جدل في إيران بشأن وحدات «الحشد الشعبي»

قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
TT

جدل في إيران بشأن وحدات «الحشد الشعبي»

قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس
قناة منسوبة لفيلق «فاطميون» الأفغاني تنشر صورة لبعض عناصره بموقع في محافظة لرستان غرب إيران أمس

فرض الجدل بشأن حضور ميليشيات متعددة الجنسيات موالية لـ«الحرس الثوري»؛ على رأسها «الحشد الشعبي» العراقي، بمحافظة غرب إيران، نفسه على أخبار الفيضانات، وتحول إلى قضية «رأي عام»، وأطلقت وسائل إعلام رسمية حملة واسعة للدفاع عن دخول ميليشيات متعددة الجنسيات إلى المناطق المتضررة من الفيضانات في غرب إيران، وهاجمت صحيفة «كيهان» في عددها الصادر أمس أطرافاً إيرانية انتقدت السماح بدخول قوافل الميليشيات.
وأشعلت حفاوة وسائل إعلام «الحرس الثوري» باستعراض مركبات «الحشد»، شبكات التواصل، فيما دافعت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، وعلى صفحتها الأولى، عن انتشار الميليشيات الأفغانية والباكستانية والعراقية بالمحافظات الغربية، وفي المقابل سلّطت صحيفة «مردم سالاري» الضوء على أبعاد الجدل الدائر.
وواصلت الحكومة الصمت عن قرار دخول فصائل «الحشد الشعبي» العراقي من منفذي مهران والشلامجة، رغم الانتقادات، فيما قالت صحيفة «كيهان» إنه بطلب من قاسم سليماني قائد «فيلق القدس». ورفض رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حمشت الله فلاحت بيشه الانتقادات الموجهة إلى حضور «الحشد الشعبي» في إيران، وأشار إلى أن «القيمة المعنوية تفوق القيمة المادية»، وقال إن «الحضور وفق القوانين والمقررات»، وشدد في الوقت نفسه على دور وزارة الداخلية في تنسيق دخول الوحدات.
من جانبه، قال ممثل الأحواز في البرلمان علي ساري، إن «التنسيق من هذا النوع عادة يكون عبر جهة خارج البلد أي (فيلق القدس)»، ونفى علمه بـ«كيفية تنسيق حضور وحدات (الحشد) أو ما إذا كانت تلك القوات تحمل سلاحاً وعتاداً».
وفرض توقيت استعراض الميليشيات الأجنبية في البلاد، نفسه على مناوشات الأوساط السياسية بعد أيام قليلة من إدراج «الحرس الثوري» في قائمة الإرهاب؛ بموازاة اللهجة المتصلبة من طهران مع الدول الأوروبية المتبقية في الاتفاق النووي.
ونقلت وكالات إيرانية عن القيادي في «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس استقرار وحدات «الحشد» في مركز المحافظة الغنية بالنفط في جنوب غربي إيران، وسط استياء سكانها العرب من سوء إدارة المياه في سدود المحافظات الغربية مما أدى إلى فيضانات واسعة تسببت في نزوح 500 ألف شخص، بحسب الوكالات الإيرانية. وأشار المهندس إلى أن قواته دخلت الأراضي الإيرانية «لمساعدة المتضررين من الفيضانات»، مشيراً إلى دخول جزء من المعدات واستمرار وصول معدات أخرى.
وجاء حضور الميليشيات بعد أيام قليلة من جولة تفقدية لقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، للمناطق الحدودية التي غمرتها الفيضانات، ودعا إلى «الدفاع عن الحرم» هناك، في إشارة إلى عبارة يستخدمها «فيلق القدس» لوصف دوره في سوريا. وعُدّت تصريحات سليماني نقطة البداية في تدفق حلفائه إلى المنطقة المتأزمة جراء الفيضانات.
وشكك ناشطون إيرانيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي في الأسباب التي جرى تناقلها عن مسؤولين بشأن انتشار الفصائل المتحالفة مع «الحرس»، و«قمع المواطنين المعارضين لسياسات النظام»، كما تجدد الانقسام بين الإيرانيين حول رعاية نظامهم الجماعات الخارجية، وخوض حروب خارج الأراضي الإيرانية؛ الأمر الذي أثار سخطاً واسعاً بسبب الغموض حول حجم الخسائر في الأرواح وما يترتب على الاقتصاد الإيراني المتداعي رغم التوصل للاتفاق النووي.
وتزامن وصول وحدات «الحشد الشعبي» مع جدل كبير شهدته مدينة الأحواز بين السكان العرب والحكومة نتيجة معارضة وزارة النفط غمر الأجزاء الجنوبية من مناطق هور الحويزة.
ووجهت صحيفة «كيهان» الرسمية سهام انتقاداتها لوكالة «إيسنا» الحكومية بسبب تقرير نشرته أول من أمس عن أسباب دخول «الحشد» وقالت فيه: «(الحشد) دخل لمواجهة السيول المتدفقة باتجاه العراق»، فيما أشادت بتقرير لقناة «بي بي سي الفارسية» التي زعمت فيه أن دافع دخول «الحشد» هو «مساعدة المتضررين».
واختارت «كيهان» أن توجه أصابع الاتهام إلى أطراف خارجية بموازاة انتقادات لاذعة وجهتها في افتتاحية أمس لجهات لم تذكرها بالاسم انتقدت دخول الميليشيات على خط أزمة الفيضانات في بلد يتباهى بـ«قوته» في منطقة متأزمة. ووصفت من يعارضون الخطوة بـ«جنود يخوضون حرباً إعلامية بالوكالة» وقالت: «مثلما يهاجمون (الحرس) و(الباسيج) و... في الداخل، يوجهون الضربات لأبناء المقاومة في المنطقة تحت ذرائع مختلفة حتى الأمس».
وفي الاتجاه نفسه، اتهمت الصحيفة منتقدي الخطوة، بترديد «آية التشاؤم» و«السلبية»، وعدّت أنها تعبّر عن «تضامن الشعوب ذات الأفق الواحد، وأن العقوبات والفيضانات معياران للتحقق من الأصدقاء» ورأت أن اصطفاف الميليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية رد على العقوبات الأميركية ومواقف الدول الأوروبية.
وبموازاة اتهامات داخلية؛ اتهمت «كيهان» وسائل إعلام أجنبية تناقلت تقارير عن أوضاع المناطق المتضررة من الفيضانات، بـ«السعي وراء إبعاد الشعب من نظام الحكم، وبؤس الناس، والتحريف ونشر الأكاذيب». كما هاجمت الصحيفة نجمة السينما الإيرانية مهناز إفشار التي أبرزت تسجيلاً عبر حسابها في «تويتر» يظهر شاباً من الأحواز يلوم السلطات لتعويلها على الميليشيات، بينما تتجاهل وجود المتطوعين الذين واجهوا السيول بأبسط الإمكانات.
وفسرت «كيهان» حضور «الحشد» بأنه يأتي «في اتساق مع موقف العراق من العقوبات الأميركية» وقالت: «بينما خفض الأوروبيون التجارة إلى أقل مستوى، تحول العراق إلى قناة لترويض وامتصاص الضغط الاقتصادي من الأعداء».
واتهمت صحيفة «كيهان» «جمعية الإمام علي» الخيرية في إيران بالعمل ضد مصالح النظام، و«إشاعة الخرافات، ونشر السوداوية ضد الثورة، والإساءة للمرشد الحالي والمرشد السابق».
ومنذ شهر تواجه إيران فيضانات ضربت 24 من أصل 31 محافظة؛ بحسب وزارة الداخلية. وتلاسن «الحرس الثوري» والحكومة في الأسبوع الثاني من الفيضانات، وسخر الرئيس حسن روحاني من تفجير «الحرس» طرقاً وممرات للسيطرة على الفيضانات في محافظة غلستان الشمال، وفي المقابل، طلب قائد «الحرس» محمد علي جعفري عدم اتهام قواته.
وأخذت القوات المسلحة الإيرانية دوراً كبيراً في مشكلة الفيضانات بعد أوامر مباشرة من المرشد علي خامنئي، في حين اتهمت الحكومة خصومها المحافظين بشن حملة إعلامية تشوّه إجراءاتها في أزمة الفيضانات.



قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
TT

قتلى في اشتباكات بين «الأمن» السوري وخلية لـ«داعش» بريف دمشق

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)
خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

قُتل عنصران من قوى الأمن الداخلي السورية وأُصيب 5 آخرون، الخميس، في اشتباكات خلال تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي في بلدة رنكوس، التابعة لمنطقة القلمون الغربي في ريف دمشق الغربي. ورجَّح مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون الخلية من عناصر التنظيم العائدين إلى المنطقة بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وأعلنت صباح الخميس قوى الأمن الداخلي، التابعة لوزارة الداخلية، أنها وبالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة بدأت عملية أمنية تستهدف خلية تابعة لتنظيم «داعش» في بلدة رنكوس.

أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت بحوزة خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي (قوى الأمن الداخلي)

وفي وقت لاحق، أعلنت قوى الأمن الداخلي، مقتل اثنين من عناصرها وإصابة 5 آخرين في اشتباكات خلال العملية الأمنية التي استهدفت الخلية.

وفيما بعد ذكرت قوى الأمن الداخلي أنها تنفذ «ضربات حاسمة لاجتثاث بؤر الإرهاب». وعرضت صوراً من مشاهد الانتشار والمداهمة خلال العملية الأمنية ضد أوكار الخلية في البلدة.

كما عرضت صوراً للأسلحة والعبوات الناسفة المضبوطة بحوزة خلية تنظيم، إثر العملية الأمنية المشتركة والمداهمة لأوكارهم في رنكوس.

