الرئيس التنفيذي لـ«سمة»: أصدرنا أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية

أوضح أنه لا يوجد ما يسمى بـ«القائمة السوداء»... وشدد على حيوية الشركة

سويد الزهراني
سويد الزهراني
TT

الرئيس التنفيذي لـ«سمة»: أصدرنا أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية

سويد الزهراني
سويد الزهراني

أكد سويد بن محمد الزهراني، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة)، أن الشركة أصدرت أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية منذ بداية انطلاقتها في عام 2004 وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2018، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن مؤتمر القطاع المالي الذي ينعقد في الرياض هذا الأسبوع، جاء ليبرهن على مكانة المملكة العربية السعودية كأكبر سوق مالية في الشرق الأوسط من جهة، وكبوابة حقيقية للفرص الاستثمارية من جهة أخرى.
وشدد الزهراني على أنه لا يوجد لدى «سمة» ما يسمى بالقائمة السوداء، وقال: «(سمة) لا تتدخل في قرارات الأعضاء سواءً السلبية أو الإيجابية، بل دورها يقتصر فقط على توفير المعلومات الائتمانية، ولا يمكن إطلاقاً أن ننحاز مع العضو على حساب المستهلك».
وإلى نص الحوار...

> في البداية... كيف ترون مؤتمر القطاع المالي وما الإسهامات المتوقعة منه في السوق السعودية؟
- يأتي مؤتمر القطاع المالي الذي يحظى برعاية كريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين ليبرهن على مكانة المملكة العربية السعودية المالية كأكبر سوق مالية في الشرق الأوسط، وبوابة حقيقية لفرص استثمارية واعدة لمخرجات رؤية المملكة 2030. وتحديداً برنامج تطوير القطاع المالي، والذي يرتكز على تمكين المؤسسات المالية من دعم نمو القطاع الخاص، وتطوير سوق مالية متقدمة، وتعزيز وتمكين التخطيط المالي لدى شرائح المجتمع كافة ويستهدف تحقيق التنوع المالي، والشمولية المالية والاستقرار المالي، والتحول الرقمي وعمق القطاع المالي.
> ماذا عن مشاركتكم في مؤتمر القطاع المالي... ماذا ستضيف «سمة» لهذا المؤتمر؟
- نتشرف في الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) بالمشاركة في مؤتمر القطاع المالي في نسخته الأولى، كإحدى ركائز القطاع المالي الرئيسية ولضمان التكاملية المالية، وإحدى مستهدفات برنامج التطوير المالي، حيث يؤكد البرنامج أن تعزيز شركات المعلومات الائتمانية والتصنيف الائتماني سيحسن من قدرات تقييم المخاطر في المملكة، وتسعى «سمة» للقيام بدورها في خلق أنظمة فعالة لجمع وتحليل المعلومات الائتمانية للعمل على زيادة كفاءة عمليات الوساطة المالية في الاقتصاد بصورة عامة، وكفاءة وسلامة النظام المالي والمصرفي بصورة خاصة، والحد من تباين المعلومات الائتمانية بين جهات التمويل والمقترضين والتي تشكل إحدى أكبر التحديات، وبالتالي تقليص مخاطر الائتمان وتوفير الفرص البديلة وتمكين مؤسسات الإقراض من التعرف على كافة المستفيدين، ومن ثم استهدافهم بمنتجات تمويلية قائمة على السلوكيات الائتمانية والملاءة المالية بكل حياد.
> كيف ترى تجربة «سمة» بعد 15 عاماً من العمل في السوق السعودية؟
