داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

اعتقال عضو في الحزب الحاكم و5 آخرين بعد الاعتداء على زعيم المعارضة

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

وسط مؤشرات قوية على استعداده لإطلاق حزب سياسي جديد سيضمّ في قوامه العديد من القيادات السابقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، التي تم تهميشها بسبب خلافات في الرؤى مع الرئيس رجب طيب إردوغان خرج رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، عن صمته ببيان مطول أمس (الاثنين)، وجّه فيه انتقادات حادة إلى سياسة إردوغان وأسلوب قيادته للحزب وتعامله مع القيادات التي قادت مسيرة الكفاح من أجل وصول الحزب إلى المرتبة التي بلغها خلال السنوات التي تلت تأسيسه عام 2001، والذي اعتبره نوعاً من «انعدام الوفاء».
وقال داود أوغلو، في بيانه المكون من 15 صفحة والذي نشره عبر صفحته على «فيسبوك» وتناقلته على نطاق واسع وسائل الإعلام داخل تركيا وخارجها، إن الانتخابات المحلية الأخيرة التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي كشفت بشكل واضح عن حالة الضعف التي وصل إليها حزبنا (العدالة والتنمية)، معتبراً أن تشكيل «تحالف الشعب» مع حزب الحركة القومية كان قراراً خاطئاً أضر بالحزب.
وذكر داود أوغلو، وهو نائب بالبرلمان التركي عن مدينة كونيا (وسط) عن حزب العدالة والتنمية الحاكم: «تظهر نتائج الانتخابات المحلية أن سياسات التحالف أضرت بحزبنا، سواء على مستوى الأصوات أو كيان الحزب». وعلى الرغم من فوز تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية (تحالف الشعب) بالأغلبية في الانتخابات بنسبة 51.4% فإنه مني بخسائر فادحة بفقده البلديات الرئيسية الثلاث (إسطنبول وأنقرة وإزمير) فضلاً عن 5 بلديات أخرى لمدن كبرى من أبرزها أنطاليا (جنوب) لصالح المعارضة، ليأتي الفوز في الانتخابات مفرغاً من مضمونه وبطعم الهزيمة.
وأضاف داود أوغلو أن نتائج الانتخابات المحلية لا بد أن تُقرأ بعناية وبدقة شديدة، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية بدأ يعاني ضعفاً ظهر نسبياً في الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في 16 أبريل (نيسان) 2017 وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) الماضي التي بدأ فيها التحالف مع الحركة القومية، لكنه ظهر بشكل واضح في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي.
وتابع: «حزبنا كان الحزب الأول في تركيا، لكنّ تواصلنا مع الشعب في أنحاء البلاد بدأ يضعف. وفي الانتخابات الأخيرة التي خضناها ضمن (تحالف الشعب) مع حزب الحركة القومية، جعل الحزب يتجه فقط إلى الناخبين في منطقتي الأناضول والبحر الأسود، ويفقد سواحل تركيا (غرب البلاد)»، مشيراً إلى أنه «حتى في داخل الأناضول هناك توازنات وتغيُّر معادلة الحزب بالاتجاه إلى التحالف مع الحركة القومية جعل حزبنا محدوداً جغرافياً وأضر بشعبيته وكيانه».
ويتمتع داود أوغلو بمكانة بارزة في الحزب، وتولى رئاسة الحزب والحكومة بين 2014 و2017 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين إردوغان بسبب إصرار الأخير على تطبيق النظام الرئاسي ونزع صلاحيات الحكومة، لينتهي الخلاف باستقالة داود أوغلو في مايو (أيار) عام 2017 عقب الاستفتاء على تعديل الدستور ليحل محله بن علي يلدريم، الذي ساير إردوغان في توجهه نحو النظام الرئاسي حتى تم تطبيقه بعد انتخابات 24 يونيو 2018، وتولى يلدريم بعد ذلك رئاسة البرلمان التي تركها بعد أن رشحه إردوغان لمنصب رئيس بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي، والتي خسرها لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو.
