داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

اعتقال عضو في الحزب الحاكم و5 آخرين بعد الاعتداء على زعيم المعارضة

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

داود أوغلو يخرج عن صمته ويحمّل إردوغان مسؤولية أزمات تركيا

أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
أنصار حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض يحتجون بعد الاعتداء على زعيمه في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

وسط مؤشرات قوية على استعداده لإطلاق حزب سياسي جديد سيضمّ في قوامه العديد من القيادات السابقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، التي تم تهميشها بسبب خلافات في الرؤى مع الرئيس رجب طيب إردوغان خرج رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، عن صمته ببيان مطول أمس (الاثنين)، وجّه فيه انتقادات حادة إلى سياسة إردوغان وأسلوب قيادته للحزب وتعامله مع القيادات التي قادت مسيرة الكفاح من أجل وصول الحزب إلى المرتبة التي بلغها خلال السنوات التي تلت تأسيسه عام 2001، والذي اعتبره نوعاً من «انعدام الوفاء».
وقال داود أوغلو، في بيانه المكون من 15 صفحة والذي نشره عبر صفحته على «فيسبوك» وتناقلته على نطاق واسع وسائل الإعلام داخل تركيا وخارجها، إن الانتخابات المحلية الأخيرة التي أُجريت في 31 مارس (آذار) الماضي كشفت بشكل واضح عن حالة الضعف التي وصل إليها حزبنا (العدالة والتنمية)، معتبراً أن تشكيل «تحالف الشعب» مع حزب الحركة القومية كان قراراً خاطئاً أضر بالحزب.
وذكر داود أوغلو، وهو نائب بالبرلمان التركي عن مدينة كونيا (وسط) عن حزب العدالة والتنمية الحاكم: «تظهر نتائج الانتخابات المحلية أن سياسات التحالف أضرت بحزبنا، سواء على مستوى الأصوات أو كيان الحزب». وعلى الرغم من فوز تحالف العدالة والتنمية والحركة القومية (تحالف الشعب) بالأغلبية في الانتخابات بنسبة 51.4% فإنه مني بخسائر فادحة بفقده البلديات الرئيسية الثلاث (إسطنبول وأنقرة وإزمير) فضلاً عن 5 بلديات أخرى لمدن كبرى من أبرزها أنطاليا (جنوب) لصالح المعارضة، ليأتي الفوز في الانتخابات مفرغاً من مضمونه وبطعم الهزيمة.
وأضاف داود أوغلو أن نتائج الانتخابات المحلية لا بد أن تُقرأ بعناية وبدقة شديدة، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية بدأ يعاني ضعفاً ظهر نسبياً في الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال إلى النظام الرئاسي في 16 أبريل (نيسان) 2017 وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) الماضي التي بدأ فيها التحالف مع الحركة القومية، لكنه ظهر بشكل واضح في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي.
وتابع: «حزبنا كان الحزب الأول في تركيا، لكنّ تواصلنا مع الشعب في أنحاء البلاد بدأ يضعف. وفي الانتخابات الأخيرة التي خضناها ضمن (تحالف الشعب) مع حزب الحركة القومية، جعل الحزب يتجه فقط إلى الناخبين في منطقتي الأناضول والبحر الأسود، ويفقد سواحل تركيا (غرب البلاد)»، مشيراً إلى أنه «حتى في داخل الأناضول هناك توازنات وتغيُّر معادلة الحزب بالاتجاه إلى التحالف مع الحركة القومية جعل حزبنا محدوداً جغرافياً وأضر بشعبيته وكيانه».
