت الامتيازات الإيرانية حساسية روسيا التي كانت جمدت في العام الماضي تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالفوسفات والهاتف والميناء بين طهران ودمشق. لكن بالنسبة إلى موسكو، فإن الملف الأكثر حساسية كان سيطرة إيران على مرفأ اللاذقية لقربه من قاعدتيها في اللاذقية وطرطوس، إذ إنه سيكون أول وصول لإيران إلى المياه الدافئة، ويترك طريق «طهران - بغداد - دمشق - المتوسط» مفتوحاً للإمداد العسكري والاقتصادي. وقال القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، في أول تصريح له بعد تسلمه مهامه رسمياً، أمس: «(فيلق القدس) بقيادة قاسم سليماني وصل إلى البحر».
وسعت طهران قبل 2011 إلى تحويل ميناء طرطوس إلى قاعدة عسكرية، لكن موسكو اعترضت، ثم تدخلت عسكرياً في سبتمبر 2015، ونشرت منظومتي صواريخ «إس 400» و«إس 300» في اللاذقية، ثم قررت توسيع ميناء طرطوس، وحصلت من دمشق على عقدين للوجود العسكري؛ أحدهما «مفتوح الأمد» في اللاذقية، والثاني لنصف قرن في طرطوس.
ولم يتأخر رد موسكو، حيث وصل نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف إلى دمشق للقاء الأسد وبحث معه «التجارة والتعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاعات الطاقة والصناعة وزيادة التبادل التجاري وتجاوز جميع العوائق». ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن بوريسوف قوله إنه من المنتظَر أن توقع روسيا عقداً لاستئجار ميناء طرطوس لمدة 49 سنة.
وكانت دمشق وموسكو وقعتا في 2017 اتفاقاً يسمح لروسيا بإقامة قاعدة في طرطوس هي الوحيدة لها في البحر المتوسط لمدة 49 سنة، ذلك بعدما توقيعهما اتفاقاً لإقامة قاعدة برية روسية في حميميم قرب اللاذقية بمدى زمني مفتوح. وكما استفادت روسيا وإيران من الخسائر العسكرية لقوات الحكومة في 2015 في تعزيز وجودهما العسكري في سوريا عبر قيام قواعد عسكرية، فإنهما تستفيدان حالياً من الأزمة الاقتصادية للحصول على امتيازات استراتيجية. وبدا أن هناك نوعاً من الصراع أو التنافس بينهما على مناطق الحكومة ومستقبل البلاد.
- أميركا
بالتوازي مع فرض عقوبات اقتصادية أميركية وأوروبية على دمشق وتفكيك شبكات كانت تصدر مشتقات نقطية إلى سوريا، وتجميد أي محاولات للتطبيع السياسي أو المساهمة في إعمار سوريا، تراجع الرئيس ترمب عن قراره بـ«الانسحاب الكامل والسريع» من شرق سوريا. وتستمر الاتصالات الأوروبية - الأميركية لبلورة تصور لمستقبل الوجود شرق الفرات وفي قاعدة التنف والانتقال من محاربة «داعش» جغرافياً إلى ملاحقة خلايا التنظيم هناك. واتفقت موسكو وواشنطن على تمديد اتفاق «منع الاحتكاك» في الأجواء السورية، إضافة إلى استمرار أنقرة وواشنطن المفاوضات حول إقامة منطقة آمنة بين نهري الفرات ودجلة.
وتدعم قوات التحالف الدولي، بقيادة أميركا، «قوات سوريا الديمقراطية» التي تسيطر على ثلث مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع، وتضم 90 في المائة من النفط السوري ونصف الغاز السوري، إضافة إلى معظم الموارد الزراعية والمائية. وتقع تلك المنطقة في زاوية الحدود السورية - العراقية - التركية وتتحكم بخط الإمداد بين إيران والعراق وسوريا ولبنان. وتردد أن صهاريج كانت تنقل مشتقات نفطية من العراق إلى سوريا تعرضت إلى قصف في اليومين الأخيرين.
