الرئيس التنفيذي لـ«سمة»: أصدرنا أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية

أوضح أنه لا يوجد ما يسمى بـ«القائمة السوداء»... وشدد على حيوية الشركة

سويد الزهراني
سويد الزهراني
TT

الرئيس التنفيذي لـ«سمة»: أصدرنا أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية

سويد الزهراني
سويد الزهراني

أكد سويد بن محمد الزهراني، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)، أن الشركة أصدرت أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية منذ بداية انطلاقتها في عام 2004 وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2018، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن مؤتمر القطاع المالي الذي ينعقد في الرياض هذا الأسبوع، جاء ليبرهن على مكانة المملكة العربية السعودية كأكبر سوق مالية في الشرق الأوسط من جهة، وكبوابة حقيقية للفرص الاستثمارية من جهة أخرى.
وشدد الزهراني على أنه لا يوجد لدى «سمة» ما يسمى بالقائمة السوداء، وقال: «(سمة) لا تتدخل في قرارات الأعضاء سواءً السلبية أو الإيجابية، بل دورها يقتصر فقط على توفير المعلومات الائتمانية، ولا يمكن إطلاقاً أن ننحاز مع العضو على حساب المستهلك».
وإلى نص الحوار...

> في البداية... كيف ترون مؤتمر القطاع المالي وما الإسهامات المتوقعة منه في السوق السعودية؟
- يأتي مؤتمر القطاع المالي الذي يحظى برعاية كريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين ليبرهن على مكانة المملكة العربية السعودية المالية كأكبر سوق مالية في الشرق الأوسط، وبوابة حقيقية لفرص استثمارية واعدة لمخرجات رؤية المملكة 2030. وتحديداً برنامج تطوير القطاع المالي، والذي يرتكز على تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وتطوير سوق مالية متقدمة، وتعزيز وتمكين التخطيط المالي لدى شرائح المجتمع كافة ويستهدف تحقيق التنوع المالي، والشمولية المالية والاستقرار المالي، والتحول الرقمي وعمق القطاع المالي.
> ماذا عن مشاركتكم في مؤتمر القطاع المالي... ماذا ستضيف «سمة» لهذا المؤتمر؟
- نتشرف في الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) بالمشاركة في مؤتمر القطاع المالي في نسخته الأولى، كإحدى ركائز القطاع المالي الرئيسية ولضمان التكاملية المالية، وإحدى مستهدفات برنامج التطوير المالي، حيث يؤكد البرنامج أن تعزيز شركات المعلومات الائتمانية والتصنيف الائتماني سيحسن من قدرات تقييم المخاطر في المملكة، وتسعى «سمة» للقيام بدورها في خلق أنظمة فعالة لجمع وتحليل المعلومات الائتمانية للعمل على زيادة كفاءة عمليات الوساطة المالية في الاقتصاد بصورة عامة، وكفاءة وسلامة النظام المالي والمصرفي بصورة خاصة، والحد من تباين المعلومات الائتمانية بين جهات التمويل والمقترضين والتي تشكل إحدى أكبر التحديات، وبالتالي تقليص مخاطر الائتمان وتوفير الفرص البديلة وتمكين مؤسسات الإقراض من التعرف على كافة المستفيدين، ومن ثم استهدافهم بمنتجات تمويلية قائمة على السلوكيات الائتمانية والملاءة المالية بكل حياد.
> كيف ترى تجربة «سمة» بعد 15 عاماً من العمل في السوق السعودية؟
