جهاز أمن الدولة البلجيكي أحصى 100 منظمة متشددة

وزير شؤون الأجانب: مشكلتنا مع المتطرفين وليس الإسلام

الجالية المسلمة تشارك ببلجيكا مع باقي مكونات المجتمع في مسيرة تضامن عقب تفجيرات بروكسل 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى)
الجالية المسلمة تشارك ببلجيكا مع باقي مكونات المجتمع في مسيرة تضامن عقب تفجيرات بروكسل 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى)
TT

جهاز أمن الدولة البلجيكي أحصى 100 منظمة متشددة

الجالية المسلمة تشارك ببلجيكا مع باقي مكونات المجتمع في مسيرة تضامن عقب تفجيرات بروكسل 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى)
الجالية المسلمة تشارك ببلجيكا مع باقي مكونات المجتمع في مسيرة تضامن عقب تفجيرات بروكسل 2016 (تصوير: عبد الله مصطفى)

اعترفت الحكومة البلجيكية بتنامي أعداد المنظمات المتشددة في البلاد، وجاء ذلك على لسان وزير العدل جينس كوين، خلال رده على استجواب من عضو البرلمان ليونيل بيغارت، ولكن الوزير شدد على أن التشدد لا يقتصر فقط على المنظمات المتطرفة، بل يشمل فعاليات ومنظمات أخرى.
وسبق أن حذرت فعاليات أمنية وسياسية في بلجيكا ودول أوروبية أخرى، من تنامي التطرف في أوساط أتباع اليمين واليسار المتشدد، وأن منهم مَن يلجأ إلى العنف في التعبير عن موقفه.
يأتي ذلك في وقت جرى الإعلان فيه عن وجود نشاط لما يقرب من مائة منظمة متطرفة، ولها تأثير على الآلاف من المسلمين، وذلك وفقاً لجهاز أمن الدولة البلجيكي، ويتعلق الأمر هنا وفقاً لما نقلت وسائل إعلام محلية في بروكسل، بمساجد ومراكز ومدارس إسلامية، بحسب ما نقلت صحيفة «تايد» اليومية البلجيكية.
ولاحظت الصحيفة أن السلطات البلجيكية ليس لديها بيانات رسمية عن عدد المنظمات السلفية في البلاد، ومع ذلك، قال وزير العدل، رداً على استفسار برلماني: «هناك بالفعل زيادة في عدد المجموعات والمبادرات المتعلقة بالتشدد».
وسبق لجهاز أمن الدولة البلجيكي أن لفت انتباه السلطات إلى انتشار الحركات المتشددة بقوة في البلاد، وإلى رفض أعضاء هذه الحركة وجود المؤسسات الديمقراطية وأدائها، وفي خريف عام 2017، قال ثيو فرانكين، وزير الدولة البلجيكي لسياسات الهجرة واللجوء، إنه قرر حرمان إمام مسجد بروكسل الكبير، وهو مواطن مصري، من الوعظ بالسلفية في بلجيكا.
ووفقاً لما قاله فرانكين، تعاني بلجيكا من مشكلات مع «الإسلام الراديكالي السلفي»، ولكن ليس مع «الإسلام كدين».
ولكن السؤال المطروح منذ فترة من جانب بعض المراقبين هو: متى كانت بداية ظهور التيار الأصولي المتطرف في بلجيكا؟ وأي من الجماعات أو الأفراد الذين كان لهم دور بارز في نشر الفكر المتشدد في البلاد؟ قد تختلف الإجابة في تحديد البدايات، فهناك من يرجع الأمر إلى التسعينات من القرن الماضي على يد شيخ سوري يُدعى بسام العياشي كان له مركز إسلامي في بلدية مولنبيك ببروكسل. والبعض الآخر يشيرون إلى الدور الكبير الذي قام به المتشدد خالد زرقاني، والذي نجح في تجنيد عدد كبير من الأشخاص، خصوصاً من سكان مولنبيك، الذين تأثروا بالفكر المتطرف، ونجحوا في إقناع أعداد أخرى بالسفر إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف «داعش».
وهناك رأي آخر يحمّل جماعة «الشريعة» في بلجيكا، التي كان يترأسها فؤاد بلقاسم مسؤولية نشر الفكر المتشدد وتجنيد عدد غير قليل من الشباب للسفر إلى مناطق الصراعات، ومنهم عدد من شباب مولنبيك في بروكسل ومناطق أخرى من بلجيكا. ورغم الاختلاف في تحديد البدايات والمسؤولية عن نشر الفكر السلفي المتشدد، فإن القاسم المشترك في كل ما سبق هو بلدية مولنبيك، ويعزو كثير من الباحثين الأوروبيين في شؤون الجماعات المتشددة جذور الراديكالية في مولنبيك، إلى عقد التسعينات من القرن الماضي، عندما أسس بسام العياشي، وهو مهاجر سوري، ما يسمى بـ«المركز الإسلامي البلجيكي»، ويشمل مسجداً عشوائياً صار بؤرة لنشر الفكر الأصولي المتشدد.
ويقول يوهان ليمان وهو عالم أنثربولوجيا، ومن الناشطين الاجتماعيين في حي مولنبيك، إنه «دق ناقوس الخطر حول أنشطة المركز لكنه لم يتلقّ استجابة تُذكر من السلطات المختصة»، وقال إن «هذا استمر حتى بعد أن أصبح معروفاً أن العياشي حضر رسمياً حفل زفاف أحد متشددي (القاعدة) من الذين كانوا ضالعين في هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، إلى جانب ضلوعه في جريمة اغتيال القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود، الذي كان يعارض بن لادن وعملياته في أفغانستان قبل يومين من هجمات سبتمبر».
وكانت بلجيكا في البداية حاضنة للتيار المتشدد أكثر مما كانت هدفاً له، ويرى المحلل البريطاني جون ليشفيلد أن «الهجوم الذي حصل في مايو (أيار) عام 2014 على متحف يهودي في بروكسل حيث قُتِل أربعة أشخاص كان هجوماً معادياً للسامية، وليس عملية موجهة ضد بلجيكا على خلاف الهجمات اللاحقة التي حصلت في وقت لاحق». وترى صحيفة «غارديان» البريطانية، أن بلجيكا مثل سائر الدول شهدت انتشاراً واسعاً لآيديولوجية العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي إذا لم تكن تشجع مباشرة على ممارسة العنف، فإنها ساهمت في نشر مشاعر الكراهية وعدم التسامح ونظرة متشددة ومحافظة.
وتتابع السلطات البلجيكية بقلق تزايد أعداد المسلمين الذين يعيشون في مناطق معزولة يتفشى فيها الفقر والبطالة والجريمة وتجارة المخدرات، وتبلغ نسبة البطالة في حي مولنبيك أكثر من 40 في المائة. فيما ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي البلجيكي في وقت سابق أنه خلال عام 2017 قام بفتح 313 ملفاً يتعلق بالإرهاب في مقابل 195 في العام الذي سبقه.


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.