قمة حاسمة بين موسكو وكييف وسط تجدد المعارك في شرق أوكرانيا

بوروشينكو: هدف زيارتي إلى مينسك وقف المذبحة وبدء البحث عن تسوية سياسية

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يرحب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو وكاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل انعقاد قمة مينسك أمس (أب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يرحب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو وكاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل انعقاد قمة مينسك أمس (أب)
TT

قمة حاسمة بين موسكو وكييف وسط تجدد المعارك في شرق أوكرانيا

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يرحب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو وكاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل انعقاد قمة مينسك أمس (أب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يرحب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو وكاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل انعقاد قمة مينسك أمس (أب)

صرح الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو، أمس، بأنه يريد التوصل إلى تسوية لإنهاء الأزمة الأوكرانية تحقق مصالح الشعب في شرق البلاد.
وقال بوروشينكو، في بداية المحادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين كبار بالاتحاد الأوروبي وزعيمي بيلاروسيا وكازاخستان في عاصمة بيلاروسيا، إن «هدف زيارتي إلى مينسك هو وقف المذبحة وبدء البحث عن تسوية سياسية». وأضاف بوروشنكو بعد أن تصافح مع بوتين قبيل بدء هذه المحادثات «إن مصير العالم وأوروبا سيتقرر أثناء هذا اللقاء في مينسك. هذا ما أراه». كما أكد بوروشينكو أن اندماج أوكرانيا في هياكل الاتحاد الأوروبي لا يعتبر معاديا لروسيا، موضحا أن «اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي هدف لتعزيز العلاقات التجارية».
من جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، إنه لا يمكن حل أزمة أوكرانيا بمزيد من التصعيد العسكري، أو دون حوار مع ممثلي المناطق الشرقية التي تتحدث الروسية. وقال بوتين بهذا الخصوص «نحن مقتنعون بأن الأزمة الأوكرانية، اليوم، لا يمكن حلها بمزيد من التصعيد للسيناريو العسكري، ومن دون أن نضع في الحسبان المصالح الحيوية للمناطق الجنوبية الشرقية من البلاد، ومن دون حوار سلمي مع ممثليها». وأضاف خلال اجتماع رفيع المستوى في مينسك بحضور الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو أن الاقتصاد الروسي قد يخسر نحو مائة مليار روبل (2.77 مليار دولار) إذا وصلت بضائع من الاتحاد الأوروبي إلى روسيا عبر أوكرانيا، متفادية التعريفات الجمركية التي تفرضها روسيا على بضائع الاتحاد. وتابع بوتين «لا يمكن أن تقف روسيا مكتوفة الأيدي في موقف كهذا، وسوف نضطر ببساطة لاتخاذ إجراءات حاسمة لحماية سوقنا»، مضيفا أن هذا سيشمل إلغاء المزايا التجارية الممنوحة للواردات القادمة من أوكرانيا. وقال بوتين إن روسيا البيضاء وكازاخستان، وهما شريكتا موسكو في اتحاد جمركي، سوف تتأثران أيضا.
من جهتها، قالت كاثرين أشتون، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أمس، إن مهمتها في المحادثات بشأن الأزمة الأوكرانية، التي احتضنتها عاصمة روسيا البيضاء مينسك، هي ضمان قدرة أوكرانيا على حماية سلامة أراضيها. وقالت أشتون في بداية المحادثات الرفيعة المستوى التي حضرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني بيترو بوروشينكو إنها أرادت «محاولة دعم الشعب الأوكراني ليحقق السلام والأمن، والتأكد من قدرته على الحفاظ على سلامة أراضيه، وضمان مستقبل ينطوي على مقومات اقتصادية قوية.. وعلى علاقات جيدة ومتزايدة مع الدول المجاورة».
وفي الميدان، دارت معارك طاحنة أمس قرب الحدود الروسية في منطقة نوفوازوفسك الساحلية جنوب معقل المتمردين في دونيتسك، حيث أكدت السلطات الأوكرانية أنها اعترضت قافلة من المدرعات القادمة من روسيا. وأفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية بأنهم شاهدوا دخانا كثيفا، ينبعث من منطقة مدينة نوفوازوفسك الساحلية المطلة على بحر ازوف، والخاضعة لحكومة كييف. كما أفاد شهود بحدوث عدة انفجارات وقعت صباح أمس في ضواحي المدينة في اتجاه الحدود. وقال الناطق العسكري الأوكراني أندري ليسنكو إن «قصف المرتزقة الروس نوفوازوفسك متواصل في هذا الحين، وتفيد المعلومات الأولية بنشوب النار في مستشفى».
وكان الجيش الأوكراني قد أعلن أول من أمس أنه اعترض «عشر دبابات وآليتين مدرعتين لنقل الجنود»، كانت تحمل أعلاما انفصالية مباشرة بعد عبورها الحدود قادمة من روسيا، لكن موسكو نفت ذلك. وقال ليسنكو إن «روسيا تحاول فتح جبهة جديدة جنوب منطقة دونيتسك (...) وفي هذه اللحظات يعزز العسكريون الأوكرانيون خطوط الدفاع من حول نوفوازوفسك».
على صعيد متصل، قال الجيش الأوكراني أمس إن مجموعة من الجنود الروس عبروا الحدود بين أوكرانيا وروسيا «في مهمة خاصة»، وهو ما يتناقض مع تقارير وسائل إعلام روسية نقلت عن مصدر في وزارة الدفاع في موسكو قوله إنهم دخلوا بطريق الخطأ. وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندريه ليسينكو في إفادة صحافية أذاعها التلفزيون «لم يكن الأمر خطأ بل كانوا في مهمة خاصة». كما أعلن الجيش الأوكراني أسر عشرة جنود مظلات روس على أطراف منطقة دونيتسك المضطربة شرق أوكرانيا، حيث ذكر مجلس الأمن والدفاع الوطني الأوكراني أنه تم العثور على بطاقات هوية روسية بحوزة الجنود. وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الروسية، أمس الثلاثاء، أسر الجنود الروس العشرة، موضحا أنهم كانوا ضمن دورية حدودية وصلت «بالصدفة» إلى منطقة أوكرانية تخلو من العلامات.
وقد تحدثت القيادة السياسية في كييف والانفصاليون الموالون لروسيا عن وقوع اشتباكات عنيفة في شرق أوكرانيا، حيث أشار مجلس الأمن القومي الأوكراني إلى مقتل نحو 250 مسلحا في غضون 24 ساعة. في المقابل نقلت وكالات أنباء روسية عن الانفصاليين قولهم إن المعارك أسفرت عن وقوع أكثر من 80 جنديا أوكرانيا ما بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى أسر أكثر من 40 آخرين. كما ذكر الانفصاليون أنهم حاصروا ما يصل إلى سبعة آلاف مقاتل متطوع أوكراني في مناطق مختلفة في شرق البلاد، غير أن الجيش الأوكراني لم يؤكد بعد هذه الأنباء. وقال مجلس مدينة دونيتسك إن ثلاثة مدنيين لقوا حتفهم في إطلاق نار بالمدينة.
وفي كييف، حدد الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو يوم 26 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية، وذلك بعدما أمر بحل البرلمان. وقال بوروشينكو في بيان «الانتخابات البرلمانية المبكرة هي جزء من خطتي للسلام»، وتابع أن العنصر الأساسي هو الحوار السياسي مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.



اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.