بعد 50 يوما.. نهاية حرب غزة

الاتفاق يعيد السلطة الفلسطينية إلى المعابر الحدودية * مصر وواشنطن تتبادلان الشكر

فلسطينيون يحتفلون بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يحتفلون بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس (رويترز)
TT

بعد 50 يوما.. نهاية حرب غزة

فلسطينيون يحتفلون بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس (رويترز)
فلسطينيون يحتفلون بعد إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمس (رويترز)

بعد 50 يوما من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وضعت الحرب أوزارها أخيرا، إثر اتفاق فلسطيني - إسرائيلي، برعاية مصرية، ويستند في جوهره إلى تفاهمات اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 بين حماس وإسرائيل، على أن تبدأ المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية غير المباشرة بعد أكثر من أسبوع للاتفاق على القضايا المعلقة. وتبادلت مصر وواشنطن الشكر على جهودهما في إنهاء الأزمة، بينما كشف قيادي فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» عن ضغوط أميركية مارستها الولايات المتحدة على إسرائيل من جهة، وعلى قطر من جهة أخرى لإقناع حماس بوقف إطلاق النار.
وأعلن الفلسطينيون والإسرائيليون، أمس، الموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار الذي عرضته مصر.
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن بلاده تأمل في أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين «دائما وقابلا للاستمرار». وأكد أن الولايات المتحدة تدعو جميع الأطراف إلى الالتزام بالاتفاق.
كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أمله في أن يكون وقف النار في غزة «دائما» وأن يمهد الطريق أمام «عملية سياسية» بين الطرفين.
ودعا بان الطرفين إلى «تحمل مسؤولياتهما» مشيرا إلى أن «أي خرق لوقف النار سيكون عملا غير مسؤول».
وخرج الفلسطينيون بشكل عفوي وبالآلاف إلى الشوارع في قطاع غزة للاحتفال بنهاية الحرب، ودبت الحياة بشكل سريع ولافت بعد دقيقة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وبدأت المساجد بالتكبير وعلت زغاريد النسوة، وهتف الشبان والأطفال لغزة، وشوهد مسلحون يطلقون النار بشكل مكثف في الهواء ابتهاجا بـ«النصر».
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في مؤتمر صحافي مقتضب: «أود عن أعبر عن شكر القيادة والشعب الفلسطيني لجمهورية مصر العربية والرئيس (عبد الفتاح) السيسي على الجهود المتواصلة لوقف العدوان على قطاع غزة ووقف شلال الدم هناك». وأضاف: «أود أن أعلن موافقة القيادة على دعوة مصر الشقيقة لوقف إطلاق النار الشامل والدائم اعتبارا من الساعة 7 مساء بتوقيت فلسطين، وبعد ذلك العمل على تلبية متطلبات واحتياجات أهلنا في قطاع غزة وتوفير كل المستلزمات والخدمات الطبية التي يحتاجونها». وتابع: «أناشد المجتمع الدولي والأمم المتحدة سرعة إرسال هذه المواد بأسرع وقت ممكن، ونترحم على نسائنا وشيوخنا وأطفالنا، ومعا لتلتئم هذه الجراح ونبني معا وطنا موحدا، لننطلق موحدين من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الـ67 وعاصمتها القدس الشريف، وأوجه الشكر للقيادة وكل من ساهم ودعم تفاهمات وقفت إطلاق النار».
وشدد عباس، في مستهل جلسة للقيادة الفلسطينية، على ضرورة انهمار المواد المطلوبة ليتمكن الناس من العيش والتعليم والتداوي في غزة، وقال إنه «يبلور الآن رؤية لحل نهائي وسيتشاور فيها مع المجتمع الدولي»، في إشارة إلى التوجه إلى مجلس الأمن وطلب إجلاء الاحتلال عن فلسطين».
وأوضح عباس: «نريد شيئا واضحا ومحددا، ولن ندخل في مفاوضات غائمة، ولن نستمر فيها».
وجاء في الاتفاق الذي أعلنته الخارجية المصرية، أنه «حفاظا على أرواح الأبرياء وحقنا للدماء واستنادا إلى المبادرة المصرية 2014 وتفاهمات القاهرة 2012، دعت مصر الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى وقف إطلاق النار الشامل والمتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل، بما يُحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية ومستلزمات إعادة الإعمار والصيد البحري انطلاقا من 6 أميال بحرية، واستمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى خلال شهر من بدء تثبيت وقف إطلاق النار».
وفى ضوء قبول الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بما ورد في الدعوة المصرية، فقد تحددت الساعة 19.00 (بتوقيت القاهرة يوم 26/8/2014، 17.00 بتوقيت غرينيتش)، لبدء سريان وقف إطلاق النار.