إلى هذا، فإن الرئيس ترمب قرر، في 25 الشهر الماضي، الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل. وقام نتنياهو أول من أمس بزيارة الهضبة واعتبرها جزءاً من «أرض إسرائيل». وكان هذا بمثابة نعي لجهود طويلة من الرعاية الأميركية للمفاوضات السورية - الإسرائيلية القائمة على مبدأ «الأرض مقابل السلام» وابتعاداً عن مبدأ في العلاقات الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، بـ«عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة».
قبل ذلك، رعى الرئيس ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إعادة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (أندوف) إلى الجولان، المشكّلة بعد اتفاق برعاية أميركية في عام 1974. وعملياً، بات «خط الفصل» في الجولان قوامه البعد الأمني المتعلقة بالتزام اتفاق «فك الاشتباك» كأمر واقع من دون بعد سياسي أو تفاوضي يتعلق بـ«الأرض مقابل السلام»، بحسب الفهم الأميركي.
في موازاة ذلك، تواصل روسيا غض النظر عن الغارات الإسرائيلية على «مواقع إيران» في سوريا. ولم يحصل أن اعترضت منظومة «إس - 300» الجديدة أو القديمة هذه الغارات، مع «هدايا» قدمها بوتين إلى نتنياهو بينها رفات جندي إسرائيلي قُتِل بعد مشاركته في معركة السلطان يعقوب بلبنان في الثمانينات.
- تركيا
في 1939، جرى ترتيب استفتاء في إسكندرون شمال غربي سوريا بموجب تفاهم فرنسي - تركي أسفر عن قرار ضم الإقليم إلى تركيا باسم «هاتاي». وخلال فترة «سنوات العسل» بين أنقرة ودمشق في بداية العقد الماضي، جرى توقيع سلسلة من الاتفاقات المتعلقة بالتجارة الحرة، وإزالة الحدود، تضمنت الاعتراف بالحدود كأمر واقع. كما أن البلدين كانا وقعا في 1998 «اتفاق أضنة» لمحاربة الإرهاب والسماح للجيش التركي للتوغل شمال سوريا لـ«ملاحقة الإرهابيين» و«حزب العمال الكردستاني».
في 17 سبتمبر الماضي، جرى توقيع اتفاق بين بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان تضمن إقامة منطقة «خفض تصعيد» في «مثلث الشمال» الذي يضم إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية. وفي نهاية 2016، وبداية 2018، أسفر اتفاقان آخران بين روسيا وتركيا عن إقامة تركيا منطقتي نفوذ في «درع الفرات» وعفرين. وعليه، نشر الجيش التركي العديد من نقاط المراقبة في العمق السوري، وربط هذه المناطق التي تزيد على 10 في المائة من مساحة سوريا بتركيا اقتصادياً، وفي البنية التحتية الخدمية والإدارية والإلكترونية. وأعلن «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والمدعوم من أنقرة أمس فتح مكتب له شمال سوريا، هو الأول منذ 2011.
ويجري الحديث حالياً عن صفقة صغيرة تتضمن انسحاب روسيا من تل رفعت والسماح لتركيا وحلفائها للدخول إلى شمال حلب وفتح طريق غازي عنتاب - حلب مقابل دخول روسيا وحلفائها إلى مثلث جسر الشغور لحماية قاعدة حميميم والتفكير بتشغيل طريق اللاذقية - حلب.
وإذ فرضت موسكو على دمشق عدم شن هجوم واسع على إدلب لأن علاقاتها مع أنقرة أكبر وأوسع من إدلب وتتعلق بتفكيك «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) والعلاقات الروسية - التركية واللعبة الكبرى، تواصل تركيا مفاوضاتها مع أميركا لإقامة «منطقة أمنية» بين الفرات ودجلة عبر نسخ تجربة «درع الفرات» شرق الفرات في منطقة تمتد بطول أكثر من 400 كلم وعمق 30 كلم، تضاف إلى مناطق النفوذ الأخرى شمال سوريا.
وتقول موسكو إن اتفاق «خفض التصعيد» مؤقت ومحكوم بفترة محددة، فيما يقول خبراء في العلاقات الدولية: «ليس هناك شيء دائم أكثر من الشيء المؤقت»، مع وجود تحذيرات من تحوُّل مناطق النفوذ الثلاث (الأميركية شرق الفرات، والروسية - التركية غرب الفرات، والتركية في الشمال) وجمود الصراع العسكري، إلى واقع مستمر.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.