سودانيون عائدون بعد سنوات في المنفى: «اشتقنا لتراب البلد»

معارضون يروون قصص عودتهم بعد عزل البشير

متظاهر في الخرطوم يلوح بعلم البلاد (أ.ف.ب)
متظاهر في الخرطوم يلوح بعلم البلاد (أ.ف.ب)
TT

سودانيون عائدون بعد سنوات في المنفى: «اشتقنا لتراب البلد»

متظاهر في الخرطوم يلوح بعلم البلاد (أ.ف.ب)
متظاهر في الخرطوم يلوح بعلم البلاد (أ.ف.ب)

بعد 10 سنوات من النفي والتشريد، قضاها علي محمود حسنين (معارض سوداني - 80 عاماً) متنقلاً بين العواصم الأوروبية، إثر منعه من دخول البلاد، من جانب الرئيس السوداني السابق عمر البشير؛ عاد «حسنين» إلى الخرطوم، الأسبوع الماضي، بذاكرة تحمل سنوات الشتات والنضال ضد نظام البشير.
قال حسنين، وهو مؤسس «الجبهة الوطنية العريضة»، وهو كيان سياسي نشطت أدواره في معارضة البشير من الخارج، بعد وصوله الخرطوم، لـ«الشرق الأوسط»: «ستكون العودة الأخيرة إلى الوطن؛ لن أخرج منه مرة أخرى».
عقب وصول طائرته القادمة من العاصمة البريطانية إلى مطار الخرطوم، كان أول ما فعله حسنين هو تقبيل الأرض؛ التي غُيب عنها قسرياً عقداً من الزمن، قبل أن ينتقل بعد ذلك لساحة الاعتصام، الواقعة أمام قيادة الجيش السوداني، برفقة حشد من أنصاره، كانوا في استقباله، من أجل تحية المحتجين على صمودهم أمام «نظام إرهابي دموي عميل للذي يدفع»، على حد وصفه.
يصف حسنين مشاعر قدومه الأول: «دخلت السودان كفاتح منتصر، كُنت أشتاق للبلد، أموت شوقاً للخرطوم ولأهلي الغائب عنهم».
توقع المعارض السوداني الإطاحة بنظام البشير، بثورة شعبية، في ظل اشتداد الأزمات الاقتصادية، واتساع دائرة القمع السياسي، ويوضح: «كُنت فاعلاً ومُحرضاً ومنتظراً للثورة انتظاراً».
في عام 2009، سجلت ذاكرة حسنين، آنذاك، أول رحلة شتات له من بلده، إثر تلقيه تهديدات بالقتل من جانب نظام «البشير»؛ بعدما نشطت أدواره في معارضة سياسات النظام آنذاك، وتأييده لمُحاكمة البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ ليصدر بحقه قراراً بسجنه 3 سنوات كاملة داخل زنزانة انفرادية، مع منع الزيارات عنه.
مضت حياة المعارض، قبل هذا الخروج، متأرجحة بين الاستقرار بعض الوقت، والتضييق المُستمر على عمله، بدأت بعزله من منصبه قاضياً، وانتهت بتهديده بالقتل؛ لينتقل عقب خروجه من السجن إلى مصر، عبر الحدود البرية، مستفيداً من سهولة السفر بين البلدين، آنذاك، ببطاقة الهوية فقط، ودون الحاجة إلى تأشيرة سفر مسبقة، كمحطة انتقالية للعاصمة البريطانية؛ التي صارت موطناً بديلاً له يتابع منها أحوال بلاده.
لم تغب قضية السودان عن حسنين، وهو من أوائل خريجي كُلية القانون جامعة الخرطوم، على مدار سنوات بقائه في المنفى، إذ أسس كياناً معارضاً يضم آلاف السودانيين الموجودين في الخارج، وتنقل بين العواصم الأوروبية، والبرلمانات الدولية، للدفاع عن قضية بلاده.
ويرسم المعارض العائد صورة لمستقبل بلاده كما يأمل أن يراها: «أحلم أن تُصبح السودان دولة عظمى، ويحكمُنا نظام مدني مستقر. ثبت أننا شعب قوي، والمرأة السودانية من أقوى نساء الدنيا، لنا مياه كافية، وأرض خصبة، وثروات طبيعية تجعلنا في مصاف الدول المتقدمة».
يسكت برهة، ثم يعود بصوت متَهدج من الغضب: «هؤلاء المجرمون الذين حكمونا، جعلونا شعباً يتسول، لا يجد البترول، رغيف الخبز... لا يجد أي شيء».
يُكمل: «نظام البشير تاجر بالدين من أجل تحقيق مكاسب شخصية له»، ويتساءل: «كيف ارتضينا أفعال البشير لثلاثة عقود، من نهب للبترول، وسرقة أموال شعبه، وقتل لكل معارض له؟»
ويغيب أي إحصاء رسمي لعدد السودانيين المنفيين في الخارج لأسباب سياسية، بينما تُشير إحصائية صادرة في أغسطس (آب) العام قبل الماضي، عن جهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، وهو مؤسسة حكومية، أن العدد الإجمالي للمهاجرين السودانيين في الخارج يصل لنحو 5 ملايين مواطن.

