نزع 5 آلاف لغم زرعها الحوثيون في 3 محافظات تابعة للجوف

TT

نزع 5 آلاف لغم زرعها الحوثيون في 3 محافظات تابعة للجوف

اتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية باعتقال 20 موظفا لدى منظمات دولية داخل البلاد، في الوقت الذي انتزعت فيه القوات اليمنية بدعم سعودي، ما يربو على 5 آلاف لغم بثلاث مديريات في محافظة الجوف الواقعة شمال اليمن.
وتواصل قوات الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، تقدمها في مختلف جبهات القتال المشتعلة في اليمن ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في الوقت الذي أعلنت فيه إتلاف 5 آلاف لغم حوثي من ثلاث مديريات تم تحريرها من قبضة الانقلابيين في محافظة الجوف، شمال البلاد.
وأحرز الجيش خلال الـ48 ساعة الماضية تقدما جديدا في جبهات حجة، شمال غربي اليمن المحاذية للسعودية، والضالع بجنوب البلاد، من خلال السيطرة على عدد من المواقع الاستراتيجية التي كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين وتكبيدهم الخسائر البشرية والمادية.
وأعلنت قوات الجيش الوطني بالمنطقة العسكرية الخامسة التمكن من السيطرة، الخميس، على وادي حبل الساحلي الرابط بين مديريتي ميدي وعبس بحجة. ووفقا لمصدر عسكري، نقل عنه إعلام المنطقة العسكرية الخامسة، فقد أكد أن «الجيش الوطني بقيادة اللواء الركن يحيى صلاح قائد المنطقة، وبدعم وإسناد من قوات التحالف العربي تمكن من السيطرة على قرى ووادي حبل الساحلي المحاذي لمرسى حبل والذي يربط بين مديريتي ميدي وعبس».
وقال بأن «منطقة حبل والتي تبلغ مساحتها عشرين كيلومترا مربعا، تمت السيطرة عليها بشكل كامل في عملية مباغتة، واستعادة عدد من الأسلحة المتنوعة بعد هروب تام للميليشيات».
وتمثل منطقة الجر أهمية استراتيجية حيث تتخذ منها ميليشيا الحوثي مواقع تدريب ومخازن أسلحة ونقطة انطلاق لزراعة الألغام البحرية في عرض البحر.
وكان الجيش الوطني قد سيطر مطلع الشهر الجاري على قرية الطينة والتي مهدت الطريق للسيطرة على وادي وقرية حبل.
وفي الضالع، تتواصل المعارك في الجبهات الشمالية والغربية وأشدها، خلال الساعات الماضية، في منطقة مريس، شمالا، حيث شنت قوات الجيش الوطني هجوما مباغتا على مواقع تجمع ميليشيات الانقلاب في قرية القهرة، المطلة على قرى جنوب دمت وشمال وغب مريس، وتمكنت من استعادة أجزاء من القرى بحسب ما أكده مصدر قال بأن القوات تمكنت من السيطرة على أجزاء من القرية بعد مواجهات مع الميليشيات الحوثي الانقلابية التي تتمركز بشكل أكثر في الجهة الغربية، وأصبحت محاصرة من الجهات الأخرى. وأشار إلى «استمرار المعارك في مناطق تعود إداريا لمديرية النادرة، شرق محافظة إب، وسط البلاد، ومحاذية لمحافظة الضالع».
وفي تعز، أكد مصدر في محور تعز العسكري، إفشال قوات الجيش الوطني، الجمعة، لعمليات تسلل مجاميع حوثية إلى مواقعها في الكدحة، غربا، وذلك بعدما رصدت محاولاتها التقدم إلى مواقع في منطقة الرونة، غير أن القوات أفشلتها ما تسبب باندلاع مواجهات وسقوط قتلى وجرحى بصفوف ميليشيات الحوثي. وذكر المصدر أن «ذلك تزامن مع إحباط هجوم لمجاميع حوثية على جبهة الشقب، جنوبا، أثناء محاولتهم اختراق جبهات اللواء 22 ميكا، فيما خاض عناصر اللواء معارك عنيفة بعد هجوم الانقلابيين على مواقعهم».
جاء ذلك بعد أقل من 24 ساعة من مقتل 7 انقلابيين في معارك مع الجيش الوطني، الخميس، في جبهة مقبنة، غرب تعز، وذلك بحسب ما أكده قائد جبهة مقبنة العقيد حميد الخليدي، أن «مجاميع من الميليشيا هاجمت مواقع الجيش الوطني في منطقة قهبان وجبل المرجحة وتم التصدي لهم وقتل 7 وإصابة آخرين قبل أن يلوذ من تبقى منهم بالفرار». ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» عن العقيد الخليدي قوله بأن «الميليشيا دفعت بتعزيزات إلى مواقعها في جبل المرجحة إلا أن مدفعية الجيش الوطني استهدفت بنيرانها العناصر القادمة بعدما شهدت جبهة قهبان وعزلة اليمن خسائر كبيرة للميليشيا الانقلابية».
إلى ذلك تواصل ميلشيات الحوثي الانقلابية خروقاتها في الحديدة الساحلية من خلال القصف المستمر على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني في المدينة وعلى عدد من المناطق في مديريات الحديدة الجنوبية ومنازل المواطنين في كافة المناطق من إطلاق نار وقصف متعمد من قبل الانقلابيين بشكل متعمد خلال الأسبوع الماضي مستخدمة بذلك كافة أنواع الأسلحة.
وقالت ألوية العمالقة الحكومية، في جبهة الساحل الغربي، بأن «ميليشيات الحوثي الإرهابية عاودت مسلسل خروقاتها وانتهاكاتها اليومية وشنت قصفاً عنيفاً على مواقع العمالقة ومنازل المواطنين في مديرية حيس، جنوبا، وشنت، منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الجمعة، واستخدمت الميليشيات قذائف هاون وهاوزر، واستهدفت الأحياء السكنية في أطراف مديرية حيس بشكل مكثف وعشوائي وفتحت نيران أسلحتها المتوسطة والأسلحة الرشاشة، كما استهدفت مواقع العمالقة في التحيتا والذي بدأته منذ انطلاق الهدنة برعاية الأمم المتحدة في المحافظة».
وأكدت العمالقة «تمادي ميليشيات الحوثي بخروقاتها السافرة وجرائمها المتواصلة بحق الإنسانية ضاربة بكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية عرض الحائط دون التزام منها بالهدنة الأممية التي ترعاها الأمم المتحدة في محافظة الحديدة»، واعتبرت مشاهد الدمار والقتل والتشريد الذي طال كافة الأحياء السكنية بمحافظة الحديدة «خير دليل على تلك الجرائم البشعة التي تمارسها الميليشيات بحق المدنيين العُزل ومنهم النساء والأطفال»، وأن «أحد المواطنين أصيب بجروح متوسطة برصاص قناص حوثي في التحيتا، وقد تم تحويله إلى مستشفى أطباء بلا حدود لاستكمال العلاج».
في المقابل، أعلن الجيش الوطني اليمني إتلاف المركز التنفيذي التابع للبرنامج الوطني للتعامل مع الألغام، بالتعاون مع المشروع السعودي لنزع الألغام «مسام» والفرق الهندسية بالمنطقة العسكرية السادسة، الخميس، آلاف الألغام المتنوعة زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية في مناطق متفرقة بمحافظة الجوف، شمالا.
وقال مدير المركز الوطني للتعامل مع الألغام العميد الركن أمين العقيلي، أنه «تم إتلاف أكثر من 5 آلاف لغم أرضي وفردي بعد أن تم انتزاعها من ثلاث مديريات محررة في محافظة الجوف، من قبل المركز الوطني وبالتعاون مع مشروع «مسام» السعودي والفرق الهندسية التابعة للجيش الوطني».
وأوضح العميد العقيلي أن «هذه الألغام والعبوات تم زراعها من قبل ميليشيات الحوثي في الطرقات وفي مزارع المواطنين». داعياً المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي أجزاء مشبوهة إلى الجهات الأمنية والجهات ذات العلاقة».
من جانبه، أكد رئيس عمليات المنطقة العسكرية السادسة العميد ركن طه شمسان، أن «الألغام الحوثية تشكل تهديداً لحاضر ومستقبل الجوف والبلاد بشكل عام».
وعبر عن شكره لجهود المركز الوطني للتعامل مع الألغام والمشروع السعودي مسام، ودورهم في التخفيف من مخاطر الألغام التي زرعتها الميليشيات بكثافة في جميع المناطق التي وصلت إليها.