- أرى أنها تجربة ناجحة حققت الكثير من الاستقرار في السوق السعودية، وساهمت بشكل كبير في توفير المعلومات الائتمانية للقطاعين العام والخاص، بفضل دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، وإشراف ورقابة حكيمة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بما ينسجم مع مخرجات نظام المعلومات الائتمانية ولائحته التنفيذية. ولا أبالغ حقيقة لو قلت إن تجربة «سمة»، التي انطلقت فكرتها في نهاية التسعينات إلى أن تبلورت وتأسست في عام 2002 ومن ثم انطلقت في عام 2004 تحت إشراف مباشر من «ساما»، إحدى أنجح التجارب في قطاع المعلومات الائتمانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولا شك أن رحلة «سمة» في الـ15 عاماً الماضية لم تكن مفروشة بالورود، بل كان هناك تحديات حقيقية، بـأنماط مختلفة، لكنها تحديات طبيعية نظراً لحداثة الفكرة، ولا يمكن أن نتوقع أن تنضج صناعة المعلومات الائتمانية بسرعة، تماماً كما هو الحال في الأسواق المالية الأخرى. حيث بدأت «سمة» فعلياً الآن على التوسع في تطوير المنتجات والخدمات في قطاع تبادل المعلومات الائتمانية والتي تغطي احتياجات السوق المحلية أولاً ومن ثم الإقليمية عبر ذراعها التشغيلي شركة «قرار»، ومن ثم تدشين وكالة سمة للتصنيف «تصنيف» في فبراير (شباط) 2017 كأول وكالة تصنيف ائتمانية سعودية تعمل تحت مظلة هيئة سوق المال، حيث تستهدف «تصنيف» توفير تقييم مستقل بشأن مدى ملائمة المؤسسة المالية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، أو جودة الأوراق أو المنتجات المالية التي تطرحها، مما سيساعد المستثمرين في تقييم المخاطر الائتمانية للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل من خلال قروض أو إصدار أوراق مالية ذات عائد ثابت مثل الصكوك والسندات.
> هل السوق السعودية سوقاً ضخمة بالنسبة للتقارير الائتمانية... نريد شرح ذلك بلغة الأرقام؟
- أصدرت «سمة» أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية منذ بداية انطلاقتها في عام 2004 وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2018، وهو ما مكن أعضاء «سمة» البالغ عددهم نحو 319 عضواً من التعرف على السلوكيات الائتمانية لعملائهم، دون تدخل «سمة» في أي من قرارتهم سواءً السلبية أو الإيجابية، وذلك لتوفير بنية أساسية مالية فعّالة يمكن الاعتماد عليها لضمان النمو الاقتصادي المستدام، وزيادة ثقة المقرضين والمستثمرين، والحدّ من التعثر المالي، ودعم السياسات النقدية وأدواتها؛ حيث إن قدرة المقرضين على تسعير تكلفة المخاطرة بشكل ديناميكي دقيق ومتفاوت تبعاً لاحتمال تعثر المقترض، الأمر الذي يسمح لإحدى أهم أدوات السياسة النقدية وهي أسعار الفائدة بأن تؤثر مباشرة في السلوك الاقتصادي كمعدّلات الاقتراض والاستثمار والاستهلاك.
كما يهمنا في «سمة» رفع الجودة النوعية والتوسع في الائتمان وحفظ حقوق المستهلكين بما يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي.
> كيف تقيّم مساهمة «سمة» في إدارة المخاطر الائتمانية وتغطية المعلومات الائتمانية في السوق السعودية لقطاع الأفراد والشركات؟
- أرى بداية أن الفهم الصحيح لإدارة المخاطر الائتمانية، والتقييم الصحيح لها ومساندة إجراءات الرقابة عليها تأتي في مقدمة الاستراتيجيات التي تعمل وفقها «سمة»، حيث تمثل خط الدفاع الأول في حماية حقوق المقرضين والمقترضين على حدٍ سواء، حيث أصبحت من الركائز الأساسية لتحقيق السلامة المصرفية وتعزيز الاستقرار المالي والمصرفي.
وقد ظهر ذلك جلياً في متطلبات مقررات بازل الأولى والثانية والثالثة، حيث ترتبط العمليات التمويلية بحتمية مواجهة مخاطر متعددة الأنواع.
ولا شك أن علاج أي نوع من المخاطر ينبغي أن يبدأ بتحليل منتظم لعنصرين رئيسيين، هما عنصر الاحتمالات القائمة وعنصر الآثار المترتبة، وهذان العنصران يحتاجان لمعلومات ائتمانية دقيقة جداً تمكن الجهات التمويلية أو ذات العلاقة من وضع معايير منح ائتمانية سليمة ومُعَرّفة جيداً، وترسية قواعد وأسس للموافقة على ائتمانات جديدة، بالإضافة إلى تعديل وتجديد وإعادة تمويل ائتمانات قائمة للمحافظة على المحافظ الائتمانية بشكل سليم من خلال شمولية وحداثة المعلومات في التقارير الائتمانية.