وحسب البيان، أكدت مصر «التزامها الثابت بدورها الذى تمليه حقائق التاريخ والجغرافيا وبمسؤولياتها الوطنية والعربية والإقليمية، وبما ينبثق عن ذلك من العمل على تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني ودعم قيادته، والحرص على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لتحقيق السلام والأمن في المنطقة وبما يسهم في ازدهار ورخاء كافة دولها وشعوبها».
واختتم البيان بالإشادة بالجهود الأميركية، وقال: «تُثمن مصر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية والدور الذى تضطلع به في هذا السياق».
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه تم التوصل إلى الاتفاق بعد تعديلات على الصياغة كان اعترضت عليها حماس، وتتعلق بإعادة الإعمار وعمل المعابر والإشارة إلى الأنفاق وسلاح غزة.
وبحسب المصادر وافقت الحركة بعد إزالة عبارة متعلقة بوقف حفر الأنفاق، وبعد التأكيد على أن الاتفاق يضمن فتح المعابر دون قيود وبدء الإعمار فورا عن طريق حكومة التوافق الفلسطينية.
وأكدت المصادر أن الورقة صيغت منذ أيام ووافقت عليها الفصائل الفلسطينية.
وأضافت: «لا يوجد توقيع على الورقة في هذه المرحلة، ويعتبر الاتفاق مرحليا بضمانة مصرية والتوقيع يتم على الاتفاق النهائي»، بعد انتهاء المفاوضات على القضايا العالقة.
وتحدثت المصادر عن دور أميركي مساعد وفاعل وضاغط على إسرائيل من جهة، وقطر، من جهة أخرى، لتضغط بدورها على حماس من أجل تسهيل الاتفاق.
ويفترض أن تنطلق مفاوضات بعد نحو أسبوع بشأن المواضيع العالقة وهي إقامة الميناء والمطار وسلاح غزة وجثث الجنود الإسرائيليين.
ورحبت وزارة الخارجية الأميركية بإعلان مصر التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم الوزارة: «نرحب بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه في القاهرة، ونطالب جميع الأطراف بالالتزام ببنوده. ونأمل أن يسهم الاتفاق في وضع حد لإطلاق الصواريخ ووضع حد للصراع في غزة».
وأضافت ساكي أن «هذا الاتفاق يأتي نتيجة أسابيع من الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومحادثاته المستمرة مع المصريين والإسرائيليين والفلسطينيين لنصل إلى هذه اللحظة، وهناك المزيد من العمل الذي ينبغي القيام به». ووجهت المتحدثة باسم الخارجية شكر بلادها للجانب المصري لاستضافة المفاوضات والعمل على إنجاح المناقشات.
وأضافت: «نعد هذه فرصة وليس يقينا.
هناك طريق طويل أمامنا.. ونحن على علم بذلك.. وسنخوض ذلك بحرص شديد».
وأشارت إلى «اختلاف» الاتفاق الذي جرى التوصل إليه عن اتفاق عام 2012، وشددت أن «كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لديهما رؤية مشتركة ومصلحة في وقف إطلاق النار، وكلا الطرفين يريدان العيش في أمن وسلام، ورؤيتنا هي ضرورة وضع حد لسفك الدماء والحرص على إقامة سلام دائم».
وفي غزة، أعلنت حماس انتصار المقاومة، وقال سامي أبو زهري في مؤتمر صحافي: «نعلن أننا انتصرنا على قوة البطش الإسرائيلية بفضل الله وصمود شعينا وببسالة المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها (كتائب القسام)». وأضاف: «اليوم، نقف بعد هذه الأيام الطويلة في هذه المعركة لنعلن أننا انتصرنا واستطعنا أن ننجز ما عجزت عنه جيوش العرب مجتمعة». وتابع: «بدأنا بقوة وأنهينا بقوة، ونتنياهو فشل». وأردف: «اليوم، نهنئ شعبنا بالانتصار ونهنئ أمتنا العربية، ونقول لشعبنا سنبقى إلى جانبه ولن نتخلى عنه في الميدان وبعد انتهاء المعركة».
ووجه كلمة للإسرائيليين: «قلنا لكم لن تعودوا إلى بيوتكم إلا بقرار من حماس، واليوم نقول لكم: بإمكانكم أن تعودوا إلى بيوتكم بقرار من حماس وليس من (بنيامين) نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي)».
وعد أبو زهري أن الإنجاز في هذه المعركة «ليس بفتح المعابر، لكنه يمهد الطريق لتحرير القدس.. صحيح حققنا معظم مطالبنا الآنية من هذه المعركة، لكننا أصبحنا أقرب إلى القدس». وفي الوقت نفسه، أكدت إسرائيل موافقتها على الاتفاق، وقال مسؤول إسرائيلي كبير أمس إن إسرائيل قبلت اقتراحا مصريا بوقف إطلاق النار في غزة.
وأوضح المسؤول في بيان مقتضب: «قبلت إسرائيل اقتراحا مصريا بوقف كامل وغير محدد المدة لوقف إطلاق النار. قبلت إسرائيل الاقتراح المصري بالفعل في 15 من يوليو (تموز). أيدت إسرائيل دائما وقفا مفتوحا وغير مشروط لإطلاق النار»، في إشارة إلى موافقة إسرائيل على المبادرة المصرية التي كانت حماس رفضتها في بادئ الأمر.
وكان وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينيتز أكد قبل ذلك عدم معارضة إسرائيل إعلان تهدئة طويلة الأمد في محيط قطاع غزة. واشترط شتاينيتز إعادة إعمار القطاع بجعله خاليا من الصواريخ والقذائف الصاروخية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.