جدل في إيران بشأن وحدات «الحشد الشعبي»

قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
TT

جدل في إيران بشأن وحدات «الحشد الشعبي»

قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس

فرض الجدل بشأن حضور ميليشيات متعددة الجنسيات موالية لـ«الحرس الثوري»؛ على رأسها «الحشد الشعبي» العراقي، بمحافظة غرب إيران، نفسه على أخبار الفيضانات، وتحول إلى قضية «رأي عام»، وأطلقت وسائل إعلام رسمية حملة واسعة للدفاع عن دخول ميليشيات متعددة الجنسيات إلى المناطق المتضررة من الفيضانات في غرب إيران، وهاجمت صحيفة «كيهان» في عددها الصادر أمس أطرافاً إيرانية انتقدت السماح بدخول قوافل الميليشيات.
وأشعلت حفاوة وسائل إعلام «الحرس الثوري» باستعراض مركبات «الحشد»، شبكات التواصل، فيما دافعت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، وعلى صفحتها الأولى، عن انتشار الميليشيات الأفغانية والباكستانية والعراقية بالمحافظات الغربية، وفي المقابل سلّطت صحيفة «مردم سالاري» الضوء على أبعاد الجدل الدائر.
وواصلت الحكومة الصمت عن قرار دخول فصائل «الحشد الشعبي» العراقي من منفذي مهران والشلامجة، رغم الانتقادات، فيما قالت صحيفة «كيهان» إنه بطلب من قاسم سليماني قائد «فيلق القدس». ورفض رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حمشت الله فلاحت بيشه الانتقادات الموجهة إلى حضور «الحشد الشعبي» في إيران، وأشار إلى أن «القيمة المعنوية تفوق القيمة المادية»، وقال إن «الحضور وفق القوانين والمقررات»، وشدد في الوقت نفسه على دور وزارة الداخلية في تنسيق دخول الوحدات.
من جانبه، قال ممثل الأحواز في البرلمان علي ساري، إن «التنسيق من هذا النوع عادة يكون عبر جهة خارج البلد أي (فيلق القدس)»، ونفى علمه بـ«كيفية تنسيق حضور وحدات (الحشد) أو ما إذا كانت تلك القوات تحمل سلاحاً وعتاداً».
وفرض توقيت استعراض الميليشيات الأجنبية في البلاد، نفسه على مناوشات الأوساط السياسية بعد أيام قليلة من إدراج «الحرس الثوري» في قائمة الإرهاب؛ بموازاة اللهجة المتصلبة من طهران مع الدول الأوروبية المتبقية في الاتفاق النووي.
ونقلت وكالات إيرانية عن القيادي في «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس استقرار وحدات «الحشد» في مركز المحافظة الغنية بالنفط في جنوب غربي إيران، وسط استياء سكانها العرب من سوء إدارة المياه في سدود المحافظات الغربية مما أدى إلى فيضانات واسعة تسببت في نزوح 500 ألف شخص، بحسب الوكالات الإيرانية. وأشار المهندس إلى أن قواته دخلت الأراضي الإيرانية «لمساعدة المتضررين من الفيضانات»، مشيراً إلى دخول جزء من المعدات واستمرار وصول معدات أخرى.
وجاء حضور الميليشيات بعد أيام قليلة من جولة تفقدية لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، للمناطق الحدودية التي غمرتها الفيضانات، ودعا إلى «الدفاع عن الحرم» هناك، في إشارة إلى عبارة يستخدمها «فيلق القدس» لوصف دوره في سوريا. وعُدّت تصريحات سليماني نقطة البداية في تدفق حلفائه إلى المنطقة المتأزمة جراء الفيضانات.