لذا عملت «سمة» على إيجاد المفاهيم الائتمانية الناجعة بإطلاقها في مارس (آذار) 2019 مفهوم «فـنداتا» (FINDATA)، علاوة لتسجيلها «سمتي» (نظام الأفراد) و«سمات» (نظام الشركات) و«معرف» (معرف الكيانات القانونية) كعلامات تجارية في تجربة هي الأولى في الشرق الأوسط.
> ماذا عن تطور صناعة المعلومات الائتمانية في السوق السعودية؟
- غطت «سمة» خلال 15 عاماً عبر (سمتي) و(سمات) العديد من القطاعات الرئيسية في قطاع المعلومات الائتمانية، وبلغ حجم قاعدة بيانات سمة منذ عام 2004 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2019 نحو 15 مليون مستهلك للأفراد والشركات، فيما بلغ إجمالي عدد التقييمات الائتمانية في قواعد سمة الائتمانية أكثر من 8 ملايين تقييم ائتماني. كما بلغ إجمالي الحسابات الائتمانية في «سمة» نحو 47 مليون حساب ائتماني، وهي أرقام تكشف بما لا يدع مجالاً للشك تطور صناعة المعلومات الائتمانية في السوق السعودية، ودور «سمة» الرئيسي في الإسهام وبشكل مباشر في هذا التطور، حيث بلغ مستوى جودة البيانات الائتمانية 99.94 في المائة، وهو ما يؤكد حرص «ساما» على مستوى جودة عالي جداً للمعلومات الائتمانية، وقدرة «سمة» الحقيقية على الوصول لمثل هذا التميز.
كما يغطي «معرف» حالياً 13 دولة، كوحدة تشغيل محلية رسمية مرخص لها من قبل مؤسسة النقد ومعتمدة من قبل الجمعية الدولية لمعرف الكيانات القانونية (GLEIF).
> ارتبطت أغلب المفاهيم بحقوق المستهلكين الأفراد... فما هي أدوار «سمة» في نشر الثقافة الائتمانية؟
- سؤال جيد فعلاً، وبكل صراحة هذا تحدٍ كبير، ونسعى في «سمة» لأداء دورنا بالكامل. في عام 2018، دشنت «سمة» مركز العناية بالعملاء بنمط حديث، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من مركز العناية بالعملاء في «سمة» خلال عام 2018 أكثر من 300 ألف مستفيد، بينما استطاع مركز العناية بالعملاء إغلاق أكثر من 37 ألف اعتراض، علاوة على خدمة أكثر من 164 ألف متصل بمتوسط فترة زمنية وجيزة، وأكثر من مليون رسالة توعوية نصية (SMS)، علاوة على أكثر من 10 حملات توعوية في عام 2018.
كما تم إطلاق مشروع «سفراء سمة»، وهو برنامج توعوي يهدف لنشر الثقافة الائتمانية في الأوساط الأكاديمية من خلال ورش عمل وندوات متخصصة في التمويل، والسلوكيات الائتمانية، وأسباب التعثر المالي وطرق الوقاية منه، وأسس التخطيط المالي السليم، ومكونات التقارير الائتمانية وأهميتها، وحقوق المستهلكين المنصوص عليها في الدليل الإجرائي لتوعية المستهلك الذي أقرته «ساما»، والآثار المترتبة على القرارات التمويلية وانعكاسها في التقرير الائتماني.
وآخر الورش التوعوية التي قدمتها «سمة» في الربع الأول من العام الجاري كانت ورش عمل متخصصة للأمانة العامة للجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، ولجنة المحامين في غرفة الرياض، وماضون في نشر الثقافة الائتمانية. وهنا لا بد من التأكيد على أنه لا يوجد في «سمة» ما يسمى بـ«القائمة السوداء» إطلاقاً، كما أن «سمة» لا تتدخل في قرارات الأعضاء سواءً السلبية أو الإيجابية، بل دورها يقتصر فقط على توفير المعلومات الائتمانية، ولا يمكن إطلاقاً أن ننحاز مع العضو على حساب المستهلك... وماضون قدماً في نشر الثقافة الائتمانية لكافة شرائح المجتمع، وبحول الله ستكون هناك مشاريع تستهدف المستهلكين الأفراد بشكل خاص، تسهم في المحافظة على حقوقهم الائتمانية.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.