دموع العودة

و«حسنين» ليس استثناء من بين آلاف السودانيين، ممن عادوا لبلادهم عقب الإطاحة بالبشير من الحُكم، ورفع حظر السفر عن جميع المعارضين السياسيين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في أنحاء البلاد. إذ انتقل عادل التيجاني (45 عاماً) هو الآخر، من منفاه الاختياري بباريس، إلى الخرطوم، قبل أيام معدودة، لزيارة عائلته، والانضمام للمحتجين بعد 5 سنوات قضاها في الخارج.
غلبت عادل الدموع في اللحظات الأولى لوصوله مطار الخرطوم، بعدما غادرها مضطراً إثر ملاحقات قضائية له بسبب كتاباته المنتقدة لسياسات النظام الحاكم، ويقول: «هو التجلي الحقيقي للانتصار في الحياة؛ عشنا خيبات كثيرة جعلتنا مهزومين، أطاحت بأحلامنا؛ وحان وقت الاستفاقة».
خرج التيجاني من بلاده بشكل شرعي، عبر مطار الخرطوم، تفادياً للتضييق المستمر على رزقه، بعدما نشطت أدواره في أحزاب سياسية معارضة، لينتقل مع عائلته إلى العاصمة الفرنسية، باحثاً عن وطن بديل، يعيش فيه في مأمن من عواقب السلطة «غير المأمونة» التي ظلت تطارده في منفاه الاختياري.
وسبق للسفارة السودانية في باريس بعث رسائل تحذير للتيجاني وغيره من السودانيين المُقيمين في المدن الفرنسية، من مزاولة أي نشاط سياسي مناهض لنظام الحُكم أو حضور مؤتمرات دولية تندد بجرائمه في حرب دارفور، حسب التيجاني، الذي يوضح أن الوقت قد حان للتخلص من كل آثار حُكم البشير «الدموي»، وتحديداً «الخوف» الذي زرعه داخل كُل سوداني، سواء أكان مُقيماً داخل البلاد أم خارجها.
وكان الزعيم السوداني المعارض الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة القومي، أول القادمين لبلاده، في ذروة الاحتجاجات التي شهدتها بلاده، في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، بعد قضائه نحو عام في المنفى، متنقلاً خلالها بين مصر وبريطانيا، بعدما اتهمه النظام الحاكم بالتآمر للإطاحة بالبشير بعد لقاء في باريس للمعارض السوداني مع أحد زعماء المتمردين.
وارتفعت أعداد السودانيين المنتقلين خارج بلادهم، لأسباب سياسية، خلال الأيام الأولى للاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول)، وبلغت ذروتها في 11 أبريل (نيسان) الحالي، تفادياً لحملات الاعتقال الواسعة التي نفذتها قوات الأمن تجاه كل معارض.

الفرار من البطش

من بين هؤلاء الفارين من بطش النظام الأمني السوداني في الشهور الأخيرة «التقيّ عثمان الدين» البالغ من العمر 47 عاماً، الذي يعمل مديراً لتحرير صحيفة «البعث» السودانية، وهي مطبوعة ورقية معارضة؛ إذ انتقل في 17 مارس (آذار) إلى مصر عبر الحدود البرية، بعدما أدرجت السلطات اسمه في قضية تتهمه فيها «بالإخلال بالسلامة العامة، ومحاولة تقويض النظام الدستوري».
وتعود وقائع تلك القضية إلى شهر ديسمبر، حين شارك «التقيّ» في مسيرة احتجاجية نظمها «تجمع المهنيين السودانيين» إلى القصر الجمهوري، للمُطالبة بتنحية النظام الحاكم؛ لتعتقله قوات الأمن، ويظل مُحتجزاً ليوم كامل، قبل أن يتم ترحيله رفقة آخرين لأقسام الشرطة التي أخلت سبيلهم، على ذمة قضية بدأت أولى جلساتها في 31 مارس؛ قبل أن يتم إغلاقها من جانب المجلس العسكري السوداني، ضمن سلسلة قرارات شملت إلغاء جميع الأحكام القضائية الصادر بحق المحتجين، عقب سقوط البشير.
ومنع جهاز الأمن والاستخبارات صحيفة «البعث»، التي يعمل فيها «التقي» من الصدور للمرة التاسعة، في فبراير (شباط) الماضي، فيما صدر بيان عن الهيئة التحريرية للصحيفة أكد فيه أن الصحيفة لن «تحيد عن خطها التحريري المهني، أو تتجاهل خروج المظاهرات وسقوط الشهداء».
يقول «التقي» من مقر إقامته في العاصمة المصرية لـ«الشرق الأوسط»: «سأعود إلى البلاد الأسابيع المُقبلة». لكنه يستدرك: «أخشى أن تكون هناك خدعة ما للإيقاع بجميع معارضي النظام؛ خصوصاً أن نظام البشير ما زال يحكم إلى الآن».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.