توتنهام حاول محاكاة آرسنال 13 عاماً... والآن حان الوقت لفعل العكس

انتقل إلى استاده الجديد الرائع واحتفظ بمدربه الطموح من دون الاعتماد على ميزانية ضخمة لبناء الفريق

بوكتينيو يشارك سون وليورنتي الاحتفال بالتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)
بوكتينيو يشارك سون وليورنتي الاحتفال بالتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)
TT

توتنهام حاول محاكاة آرسنال 13 عاماً... والآن حان الوقت لفعل العكس

بوكتينيو يشارك سون وليورنتي الاحتفال بالتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)
بوكتينيو يشارك سون وليورنتي الاحتفال بالتأهل لنصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)

في الوقت الحالي، يجد آرسنال نفسه في موقف شديد الشبه بموقف توتنهام هوتسبير. ومع هذا، لا يرغب الأخير في السير على النهج ذاته الذي اتبعه غريمه منذ عام 2006.
والملاحظ أنه منذ الفوز الممتع والمثير الذي حققه توتنهام هوتسبير بعيداً عن أرضه أمام مانشستر سيتي في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، ثمة ميل قوي على نطاق واسع نحو عقد مقارنات بين الناديين: من حيث التمويل والهيكل والدرجات المتباينة والتواضع الزائف والخداع الذي يمارسه مدربا الفريقين. وفي كثير من جوانبها، تبدو تلك مقارنة دون أدنى عائد حقيقي، ذلك لأنها تجري بين كيانين منفصلين ومتباينين أشد التباين ويتبعان طريقين مختلفتين للوصول إلى المقصد ذاته. وبالتأكيد تحمل هذه المقارنة دلالات إيجابية بالنسبة لتوتنهام هوتسبير، بينما تؤلم بالتأكيد المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا ومشروعه الكروي الطموح في مانشستر سيتي.
اليوم، أصبحت الحقائق معروفة للجميع، فقد أنفق مانشستر سيتي 150 مليون جنيه إسترليني على استقدام مدافعين خلال الموسمين الماضيين. في المقابل، أنجز توتنهام هوتسبير المباراة التي جرت على أرض استاد الاتحاد معقل سيتي دون إبرام أي صفقات، وبلاعبين متوسطي التكلفة في مراكز الجناح الأيسر وخط الوسط الدفاعي.
إضافة إلى ذلك، يبدو أن مدربي الفريقين نفسيهما يمثلان مدرستين مختلفتين. والمؤكد أن ثمة شعوراً بالفخر والزهو يسيطر على جنبات وأداء مانشستر سيتي وطموحه الكبير المرتبط ببطولة دوري أبطال أوروبا. واللافت أنه أثناء المؤتمر الصحافي الذي عقد قبل انطلاق المباراة في إطار البطولة، استخدم غوارديولا كلمة «أنا» 23 مرة بين إجمالي 250 كلمة. وبذلك يتضح أنه رغم ولعه المعروف بالنظام والعمل الجماعي، تشكل بطولة دوري أبطال أوروبا بالنسبة لغوارديولا شغفاً يحمل طابعاً شخصياً عميقاً.
في المقابل، بدأ تركيز ماوريسيو بوكتينيو مدرب توتنهام على مدار مباراة الإياب منصباً على الفريق والمباراة والجهود المشتركة بين أفراد الفريق. وكانت هناك لحظة في نهاية المباراة، بدا خلالها المدرب قد فقد السيطرة على مشاعره، وقفز من مقعده وظل يتحرك ذهاباً وإياباً على طول خط التماس مرتدياً قميصاً وبنطالاً بلون أسود لامع، بينما ظل يحرك يديه في الهواء بانفعال ويرسم صوراً وأشكالاً عشوائية بصورة متعجلة، وبدا أشبه برجل من رجال المافيا يلوح بيديه في ذعر لآخر حافلة في الليل لتقله خارج قلب مدينة مانشستر. وفي وقت لاحق، عندما عاد اللاعبون إلى غرف تغيير الملابس، بدت حالة من الإثارة والفرحة العارمة مسيطرة على بوكتينيو الذي أخذ يصيح ويصرخ فرحاً.
ويبدو مثل هذا السلوك الرجولي جزءًا لا يتجزأ من الكاريزما التي يتميز بها بوكتينيو، فهو يعشق احتضان لاعبيه. ويبدو كأنه على استعداد لاحتضان كل من يظهر في طريقه، لو أمكنه ذلك. ويعزز هذا الشعور بوجود طرفي نقيض، حيث يبدو توتنهام هوتسبير مشروعاً بشرياً، يقف في مواجهة مشروع آلي ضخم. ومع ذلك، تبقى المقارنة خادعة، أو على الأقل خاطئة في الوقت الحالي.
الواقع أن نموذج مانشستر سيتي القائم على الاستثمارات الهائلة والهيكل الهرمي على غرار النظام المميز لنادي برشلونة، لا يحمل دروساً تذكر يمكن لتوتنهام هوتسبير الاستفادة منها في هذه المرحلة، ولا دلالات تتعلق بالمزايا الدائمة التي يمكنه حصدها من وراء الفوز المثير الذي حققه في دور ربع النهائي.