وشكك ناشطون إيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الأسباب التي جرى تناقلها عن مسؤولين بشأن انتشار الفصائل المتحالفة مع «الحرس»، و«قمع المواطنين المعارضين لسياسات النظام»، كما تجدد الانقسام بين الإيرانيين حول رعاية نظامهم الجماعات الخارجية، وخوض حروب خارج الأراضي الإيرانية؛ الأمر الذي أثار سخطاً واسعاً بسبب الغموض حول حجم الخسائر في الأرواح وما يترتب على الاقتصاد الإيراني المتداعي رغم التوصل للاتفاق النووي.
وتزامن وصول وحدات «الحشد الشعبي» مع جدل كبير شهدته مدينة الأحواز بين السكان العرب والحكومة نتيجة معارضة وزارة النفط غمر الأجزاء الجنوبية من مناطق هور الحويزة.
ووجهت صحيفة «كيهان» الرسمية سهام انتقاداتها لوكالة «إيسنا» الحكومية بسبب تقرير نشرته أول من أمس عن أسباب دخول «الحشد» وقالت فيه: «(الحشد) دخل لمواجهة السيول المتدفقة باتجاه العراق»، فيما أشادت بتقرير لقناة «بي بي سي الفارسية» التي زعمت فيه أن دافع دخول «الحشد» هو «مساعدة المتضررين».
واختارت «كيهان» أن توجه أصابع الاتهام إلى أطراف خارجية بموازاة انتقادات لاذعة وجهتها في افتتاحية أمس لجهات لم تذكرها بالاسم انتقدت دخول الميليشيات على خط أزمة الفيضانات في بلد يتباهى بـ«قوته» في منطقة متأزمة. ووصفت من يعارضون الخطوة بـ«جنود يخوضون حرباً إعلامية بالوكالة» وقالت: «مثلما يهاجمون (الحرس) و(الباسيج) و... في الداخل، يوجهون الضربات لأبناء المقاومة في المنطقة تحت ذرائع مختلفة حتى الأمس».
وفي الاتجاه نفسه، اتهمت الصحيفة منتقدي الخطوة، بترديد «آية التشاؤم» و«السلبية»، وعدّت أنها تعبّر عن «تضامن الشعوب ذات الأفق الواحد، وأن العقوبات والفيضانات معياران للتحقق من الأصدقاء» ورأت أن اصطفاف الميليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية رد على العقوبات الأميركية ومواقف الدول الأوروبية.
وبموازاة اتهامات داخلية؛ اتهمت «كيهان» وسائل إعلام أجنبية تناقلت تقارير عن أوضاع المناطق المتضررة من الفيضانات، بـ«السعي وراء إبعاد الشعب من نظام الحكم، وبؤس الناس، والتحريف ونشر الأكاذيب». كما هاجمت الصحيفة نجمة السينما الإيرانية مهناز إفشار التي أبرزت تسجيلاً عبر حسابها في «تويتر» يظهر شاباً من الأحواز يلوم السلطات لتعويلها على الميليشيات، بينما تتجاهل وجود المتطوعين الذين واجهوا السيول بأبسط الإمكانات.
وفسرت «كيهان» حضور «الحشد» بأنه يأتي «في اتساق مع موقف العراق من العقوبات الأميركية» وقالت: «بينما خفض الأوروبيون التجارة إلى أقل مستوى، تحول العراق إلى قناة لترويض وامتصاص الضغط الاقتصادي من الأعداء».
واتهمت صحيفة «كيهان» «جمعية الإمام علي» الخيرية في إيران بالعمل ضد مصالح النظام، و«إشاعة الخرافات، ونشر السوداوية ضد الثورة، والإساءة للمرشد الحالي والمرشد السابق».
ومنذ شهر تواجه إيران فيضانات ضربت 24 من أصل 31 محافظة؛ بحسب وزارة الداخلية. وتلاسن «الحرس الثوري» والحكومة في الأسبوع الثاني من الفيضانات، وسخر الرئيس حسن روحاني من تفجير «الحرس» طرقاً وممرات للسيطرة على الفيضانات في محافظة غلستان الشمال، وفي المقابل، طلب قائد «الحرس» محمد علي جعفري عدم اتهام قواته.
وأخذت القوات المسلحة الإيرانية دوراً كبيراً في مشكلة الفيضانات بعد أوامر مباشرة من المرشد علي خامنئي، في حين اتهمت الحكومة خصومها المحافظين بشن حملة إعلامية تشوّه إجراءاتها في أزمة الفيضانات.



سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
TT

سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الحرم الإبراهيمي في الخليل يعدُّ أول ملكية سيادية للشعب اليهودي، مؤكداً من المكان الذي وصل إليه لافتتاح مساحات مسقوفة، أن الحرم «سيبقى للأبد رمزاً لسيادة إسرائيل» في الضفة الغربية.

وذكرت «القناة الـ14» الإسرائيلية أن سموتريتش، الذي قاد فعالية إنهاء أعمال سقف وترميم شاملة في الحرم الإبراهيمي، «يستكمل خطوة تاريخية»، وذلك عقب قراره السابق بإنهاء العمل باتفاقيات الخليل، وسحب الصلاحيات المتعلقة بهذا الشأن من البلدية الفلسطينية.

وكان سموتريتش قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بالمدينة، في ضربة للسلطة الفلسطينية والفلسطينيين. ونص القرار الذي أعلنه على سحب صلاحيات التخطيط والبناء في المنطقة «H2»، وهي البلدة القديمة، من بلدية الخليل.

والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسَّمها إلى منطقتين H1 وH2، فيما عُرف بالبروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية والمدنية هناك، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة، والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نُقلت السلطات المدنية إلى السلطة الفلسطينية.

جانب من الحرم الإبراهيمي يُظهر بوابته الرئيسية (الشرق الأوسط)

وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل ثورة الاستيطان، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية رفضت خطوة سموتريتش، فإن إسرائيل فرضت الواقع الذي أرادته.

وفي كلمة ألقاها في الموقع، قال سموتريتش، الأربعاء: «مغارة المكفيلا (الحرم الإبراهيمي) هي أول ملكية سيادية لشعب إسرائيل. المكان الذي اشتراه سيدنا إبراهيم أصبح رمزاً لسيادتنا على هذه الأرض. هذا الصباح، وبفضل العمل المهني والمكثف من كافة الجهات المعنية، وصلنا إلى خط النهاية لمشروع التغطية والترميم».

وأضاف: «هذا إغلاق لدائرة تاريخية. بفضل الجهد المشترك، سيتمكن جموع شعب إسرائيل في رأس السنة العبرية المقبل من الصلاة هنا في ظروف ملائمة ومحترمة».

تحريض على السلطة الفلسطينية

وجاءت خطوة سموتريتش في ظل حملة تحريض واسعة في إسرائيل تستهدف السلطة الفلسطينية.

فقبل يوم واحد، قال سموتريتش إنه يجب إسقاط السلطة الفلسطينية، وذلك بعد ساعات من تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس السلطة بحرب شاملة.

وقال كاتس إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمرا الجيش بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد كبار مسؤولي وأجهزة السلطة والجهات المرتبطة بها، في حال حدوث مواجهات واضطرابات كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها طرفاً فيها.

وتشمل خطة كاتس «اغتيالات مُستهدفة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وإجلاء السكان من المدن والقرى الفلسطينية التي ستنطلق منها العمليات، واحتلال المنطقة»، حسبما ذكرت وسائل إعلام عبرية.

وكان نتنياهو قد ناقش مع الجيش سابقاً فرضية مشاركة عناصر من السلطة في هجمات على إسرائيل.

وبين الفينة والأخرى، يخرج مسؤولون إسرائيليون يحرضون على السلطة ويزعمون أنها قد تنفذ هجوماً شبيهاً بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في مستوطنات الضفة، ويطالبون بمصادرة أسلحتها وتفكيك أجهزتها الأمنية أو جزء منها، أو حتى تفكيك السلطة برمتها.

مقام إبراهيم عليه السلام داخل الحرم الإبراهيمي (الشرق الأوسط)

وطالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بحل السلطة مراراً، وأكد طلبه بعد العقوبات البريطانية على المستوطنات.

كما طالبت قيادة حركة الاستيطان الإسرائيلية بإلغاء اتفاقيات أوسلو، وتوسيع الاستيطان إلى منطقتي «أ» و«ب» في الضفة الغربية المحتلة، والعمل على تفكيك السلطة الفلسطينية، رداً على العقوبات التي استهدفت المستوطنات.

وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، التقى رئيس مجلس المستوطنات في الضفة يسرائيل غانتس، السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وبحث معه خطوات يمكن أن تتخذها واشنطن رداً على العقوبات.

وتستهدف إسرائيل السلطة في الضفة عبر حصار سياسي واقتصادي وإجراء تعديلات على قوانين تمس صلاحياتها وأدوارها، كما حدث بالخليل.

