6 آلاف مقاتل من «داعش» بينهم ألف غربي محتجزون شرق الفرات

مسؤول العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية أكد لـ«الشرق الأوسط» مطالبة دول التحالف بإنشاء محكمة دولية لمقاضاتهم

معتقلون من «داعش» بعد معركة الباغوز
معتقلون من «داعش» بعد معركة الباغوز
TT

6 آلاف مقاتل من «داعش» بينهم ألف غربي محتجزون شرق الفرات

معتقلون من «داعش» بعد معركة الباغوز
معتقلون من «داعش» بعد معركة الباغوز

بعدما رفضت دول غربية عدة، على رأسها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والدنمارك، تسلم مواطنيها المقاتلين في تنظيم «داعش» الإرهابي، والمحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية»، تدرس الولايات المتحدة ودول التحالف مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، إنشاء محكمة دولية خاصة لمقاضاة هؤلاء المقاتلين، واحتجازهم في سجون ضمن المناطق الخاضعة لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» شرقي نهر الفرات.
وقال الدكتور عبد الكريم عمر، رئيس «دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا، إن ملف المحتجزين الأجانب وعائلاتهم يشكل عبئاً كبيراً على الإدارة الكردية التي طالبت مراراً بلدانهم باستعادتهم ومحاكمتهم على أراضيها. وعلى الرغم من الدعوات الأميركية تتردد غالبية الدول الأوروبية في استعادة مواطنيها، الأمر الذي دفع كبار المسؤولين الأميركيين المعنيين بالملف السوري، إلى عقد لقاءات واجتماعات مكثفة مع ممثلي الإدارة الذاتية، لبحث إمكانية تشكيل محكمة دولية، وبناء سجون ومعتقلات لاحتجاز هؤلاء الأسرى.
وقال عمر لـ«الشرق الأوسط»، إن ملف سجناء مقاتلي التنظيم ومقاضاتهم هو من أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الذاتية، بعد إلحاق الهزيمة بالتنظيم والقضاء عليه. وأوضح أن هناك نحو 6 آلاف مقاتل محتجز، من بينهم ألف عنصر مهاجر يتحدرون من نحو 50 دولة غربية وأوروبية، والبقية سوريون وعراقيون. وأشار إلى أن «حكومات هذه الدول رفضت استقبال مواطنيها الجهاديين، لذلك طالبنا بإنشاء محكمة دولية خاصة، يكون مقرها هنا في مناطق الإدارة، نظراً لوجود كثير من الأدلة والوثائق والشهود التي تدين هؤلاء، وستتم محاكمتهم وفق القوانين والمعايير الدولية». وأوضح أن الاختصاص القانوني للمحكمة سيكون على أساس مكان وقوع الفعل الإجرامي ومكان الاعتقال.
وعن موقف دول التحالف الدولي والولايات المتحدة من تشكيل هذه المحكمة، قال عمر: «في لقاءاتنا الدورية مع المستشارين السياسيين لدى التحالف الدولي وكبار مسؤولي الخارجية الأميركية الموجودين معنا على الأرض، ناقشنا ملف هؤلاء المحتجزين ومقاضاتهم، وإمكانية تشكيل محكمة دولية». وأضاف: «من حيث المبدأ هناك قبول لتشكيل هكذا محكمة، ومواقف المسؤولين الأميركيين تنسجم مع دعوات الرئيس (دونالد) ترمب، التي كتبها في تغريدته في شهر فبراير (شباط) الماضي، حول تسلم كل دولة مواطنيها».
