أسعار الفائدة في مصر... سند الفئات المحدودة والمتوسطة شهرياً

جذبت جزءاً كبيراً من مستثمري العقار

أوقف الكثير من المستثمرين جزءاً من أعمالهم التجارية والصناعية للاستفادة من أسعار الفائدة في مصر (رويترز)
أوقف الكثير من المستثمرين جزءاً من أعمالهم التجارية والصناعية للاستفادة من أسعار الفائدة في مصر (رويترز)
TT

أسعار الفائدة في مصر... سند الفئات المحدودة والمتوسطة شهرياً

أوقف الكثير من المستثمرين جزءاً من أعمالهم التجارية والصناعية للاستفادة من أسعار الفائدة في مصر (رويترز)
أوقف الكثير من المستثمرين جزءاً من أعمالهم التجارية والصناعية للاستفادة من أسعار الفائدة في مصر (رويترز)

«350 جنيهاً كهرباء... 150 جنيهاً مياه... 75 جنيهاً غاز... 200 جنيه إيجار... 2000 جنيه مصروف شهري».
فاتورة شهرية لأسرة مكونة من 6 أفراد، يتحصلّون على 3000 - 4000 جنيه (173 - 231 دولاراً) شهرياً مرتب رب المنزل الذي يعمل في قسم التوظيف بإدارة إحدى الشركات الخاصة.
عماد فوزي، أربعيني يعيش في حي شبرا الشعبي، بإيجار قديم؛ وهو ما يساعده على تدبر تكاليفه الشهرية، يقول لـ«الشرق الأوسط» عن ارتفاع الأسعار الحالية والمتوقعة قبل تطبيق زيادة متوقعة في الخدمات الحكومية يوليو (تموز) المقبل: «تخيل لو أنا عايش في إيجار جديد وبدفع شهرياً 1500 جنيه في المتوسط.. كنت هعيش إزاي؟».
ستة أطفال أصغرهم 5 سنوات، وأكبرهم 14 عاماً، يتوزعون على مراحل التعليم الأساسي، من حضانة وابتدائي وإعدادي، لكن ما زال التعليم في مصر مجاناً، وهو ما يساعده أيضاً على عدم تحمل تكاليف أكثر.
غير أنه أجاب عن السؤال الذي طرح نفسه في ظل ظروفه، ولماذا ستة أطفال؟ وقال: «أقل طفل عنده 5 سنوات... يعني خلفتهم قبل ارتفاع الأسعار... وكانت الدنيا مستورة وقتها.. وما ينفعش أرجع الأولاد تاني!».
وبينما يؤكد فوزي أن حياته لا تسير بالشكل الصحيح؛ نظراً للارتفاعات المقررة في الأسعار بدءاً من يوليو المقبل، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي في البلاد الذي بدأ عام 2015، تقول مراكز بحثية: إن برنامج الإصلاح الاقتصادي يسير في مساره الصحيح، حيث تم استيفاء جميع معايير الأداء والأهداف الإرشادية في نهاية يونيو (حزيران) ونهاية ديسمبر (كانون الأول) 2018، عدا مستهدف شهر يونيو حول الدين العام.
بدأت مصر برنامجاً للإصلاح الاقتصادي في عام 2015، شمل رفع الدعم عن الوقود والغاز والكهرباء والمياه تدريجياً، وكان من المتوقع أن ينتهي في يونيو المقبل، لكن تم تمديده فيما يخص أسعار الكهرباء لعام 2022، بيد أنه حتى الآن لم تطل الإصلاحات الجهاز الإداري للدولة الذي يتضمن، وفقاً لتصريحات رسمية، ما يقرب من 7 ملايين موظف.
يقول تقرير صادر عن «بلتون» المالية: إن الرؤية المستقبلية إيجابية لمصر، مشيرة إلى أن وضع الاقتصاد الكلي المصري يتحسن بشكل ملحوظ، بفضل تطبيق سياسة الحكومة السليمة.
ويقول رب الأسرة عماد فوزي، إن رؤيته المستقبلية لأسرته في ظل الأوضاع الحالية «لا تبشر بالخير»، بفضل «نفس سياسات الحكومة السليمة».
وعن كيفية تدبر الأمور اليومية من أكل وشرب وأدوية وملبس، «الحكومة بتدبر حالها كويس»، يقصد فوزي حكومة منزله: الزوجة.
في مصر يطلق الأزواج عادة لفظ الحكومة على الزوجة؛ نظراً لمسؤوليتها المباشرة عن الأمور اليومية وكيفية تدبير النفقات، ومحاولة موازنة المصروفات بالإيرادات.
يوضح: «أعطي كل المرتب للحكومة وهي تقوم بتدبير النفقات الشهرية مع الأخذ في الاعتبار محاولتها الترشيد في بعض الشهور الموسمية»... مشيراً إلى الشهور التي تسبق الأعياد والمناسبات، مثل شهر رمضان وموسم دخول المدارس.
