العامري يرمى الكرة في ملعب الحكومة العراقية عقب احتجاجات «البدريين»

عضو سابق في منظمة «بدر» وأستاذ في حوزة قم يهاجم قيادتها بشدة

العامري يرمى الكرة في ملعب الحكومة العراقية عقب احتجاجات «البدريين»
TT

العامري يرمى الكرة في ملعب الحكومة العراقية عقب احتجاجات «البدريين»

العامري يرمى الكرة في ملعب الحكومة العراقية عقب احتجاجات «البدريين»

رغم المظاهرات والهتافات التي أطلقها أعضاء سابقون في منظمة «بدر» ضد أمينها العام رئيس تحالف «الفتح» والقيادي في «الحشد الشعبي»، هادي العامري، فإن المنظمة فضّلت حتى الآن التزام الصمت وعدم الإدلاء بأي تصريحات في مسعى على ما يبدو لتطويق الأزمة الداخلية التي تعصف بالمنظمة، بحسب مصادر قريبة منها.
ورمى العامري، أول من أمس، الكرة في ملعب رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي وطالبه بإنصاف «البدريين». وقال في بيان مقتضب: «تابعنا وسنتابع حقوق أبنائنا وإخواننا البدريين الذين لم ولن نتخلى عنهم، ولكن مع شديد الأسف رغم كل الجهود التي بذلت لم نلق آذاناً صاغية من قبل الحكومات السابقة». وجدد العامري مطالبته عبد المهدي بـ«تلبية طلبات إخوته من المجاهدين وإنصافهم، وهي مطالب حقة ومشروعة».
ولم يتطرق العامري إلى المظاهرات التي خرجت أمام مقرات المنظمة والانتقادات العلنية التي وجهت له من البدريين، لكنه شدد على ضرورة «التمييز بين المطالب المشروعة وبين من يريد أن يتصيد بالماء العكر».
وتقول مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «المنظمة تقسم الجهات التي تحتج وتتظاهر هذه الأيام للمطالبة بحقوقها المالية المترتبة على خدمتها ضمن صفوف المنظمة إلى ثلاث فئات». ويضيف المصدر: «تتوزع تلك الفئات بين شخصيات ليس لديها تحصيل دراسي وتطالب برتب عسكرية كبيرة عبر دمجها في المؤسسات العسكرية، جهات لم تعد إلى العراق بعد 2003 وفضلت البقاء في المنفى، وأخرى كانت لها علاقات تعاون مع أجهزة نظام صدام حسين».
وفي مقابل ذلك، ترى مصادر أخرى داعمة للحراك الاحتجاجي المتصاعد هذه الأيام بين أوساط البدريين، أن «نقمة بعض أعضاء بدر على قيادة المنظمة، مردها إلى حصول قادة المنظمة والعناصر القريبة منها على كافة الحقوق والامتيازات التي كفلتها القوانين بعد 2003. في مقابل حرمان الآخرين».
وكان عشرات الأعضاء السابقين في منظمة «بدر» نظموا مطلع الأسبوع، مظاهرات غاضبة أمام المقر العام لمنظمة بدر في مدينة الجادرية ببغداد، اتهموا فيها العامري بغبن حقوقهم. وأظهرت تسجيلات مصورة للمتظاهرين تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وهم يهددون بحمل السلاح لنيل حقوقهم، ويهتفون بـ«الموت لهادي العامري».
وكشف بعض المحتجين عن قيام المسؤولين عن منظمة بدر بـ«استدعاء قوة من لواء 27 في الحشد الشعبي لفض المظاهرات وصدور أوامر من العامري بتفعيل مذكرة اعتقال قضائية بحق 4 من منظمي المظاهرات واحتجازهم»، ولم يتسن تأكيد ذلك أو نفيه من مصادر محايدة.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن أحد المتظاهرين، ويدعى أبو مصطفى الكاظمي، توجيهه نداءً صوتياً إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي والجهات المعنية في وزارة الداخلية، قال فيه: «بأي حق يصدر العامري قائد منظمة بدر مذكرة اعتقال بحق شخصيات نظمت هذه المظاهرة السلمية التي تطالب باسترجاع الحقوق».
ولعل الانتقاد الأبرز لما تعرض له أعضاء بدر أثناء المظاهرة وقبلها، هو الذي صدر عن العضو السابق في المنظمة والمدرس الحالي في الحوزة الدينية بمدينة قم الإيرانية حسين الصافي عبر بيان أصدره أول من أمس، وقال فيه: «نخاطب كل الغيارى والمنصفين والعلماء والسياسيين وغيرهم، أن ما حصل اليوم من قبل العامري وجلاوزته من ضرب واعتقالات ضد المجاهدين البدريين المهمشين المسلوبة حقوقهم الذين خرجوا بمسيرة سلمية ويد فارغة ليوصلوا صوتهم ومظلوميتهم للرأي العام فهو عمل شنيع يراد منه إماتة شعيرة الجهاد». وناشد الصافي «المرجعية العليا أن تقف بشدة أمام هذا السلوك الخطير وتستنكر وتواجه هذه الدفائن المقصودة». وأضاف: «إذا كان هذا حال المجاهدين الذين أعطوا أعمارهم في سبيل الله فمن يلبي ويحيي بعدها نداء الجهاد؟». وختم بيانه قائلاً: «ندين ونستنكر وبشدة هذا العمل الإجرامي بحق المجاهدين البدريين وغيرهم من قبل العامري وزمرته ومن معهم فترقبوا، إن ربك لبالمرصاد».
وتتحدث مصادر عراقية عن خلافات عميقة داخل منظمة بدر التي تأسست مطلع ثمانينات القرن الماضي في إيران وكانت الجناح العسكري لـ«المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق»، قبل أن تنفصل عنه وتتحالف مع ائتلاف «دولة القانون» في مارس (آذار) 2012. وهناك أحاديث كثيرة عن عزم وزير الداخلية السابق قاسم الأعرجي الانشقاق عن المنظمة، وهو أمر لم يعلنه الأعرجي حتى الآن.
وبرزت «بدر» عقب صعود «داعش» عام 2014 واحتلاله مساحات واسعة من العراق، بوصفها الجناح الأبرز ضمن الفصائل الشيعية المنضوية تحت مظلة «الحشد الشعبي» وبرز زعيمها العامري كإحدى القيادات الرئيسية في الحشد.
وتعليقاً على ما يحدث داخل منظمة «بدر» يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكوفة أياد العنبر، أن «الانقسام داخل الأحزاب والجماعات السياسية في العراق أمر وارد دائماً، ونحن نعرف أن (بدر) انشقت سابقاً عن المجلس الأعلى، وكذلك لازمت حالة الانشقاق جميع الأحزاب السياسية العراقية تقريباً من أقصى اليسار العلماني إلى أقصى اليمين الديني».
ويرى العنبر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «سكوت المنظمة عن التعليق على الاحتجاجات الأخيرة ضد زعيمها وقيادتها أدى إلى إحاطة الموضوع بنوع من الضبابية، ومع ذلك يبدو أن السكوت يهدف إلى الحفاظ على رأس المال الرمزي الذي حصلت عليه المنظمة من قتالها ضد (داعش)».



البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً على جزر في البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً على جزر في البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية قرب جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

أحبطت البحرية اليمنية محاولة هجوم نفذتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران قرب جزر محررة في البحر الأحمر، بعد ساعات من اعتراض شحنة تهريب إيرانية تحمل معدات يُعتقد أنها تستخدم في صناعة الطائرات المسيَّرة، في تطور يعكس استمرار النشاط العسكري واللوجستي للحوثيين على السواحل اليمنية وممرات الملاحة الدولية.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي بأن دوريات البحرية رصدت خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من الجزر المطلة على خطوط الملاحة الدولية، قبل أن تشتبك معها وتجبرها على الانسحاب شمالاً باتجاه سواحل الحديدة. وأضاف أن القوات أسقطت طائرة مسيَّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع تمهيدية لتحرك الزوارق.

وجاء الهجوم، وفق المصدر نفسه، بعد ساعات من تمكن البحرية اليمنية من اعتراض وضبط «جلبة» (سفينة خشبية) كانت تحمل معدات مرتبطة بصناعة الطائرات المسيَّرة، مهربة من إيران إلى الحوثيين.

سفينة تابعة للقوات البحرية اليمنية تقوم بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التطور في وقت صعّد فيه الحوثيون خلال الأسابيع الماضية هجماتهم البرية والبحرية، ووسَّعوا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة ضد مواقع ومنشآت مدنية وعسكرية في الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

هجمات صاروخية

في السياق ذاته، استهدفت الجماعة الحوثية، مساء الأربعاء، ميناء المخا غرب محافظة تعز بأربعة صواريخ باليستية، وصل ثلاثة منها إلى الميناء، بينما سقط الرابع داخل مدينة الخوخة، بحسب مصدر عسكري نقلت عنه وكالة «سبأ» الحكومية.