ويتمتع داود أوغلو بمكانة بارزة في الحزب، وتولى رئاسة الحزب والحكومة بين 2014 و2017 قبل أن تدب الخلافات بينه وبين إردوغان بسبب إصرار الأخير على تطبيق النظام الرئاسي ونزع صلاحيات الحكومة، لينتهي الخلاف باستقالة داود أوغلو في مايو (أيار) عام 2017 عقب الاستفتاء على تعديل الدستور ليحل محله بن علي يلدريم، الذي ساير إردوغان في توجهه نحو النظام الرئاسي حتى تم تطبيقه بعد انتخابات 24 يونيو 2018، وتولى يلدريم بعد ذلك رئاسة البرلمان التي تركها بعد أن رشحه إردوغان لمنصب رئيس بلدية إسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي، والتي خسرها لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو.
وقال داود أوغلو إن تركيا مرت بأحداث عصيبة منذ احتجاجات «جيزي بارك» في إسطنبول في مايو 2013 التي تطورت إلى احتجاجات واسعة في أنحاء تركيا على حكم إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت (وكان داود أوغلو وزيراً للخارجية)، بالإضافة إلى محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016. وذكر داود أوغلو أنه في جميع هذه الأحداث، كان يتحدث إلى إردوغان، كما قدم توصياته ووجهة نظره في جميع الأحداث التي تمر بها البلاد وكيفية التعاطي معها إلى رئاسة الجمهورية (أصبح إردوغان رئيساً للجمهورية في 2014)، لكنه لم يجد استجابة. وقال إن ما دفعه إلى الحديث الآن، هو الوضع الذي وصل إليه الحزب بسبب الممارسات الخاطئة التي أضعفته بعد أن كان حزباً مركزياً يحتضن مختلف أطياف الشعب ورمزاً للإنسانية وحرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان. واعتبر داود أوغلو أن «الحزب تحول إلى حزب يقوم على الجمود والبحث عن أي وسيلة للبقاء».
وانتقد سياسات الحزب الاقتصادية، والقيود التي يفرضها على وسائل الإعلام، والضرر الذي قال إنه لحق بالفصل بين السلطات وبالمؤسسات. وعبّر عن الوضع الذي وصل إليه الحزب تحت قيادة إردوغان وما تعرضت له القيادات التي اضطلعت بدور مهم في تأسيس الحزب ونجاحه بعبارات مغلفة بانتقادات حادة لإردوغان دون الإشارة إليه بالاسم، قائلاً: «إن العمل السياسي يقوم على منظومة أخلاقية في الأساس. وتاريخياً كان من أهم الأسس التي قام عليها حزبنا، لكنها تضررت بسبب الخطاب الذي أصبح قائماً على الشعارات وإظهار التمسك بالقيم والمبادئ والتصرف بعكس ذلك، ما جعل المواطنين يفقدون الثقة في خطابنا». وأضاف: «فضلاً عن التعامل بتعالٍ، والإصرار على الظهور الدائم بلا انقطاع، واستغلال أمور مقدسة (نابعة من الدين) من أجل تحقيق مكاسب سياسية». وتابع: «كما نسي البعض أن العمل السياسي وقيادة البلاد هي منوطة بشخص من يتولى القيادة دون تدخل من عائلته أو الدائرة المحيطة به في صنع القرار. كما أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتجييش من يقومون من خلالها بترويج الافتراءات، وتشويه أي منافس على الساحة، ومحو اعتبار مَن كانوا رفاق كفاح في مسيرة الحزب هو بمثابة (انعدام الوفاء) لمن بذلوا الكثير من أجل نجاح الحزب».
وسبق أن تعرض داود أوغلو لحملة عبر مواقع التواصل في تركيا اتهمته بـ«الخيانة» ولمّحت إلى علاقات تربطه بفتح الله غولن، الحليف الأوثق لإردوغان قبل أن يتهمه بتدبير محاولة الانقلاب ضده في 2016، في محاولة لتشويه صورته بعد رفضه النظام الرئاسي واقتطاع صلاحيته كرئيس للوزراء، مفضلاً الاستقالة، التي قيل إنه أُجبر عليها بعد أن وصلت الأمور إلى حد الصدام مع إردوغان.
وأشار إلى أن الضغوط المباشرة وغير المباشرة على رؤساء فروع الحزب، ورؤساء وأعضاء مجالس البلديات المنتخبين في أنحاء البلاد خلّفت «جراحاً غائرة» في نفوس مَن بذلوا جهوداً كبيرة من أجل مواجهة التحديات الخطيرة التي مرت بها البلاد، ولم يجدوا تقديراً لجهودهم أن شخصاً واحداً يضع نفسه فوق جميع التشكيلات والهيئات المؤسسية داخل الحزب وفي مجلس البلديات ويمارس الضغوط بجميع الأشكال.
