داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

اعتقال عضو في الحزب الحاكم و5 آخرين بعد الاعتداء على زعيم المعارضة

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

وسط مؤشرات قوية على استعداده لإطلاق حزب سياسي جديد سيضمّ في قوامه العديد من القيادات السابقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، التي تم تهميشها بسبب خلافات في الرؤى مع الرئيس رجب طيب إردوغان خرج رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، عن صمته ببيان مطول أمس (الاثنين)، وجّه فيه انتقادات حادة إلى سياسة إردوغان وأسلوب قيادته للحزب وتعامله مع القيادات التي قادت مسيرة الكفاح من أجل وصول الحزب إلى المرتبة التي بلغها خلال السنوات التي تلت تأسيسه عام 2001، والذي اعتبره نوعاً من «انعدام الوفاء».
وقال داود أوغلو، في بيانه المكون من 15 صفحة والذي نشره عبر صفحته على «فيسبوك» وتناقلته على نطاق واسع وسائل الإعلام داخل تركيا وخارجها، إن الانتخابات المحلية الأخيرة التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي كشفت بشكل واضح عن حالة الضعف التي وصل إليها حزبنا (العدالة والتنمية)، معتبراً أن تشكيل «تحالف الشعب» مع حزب الحركة القومية كان قراراً خاطئاً أضر بالحزب.
وذكر داود أوغلو، وهو نائب بالبرلمان التركي عن مدينة كونيا (وسط) عن حزب العدالة والتنمية الحاكم: «تظهر نتائج الانتخابات المحلية أن سياسات التحالف أضرت بحزبنا، سواء على مستوى الأصوات أو كيان الحزب». وعلى الرغم من فوز تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية (تحالف الشعب) بالأغلبية في الانتخابات بنسبة 51.4% فإنه مني بخسائر فادحة بفقده البلديات الرئيسية الثلاث (إسطنبول وأنقرة وإزمير) فضلاً عن 5 بلديات أخرى لمدن كبرى من أبرزها أنطاليا (جنوب) لصالح المعارضة، ليأتي الفوز في الانتخابات مفرغاً من مضمونه وبطعم الهزيمة.
وأضاف داود أوغلو أن نتائج الانتخابات المحلية لا بد أن تُقرأ بعناية وبدقة شديدة، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية بدأ يعاني ضعفاً ظهر نسبياً في الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في 16 أبريل (نيسان) 2017 وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) الماضي التي بدأ فيها التحالف مع الحركة القومية، لكنه ظهر بشكل واضح في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي.
وتابع: «حزبنا كان الحزب الأول في تركيا، لكنّ تواصلنا مع الشعب في أنحاء البلاد بدأ يضعف. وفي الانتخابات الأخيرة التي خضناها ضمن (تحالف الشعب) مع حزب الحركة القومية، جعل الحزب يتجه فقط إلى الناخبين في منطقتي الأناضول والبحر الأسود، ويفقد سواحل تركيا (غرب البلاد)»، مشيراً إلى أنه «حتى في داخل الأناضول هناك توازنات وتغيُّر معادلة الحزب بالاتجاه إلى التحالف مع الحركة القومية جعل حزبنا محدوداً جغرافياً وأضر بشعبيته وكيانه».
ويتمتع داود أوغلو بمكانة بارزة في الحزب، وتولى رئاسة الحزب والحكومة بين 2014 و2017 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين إردوغان بسبب إصرار الأخير على تطبيق النظام الرئاسي ونزع صلاحيات الحكومة، لينتهي الخلاف باستقالة داود أوغلو في مايو (أيار) عام 2017 عقب الاستفتاء على تعديل الدستور ليحل محله بن علي يلدريم، الذي ساير إردوغان في توجهه نحو النظام الرئاسي حتى تم تطبيقه بعد انتخابات 24 يونيو 2018، وتولى يلدريم بعد ذلك رئاسة البرلمان التي تركها بعد أن رشحه إردوغان لمنصب رئيس بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي، والتي خسرها لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو.