يضيف: «الحكومة في إيديها القرار... ناكل إيه ونشرب إيه؟... بناءً على المرتب الشهري».
والحكومة في مصر ملزمة بتوفير الموارد الغذائية للمواطنين، بأسعار معقولة تتناسب ومعدلات الدخل، غير أن معدل التضخم السنوي المرتفع أساساً منذ تعويم العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، تراجع خلال مارس (آذار) بشكل طفيف، بينما انخفض التضخم الشهري بشكل ملحوظ، في مؤشر على هدوء نسبي في وتيرة الأسعار قبل إجراءات تضخمية مرتقبة خلال الأشهر المقبلة.
وانخفض التضخم السنوي في مصر الشهر الماضي إلى 13.8 في المائة، مقابل تضخم سنوي بـ13.9 في المائة خلال فبراير (شباط)، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وعن كم الضغوط التي تتعرض لها الحكومة (زوجة رب الأسرة) في مصر، جراء ارتفاع الأسعار المستمر... وإمكانية الاقتراض أو زيادة الدخل... قال: «المرتب عادة ما ينتهي قبل آخر الشهر بعشرة أيام أو سبعة أيام... ولذلك؛ تقوم الحكومة بتدبير إنفاق إضافي من خلال سلفة ترد في أول الشهر مع المرتب... أو من خلال فوائد قرشين وضعتهم في البنك». وفي 28 مارس الماضي، أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، ليظل سعر فائدة الإيداع لليلة واحدة عند 15.75 في المائة، وسعر فائدة الإقراض لليلة واحدة عند 16.75 في المائة. وتعتبر أسعار الفائدة تلك عالية.
وبينما تتدبر الأسر في مصر من خلال أسعار الفائدة العالية، تضغط بدورها على ميزانية الدولة؛ نظراً لارتفاع تكلفة الاقتراض المحلي؛ إذ بلغ الدين العام المحلي نحو 3.8 تريليون جنيه، فضلاً عن اللجوء للاقتراض الداخلي الذي تخطى 100 مليار دولار.
تعرضت الأسر المصرية والحكومة أيضاً لمزيد من الضغوط بعد تعويم العملة في نوفمبر عام 2016، وبينما اتخذت الدولة بعض الإجراءات لضبط ميزانياتها، تتخوف الأسر من تراجع أسعار الفائدة، والمتوقع قريباً.
يقول الدكتور شريف هنري، خبير الاقتصاد الكلي في مصر: إن أفضل عائد ثابت حالياً يتمثل في فوائد الأوعية الادخارية لدى البنوك، وأضاف: «الفائدة لمدة 3 سنين 15.25 في المائة»، موضحاً أن ضمان أسعار فائدة ثابتة تصل إلى أكثر من 15 في المائة لمدة ثلاث سنوات، وسط توقعات بهبوط معدل التضخم إلى أقل من 10 في المائة على مدار هذه الفترة الزمنية، هو أفضل استثمار حالياً.
ويضيف هنري لـ«الشرق الأوسط»، أن أسعار الفائدة العالية تعين الأسر المحدودة والمتوسطة المدخرة، على زيادة إيراداتهم الشهرية بشكل شبه ثابت، وبمعدل يصل إلى الأمان في المواسم.
وتوقع أن يحافظ البنك المركزي المصري على أسعار فائدة عالية حتى الربع الرابع من العام الحالي، مرجعاً ذلك إلى موجة التضخم التي ستأتي بعد ارتفاعات الأسعار بدء من النصف الثاني من العام الحالي.
وعن قطاع العقارات الذي يعتبره المصريون ملاذاً آمناً، قال هنري: إن أسعار الفائدة العالية استحوذت على جزء من مستثمري العقارات، فضلاً عن أن نحو 40 في المائة فقدت من قوة السوق، موضحاً أن هذه النسبة ما هي إلا مستثمرين اشتروا عقاراً ولم ينجحوا في بيعه، نظراً لتراجع القوة الشرائية في السوق، مع أزمة تمويل واضحة.
ويعتبر قطاع العقارات في مصر من أكثر القطاعات في البلاد إقبالاً من المواطنين على الاستثمار فيه؛ نظراً لأنه أصل من الممكن استخدامه في أي وقت لأي من أفراد العائلة، فضلاً عن أن التطورات الاقتصادية ترفع عادة الأسعار.
وأمام كل هذا، تعتبر الفائدة العالية، معطلة للاستثمارات؛ نظراً لأنها لا تشجع المستثمرين على المخاطرة في معظم القطاعات.


مقالات ذات صلة

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «أباتشي» الأميركية نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.