روحاني مع رفع الرقابة عن الفنون

خامنئي للغرب: المفاوضات لا تعني أننا يائسون

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث خلال افتتاح مؤتمر وزاري في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث خلال افتتاح مؤتمر وزاري في طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني مع رفع الرقابة عن الفنون

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث خلال افتتاح مؤتمر وزاري في طهران أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث خلال افتتاح مؤتمر وزاري في طهران أمس (إ.ب.أ)

صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس أن «حكومته لا تسعى لفرض الرقابة التي كانت تفرض على الفنانين، وإنتاجاتهم في السابق». وقال: «إن أصحاب الفن يحق لهم الإدلاء بوجهات نظرهم في هذا المجال».
والتقى روحاني ولأول مرة بعد انتخابه رئيسا للبلاد أول من أمس بالوسط الفني الإيراني في قاعة «وحدت» في طهران حاملا معه الأمل لهم ومستمعا لأحاديثهم. ولقيت تصريحات روحاني ترحيبا ملحوظا وتصفيقا من الحاضرين.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن «الفن ليس خطرا» مؤكدا «لا يثير الفنان الخطر للبلاد». وفيما واجهت تصريحاته تشجيع الحاضرين، أضاف: «النظرة الأمنية للفن، أكبر خطأ أمني».
وأوضح روحاني «يتعرض المجتمع في القضايا الاجتماعية والاقتصادية لتهديدات عدة منها تفشي الفحشاء، والفساد الاقتصادي. وإذا لم نجد حلولا لمعالجة هذه التهديدات، فتتدهور العلاقة بين الحكومة والشعب».
وأشار الرئيس الإيراني إلى الصعوبات التي يواجهها الوسط الفني وقال: «لقد تحدثتم عن جزء بسيط من المشاكل التي تتعرضون لها. ستقوم الحكومة بأداء مهامها في إطار الدستور، وأنها ستدعم الفن بقدر المستطاع».
ولقيت تصريحات روحاني موجة تصفيقا من الحاضرين.
وتابع: «تنادي إيران اليوم بالمصالحة، وتفادي العنف. ويظهر المشروع الإيراني الذي حظي خلال أشهر قليلة بتصديق غالبية الأعضاء في الأمم المتحدة، يظهر اقتدار وعظمة إيران. إن الحكومة تناشد الوسط الفني تقديم الدعم والعون في القضايا السياسية العامة. لأن الفنانين يحظون بثقة الحكومة». واختتم الرئيس الإيراني كلمته بالقول: «إن الفن جميل، لأن الفن هو الجمال والطيبة بذاته».
وقد رحب الحضور بتصريحات روحاني حيث دوت أصوات التشجيع لدقائق قاعة الاجتماع. ووفق كلام حسن روحاني «لا معنى للفن دون وجود الحرية، والإبداع يتم في ظل الحرية فقط».
ومن جهته، قال وزير الثقافة والإرشاد في إيران علي جنتي إن «الأجواء الملوثة المصحوبة بالعنف ستؤدي إلى أن تجف نبتة الثقافة والفن». ويعتبر جنتي ثالث وزير في حكومة روحاني ينال البطاقة الصفراء من البرلمان الإيراني. ويقصد الوزير الإيراني بكلامه هذا الفنانين الذين امتعضوا بسبب التدخلات غير السليمة في أعمالهم الفنية.
وأعرب جنتي عن أمله بأن تشهد المؤسسات الثقافية في البلاد انتعاشا في فترة حكم روحاني. وقال: «إن الوسط الفني لا يتوقع من الحكومة حصول المعجزة، لأنهم يدركون حجم الضغوط السياسية المحلية، والخارجية». وأضاف الوزير الإيراني «أن الوسط الفني يساوره القلق بشأن تجاهل الفن وعدم الاهتمام به في خضم المشادات السياسية والمشاكل الاقتصادية».
وانتقد جنتي تعامل البرلمانيين مع الشؤون الثقافية في إيران، إذ لم يتمكن جنتي منذ أيام من إقناع النواب الإيرانيين بشأن المسائل الثقافية.
كما ألقى الكاتب الإيراني رضا أميرخاني، والرسام إبراهيم حقیقي، والكاتبة المسرحية وبالنيابة عن فناني الفنون المسرحية نغمه ثميني خطابا في هذا الحفل. وكانت نغمة السيدة الوحيدة التي ألقت خطابا تحدثت فيه عن الفنانين الذين اضطروا إلى الهجرة، ومغادرة الوطن بسبب التعامل السيئ الذي لاقوه من السلطات.
وكانت الكلمة المثيرة للجدل من نصيب مدير «دار السينما» (نقابة السينمائيين) محمد مهدي عسكربور الذي قال: «ترسم الأنظمة السياسة خطوطا حمرا لنفسها، والذين يتعين على الجميع منهم الفنانين عدم تجاوزها، غير أن الإكثار أو المبالغة في هذه الخطوط ينتج من عدم ثقة النظام بنفسه».
وشهد الحفل عرض مسرحية «مسافر رضوي» للكاتب محمد رحمانيان، وتمثيل حبيب رضايي، وتخلل العرض عزف البيانو من سعيد ذهني.
وقال كامبيز روشان الذي تحدث نيابة عن الوسط الموسيقي في إيران إن «السنوات الأخيرة شهدت تدهور وضع الموسيقى وتراجع الاهتمام به».
وتحدث الفنانون، والمثقفون خلال الحفل عن همومهم وحاجاتهم الفنية، وبدأ حسن روحاني كلمته بما أصاب الفن والثقافة من مصائب في إيران.
وبدأ روحاني حديثه عما يجري اليوم في الوسط الفني والثقافي في إيران. وقال: «من المؤكد أن الفنانين حريصون على النظام». وأظهرت ابتسامات وحماسة الحاضرين ترحيبهم لتصريحات الرئيس روحاني عندما خاطبهم متسائلا: «لماذا لم نعط مسؤولية الإشراف على السينما، والكتاب، والموسيقى إلى أهلها وأن تتحمل النقابات المهنية جزءا من مسؤولية وزارة الإرشاد؟ يجب أن نثق بعضنا ببعض. هذه الفترة هي فترة (الثقة). ليس من واجب الحكومة التدخل في شؤون الفن، بل إن واجبها الأساسي هو الإعداد لقضايا هامة ووطنية كالأمن والسياسة الخارجية».
فلم يكن هذا المكان الوحيد الذي يرد فيه الرئيس على قسم من منتقدي الحكومة. فقد دافع روحاني عن وزير الإرشاد في حكومته الذي تسلم بطاقة صفراء يوم الثلاثاء من البرلمان وقال: «لا تقلق الحكومة من البطاقات الصفراء. نحن نعتز بأمثال جنتي (وزير الإرشاد) كمدافع عن الفن والحرية. هناك توجد مشاكل في أي طريق لكن الفن هو وحده الذي يحترق ولا ينبس ببنت شفة».
وكرر الرئيس الإيراني تأكيده بأن «الحكومة ستفي بالوعود التي قطعتها لأصحاب مهنة الفن» وقال: «إني آسف جدا لتعطيل عمل الأوركسترا السيمفونية والأوركسترا الوطنية. وستساعد هذه الحكومة على استئناف عملهما حتما خلال الأشهر المقبلة، رغم أنه من الممكن أن يتسلم الوزير بطاقة صفراء أخرى من البرلمان».
وشارك في هذا الحفل كوكبة من الوجوه الفنية، والثقافية البارزة من الكتاب، والممثلين، والمخرجين، والمطربين في إيران، مثل محمود دولت آبادي، وعلي نصيريان، وشهرام ناظري، وبري صابري، وشهرداد روحاني، ولوريس جكناواريان، وداود رشيدي، ومسعود كيميايي، برويز كلانتري، وبهمان فرمان أرا، ورخشان بني اعتماد، وأحمد مسجد جامعي، وهادي خانيكي، وافسانه بايغان، وجليل رسولي، وفخر الدين فخر الديني، محمد سلحشور، وتهمينه ميلاني، وخشايار اعتمادي.