وقال داود أوغلو إن تركيا مرت بأحداث عصيبة منذ احتجاجات «جيزي بارك» في إسطنبول في مايو 2013 التي تطورت إلى احتجاجات واسعة في أنحاء تركيا على حكم إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت (وكان داود أوغلو وزيراً للخارجية)، بالإضافة إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016. وذكر داود أوغلو أنه في جميع هذه الأحداث، كان يتحدث إلى إردوغان، كما قدم توصياته ووجهة نظره في جميع الأحداث التي تمر بها البلاد وكيفية التعاطي معها إلى رئاسة الجمهورية (أصبح إردوغان رئيساً للجمهورية في 2014)، لكنه لم يجد استجابة. وقال إن ما دفعه إلى الحديث الآن، هو الوضع الذي وصل إليه الحزب بسبب الممارسات الخاطئة التي أضعفته بعد أن كان حزباً مركزياً يحتضن مختلف أطياف الشعب ورمزاً للإنسانية وحرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان. واعتبر داود أوغلو أن «الحزب تحول إلى حزب يقوم على الجمود والبحث عن أي وسيلة للبقاء».
وانتقد سياسات الحزب الاقتصادية، والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام، والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات. وعبّر عن الوضع الذي وصل إليه الحزب تحت قيادة إردوغان وما تعرضت له القيادات التي اضطلعت بدور مهم في تأسيس الحزب ونجاحه بعبارات مغلفة بانتقادات حادة لإردوغان دون الإشارة إليه بالاسم، قائلاً: «إن العمل السياسي يقوم على منظومة أخلاقية في الأساس. وتاريخياً كان من أهم الأسس التي قام عليها حزبنا، لكنها تضررت بسبب الخطاب الذي أصبح قائماً على الشعارات وإظهار التمسك بالقيم والمبادئ والتصرف بعكس ذلك، ما جعل المواطنين يفقدون الثقة في خطابنا». وأضاف: «فضلاً عن التعامل بتعالٍ، والإصرار على الظهور الدائم بلا انقطاع، واستغلال أمور مقدسة (نابعة من الدين) من أجل تحقيق مكاسب سياسية». وتابع: «كما نسي البعض أن العمل السياسي وقيادة البلاد هي منوطة بشخص من يتولى القيادة دون تدخل من عائلته أو الدائرة المحيطة به في صنع القرار. كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتجييش من يقومون من خلالها بترويج الافتراءات، وتشويه أي منافس على الساحة، ومحو اعتبار مَن كانوا رفاق كفاح في مسيرة الحزب هو بمثابة (انعدام الوفاء) لمن بذلوا الكثير من أجل نجاح الحزب».
وسبق أن تعرض داود أوغلو لحملة عبر مواقع التواصل في تركيا اتهمته بـ«الخيانة» ولمّحت إلى علاقات تربطه بفتح الله غولن، الحليف الأوثق لإردوغان قبل أن يتهمه بتدبير محاولة الانقلاب ضده في 2016، في محاولة لتشويه صورته بعد رفضه النظام الرئاسي واقتطاع صلاحيته كرئيس للوزراء، مفضلاً الاستقالة، التي قيل إنه أُجبر عليها بعد أن وصلت الأمور إلى حد الصدام مع إردوغان.
وأشار إلى أن الضغوط المباشرة وغير المباشرة على رؤساء فروع الحزب، ورؤساء وأعضاء مجالس البلديات المنتخبين في أنحاء البلاد خلّفت «جراحاً غائرة» في نفوس مَن بذلوا جهوداً كبيرة من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي مرت بها البلاد، ولم يجدوا تقديراً لجهودهم أن شخصاً واحداً يضع نفسه فوق جميع التشكيلات والهيئات المؤسسية داخل الحزب وفي مجلس البلديات ويمارس الضغوط بجميع الأشكال.