وأكد عمر أن لا تفاصيل واضحة حول هيكلية هذه المحكمة وقوانينها وقضاتها؛ لكن مؤسسات الإدارة الذاتية القضائية تدرس بشكل موسع القوانين والمعايير الدولية الخاصة بقضايا الإرهاب لدى كل دولة، وتنظر في التشريعات لدى المحاكم الدولية الخاصة بمجرمي الحرب. وقال: «أعتقد أنّ المسألة ستأخذ بعض الوقت، ونتطلع إلى قيام المجتمع الدولي بالتعاون والتنسيق مع الإدارة الذاتية لتأسيس هذه المحكمة، ودعمنا في المسائل القانونية واللوجستية، لا سيما بناء السجون ومراكز الاحتجاز، وإعادة تأهيل البنية التحتية للمخيمات التي تضم عشرات الآلاف من أسر وعوائل التنظيم، وافتتاح مراكز ومشافٍ نفسية تخصصية لمعالجة وإعادة تأهيل هؤلاء إلى حياتهم الطبيعية».
ووضع المسؤول في الإدارة الذاتية «الشرق الأوسط» في صورة إحصاءات تشير إلى وجود نحو 12 ألف امرأة وطفل في المخيمات شرقي الفرات، يتحدرون من دول أجنبية، من بينهم 4 آلاف سيدة و8 آلاف طفل من جنسيات أوروبية وأجنبية. وقال إن «هناك أطفالاً يتجاوز عمرهم 10 سنوات، كانوا مجندين لدى (أشبال الخلافة) وقد خضعوا لدورات عسكرية وعقائدية. وفِي حال لم تتم إعادتهم إلى دولهم الأصلية ودمجهم في مجتمعاتها، فسيكونون مشروعات إرهابية مستقبلية، وهذا بحد ذاته عبء كبير على الإدارة الذاتية، لا نستطيع تحمله بمفردنا».
وأبدى أسفه لأن «شركاءنا في أوروبا بشكل خاص تملصوا من مسؤولياتهم»، وزاد: «لو لم نحارب تنظيم (داعش) بشراسة لكان من الممكن أن يحدث كثير من الهجمات الإرهابية في معظم البلدان الأوروبية». وأشار إلى أنه «على مدى سنوات كان هناك تنسيق في العمليات العسكرية ضد التنظيم؛ لكن بعد انتهاء القتال لا تقوم هذه الدول بأي تحرك تجاه هؤلاء المقاتلين وأسرهم، باستثناء بعض الحالات الإنسانية، إذ قمنا بتسليم خمسة من الأطفال الفرنسيين كانوا يتامى لوفد من الخارجية الفرنسية، كما تسلم وفد من مجلس الدوما الروسي 3 أطفال روس يتامى أيضاً، وسنقوم بتسليم نساء من بلجيكا مع أطفالهم إلى حكومتها قريباً، وقبلها سلمنا نساء وأطفالاً إلى وفود رسمية من المغرب والسودان وإندونيسيا إلى حكوماتهم».
ونفى ما تم تداوله عن اتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة العراقية لتسليم سجناء «داعش» العراقيين وعوائلهم الموجودين لدى الإدارة الذاتية. وأوضح أنه «في بداية الشهر الجاري عُقد اجتماع رسمي بيننا وبين الحكومة العراقية هنا في القامشلي، وناقشنا وضع اللاجئين العراقيين المدنيين الموجودين في مناطق الإدارة الذاتية منذ سنوات؛ حيث يزيد عددهم عن 30 ألف لاجئ، لا صلة لهم بتنظيم (داعش) الإرهابي، وهؤلاء موزعون بين مخيم الهول ومناطق أخرى، وفتحنا باب التسجيل لمن يرغب في العودة إلى وطنه». وأضاف: «تم تسجيل أكثر من 4 آلاف عراقي، معظمهم من النساء وأطفالهن، وسلمنا قائمة الأسماء للوفد العراقي، أما الذين لم يبادروا بالتسجيل فلن نضغط عليهم لإعادتهم، وسيعاملون وفق العهود والمواثيق الدولية. أما بخصوص المقاتلين والمسلحين المتحدرين من العراق، فلم نسلم أي مقاتل للجانب العراقي».