وفي سياق متصل، اتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإيراني آية الله علي خامنئي الولايات المتحدة بأنها تكن العداء للشعب الإيراني، وقال: «لقد أظهر الأميركيون هذا العداء خلال المفاوضات النووية الأخيرة بين إيران ومجموعة 5+1». ونقل كل من الموقع الشخصي للمرشد الإيراني، ووكالة فارس الإيرانية للأنباء هذه التصريحات التي أدلى بها خامنئي أمام الجماهير في مدينة قم الإيرانية.
وخاطب خامنئي القوى العالمية قائلا: «إن إيران لا تستسلم أمام عقوباتكم، وإن قبول إيران بإجراء المفاوضات معكم لا يعني أن الشعب وصل إلى مرحلة اليأس». وأضاف: «يتصور أعداء النظام أنهم فرضوا العقوبات، ما أجبر إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات. هذا أمر غير صحيح. فنحن أكدنا مرارا على إجراء مفاوضات مع هذا الشيطان (أميركا) حول المواضيع التي نراها تصب في مصلحتنا لنكف شره».
ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن العقوبات الغربية ضد إيران هي التي أجبرت طهران على إجراء المفاوضات. كما أن القيادات الإيرانية أذعنت بالضغوط الهائلة المفروضة على البلاد جراء العقوبات.
ويقضي الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران والقوى الست العالمية في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بتعليق طهران جزءا لنشاطاتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
وقال خامنئي إن «المفاوضات النووية أظهرت للعلن العداء الأميركي لإيران، وللإيرانيين، وللإسلام، والمسلمين». وأضاف: «لقد أذعن الأميركيون خلال المفاوضات النووية بأنهم لو تمكنوا لفككوا البرنامج النووي بأكمله، ولكنهم لا يستطيعون فعل ذلك بسبب صمود وابتكار الشعب الإيراني في الساحة».
ويذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما قد صرح في السابق بأن «إيران لديها الحق في الحصول على تكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، غير أنها ستواجه قيودا ستجعل مهمة حيازة القنبلة الذرية مستحيلة، وذلك بسبب تاريخها في انتهاك التعهدات الدولية».
وأكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية على ضرورة «عدم الانخداع بالابتسامات التي ترتسم على وجوه الأعداء، وينبغي معرفة معسكر الأعداء».
سبق أن وصف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، سياسات أوباما إزاء إيران بأنها ذات «مخلب حديدي وقفاز مخملي» تعبيرا عن الازدواجية في العمل والكلام. كما أكد آية الله خامنئي في كلمته أن «الولايات المتحدة تعد أكبر منتهك لحقوق الإنسان في العالم»، وأشار على سبيل المثال إلى سجن غوانتانامو قائلا: «أحد وعود هذا الشخص (باراك أوباما) في الانتخابات الرئاسية هي أن يغلق سجن غوانتانامو لكن هل تم إغلاق هذا السجن؟».



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».