اعتقالات للشرطة وتعويضات

ويشن الجيش الإسرائيلي يومياً عمليات في قلب الضفة، فيما يشن المستوطنون هجمات قاتلة. وكثف عملياته هذا الأسبوع، وقال إنه أحبط خلايا مسلحة في شمال ووسط الضفة، ووجد قذيفة صاروخية دون منصة قرب طوباس وفجَّرها فوراً.

وأعلن الجيش، الأربعاء، أنه اعتقل أفراداً من الشرطة الفلسطينية كانوا ضالعين في إقامة حاجز في المنطقة (ج) بالقرب من بيتونيا، قائلاً إنهم «تجاوزوا صلاحياتهم بالعمل».

وكانت قوة شرطية فلسطينية قد أوقفت مستوطناً إسرائيلياً مسلحاً على طريق قرب بلدة بيتونيا الفلسطينية، ثم سلمته بعد وقت قصير إلى القوات الإسرائيلية.

ووصفت المنظومة الأمنية الحادث بأنه تجاوز خطير من جانب الأجهزة الفلسطينية.

وجاء اعتقال عناصر من الشرطة الفلسطينية بعد حادثة أوقف فيها الأمن الإسرائيلي دورية للشرطة الفلسطينية داخل باحة مستشفى في بيت لحم، وأخضع أفرادها لإجراءات مذلة، في خطوة اعتُبرت «ضرباً لهيبة السلطة».

وفي ضربة أخرى موجهة للسلطة، ألزمت محكمة القدس الجزئية السلطة الفلسطينية، في سابقة، بتعويض الجنود وضباط الشرطة الإسرائيليين الذين أصيبوا في هجمات، وليس المدنيين فقط، بموجب قانون «تعويض ضحايا الإرهاب».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قاضي المحكمة أصدر ثلاثة أحكام تم خلالها رفض موقف السلطة الفلسطينية بأن القانون لا ينطبق على أفراد قوات الأمن، وأمرها بدفع تعويضات بمبلغ إجمالي نحو 50 مليون شيقل لجندي أصيب في هجوم سيارة بالقدس قبل سنوات، وشرطية أصيبت في حادثة طعن، وجندي أصيب بالرصاص.


الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

اتهم الجيش اللبناني، الأربعاء، إسرائيل بتنفيذ «تصعيد» دامٍ في جنوب لبنان عبر غارات واسعة النطاق أوقعت قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء، وعَدّ أن ذلك يهدد التفاهمات القائمة ويعيق جهود انتشاره في المنطقة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش في بيان: «صعّد الاحتلال الإسرائيلي على مدى الأيام الماضية استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، مُوقعاً عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى»، وعَدّ أن مواصلة الجيش الإسرائيلي لهذه الهجمات «لا تترك مجالاً للشك حيال نواياه العدوانية».

وحذّر الجيش من أن ذلك «يهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار، كما يشكّل خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان وأمنه».


إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

في 11 يونيو (حزيران) الماضي، ألقت مُسيَّرة إسرائيلية صاروخاً على سطح منزل عائلة فروانة في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ما أدى لمقتل فرد من العائلة، بينما كان يقترب من جسم مجهول كان على سطح المنزل.

كان الضحية هو أبي فروانة (35 عاماً) الناشط في «وحدة الهندسة» التابعة لـ «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وكان في طريقه إلى السطح لتفقد ذلك الجسم، إلا أن طائرة مُسيرة أطلقت صاروخاً، وانفجر الجسم فقتل الناشط، حسبما صرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وتبين أن نحو أربعة نشطاء في الفصائل الفلسطينية، أحدهم فروانة، اغتيلوا بهذه الطريقة خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة، بعد استدراجهم فيما يبدو، وهو أمر لم يتأكد بشكل تام لدى الجهات المختصة في الفصائل والأجهزة الأمنية التابعة للكتائب ولحكومة «حماس».

وكشفت معلومات تتبَّعتها «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية عدة أن إسرائيل لجأت في الآونة الأخيرة لقصف أجهزة تجسس زرعتها داخل القطاع، وكثفت من ذلك بعد اعتقال المسؤول الأمني البارز في «حماس»، معين العرابيد، على يد قوة خاصة إسرائيلية منذ نحو أسبوعين، إلا أنه لم يثبت وجود علاقة بين الحدثين.