وقال المصدر إن الصواريخ أطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين في جبل أومان شرق مدينة تعز، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف ميناء المخا والمنشآت المدنية في مديريات الساحل الغربي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق باتجاه الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وكان الميناء قد تعرَّض خلال الفترة الماضية لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، في تصعيد أدَّى إلى أضرار في منشآت ومرافق مدنية وأثَّر على نشاط الميناء، الذي يمثل أحد الممرات البحرية المهمة على الساحل الغربي.

ولم يقتصر التصعيد على المخا، إذ استهدفت الجماعة، مساء الأربعاء أيضاً، المجمع القضائي في حي جبل جرة وسط مدينة تعز بقذائف الهاون. وأفادت مصادر محلية بأن القصف أصاب مبنى المجمع ومحيطه من دون تسجيل خسائر بشرية.

وتقول السلطات اليمنية إن استهداف المنشآت المدنية والأحياء السكنية في تعز أصبح جزءاً من نمط متكرر للهجمات الحوثية، في وقت لا تزال فيه المدينة ومحاورها المحيطة بها من أبرز نقاط التماس بين القوات الحكومية والجماعة.

مفتاح قطع الإمدادات

يرى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، أن السيطرة على الحديدة وموانئها تمثل أولوية عسكرية وأمنية لقطع خطوط الإمداد التي يستخدمها الحوثيون للحصول على الأسلحة والمعدات الإيرانية.

وقال صالح إن قدرات الحوثيين العسكرية قبل اتفاق استوكهولم تختلف عن قدراتهم بعد الاتفاق، معتبراً أن الاتفاق أضر بجبهة الحكومة اليمنية ومكّن، بحسب قوله، «الحرس الثوري» الإيراني من مواصلة دعم الجماعة وتطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وأكَّد أن تأمين الملاحة والوجود البحري لن يتحقق بصورة كاملة من دون تحرير الحديدة وموانئها وتأمين كامل الشريط الساحلي، والقضاء على وجود الحوثيين في المناطق المطلة على الممرات البحرية.

وفي لقاء مع السلطة المحلية ووجهاء ومكونات الحديدة وتهامة، شدَّد صالح على أن «معركة التحرير قادمة»، مؤكداً أهمية توحيد الجبهات ومنع الحوثيين من استغلال تباينها، ومشيراً إلى أن الرد على الجماعة يجب أن يأتي من مختلف محاور القتال.

ويتقاطع هذا الموقف مع التحركات الأخيرة للبحرية اليمنية وخفر السواحل، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال الحوثيين للساحل الغربي في تهريب الأسلحة والمعدات ومن تنفيذ هجمات على الملاحة الدولية.

وأكَّد صالح، خلال استقباله رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء خالد القملي في المخا، أهمية الدور الذي تضطلع به المصلحة في حماية السواحل ومكافحة شبكات التهريب البحري على امتداد المياه الإقليمية اليمنية.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

وشدَّد على ضرورة رفع جاهزية خفر السواحل بما يتناسب مع مهامه في تأمين المياه الإقليمية وحماية الملاحة، وقطع الطريق أمام شبكات الجريمة المنظمة والتهريب.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي طالت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التصعيد الصاروخي والمسيَّر ضد المخا ومناطق الساحل الغربي، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن استمرار التوتر قد يعيد اليمن إلى دائرة أوسع من الحرب.


احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
TT

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

أنفقت الجماعة الحوثية مبالغ ضخمة على تنظيم احتفالات المولد النبوي في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما يعاني آلاف الموظفين من انقطاع رواتبهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء إن الحوثيين خصصوا مبالغ تقدر بنحو 50 مليون دولار لشراء الألعاب والأعيرة النارية والمفرقعات وكميات من الإطارات التالفة، لاستخدامها في الفعاليات التعبوية المرتبطة بالمولد النبوي.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحركات ميدانية واسعة لحشد السكان للمشاركة في الاحتفالات، في مشهد يقول منتقدون إنه يعكس فجوة متزايدة بين أولويات الجماعة واحتياجات السكان الأساسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ملايين الأسر.

أغلبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لأعمال التعبئة والحشد والدعاية (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، بدأت شاحنات تابعة للجماعة، منذ ظهر الاثنين الماضي، في توزيع كميات من الألعاب النارية على «عقال الحارات» والمشرفين في عدد من أحياء العاصمة المختطفة، بالتزامن مع نشر عناصرها في مبانٍ مرتفعة ومرتفعات جبلية تحيط بصنعاء، تمهيداً لإطلاق الألعاب النارية والأعيرة النارية وإشعال الإطارات.