وعن نقاشات محتملة لبحث مصير هؤلاء المحتجزين مع الحكومة السورية، قال عمر: «بخصوص مقاتلي (داعش) وعائلاتهم، لا يوجد أي حوار أو تنسيق أو نقاش مع الحكومة السورية، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، كما لم تبحث معنا روسيا أو غيرها من الدول الإقليمية الفاعلة بالحرب السورية هذا الملف. كما أريد التنويه بأننا لن نقوم بتسليم هؤلاء المحتجزين إلى دولة أو حكومة ترتكب انتهاكات في مجال حقوق الإنسان وتعذيب السجناء».
ورداً على سؤال: هل تم القضاء فعلياً على تنظيم «داعش» الإرهابي؟ قال عمر: «القضاء جغرافياً وعسكرياً على (خلافة داعش) لا يعني انتهاء حقبة التنظيم وزوال خطر الإرهاب. ولا تزال خلاياه النائمة منتشرة في مدن الرقة ومنبج والطبقة وغيرها، ولا تزال الآيديولوجيا والذهنية وأفكاره المتشددة متداولة بين قاطني تلك المناطق، إذ بقيت تحت قبضة التنظيم لسنوات طويلة قبل طرده، وهذه المناطق بحاجة إلى خدمات وإعادة إعمارها وإصلاح بنيتها التحتية، فالرقة مثلاً تعرضت لدمار كبير، أما ريف دير الزور الشمالي والذي قاتل فيه مسلحو التنظيم حتى النهاية، فطاله الخراب والدمار، وعلى دول التحالف تقديم المساعدات لسكان هذه المناطق، لطي صفحة التطرف والسواد. وفي حال تقاعس المجتمع الدولي في دعم عمليات الاستقرار فسيعود الإرهاب وستظهر تنظيمات متطرفة ولو بأسماء جديدة؛ لكنها ستحمل نفس عقيدة (داعش)».
وعزا عمر الظروف التي أنتجت ظهور تنظيم «داعش» وباقي التنظيمات المتطرفة، إلى «الحرب، وغياب الاستقرار، والانقسامات المذهبية والطائفية، التي أدت إلى تفسخ المجتمع السوري»، وزاد: «منذ ثماني سنوات ونيران المعارك مستعرة في بلدنا، ولا يمكن القضاء عسكرياً على هذه التنظيمات بغياب حل سياسي شامل يرضي جميع الأطراف». وقال إن «مناطق شرق الفرات وعموم سوريا، بحاجة إلى عملية سياسية تقوم على دستور جديد، ونظام سياسي مبني على اللامركزية الديمقراطية. ويجب إشراك ممثلي ومكونات شمال شرقي سوريا، الذين يشكلون ثلث سكان البلاد في المفاوضات السياسية واللجنة الدستورية».
وسئل عمر عما إذا كانت روسيا تعمل على تقريب وجهات النظر مع النظام السوري، بعدما تردد عن تسليم وفد من الإدارة الذاتية خريطة طريق للخارجية الروسية نهاية العام الفائت، للتوسط لدى النظام واستئناف المحادثات التي توقفت منتصف 2018، فأجاب: «كنا دائماً منفتحين على الحوار السوري – السوري، ليس فقط مع النظام الحاكم؛ إنما مع كل أطر المعارضة السورية الوطنية والديمقراطية». وأضاف: «منذ البداية لم نراهن على التدخل الخارجي، ونحن على يقين بأنّ الحل سيكون باتفاق وتوافق بين السوريين؛ لكن النظام لا يزال يراهن على الحل العسكري ويفكر بعقلية ما قبل 2011، وهذا غير مقبول. أما بالنسبة لروسيا فهي دولة عظمى وحليفة رئيسية للنظام، ومعنية بحل الأزمة السورية، وبرأيي لن يكون هناك حل سياسي دون مباركة ودور روسي فاعل؛ لكنها لم تلعب أي دور إيجابي بالضغط على النظام الحاكم للتفاوض مع هياكل الحكم الذاتي بشمال شرقي البلاد، وتستثمر التناقض والتضاد بيننا وبين تركيا لانتزاع تنازلات من الأخيرة، وكسب مزيد من المصالح على حسابنا، لذلك لن يوجد أي تغير في الموقف الروسي ما دامت مصالحها تلتقي مع تركيا في هذه المرحلة».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.