في موضوع آخر، اتهمت الحكومة اليمنية ميليشيات الحوثي الانقلابية باحتجاز 20 موظفاً تابعاً لمنظمة إغاثية دولية ويمنعون إيصال المساعدات للنازحين.
وقال وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبد الرقيب فتح، بأن «ميليشيا الحوثي قامت باحتجاز 20 موظفاً تابعين لوكالة التعاون التقني والتنمية الفرنسية (ACTED) - شريك برنامج الأغذية العالمي في تنفيذ المشاريع الإغاثية - ومنعتهم من المغادرة من مديرية بني قيس بمحافظة حجة وأغلقوا الطرق عليهم وقاموا بالتحقيق معهم وصادروا جوازات سفرهم وإلى الآن لم يتم إعادة جوازاتهم».
ووفقا لوكالة «سبأ» للأنباء، طالب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة مارك لوكوك، ومنسقة الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في اليمن ليزا غراندي بـ«التدخل العاجل وعمل الحلول اللازمة لحماية موظفي الوكالات والمنظمات الإغاثية الأممية والدولية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية».
كما طلب «الرفع المباشر إلى مجلس الأمن عن كافة المضايقات والاحتجاز التي تقوم بها ميليشيا الحوثي بحق المنظمات الإغاثية والدولية وموظفيها».
وأشار إلى أن «ميليشيا الحوثي منعت فرق المنظمات الدولية من الوصول إلى 10 آلاف نازح في أحد المخيمات في مديرية أسلم بمحافظة حجة»، وإلى أن «فرق المنظمات الأممية والدولية تتعرض للمضايقات أثناء تنفيذ المشاريع الإغاثية والإنسانية من قبل ميليشيا الحوثي المسلحة، في محافظات حجة وعمران والمحويت وصنعاء».
وحمل «الميليشيا المسؤولية الكاملة المترتبة على منع إيصال المساعدات الطارئة إلى النازحين في المخيم».
وأكد الوزير فتح أن «الحكومة اليمنية تعمل على توفير كل الدعم والتسهيلات لكافة المنظمات الإغاثية الأممية والدولية لتنفيذ مشاريع الإنسانية في اليمن». داعيا «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في حماية موظفي الوكالات والمنظمات الأممية والدولية في اليمن والضغط على الميليشيا لوقف تدخلها بالعملية الإغاثية وعمل المنظمات الدولية»، معتبرا «الصمت حيال ذلك جريمة وتواطؤا مع الميليشيات الانقلابية».
وقال بأن استمرار ميليشيات الحوثي الإرهابية بهذه التصرفات تثبت للعالم أجمع بما لا يدع مجالاً للشك أنها أكبر جماعة منتهكة للقانون الدولي والإنساني، ولا تراعي أخلاقيات العمل الإنساني من خلال المضايقات والاحتجاز للموظفين الأمميين في مهمتهم الإنسانية النبيلة التي يقومون بها في خدمة أبناء الشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.