وشملت التحركات، وفق إفادات سكان، مناطق ومرتفعات مطلة على جبل السنينة ومذبح وعصر والصباحة والحفا ونقم وشارع الخمسين وتبة آرتل، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة.

ويقول سكان إن الجماعة تستخدم مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والقطاعات المدنية الواقعة تحت سيطرتها في تنظيم هذه الفعاليات، التي تتضمن تزيين الشوارع والمباني بالأضواء والرايات، وإقامة التجمعات والخطابات والأنشطة الجماهيرية، فضلاً عن إطلاق الألعاب النارية وإشعال الإطارات.

صورة لاحتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في ميدان السبعي بصنعاء (الشرق الأوسط)

وتقدم الجماعة هذه الاحتفالات في ظاهرها بوصفها مناسبة دينية واجتماعية، لكنها في الواقع واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي تستخدمها الجماعة لإظهار الحشد والتعبئة العسكرية وفرض الجبايات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، استخدم اسماً مستعاراً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسر التي تعاني من تراجع الدخل وارتفاع الأسعار لا تستطيع تخصيص أموال للألعاب النارية أو الزينة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات تتمثل في توفير الغذاء والاحتياجات الضرورية لأطفالها.

أزمة إنسانية

يتزامن الإنفاق الحوثي على الاحتفالات مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم بعد أكثر من عقد من الصراع، أدى خلالها انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد إلى تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات الظروف المناخية.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات من الأزمة الغذائية أو أسوأ منها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة، مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مستويات الطوارئ المُصنَّفة ضمن المرحلة الرابعة.

زعيم الحوثيين يظهر على أتباعه من خلال شاشة عرض عملاقة في صنعاء (أ.ب)

كما لفتت إلى وصول الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات حرجة، في ظلِّ تراجع العمليات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل الدولي، بما يحدُّ من قدرة المُنظَّمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وبقيت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 عند مستوى تمويل يقل عن 15 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

حادث مميت

في محافظة ريمة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من صنعاء، سلط حادث مميت الضوء على جانب آخر من عمليات الحشد الحوثية المرتبطة بالاحتفالات، بعدما قُتل وأُصيب 19 شخصاً، بينهم أطفال، إثر انقلاب عربة عسكرية تابعة للجماعة في أثناء نقل مواطنين قسرياً من قرى ريفية إلى مديرية الجبين للمشاركة في فعالية بالمناسبة.

وقالت مصادر محلية إن الحادث وقع في منطقة جبلية في أثناء توجه العربة إلى الجبين، موضحة أنها كانت تقل عدداً يتجاوز طاقتها الاستيعابية، في ظلِّ طرق جبلية ووعرة؛ ما أدى إلى انقلابها وسقوط قتلى وجرحى، بينهم مشرف أمني تابع للجماعة.

الحوثيون يسخرون ذكرى المولد النبوي للتعبئة والحشد والجبايات (إ.ب.أ)

وتأتي الواقعة مع تكثيف الحوثيين عمليات حشد السكان من مختلف الأعمار في مناطق سيطرتهم للمشاركة في فعاليات المولد، واستخدام وسائل نقل مختلفة، بينها مركبات عسكرية وأمنية، لنقل المشاركين من القرى والمناطق النائية.

وحمل أهالي الضحايا الجماعة المسؤولية عن الحادث، مطالبين بالتحقيق في ملابساته، وتحديد المسؤولين عن عملية النقل، وقالوا إن نقل المواطنين، وبينهم أطفال، في مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الركاب وعبر طرق جبلية يعكس استهتاراً بسلامتهم.

وكانت ريمة شهدت في مايو (أيار) الماضي حادثاً مماثلاً أدى إلى وفاة 9 أشخاص وإصابة آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 18 شخصاً.


الحوثيون يمهّدون لمحاكمة 5 من أبرز العاملين بالمنظمات الدولية

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يمهّدون لمحاكمة 5 من أبرز العاملين بالمنظمات الدولية

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

بعد أكثر من عامين على حملة الاعتقالات التي استهدفت عشرات العاملين في مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، بدأ الحوثيون إجراءات تمهّد لمحاكمة خمسة من أبرز المحتجزين، بينهم موظف في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، ونائب مدير المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي، وطبيب متخصص في الصحة العامة ولقاحات الأطفال.

وذكرت مصادر قانونية لـ«الشرق الأوسط» أن النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بدأت التحقيق مع الموظفين الخمسة الذين أحالهم إليها جهاز استخبارات الشرطة، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، وذلك بعد نحو عامين من اعتقالهم، وسط شكاوى من تعرُّضهم للتعذيب والضغط النفسي لإجبارهم على الإدلاء باعترافات تفيد بعملهم لصالح جهات خارجية.