- أرى أنها تجربة ناجحة حققت الكثير من الاستقرار في السوق السعودية، وساهمت بشكل كبير في توفير المعلومات الائتمانية للقطاعين العام والخاص، بفضل دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، وإشراف ورقابة حكيمة من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بما ينسجم مع مخرجات نظام المعلومات الائتمانية ولائحته التنفيذية. ولا أبالغ حقيقة لو قلت إن تجربة «سمة»، التي انطلقت فكرتها في نهاية التسعينات إلى أن تبلورت وتأسست في عام 2002 ومن ثم انطلقت في عام 2004 تحت إشراف مباشر من «ساما»، إحدى أنجح التجارب في قطاع المعلومات الائتمانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولا شك أن رحلة «سمة» في الـ15 عاماً الماضية لم تكن مفروشة بالورود، بل كان هناك تحديات حقيقية، بـأنماط مختلفة، لكنها تحديات طبيعية نظراً لحداثة الفكرة، ولا يمكن أن نتوقع أن تنضج صناعة المعلومات الائتمانية بسرعة، تماماً كما هو الحال في الأسواق المالية الأخرى. حيث بدأت «سمة» فعلياً الآن على التوسع في تطوير المنتجات والخدمات في قطاع تبادل المعلومات الائتمانية والتي تغطي احتياجات السوق المحلية أولاً ومن ثم الإقليمية عبر ذراعها التشغيلي شركة «قرار»، ومن ثم تدشين وكالة سمة للتصنيف «تصنيف» في فبراير (شباط) 2017 كأول وكالة تصنيف ائتمانية سعودية تعمل تحت مظلة هيئة سوق المال، حيث تستهدف «تصنيف» توفير تقييم مستقل بشأن مدى ملائمة المؤسسة المالية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، أو جودة الأوراق أو المنتجات المالية التي تطرحها، مما سيساعد المستثمرين في تقييم المخاطر الائتمانية للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل من خلال قروض أو إصدار أوراق مالية ذات عائد ثابت مثل الصكوك والسندات.
> هل السوق السعودية سوقاً ضخمة بالنسبة للتقارير الائتمانية... نريد شرح ذلك بلغة الأرقام؟
- أصدرت «سمة» أكثر من 82 مليون تقرير ائتماني للسوق السعودية منذ بداية انطلاقتها في عام 2004 وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2018، وهو ما مكن أعضاء «سمة» البالغ عددهم نحو 319 عضواً من التعرف على السلوكيات الائتمانية لعملائهم، دون تدخل «سمة» في أي من قرارتهم سواءً السلبية أو الإيجابية، وذلك لتوفير بنية أساسية مالية فعّالة يمكن الاعتماد عليها لضمان النمو الاقتصادي المستدام، وزيادة ثقة المقرضين والمستثمرين، والحدّ من التعثر المالي، ودعم السياسات النقدية وأدواتها؛ حيث إن قدرة المقرضين على تسعير تكلفة المخاطرة بشكل ديناميكي دقيق ومتفاوت تبعاً لاحتمال تعثر المقترض، الأمر الذي يسمح لإحدى أهم أدوات السياسة النقدية وهي أسعار الفائدة بأن تؤثر مباشرة في السلوك الاقتصادي كمعدّلات الاقتراض والاستثمار والاستهلاك.
كما يهمنا في «سمة» رفع الجودة النوعية والتوسع في الائتمان وحفظ حقوق المستهلكين بما يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي.
> كيف تقيّم مساهمة «سمة» في إدارة المخاطر الائتمانية وتغطية المعلومات الائتمانية في السوق السعودية لقطاع الأفراد والشركات؟
- أرى بداية أن الفهم الصحيح لإدارة المخاطر الائتمانية، والتقييم الصحيح لها ومساندة إجراءات الرقابة عليها تأتي في مقدمة الاستراتيجيات التي تعمل وفقها «سمة»، حيث تمثل خط الدفاع الأول في حماية حقوق المقرضين والمقترضين على حدٍ سواء، حيث أصبحت من الركائز الأساسية لتحقيق السلامة المصرفية وتعزيز الاستقرار المالي والمصرفي.
وقد ظهر ذلك جلياً في متطلبات مقررات بازل الأولى والثانية والثالثة، حيث ترتبط العمليات التمويلية بحتمية مواجهة مخاطر متعددة الأنواع.
ولا شك أن علاج أي نوع من المخاطر ينبغي أن يبدأ بتحليل منتظم لعنصرين رئيسيين، هما عنصر الاحتمالات القائمة وعنصر الآثار المترتبة، وهذان العنصران يحتاجان لمعلومات ائتمانية دقيقة جداً تمكن الجهات التمويلية أو ذات العلاقة من وضع معايير منح ائتمانية سليمة ومُعَرّفة جيداً، وترسية قواعد وأسس للموافقة على ائتمانات جديدة، بالإضافة إلى تعديل وتجديد وإعادة تمويل ائتمانات قائمة للمحافظة على المحافظ الائتمانية بشكل سليم من خلال شمولية وحداثة المعلومات في التقارير الائتمانية.
