محادثات روسية ـ أميركية «مثمرة» حول سوريا

موسكو تحض شركاءها على الانخراط في عمليات إعادة الإعمار

مستشارة الرئيس الأميركي فيونا هيل
مستشارة الرئيس الأميركي فيونا هيل
TT

محادثات روسية ـ أميركية «مثمرة» حول سوريا

مستشارة الرئيس الأميركي فيونا هيل
مستشارة الرئيس الأميركي فيونا هيل

كشف دبلوماسيون روس جانباً من تفاصيل محادثات «سرية» أجرتها مستشارة الرئيس الأميركي فيونا هيل في موسكو خلال اليومين الماضيين، وركزت على الوضع في سوريا وفنزويلا، ووصفت بأنها كانت «مثمرة».
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية الرسمية، عن مصدر دبلوماسي شارك في اللقاءات التي جرت خلف أبواب مغلقة، أن فيونا هيل أجرت جولتي مباحثات موسعتين في مجلس الأمن القومي الروسي، وفي وزارة الخارجية.
وتعد زيارة المستشارة الأميركية من المساعي النادرة خلال الشهور الأخيرة، للإبقاء على بعض قنوات الاتصال مفتوحة بين الجانبين، بعدما تم تجميد غالبية اللجان المشتركة ووقف آليات الحوار على كل المستويات، باستثناء آليات التنسيق العسكري في سوريا، التي تهدف إلى منع وقوع احتكاكات غير مقصودة في الأجواء السورية.
ووفقاً للمصدر، فإن فيونا عقدت جلسة مباحثات مغلقة مع نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف، وأوضح أنه «تمت خلال اللقاء مناقشة الوضع في سوريا، وكانت هذه إحدى الموضوعات التي دار حولها حوار مثمر بين موسكو وواشنطن».
ولفت إلى أن الحوار تطرق إلى نيات واشنطن الانسحاب من مناطق سورية، وإلى الوضع في مناطق شرق الفرات، ومنطقة مخيم «الركبان» على الحدود مع الأردن. وعلى الرغم من أن الطرفين لم يعلنا تفاصيل عن المباحثات، فإن الزيارة أثارت ارتياحاً في موسكو؛ خصوصاً أن موسكو كانت قد طالبت أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة بفتح ملفات النقاش حول الوضع في سوريا، وانتقدت «تجاهل واشنطن الدعوات الروسية المتكررة».
في غضون ذلك، أفادت وزارة الدفاع الروسية، في نشرة دورية بشأن الوضع في سوريا تضمنت تقريراً حول انتهاكات نظام وقف النار، بأن الجانب الروسي في لجنة الهدنة الروسية - التركية رصد خلال الساعات الـ24 الأخيرة خرقين لوقف العمليات العسكرية، من جانب قوات المعارضة في محافظتي اللاذقية وحماة، في مقابل 13 خرقاً من جانب القوات النظامية رصدها الجانب التركي، بينها 6 في حلب و4 في حماة و3 انتهاكات في منطقة إدلب.
وعلى الرغم من أن الوزارة أشارت في بيانها إلى أن الوضع في إدلب ما زال بعيداً عن تنفيذ اتفاقات إقامة المنطقة منزوعة السلاح، فإن البيان لاحظ أن الوضع الأمني حول المدينة لم يشهد انتهاكات كبرى خلال اليومين الماضيين.
على صعيد آخر، أعربت موسكو عن ارتياح واسع لنتائج المحادثات التي شهدها منتدى يالطا الاقتصادي، الذي تركزت النقاشات فيه خلال اليومين الماضيين على حشد تأييد من جانب شركاء روسيا للمساهمة في مشروعات لإعادة الإعمار في سوريا. وأعلنت إدارة المنتدى أن ممثلين عن 60 بلداً بينها بلدان عربية حضروا منتدى يالطا في شبه جزيرة القرم، وتميز الحضور الرسمي السوري بوفد كبير ضم نحو 30 وزيراً ومسؤولاً في قطاعات مختلفة.
وأعلن الجانبان السوري والروسي أمس، عن التوصل إلى اتفاقات وتوقيع عدد من المذكرات التي تدخل في إطار الجهد الروسي لحشد تأييد دولي للمشاركة في إعمار سوريا. وقال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري محمد سامر الخليل، إن «منتدى يالطا غدا محطة مفصلية في مسيرة إعادة الإعمار ومواجهة العقوبات».
وأكد الوزير على «تبادل الآراء حول القضايا التي تحقق التعاون في مجالات مختلفة، وفي المرحلة الأولى الجانب الاقتصادي والتجاري والسياحي، وأيضاً فيما يتعلق ببعض القضايا في مجال الصحة، وجانب النقل، وأن ذلك ضروري لتقديم الخدمات اللوجستية لإتمام الجوانب الأخرى السابقة».
وأضاف أنه «تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجال التعاون الاقتصادي والمجال التجاري، وخصوصاً فيما يتعلق بتأسيس بيت التجارة (سوريا... القرم)، وأيضاً فيما يتعلق بتسهيل نقل السلع بين البلدين وتشجيع التجارة، فضلاً عن تأسيس شركة مشتركة للنقل البحري، لنقل البضائع والمنتجات في الاتجاهين، من الموانئ السورية إلى موانئ القرم».
وكانت أوكرانيا قد حذرت في بيان صدر أول من أمس، المشاركين في منتدى يالطا، من احتمال وقوعهم تحت طائلة العقوبات الأوكرانية والغربية، التي تم فرضها في مواجهة قرار موسكو ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، علماً بأن سوريا اعترفت رسمياً بقرار الضم في 2016، ما أسفر عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وكييف.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.