وبحسب المصادر، عقدت النيابة جلسة تحقيق ثانية مع الطبيب وخبير الصحة العامة علي المضواحي، بحضور ثلاثة محامين متطوعين للدفاع عنه، حيث واجهته بملف يضم نحو خمسة آلاف صفحة، وطالبته بالرد على محتوياته خلال جلسة واحدة.

محكمة يديرها الحوثيون أصدرت أحكاماً بإعدام العشرات من المدنيين (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النيابة رفضت طلب فريق الدفاع الحصول على نسخة من ملف القضية لدراسة الوثائق وإعداد الردود القانونية عليها؛ الأمر الذي يجعل من الصعب تفنيد الاتهامات الموجهة إليه، وتوقعت إحالة القضية إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، التي أصدرت في السابق عشرات الأحكام بالإعدام في قضايا تتعلق بالتجسس والتخابر.

معاناة صحية وسوء معاملة

وفقاً للمصادر نفسها، أُحضر نائب مدير المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي، مراد ظافر، البالغ من العمر 66 عاماً، إلى جلسة التحقيق مستنداً إلى عكاز، بعد أن فقد جزئياً قدرته على المشي، فيما أُحضر المضواحي تحت حراسة مشددة، معصوب العينين ومقيد اليدين.

ويُعد المعتقلون الخمسة جزءاً من مجموعة تضم نحو 30 شخصاً اعتقلتهم الجماعة بين نهاية مايو (أيار) ومنتصف يونيو (حزيران) 2024، ضمن حملة استهدفت موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية.

وتؤكد عائلات عدد من المعتقلين أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة الاحتجاز، ما تسبب في تدهور أوضاعهم الصحية؛ إذ أصيب أحدهم بالسرطان، بينما فقد آخر البصر في إحدى عينيه.

مسلحان حوثيان خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

واعتقلت مخابرات الحوثيين ظافر من منزله خلال الفترة نفسها، وظل رهن الإخفاء القسري لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يُسمح له بإجراء أول اتصال بأسرته، في فبراير (شباط) 2025. وتقول مصادر حقوقية إنه تعرَّض لضغوط للاعتراف بالتهم الموجهة إليه، فيما توفيت والدته خلال فترة احتجازه دون أن تسمح له الجماعة بتوديعها أو حضور مراسم دفنها، ولم تتمكن زوجته من زيارته إلا في أغسطس (آب) 2025.

أما الاستشاري المالي لبيب شائف، الذي اعتُقل من مكتبه في صنعاء خلال الفترة نفسها، فيعاني من مشكلات صحية عدة، بينها التهاب الكبد، وتمزق في أربطة الكتف، وفقاً لعائلته.

كما فقد عاصم العشاري، مدير البحوث والسياسات العامة في مؤسسة «رنين اليمن»، جزءاً من البصر في إحدى عينيه أثناء احتجازه، وسط تحذيرات من احتمال فقدانه البصر كلياً إذا لم يحصل على رعاية طبية عاجلة.

أما سامي الكلابي، الموظف في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، فيعاني من مضاعفات إصابته بالعصب الخامس في الوجه، إلى جانب مشكلات في الجهاز الهضمي ووظائف الكلى؛ ما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة، وفقاً لزوجته.

الإكراه على الاعترافات

إلى ذلك، كانت زوجة الطبيب المضواحي قالت إنه تعرض للحبس الانفرادي والتعذيب والضغط النفسي، وأُجبر على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه، من دون إبلاغه بالتهم الموجهة إليه. وأضافت أن المحققين طالبوه بالاعتراف بأنه جُنّد من قبل «منظمة الصحة العالمية»، وأن اللقاحات المقدمة للأطفال تمثل «أدوات جاسوسية»، وهي اتهامات قالت إنه رفض الإقرار بها.

يمني يسير بجوار نصب تذكاري يضم مجسمات لصواريخ نصبها الحوثيون في صنعاء (أ.ب)

وتأتي الإجراءات القضائية بحق المعتقلين الخمسة استكمالاً لحملة الاعتقالات التي نفذها الحوثيون وطالت عشرات العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية والمنظمات المحلية والدولية.

ولا يزال نحو 73 موظفاً محتجزين لدى الجماعة، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الدولية بالإفراج عن العاملين في المجالين الإنساني والتنموي، وضمان عدم استخدامهم في قضايا ذات دوافع سياسية.