وأثار بيان داود أوغلو تكهنات حول ما إذا كان هذا البيان هو إعلان تمهيدي أو «نزع الفتيل» لإشهار حزبه الجديد، الذي أطلق جهوداً وقام بتحركات منذ فترة تمهيداً للإعلان عنه. لكنه لم يشر صراحة في البيان إلى أي احتمال لتشكيل حزب جديد، بل شدد على الحاجة إلى الإصلاح داخل الحزب. وقال: «أدعو المسؤولين التنفيذيين في حزبنا والكيانات المعنية إلى تقييم كل هذه الأمور، ورؤيتنا المستقبلية بعقلانية وهدوء». وأوضح أن الحزب يجب أن يواجه حقيقة تناقص الدعم الشعبي بسبب سياسات «الغطرسة» والتعالي، ودعا إلى مراجعة مسألة انتماء رئيس الجمهورية إلى حزب سياسي (استعاد إردوغان رئاسة الحزب بعد تطبيق النظام الرئاسي وهي المرة الأولى التي يكون رئيس الجمهورية منتمياً إلى حزب)، وكذلك تحالفه مع حزب الحركة القومية، محذراً من انحراف تركيا عن مبادئ السوق الحرة.
وحمّل داود أوغلو الذي كان في السابق مستشاراً لإردوغان في مجلس الوزراء قبل أن يصبح وزيراً للخارجية في 2014، إردوغان المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية واستمرارها، قائلاً: «لا يمكننا إدارة الأزمة الاقتصادية الواقعة من خلال إنكار وجودها. أزمة الحكم تكمن في جذر الأزمة الاقتصادية التي نعيشها».
ويعد بيان داود أوغلو أول مواجهة مباشرة من أحد قيادات حزب العدالة والتنمية لإردوغان الذي داوم على التحذير من «الخيانة»، ولم يُظهر أي تسامح مع أي مؤشرات للمعارضة داخل حزبه.
وتصاعدت النقاشات في تركيا، قبل الانتخابات المحلية الأخيرة، حول احتمالات ظهور حزب سياسي جديد يتولى قيادته عدد من القيادات القديمة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، في مقدمتهم الرئيس السابق عبد الله غل وداود أوغلو. وتفاعلاً مع هذه النقاشات، قال إردوغان إن «هناك كثيراً من المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، ولا داعي لذكر أسماء، فهؤلاء يستحيل أن نسير معهم ثانية في طريق واحد... ومَن نزلوا من القطار يستحيل أن يعودوا إليه... هناك من أسسوا أحزاباً من قبل، والجميع يعرف عاقبتهم... الصدق والإخلاص أمران مهمان للغاية».
على صعيد آخر، اعتقلت الشرطة التركية أمس، ستة أشخاص بينهم عضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد الاعتداء على زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، وفق ما ذكر الحزب الحاكم والإعلام المحلي.
وحققت الشرطة بدايةً مع تسعة أشخاص ولكنها أفرجت عن ثلاثة منهم في وقت لاحق، كما ذكر ممثل للمعارضة. وتعرض كليتشدار أوغلو (70 عاماً)، زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، لاعتداء في أنقرة، الأحد، في أثناء جنازة جندي قُتل في اشتباك مع مسلحين أكراد جنوب شرقي البلاد.
ويأتي الاعتداء بعد أيام من الفوز الذي حققه حزب الشعب الجمهوري في أنقرة وإسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس، على حساب حزب العدالة والتنمية في ضربة لحكم إردوغان.
وأظهر تسجيل فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من الناس يتدافعون حول كليتشدار أوغلو بينما كان يشق طريقه عبر الحشود. وأثار الشريط استياءً وتم تداوله تحت هاشتاغ «كليتشدار أوغلو لست وحدك».
واعتُقل المشتبه به الرئيسي في وسط الأناضول واقتيد إلى تشوبوق، كما ذكر تلفزيون «إن تي في» الخاص. وكشف الحزب الحاكم لاحقاً هويته وقدمه على أنه عثمان ساريغون، وقال إنه عضو في الحزب سيواجه جلسة تأديبية ليُطرد من صفوفه.



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.