وأثار بيان داود أوغلو تكهنات حول ما إذا كان هذا البيان هو إعلان تمهيدي أو «نزع الفتيل» لإشهار حزبه الجديد، الذي أطلق جهوداً وقام بتحركات منذ فترة تمهيداً للإعلان عنه. لكنه لم يشر صراحة في البيان إلى أي احتمال لتشكيل حزب جديد، بل شدد على الحاجة إلى الإصلاح داخل الحزب. وقال: «أدعو المسؤولين التنفيذيين في حزبنا والكيانات المعنية إلى تقييم كل هذه الأمور، ورؤيتنا المستقبلية بعقلانية وهدوء». وأوضح أن الحزب يجب أن يواجه حقيقة تناقص الدعم الشعبي بسبب سياسات «الغطرسة» والتعالي، ودعا إلى مراجعة مسألة انتماء رئيس الجمهورية إلى حزب سياسي (استعاد إردوغان رئاسة الحزب بعد تطبيق النظام الرئاسي وهي المرة الأولى التي يكون رئيس الجمهورية منتمياً إلى حزب)، وكذلك تحالفه مع حزب الحركة القومية، محذراً من انحراف تركيا عن مبادئ السوق الحرة.
وحمّل داود أوغلو الذي كان في السابق مستشاراً لإردوغان في مجلس الوزراء قبل أن يصبح وزيراً للخارجية في 2014، إردوغان المسؤولية عن الأزمة الاقتصادية واستمرارها، قائلاً: «لا يمكننا إدارة الأزمة الاقتصادية الواقعة من خلال إنكار وجودها. أزمة الحكم تكمن في جذر الأزمة الاقتصادية التي نعيشها».
ويعد بيان داود أوغلو أول مواجهة مباشرة من أحد قيادات حزب العدالة والتنمية لإردوغان الذي داوم على التحذير من «الخيانة»، ولم يُظهر أي تسامح مع أي مؤشرات للمعارضة داخل حزبه.
وتصاعدت النقاشات في تركيا، قبل الانتخابات المحلية الأخيرة، حول احتمالات ظهور حزب سياسي جديد يتولى قيادته عدد من القيادات القديمة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، في مقدمتهم الرئيس السابق عبد الله غل وداود أوغلو. وتفاعلاً مع هذه النقاشات، قال إردوغان إن «هناك كثيراً من المنشقين عن حزب العدالة والتنمية، ولا داعي لذكر أسماء، فهؤلاء يستحيل أن نسير معهم ثانية في طريق واحد... ومَن نزلوا من القطار يستحيل أن يعودوا إليه... هناك من أسسوا أحزاباً من قبل، والجميع يعرف عاقبتهم... الصدق والإخلاص أمران مهمان للغاية».
على صعيد آخر، اعتقلت الشرطة التركية أمس، ستة أشخاص بينهم عضو في حزب العدالة والتنمية الحاكم بعد الاعتداء على زعيم المعارضة كمال كليتشدار أوغلو، وفق ما ذكر الحزب الحاكم والإعلام المحلي.
وحققت الشرطة بدايةً مع تسعة أشخاص ولكنها أفرجت عن ثلاثة منهم في وقت لاحق، كما ذكر ممثل للمعارضة. وتعرض كليتشدار أوغلو (70 عاماً)، زعيم حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، لاعتداء في أنقرة، الأحد، في أثناء جنازة جندي قُتل في اشتباك مع مسلحين أكراد جنوب شرقي البلاد.
ويأتي الاعتداء بعد أيام من الفوز الذي حققه حزب الشعب الجمهوري في أنقرة وإسطنبول في الانتخابات المحلية في 31 مارس، على حساب حزب العدالة والتنمية في ضربة لحكم إردوغان.
وأظهر تسجيل فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة من الناس يتدافعون حول كليتشدار أوغلو بينما كان يشق طريقه عبر الحشود. وأثار الشريط استياءً وتم تداوله تحت هاشتاغ «كليتشدار أوغلو لست وحدك».
واعتُقل المشتبه به الرئيسي في وسط الأناضول واقتيد إلى تشوبوق، كما ذكر تلفزيون «إن تي في» الخاص. وكشف الحزب الحاكم لاحقاً هويته وقدمه على أنه عثمان ساريغون، وقال إنه عضو في الحزب سيواجه جلسة تأديبية ليُطرد من صفوفه.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».