وقال داود أوغلو إن تركيا مرت بأحداث عصيبة منذ احتجاجات «جيزي بارك» في إسطنبول في مايو 2013 التي تطورت إلى احتجاجات واسعة في أنحاء تركيا على حكم إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت (وكان داود أوغلو وزيراً للخارجية)، بالإضافة إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016. وذكر داود أوغلو أنه في جميع هذه الأحداث، كان يتحدث إلى إردوغان، كما قدم توصياته ووجهة نظره في جميع الأحداث التي تمر بها البلاد وكيفية التعاطي معها إلى رئاسة الجمهورية (أصبح إردوغان رئيساً للجمهورية في 2014)، لكنه لم يجد استجابة. وقال إن ما دفعه إلى الحديث الآن، هو الوضع الذي وصل إليه الحزب بسبب الممارسات الخاطئة التي أضعفته بعد أن كان حزباً مركزياً يحتضن مختلف أطياف الشعب ورمزاً للإنسانية وحرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان. واعتبر داود أوغلو أن «الحزب تحول إلى حزب يقوم على الجمود والبحث عن أي وسيلة للبقاء».
وانتقد سياسات الحزب الاقتصادية، والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام، والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات. وعبّر عن الوضع الذي وصل إليه الحزب تحت قيادة إردوغان وما تعرضت له القيادات التي اضطلعت بدور مهم في تأسيس الحزب ونجاحه بعبارات مغلفة بانتقادات حادة لإردوغان دون الإشارة إليه بالاسم، قائلاً: «إن العمل السياسي يقوم على منظومة أخلاقية في الأساس. وتاريخياً كان من أهم الأسس التي قام عليها حزبنا، لكنها تضررت بسبب الخطاب الذي أصبح قائماً على الشعارات وإظهار التمسك بالقيم والمبادئ والتصرف بعكس ذلك، ما جعل المواطنين يفقدون الثقة في خطابنا». وأضاف: «فضلاً عن التعامل بتعالٍ، والإصرار على الظهور الدائم بلا انقطاع، واستغلال أمور مقدسة (نابعة من الدين) من أجل تحقيق مكاسب سياسية». وتابع: «كما نسي البعض أن العمل السياسي وقيادة البلاد هي منوطة بشخص من يتولى القيادة دون تدخل من عائلته أو الدائرة المحيطة به في صنع القرار. كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتجييش من يقومون من خلالها بترويج الافتراءات، وتشويه أي منافس على الساحة، ومحو اعتبار مَن كانوا رفاق كفاح في مسيرة الحزب هو بمثابة (انعدام الوفاء) لمن بذلوا الكثير من أجل نجاح الحزب».
وسبق أن تعرض داود أوغلو لحملة عبر مواقع التواصل في تركيا اتهمته بـ«الخيانة» ولمّحت إلى علاقات تربطه بفتح الله غولن، الحليف الأوثق لإردوغان قبل أن يتهمه بتدبير محاولة الانقلاب ضده في 2016، في محاولة لتشويه صورته بعد رفضه النظام الرئاسي واقتطاع صلاحيته كرئيس للوزراء، مفضلاً الاستقالة، التي قيل إنه أُجبر عليها بعد أن وصلت الأمور إلى حد الصدام مع إردوغان.
وأشار إلى أن الضغوط المباشرة وغير المباشرة على رؤساء فروع الحزب، ورؤساء وأعضاء مجالس البلديات المنتخبين في أنحاء البلاد خلّفت «جراحاً غائرة» في نفوس مَن بذلوا جهوداً كبيرة من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي مرت بها البلاد، ولم يجدوا تقديراً لجهودهم أن شخصاً واحداً يضع نفسه فوق جميع التشكيلات والهيئات المؤسسية داخل الحزب وفي مجلس البلديات ويمارس الضغوط بجميع الأشكال.
