القاهرة تستضيف قمتين أفريقيتين حول الأوضاع في السودان وليبيا

السيسي يجدد دعم مصر الكامل للخرطوم ... ورئيس الاتحاد الأفريقي يدعو السودانيين إلى وضع مصالح بلادهم فوق أي اعتبار

TT

القاهرة تستضيف قمتين أفريقيتين حول الأوضاع في السودان وليبيا

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة اليوم (الثلاثاء)، قمتين أفريقيتين لمناقشة الأوضاع في السودان وليبيا.
وقالت الرئاسة المصرية، أمس، إنه من المقرر أن يستضيف الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرئيس الدوري للاتحاد الأفريقي، قمة تشاورية للشركاء الإقليميين للسودان، بمشاركة الرئيس التشادي إدريس ديبي، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلة، والرئيس الرواندي بول كاجامي، والرئيس ساسو نيجسو رئيس الكونغو، والرئيس الصومالي عبد الله فرماجو، والرئيس سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا، فضلاً عن موسى فقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ودميكي ماكونين نائب رئيس الوزراء الإثيوبي، وتوت جالواك مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية، ومبعوثين عن رؤساء كل من أوغندا (سام كوتيسا، وزير الخارجية)، وكينيا (مونيكا جوما، وزيرة الخارجية)، ونيجيريا (مصطفى لوال سليمان، وكيل وزارة الخارجية).
وأوضح السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة، أن القمة تستهدف مناقشة تطورات الأوضاع في السودان، وتعزيز العمل المشترك والتباحث حول أنسب السُّبل للتعامل مع المستجدات الراهنة على الساحة السودانية، وكيفية المساهمة في دعم الاستقرار والسلام هناك. وتشهد القمة تمثيل عدد من المنظمات الإقليمية المنخرطة في الشأن السوداني، حيث تشارك الكونغو، الرئيس الحالي للمؤتمر الدولي للبحيرات العظمى، وكذلك إثيوبيا، الرئيس الحالي لتجمع «الإيغاد»، فضلاً عن «ترويكا الاتحاد الأفريقي» التي تضم الرئيس السابق والحالي والقادم للاتحاد: رواندا ومصر وجنوب أفريقيا، ودول جوار السودان.
كما يستضيف السيسي اجتماع «قمة الترويكا» ورئاسة لجنة ليبيا بالاتحاد الأفريقي بمشاركة رؤساء: رواندا وجنوب أفريقيا عضوي «ترويكا الاتحاد الأفريقي»، ورئيس جمهورية الكونغو بصفته رئيساً للجنة المعنية بليبيا في الاتحاد الأفريقي، فضلاً عن رئيس المفوضية الأفريقية. لمناقشة آخر التطورات على الساحة الليبية، وسُبل احتواء الأزمة الحالية وإحياء العملية السياسية في ليبيا والقضاء على الإرهاب.
من جهته، حث الاتحاد الأفريقي السودانيين وأصحاب المصلحة من السياسيين على وضع مصالح البلاد فوق أي اعتبار، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بالاتفاق على انتقال سلمي للسلطة بقيادة مدنية متفق عليها، لتمهيد الطريق إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تمثل نقطة للتحول الديمقراطي.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي، في بيان اطلعت عليه «الشرق الأوسط» قبيل انطلاق القمة الأفريقية في القاهرة اليوم، إنه أجرى مشاورات مكثفة خلال زيارته الخرطوم اليومين الماضيين مع المجلس العسكري وقادة الأحزاب والشخصيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب ممثلي المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية الأفريقية والاتحاد الأوروبي وبعثة الأمم المتحدة في السودان، مؤكداً تضامن الاتحاد الأفريقي مع الشعب السوداني ودعمه من أجل أن ينعم بالتحول الديمقراطي والحكم الرشيد، وشدد على ضرورة أن يعمل جميع أصحاب المصلحة من السودانيين بمسؤولية ووضع مصالح بلادهم فوق أي اعتبار في هذا المنعطف الخاص.
واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، الفريق أول أبو بكر دمبلاب، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، بحضور السيد عباس كامل رئيس المخابرات العامة المصرية. وقال السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن أبو بكر سلم الرئيس المصري رسالة من الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، تضمنت الإحاطة بشأن آخر تطورات سير الأوضاع في السودان، وتطلعه لـ«استمرار الدور المصري الداعم لأمن واستقرار السودان لتجاوز هذه المرحلة»، في ظل الروابط الأزلية التي تجمع شعبي وادي النيل، إلى جانب الدور المصري المحوري في القارة، في إطار قيادتها الحالية لدفة العمل الأفريقي المشترك من خلال رئاسة الاتحاد الأفريقي.
وأوضح المتحدث أن الرئيس السيسي نقل للمبعوث السوداني تحياته إلى رئيس المجلس العسكري الانتقالي، وأعرب عن تقديره للجهود التي يبذلها المجلس في التعامل مع الأوضاع الراهنة بالبلاد، مؤكداً استعداد مصر الكامل وغير المشروط لتقديم سبل الدعم كافة للسودان الشقيق لتحقيق استحقاقات هذه المرحلة، بما فيه صالح الشعب السوداني، وبما يضمن مساندة إرادته وخياراته في صياغة مستقبل بلاده، والحفاظ على مؤسسات الدولة.
من جهة أخرى، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله وزراء الشباب والرياضة العرب، في القاهرة، أمس، إلى صياغة خطة عمل تدريجية لتفعيل «الاستراتيجية العربية لاستثمار طاقات الشباب ومكافحة التطرف الفكري». وطُرحت استراتيجية عربية شبابية لمكافحة التطرف الفكري والإرهاب، خلال ملتقى إقليمي عُقد بمدينة أسوان المصرية، في فبراير (شباط) الماضي، بهدف استثمار طاقات الشباب في مختلف المجالات لتحصين عقولهم ضد الفكر المتطرف.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس السيسي التقى وزراء الشباب العرب، على هامش انعقاد الدورة (42) لمجلسهم بالقاهرة، ونوه إلى أهمية استمرار العمل على تعظيم دور وزارات الشباب والرياضة في توجيه طاقات الشباب وتكريس مفاهيم الوحدة الوطنية، ودعم القيم الأخلاقية وتنمية روح الولاء للوطن والحفاظ على الممتلكات العامة، فضلاً عن النهوض بالشباب رياضياً واجتماعياً وثقافياً وإبراز دورهم في أداء واجباتهم، وكذلك توعية الشباب بالتحديات التي يفرضها انتشار التكنولوجيا البازغة في العصر الحالي، وتأثيرها على فرص العمل خلال المستقبل المنظور.
وأكد الرئيس المصري أن كتلة الشباب تشكل الشريحة الكبرى من المجتمعات العربية، ومن ثمّ تمثل طاقة إيجابية هائلة إذا ما أُحسن استخدامها، مشدداً على أهمية صياغة خطة عمل طموحة وتدريجية بهدف تفعيل «الاستراتيجية العربية لاستثمار طاقات الشباب ومكافحة التطرف الفكري»، في إطار أولوية الحفاظ على الدول في المنطقة العربية وتفادي الإضرار الاستراتيجي والعبث بالمؤسسات الوطنية المهمة لتثبيت أركان الدولة، عن طريق تعظيم الإمكانات والقدرات المشتركة في الوطن العربي لمكافحة الأفكار والآيديولوجيات المتطرفة، والعمل على الحد من ظاهرة استقطاب الشباب في مسارات تهدد مقدرات وكيان الدول من خلال توعيتهم بالمتطلبات الاقتصادية لتلبية حاجات الشعوب، وكذلك الخسائر الجسيمة التي تعود على الدول نتيجة تفشي الفوضى وعدم الاستقرار.
وأوضح المتحدث أن اللقاء شهد حواراً مفتوحاً وتبادلاً للرؤى حول التجارب العربية المختلفة في العمل الشبابي، وكيفية الاستفادة منها في صياغة نسيج شبابي عربي متكامل، والتحصين الفكري ضد الآيديولوجيات الدخيلة، وإيجاد أرضية حقيقية من الكوادر المجتمعية الشبابية في الوطن العربي.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.