الواضح أن توتنهام هوتسبير بمقدوره تحمل خسارة غياب هدافه هاري كين، بل وربما بوكتينيو نفسه، لكنه يعجز عن تحمل تبعات خسارة رئيس النادي دانييل ليفي. يذكر أن توتنهام هوتسبير سيخوض المواجهة المقبلة أمام أياكس الهولندي، وهي مباراة يمكن أن يخسرها بسهولة شديدة. ولا يعود السبب وراء ذلك لنقاط قصور لدى توتنهام هوتسبير، وإنما لكون أياكس فريقاً بارعاً للغاية. ولم يكن غريباً رؤية توتنهام يخسر أمام مانشستر سيتي على أرض استاد الاتحاد السبت، في الدوري، ليجد نفسه يصارع من أجل حجز مكان بالمربع الذهبي يؤهله للعودة إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
وهنا تحديداً تكمن خطورة حقبة بوكتينيو داخل نادي توتنهام هوتسبير؛ أن المستقبل لم يصنع بعد، ومع هذا يبدو في بعض الأحيان قاب قوسين أو أدنى. أما النادي الأقرب إلى توتنهام هوتسبير من حيث الظروف الحالية بحيث يمكن عقد مقارنة معه، فيقع في الحقيقة على مسافة جغرافية أقرب إلى النادي؛ وهو آرسنال.
الواقع أن الحقبة الجديدة في مسيرة آرسنال تحمل كثيراً من العبر والدروس التي يمكن لتوتنهام هوتسبير الاستفادة منها. وهنا، ثمة نقاط التقاط، وكذلك تباين، بين الناديين. الملاحظ أنه على مدار الأعوام الـ13 الماضية، حاول توتنهام هوتسبير محاكاة جيرانه. الآن، ربما حان الوقت المناسب كي يبدأ في فعل العكس، بمعنى أن يحاول ألا يصبح شبيهاً لآرسنال.
عند إمعان النظر، تبدو التشابهات بين الناديين مذهلة، فمنذ 13 عاماً، تحديداً في صيف 2006. أنجز آرسنال الانتقال إلى استاده الجديد (الإمارات). ومنذ 13 عاماً كذلك، قدم آرسنال أفضل موسم له في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، الذي انتهى بخسارته أمام برشلونة في النهائي، وحالياً أمام توتنهام هوتسبير فرصة لمحاكاته في غضون 6 أسابيع من الآن.
في ذلك الوقت، ساد صفوف آرسنال شعور بالقوة، لكنها كانت قوة هشة سريعة التلاشي. أيضاً، كان يضم في صفوفه مهاجماً من النجوم الدوليين ظهرت أقاويل من وقت لآخر حول انتقاله إلى إسبانيا. كما حظي آرسنال في تلك الفترة بمدرب صاحب شخصية كاريزمية، كان يعمل في ظل ظروف تقشف شديد بسبب مشروع بناء الاستاد الجديد. علاوة على ذلك، حظي آرسنال بنائب رئيس يتمتع برؤية ملهمة كان له تأثير ملموس في كل تفصيلة من تفاصيل النادي. ويرى كثيرون أن رحيل ديفيد دين، بعد عام من الانتقال إلى الاستاد الجديد، كان له أثر كبير في تحول مسار النادي. ورغم استمرار أرسين فينغر في منصب المدرب لفترة طويلة، فإنه برحيل دين فقد النادي القوة الحيوية للقيادة. وشيئاً فشيئاً، بدأ الجمود يسيطر على مستقبل النادي، وأسهم في ذلك قدوم مليارديرات أجانب يحدوهم الطموح.
والسؤال الآن: ما الدرس المستفاد من حالة الجمود البطيء التي زحفت على أوصال آرسنال في تلك السنوات التي شهدت بداية انتقاله إلى الاستاد الجديد، وشعور التعاسة الذي سيطر نهاية الأمر على جنبات الاستاد الفاخر الجديد؟ ربما أن المدربين ليسا العنصر البشري الأهم في الهيكل الحديث لكرة القدم. لقد تمكن توتنهام هوتسبير من الاستمرار بعد إصابة هاري كين. وعلى النقيض من الاعتقاد الشائع، فإنه باستطاعته كذلك تحمل تبعات رحيل بوكتينيو. إلا أنه لا يستطيع تحمل خسارة دانييل ليفي، المشارك في ملكية النادي والمدير الفعلي لشؤون كرة القدم فيه وربما أهم شخصية على صعيد الكرة الإنجليزية داخل نادٍ كروي إنجليزي في الوقت الراهن، إضافة لكونه الوحيد منذ دين الذي عاون في بناء نادٍ كبير ناجح على أسس عصرية.
بمرور الوقت، ستستمر ملامح مستقبل توتنهام هوتسبير في التكشف مع تعاقب فصول الدراما الدائرة حول بوكتينيو والفكرة الخاطئة الجوهرية القائمة على أن مجهوده العظيم لن يصبح حقيقة مؤكدة إلا بفوز فريقه ببطولة. أما مانشستر سيتي، فسيظل المعيار الذي يجري القياس عليه في تقييم جميع الفرق الأخرى، بينما سيبقى مانشستر يونايتد وتشيلسي أقرب غريمين. في الواقع، يكمن التحدي القائم أمام توتنهام هوتسبير في التعلم من التجارب التي خاضها جيرانه في آرسنال، وأن يقبل حقيقة أن النادي تحول اليوم إلى آلة تجارية، وأن السبيل الفضلى لإدارته هي تركه يسير تبعاً لتصور ليفي، مع الحرص على عدم الاقتراب من نموذج آرسنال.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.