وأثار بيان داود أوغلو تكهنات حول ما إذا كان هذا البيان هو إعلان تمهيدي أو «نزع الفتيل» لإشهار حزبه الجديد، الذي أطلق جهوداً وقام بتحركات منذ فترة تمهيداً للإعلان عنه. لكنه لم يشر صراحة في البيان إلى أي احتمال لتشكيل حزب جديد، بل شدد على الحاجة إلى الإصلاح داخل الحزب. وقال: «أدعو المسؤولين التنفيذيين في حزبنا والكيانات المعنية إلى تقييم كل هذه الأمور، ورؤيتنا المستقبلية بعقلانية وهدوء». وأوضح أن الحزب يجب أن يواجه حقيقة تناقص الدعم الشعبي بسبب سياسات «الغطرسة» والتعالي، ودعا إلى مراجعة مسألة انتماء رئيس الجمهورية إلى حزب سياسي (استعاد إردوغان رئاسة الحزب بعد تطبيق النظام الرئاسي وهي المرة الأولى التي يكون رئيس الجمهورية منتمياً إلى حزب)، وكذلك تحالفه مع حزب الحركة القومية، محذراً من انحراف تركيا عن مبادئ السوق الحرة.
وحمّل داود أوغلو الذي كان في السابق مستشاراً لإردوغان في مجلس الوزراء قبل أن يصبح وزيراً للخارجية في 2014، إردوغان المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية واستمرارها، قائلاً: «لا يمكننا إدارة الأزمة الاقتصادية الواقعة من خلال إنكار وجودها. أزمة الحكم تكمن في جذر الأزمة الاقتصادية التي نعيشها».
ويعد بيان داود أوغلو أول مواجهة مباشرة من أحد قيادات حزب العدالة والتنمية لإردوغان الذي داوم على التحذير من «الخيانة»، ولم يُظهر أي تسامح مع أي مؤشرات للمعارضة داخل حزبه.
وتصاعدت النقاشات في تركيا، قبل الانتخابات المحلية الأخيرة، حول احتمالات ظهور حزب سياسي جديد يتولى قيادته عدد من القيادات القديمة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، في مقدمتهم الرئيس السابق عبد الله غل وداود أوغلو. وتفاعلاً مع هذه النقاشات، قال إردوغان إن «هناك كثيراً من المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، ولا داعي لذكر أسماء، فهؤلاء يستحيل أن نسير معهم ثانية في طريق واحد... ومَن نزلوا من القطار يستحيل أن يعودوا إليه... هناك من أسسوا أحزاباً من قبل، والجميع يعرف عاقبتهم... الصدق والإخلاص أمران مهمان للغاية».
على صعيد آخر، اعتقلت الشرطة التركية أمس، ستة أشخاص بينهم عضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد الاعتداء على زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، وفق ما ذكر الحزب الحاكم والإعلام المحلي.
وحققت الشرطة بدايةً مع تسعة أشخاص ولكنها أفرجت عن ثلاثة منهم في وقت لاحق، كما ذكر ممثل للمعارضة. وتعرض كليتشدار أوغلو (70 عاماً)، زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، لاعتداء في أنقرة، الأحد، في أثناء جنازة جندي قُتل في اشتباك مع مسلحين أكراد جنوب شرقي البلاد.
ويأتي الاعتداء بعد أيام من الفوز الذي حققه حزب الشعب الجمهوري في أنقرة وإسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس، على حساب حزب العدالة والتنمية في ضربة لحكم إردوغان.
وأظهر تسجيل فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من الناس يتدافعون حول كليتشدار أوغلو بينما كان يشق طريقه عبر الحشود. وأثار الشريط استياءً وتم تداوله تحت هاشتاغ «كليتشدار أوغلو لست وحدك».
واعتُقل المشتبه به الرئيسي في وسط الأناضول واقتيد إلى تشوبوق، كما ذكر تلفزيون «إن تي في» الخاص. وكشف الحزب الحاكم لاحقاً هويته وقدمه على أنه عثمان ساريغون، وقال إنه عضو في الحزب سيواجه جلسة تأديبية ليُطرد من صفوفه.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.