ووفقاً لتلك المصادر، انفجرت طائرات انتحارية في أجهزة تجسس على سطحي منزلين مدمرين في مخيم الشاطئ إلى الغرب من مدينة غزة خلال الأيام الثلاثة الماضية، فيما فجرت طائرة استطلاع جهازاً آخر على سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال المدينة، كما ألقت طائرة مسيرة قنبلة على جهاز صغير بسطح عمارة مدمرة في حي تل الهوا قبل أسبوع.

كاميرات وأجهزة تنصت

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً، سواء في الحرب الأخيرة على غزة أو قبلها.

وحسب مصدر ميداني مطلع، كثفت إسرائيل من تحليق الطائرات المسيّرة الصغيرة «الكواد كابتر» بعدة مناطق في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن بعض المُسيّرات انتحارية تحمل متفجرات، وتتجاوز مهامها عمليات الرصد والتجسس.

صورة لأجهزة قيل إنها أجهزة تجسس إسرائيلية عثر عليها خلال الحرب على غزة (حسابات تابعة لفصائل فلسطينية)

ويقول مصدر آخر إنه خلال الحرب، تم اكتشاف أجهزة تجسس في محيط منازل مدمرة، وفي أماكن منها شوارع عامة ومستشفيات وغيرها، وقد وضعت غالبيتها خلال العمليات العسكرية البرية في مناطق متفرقة من القطاع. ويضيف أن هذه الأجهزة أسهمت في التعرف على وجوه نشطاء واغتيالهم وهم على بُعد أمتار منها، وهو ما حدث مع عدد منهم في أثناء تنقلهم في الشارع العام بحي النصر في مدينة غزة، قبل كشف الجهاز الموجود بالمنطقة.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، انفجر جهاز حاول نشطاء من الفصائل الفلسطينية تفكيكه في دير البلح وسط القطاع. ولم يُعرف حينها إذا كان انفجر ذاتياً أم بفعل طائرة مُسيّرة.

وذكرت مصادر ميدانية حينها أن تلك الأجهزة تحوي كاميرات وأجهزة تنصت سمعي، وكذلك مجسات مختلفة بعضها يحدث لها تدمير ذاتي عند محاولة كشفها، أو تمنح مشغليها إنذاراً أو إشارة بكشفها ما يدفعهم لتدميرها.

وأضافت المصادر أن غالبية الأجهزة التي تم كشفها حتى الآن خلال الحرب أو بعد وقف إطلاق النار كانت مرتبطة بشكل أساسي بمُسيّرات إسرائيلية، وتنقل ما تلتقطه من معلومات إلى تلك الطائرات ومنها إلى غرف عمليات أجهزة الأمن الإسرائيلية؛ وبعضها كان يُنقل مباشرة فيما يبدو عبر الأقمار الاصطناعية أو من خلال مدها بإنترنت بدعم من متعاونين مع إسرائيل.

استهداف منزل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن بعض الأجهزة عُثر عليها في مستشفيات اقتحمها الجيش مثل مجمع الشفاء الطبي وغيره، ووُضعت داخل قطع حجارة، وبعضها عُثر عليه داخل أثاث بعض الأقسام الطبية التي يرتادها المرضى، مبينةً أنها كانت تحتوي على كاميرات صغيرة ذات دقة عالية يمكنها التصوير لمسافة تصل إلى 800 متر، وعلى أجهزة تصنت متطورة تلتقط الأصوات لمسافة تصل إلى 500 متر، ويمكن من خلالها التعرف على بعض الشخصيات من خلال بصمة الصوت التي تكون لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية نسخة منها إما بعد اعتقال سابق للنشطاء وإما بفعل الاتصالات التي تلتقطها من خلال استخدام الجوال وغيره.

كما عُثر على بعض تلك الأجهزة في مخيمات للنازحين، خصوصاً في منطقة مواصي خان يونس، وتبين أن متعاونين مع إسرائيل زرعوها لرصد أي تحركات فيها والتنصت على النازحين. وبعض تلك الأجهزة اكتُشف بعد غرق الخيام في فصل الشتاء، وبعضها كان داخل صناديق خشبية مموهة على شكل حجارة، كما أوضحت المصادر حينها.

