حزب يميني إسرائيلي يشترط رفض «خطة ترمب» للانضمام للحكومة الجديدة

أغلبية 65 نائباً تبلغ رفلين دعمها تكليف نتنياهو رئاسة الحكومة

TT

حزب يميني إسرائيلي يشترط رفض «خطة ترمب» للانضمام للحكومة الجديدة

مع انتهاء مشاورات رئيس الدولة، رؤوبين رفلين، مع قادة الأحزاب حول تشكيل الحكومة الجديدة، يتضح أن غالبية النواب (65 من مجموع 120) أوصوا بتكليف بنيامين نتنياهو بهذه المهمة، مقابل 46 أوصوا بتكليف بيني غانتس، رئيس «حزب الجنرالات». وبذلك يصبح شبه مؤكد أن يتم تكليف نتنياهو. ولكن تصريحات حلفائه من اليمين المتطرف تشير إلى أن ائتلافه ليس مضموناً بعد، وسيواجه مصاعب جدية.
وكان نتنياهو قد توجه لقادة أحزاب اليمين طالباً أن يركزوا طلباتهم وشروطهم لدخول ائتلافه. وفي حين أبلغه قادة الأحزاب الدينية بأنهم سيجتمعون سريعاً لإقرار المطالب، واجتمع معه أحد قادة «حزب الاتحاد اليميني»، المؤلف من 5 مقاعد، بتصلئيل سموترتش، وأبلغه بشروطه. وهي: الإعلان عن رفض خطة الرئيس دونالد ترمب لتسوية الصراع الإسرائيلي العربي، المعروفة باسم «صفقة القرن»، كونها تعني التخلي الإسرائيلي عن أراضٍ في الضفة الغربية والقدس، والتعهد بضم المستوطنات اليهودية في الضفة إلى إسرائيل وفرض سيادة القانون الإسرائيلي عليها وعلى محيطها، ونيل الوزارات الثلاث التي كان يحتفظ بها «حزب البيت اليهودي» في الحكومة الحالية، وهي وزارة التعليم ووزارة الاستيعاب ووزارة القضاء.
ولكن حزب «إسرائيل بيتنا» بزعامة وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، وضع صعوبات أكبر. وقد عبر ليبرمان عن ذلك، أمس، قبيل اجتماعه مع نتنياهو، فقال إن «توصية حزبنا بتكليف نتنياهو لتشكيل الحكومة لا يعني أننا دخلنا الائتلاف. فهذا موقف شكلي. وإذا لم يوافق نتنياهو على مطالبنا، فإنني أفضل البقاء في المعارضة، أو حتى الذهاب لانتخابات جديدة». وهاجم ليبرمان، نتنياهو، على الطريقة التي خاض فيها المعركة الانتخابية، وحارب فيها أخلص حلفائه وحاول تصفيتهم. وقال إنه لم يعد يثق بنتنياهو، ولذلك يريد تعهدات خطية منه، أولاً، بأن يقر قانون تجنيد الشبان اليهود المتدينين للجيش الإسرائيلي (وهو الأمر الذي يرفضه حالياً المتدينون، والذين زادت قوتهم من 13 إلى 16 مقعداً)، وثانياً التعهد بقبول خطته (خطة ليبرمان) للتعامل مع «حماس»، وتتضمن تحطيم هذه الحركة، وإنهاء حكمها في القطاع، ووقف دعمها بالمال القطري. ويطلب ليبرمان وزارة الدفاع لنفسه ووزارة الاستيعاب لنائب آخر من نوابه.
ويقول ليبرمان إن الأحزاب الدينية تعيش في حالة «سكرة القوة»، فهي حصلت على 22 مقعداً (يحسب معها «حزب اتحاد اليمين»، الذي فاز بخمسة مقاعد، وله مقعد إضافي في قائمة «الليكود»). وقال إن هذه الأحزاب تريد إقامة حكم ديني يلغي قيم الحرية واللبرالية لن يصده سوى حزبه. ويستعد قادة الأحزاب الدينية لمواجهة مطالب ليبرمان حول تجنيد شبانهم، بالرفض المطلق، مؤكدين أن ليبرمان الذي لا يملك سوى 5 مقاعد لا يستطيع أن يفرض سياسته على أحزاب الأكثرية. وهددت مصادر مقربة من نتنياهو بأنه في حال تفاقمت الأمور بين ليبرمان والمتدينين، فإن نتنياهو قد يلجأ إلى التحالف مع «حزب الجنرالات»، ويقيم حكومة وحدة قومية. لكن نتنياهو حاول تهدئة رفاقه، وقال إنه ينتظر أولاً أن يتسلم كتاب التكليف وبعدها سيتفرغ لتسوية المشكلات.
ويتضح أن الأحزاب التي أوصت بتكليف نتنياهو لتشكيل الحكومة، هي «الليكود» (35 مقعداً) وتكتلا الأحزاب الدينية اليهودية الشرقية (8 مقاعد) و«الأشكنازية الغربية» (8 مقاعد) و«اتحاد أحزاب اليمين» الاستيطاني (5 مقاعد) وحزب ليبرمان «إسرائيل بيتنا» (5 مقاعد)، و«كولانو» بقيادة وزير المالية موشيه كحلون (4 مقاعد). وأوصى ثلاثة أحزاب ببيني غانتس، هي «حزب الجنرالات» الذي يقوده (35 مقعداً) و«حزب العمل» (6 مقاعد) و«حزب ميرتس» (4 مقاعد). وأما القائمتان العربيتان فقد امتنعتا عن ترشيح أي منهما لهذا التكليف.
ومع انتهاء المشاورات، يتوقع أن يقوم رفلين بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة القادمة، ولكنه ينتظر أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الأربعاء، النتائج الرسمية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.