لذا عملت «سمة» على إيجاد المفاهيم الائتمانية الناجعة بإطلاقها في مارس (آذار) 2019 مفهوم «فـنداتا» (FINDATA)، علاوة لتسجيلها «سمتي» (نظام الأفراد) و«سمات» (نظام الشركات) و«معرف» (معرف الكيانات القانونية) كعلامات تجارية في تجربة هي الأولى في الشرق الأوسط.
> ماذا عن تطور صناعة المعلومات الائتمانية في السوق السعودية؟
- غطت «سمة» خلال 15 عاماً عبر (سمتي) و(سمات) العديد من القطاعات الرئيسية في قطاع المعلومات الائتمانية، وبلغ حجم قاعدة بيانات سمة منذ عام 2004 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2019 نحو 15 مليون مستهلك للأفراد والشركات، فيما بلغ إجمالي عدد التقييمات الائتمانية في قواعد سمة الائتمانية أكثر من 8 ملايين تقييم ائتماني. كما بلغ إجمالي الحسابات الائتمانية في «سمة» نحو 47 مليون حساب ائتماني، وهي أرقام تكشف بما لا يدع مجالاً للشك تطور صناعة المعلومات الائتمانية في السوق السعودية، ودور «سمة» الرئيسي في الإسهام وبشكل مباشر في هذا التطور، حيث بلغ مستوى جودة البيانات الائتمانية 99.94 في المائة، وهو ما يؤكد حرص «ساما» على مستوى جودة عالي جداً للمعلومات الائتمانية، وقدرة «سمة» الحقيقية على الوصول لمثل هذا التميز.
كما يغطي «معرف» حالياً 13 دولة، كوحدة تشغيل محلية رسمية مرخص لها من قبل مؤسسة النقد ومعتمدة من قبل الجمعية الدولية لمعرف الكيانات القانونية (GLEIF).
> ارتبطت أغلب المفاهيم بحقوق المستهلكين الأفراد... فما هي أدوار «سمة» في نشر الثقافة الائتمانية؟
- سؤال جيد فعلاً، وبكل صراحة هذا تحدٍ كبير، ونسعى في «سمة» لأداء دورنا بالكامل. في عام 2018، دشنت «سمة» مركز العناية بالعملاء بنمط حديث، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من مركز العناية بالعملاء في «سمة» خلال عام 2018 أكثر من 300 ألف مستفيد، بينما استطاع مركز العناية بالعملاء إغلاق أكثر من 37 ألف اعتراض، علاوة على خدمة أكثر من 164 ألف متصل بمتوسط فترة زمنية وجيزة، وأكثر من مليون رسالة توعوية نصية (SMS)، علاوة على أكثر من 10 حملات توعوية في عام 2018.
كما تم إطلاق مشروع «سفراء سمة»، وهو برنامج توعوي يهدف لنشر الثقافة الائتمانية في الأوساط الأكاديمية من خلال ورش عمل وندوات متخصصة في التمويل، والسلوكيات الائتمانية، وأسباب التعثر المالي وطرق الوقاية منه، وأسس التخطيط المالي السليم، ومكونات التقارير الائتمانية وأهميتها، وحقوق المستهلكين المنصوص عليها في الدليل الإجرائي لتوعية المستهلك الذي أقرته «ساما»، والآثار المترتبة على القرارات التمويلية وانعكاسها في التقرير الائتماني.
وآخر الورش التوعوية التي قدمتها «سمة» في الربع الأول من العام الجاري كانت ورش عمل متخصصة للأمانة العامة للجان الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، ولجنة المحامين في غرفة الرياض، وماضون في نشر الثقافة الائتمانية. وهنا لا بد من التأكيد على أنه لا يوجد في «سمة» ما يسمى بـ«القائمة السوداء» إطلاقاً، كما أن «سمة» لا تتدخل في قرارات الأعضاء سواءً السلبية أو الإيجابية، بل دورها يقتصر فقط على توفير المعلومات الائتمانية، ولا يمكن إطلاقاً أن ننحاز مع العضو على حساب المستهلك... وماضون قدماً في نشر الثقافة الائتمانية لكافة شرائح المجتمع، وبحول الله ستكون هناك مشاريع تستهدف المستهلكين الأفراد بشكل خاص، تسهم في المحافظة على حقوقهم الائتمانية.


مقالات ذات صلة

خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

خاص أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».


وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.