ما قبل الحرب

وقبل الحرب الأخيرة، عُثر في مكاتب للفصائل وحتى في منازل نشطاء على كاميرات صغيرة تحمل أجهزة تنصت داخل أجهزة راوتر الإنترنت أو شبكات الكهرباء، وكان يزرعها متعاونون مع إسرائيل يتسلمون تلك الأجهزة مع البضائع التجارية التي كانت تدخل القطاع، حسبما ذكرت المصادر التي أشارت إلى أن غالبيتها اكتُشف بعد اعتقال المتعاونين والتحقيق معهم في حوادث مختلفة والحصول على اعترافاتهم.

فلسطينيون يتفحصون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية بمخيم الشاطئ إلى الغرب من مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وفي مايو (أيار) عام 2018، قُتل ستة من مهندسي «كتائب القسام» إثر انفجار وقع في أثناء فحصهم جهاز تجسس عثر عليه. وقادت التحليلات الأمنية للجهاز إلى كشف ثغرات أمنية كبيرة تمثلت في وضع أجهزة تجسس داخل شبكة الاتصالات الداخلية لـ«القسام» ما أدى لانفجارها ربما من خلال طائرة مسيّرة فجرتها عن بُعد، ما أدى لمقتلهم على الفور؛ فيما قالت الكتائب حينها إنها أفشلت أخطر عملية تجسس إسرائيلية في القطاع.

وبعد ذلك بنحو 45 يوماً، اكتُشف جهاز تجسس داخل «حجر جرانيت» أدخله أحد التجار إلى القطاع بتعليمات من المخابرات الإسرائيلية بهدف نقله لاحقاً إلى موقع عسكري لأحد الفصائل. وبعد إدخال الجهاز لذلك الموقع بالفعل أمكن كشفه بعد أيام قليلة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، تم كشف قوة إسرائيلية خاصة عند أحد حواجز خان يونس، وتبين لاحقاً أنها تعمل منذ فترة طويلة داخل القطاع، وكانت تزرع أجهزة مختلفة داخل منازل وشقق سكنية وغيرها.

تصعيد ميداني متواصل

وعلى الصعيد الميداني، شنّت إسرائيل سلسلة غارات لليوم الثاني استهدفت مباني ومنازل وشققاً سكنية وقطعة أرض في قطاع غزة؛ وسقط قتيل ومصابون في غارتين منفصلتين بمدينة غزة، وفي إطلاق نار قرب الخط الأصفر.

ودمرت طائرات حربية، ظهر الأربعاء، شقتين سكنيتين في بناية بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ثم قصفت شقة أخرى تقع أعلى مركز تجاري في سوق النصيرات وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بمنزل استهدفته غارة إسرائيلية في حي الرمال بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي حي الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة، شنت إسرائيل غارة استهدفت دراجة نارية، فأصيب اثنان توفي أحدهما لاحقاً متأثراً بإصابته، هو الأسير المحرر فرح حامد، من سكان سلواد قضاء رام الله، وكان قد أُطلق سراحه في صفقة لتبادل الأسرى عام 2011 وأُبعد إلى غزة حينها.

كما أصيب شابان أحدهما بجروح خطيرة في غارة بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، بينما أصيب ثلاثة في إطلاق نار بمناطق عدة قرب الخط الأصفر منها جباليا وخان يونس.

وكانت طائرات حربية قد دمرت، الثلاثاء، منزلاً في خان يونس بجنوب قطاع غزة، وآخر في مخيم البريج وسط القطاع، وثالثاً في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، فيما قصفت أرضاً زراعية بحي الشيخ عجلين، وذلك بعد أن طلبت إخلاء مربعات سكنية ومخيمات للنازحين في تلك المناطق.

ألسنة اللهب تتصاعد من منزل استهدفته غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وزعم الجيش الإسرائيلي أن تلك البنايات مخازن أسلحة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأنه لوحظت تحركات من قبل بعض العناصر لاستخدام هذه الأسلحة في مهام الحراسة وترسيخ السيطرة في قطاع غزة.

في الوقت ذاته، شنّت إسرائيل غارة على سطح منزل في محيط مقبرة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، وأخرى على سطح منزل مدمر بمخيم الشاطئ، وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه تم تفجير أجهزة تجسس بالمكانين.