وكان جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي قد أحبط في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي مخططاً لاستهداف دورية للشرطة في محافظة ريف دمشق، كانت خلية تابعة لتنظيم «داعش» تستعد لتنفيذه. وأدت العملية إلى القبض على المتورطَين (م.خ) و(أ.ح)، وضبط عبوة ناسفة مجهزة للتفجير كانت بحوزتهما.

خلال العملية الأمنية المشتركة لقوى الأمن الداخلي السورية وجهاز الاستخبارات العامة ضد خلية «داعش» في بلدة رنكوس (قوى الأمن الداخلي)

وقبل ذلك، أعلنت قوى الأمن الداخلي في 9 الشهر نفسه تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» في منطقة الحولة بريف حمص، وذلك بالتعاون مع الاستخبارات العامة، وإحباط مخططات لاستهداف دور العبادة ودوريات الأمن العام، وذلك بعد تمكّن جهاز الاستخبارات العامة السوري بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق في السادس من الشهر ذاته، من ‏إلقاء القبض على الذراع التنفيذية في تنظيم «داعش» بحمص خالد رائد بيروني، ‏الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية نُفّذت في بلدة حجيرة بريف دمشق، وفق ما نقلته وزارة الداخلية السورية.

وفي 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، تمكّن جهاز الاستخبارات العامة بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي من تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» تورطت في تنفيذ عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها إلى محافظات عدة.

إرهابيون عائدون

وقال مصدر متابع من أبناء منطقة القلمون الغربي، لـ«الشرق الأوسط» إن مدن المنطقة وبلداتها وقراها كانت تنتشر فيها خلال سنوات الثورة ضد النظام السابق خلايا لـ«داعش»، وقد جرى ترحيلهم عام 2017 من قِبل «حزب الله» اللبناني إلى منطقة البادية.

وعند سقوط حكم الأسد انتهز كثير من عناصر التنظيم المرحَّلين الفوضى الأمنية آنذاك وعادوا إلى المنطقة، وفق المصدر، الذي أعرب عن اعتقاده بأن الحكومة تتابع هؤلاء بدقة. لكن المصدر أشار إلى أن عناصر هذه الخلية قد يكونون من عناصر التنظيم العائدين من البادية، أو من الوافدين من مناطق أخرى من البلاد.

أسلحة وعبوات ناسفة ضبطت بحوزة خلية لـ«داعش» في بلدة رنكوس بريف دمشق الغربي (قوى الأمن الداخلي)

ولفت المصدر إلى أن المنطقة الممتدة من بلدة معربة وحتى رنكوس والمحاذية للحدود اللبنانية وتضم كثيراً من بلدات وقرى القلمون الغربي، مهمشة وتعاني نقصاً حاداً في الخدمات وباتت بؤرة لتجار ومهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا «داعش» ولمجموعات خارجة عن القانون.

وذكر أن نفوذ «حزب الله» لم ينته في تلك المنطقة، فهو لا يزال موجوداً من خلال أذرعه المتمثلة بـ«مهربي المخدرات والسلاح والبشر وخلايا داعش»، مشيراً إلى أنه عندما سقط النظام السابق سُرقت مستودعات الأسلحة في المنطقة، وحالياً يجري تهريبها بالتدريج لـ«حزب الله» عندما تكون الفرص سانحة، حيث جرى الإعلان من قِبل السلطات السورية عن إحباط الكثير من عمليات تهريب المخدرات والسلاح.

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد نحو 13 عاماً من الحرب الأهلية، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».


«فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
TT

«فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة؛ بينها حالات فرار ومحاولات اغتيال تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط في المناطق التي تحتلها، شرق الخط الأصفر الافتراضي الفاصل مع المواقع الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية وأبرزها «حماس».

ومنذ إعلان اتفاق وقف النار بين «حماس» وإسرائيل، في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اخترقه الجيش الإسرائيلي بشكل شِبه يومي ونفّذ غارات واغتيالات عدة ووسّع المناطق التي يحتلها، واستخدم، في كثير من عملياته، عناصر العصابات المسلحة ووفّر لهم غطاء نارياً ودعماً بالمُسيّرات والمدفعية.

وكشف مصدران ميدانيان من الفصائل الفلسطينية، يتابعان نشاطات العصابات المسلحة بقطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن عنصرين مسلّحين أحدهما كان ينشط في «كتائب القسام»، الجناح المسلّح لحركة «حماس» وانشق عنها، وهما من سكان جباليا البلد شمال القطاع، قد حاولا، منذ نحو أسبوعين، اغتيال شوقي أبو نصيرة الذي يقود عصابة تتمركز شمال خان يونس وشرق دير البلح وسط القطاع.

وأشار المصدران، اللذان تحدّثا بشكل منفصل لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن محاولة اغتيال أبو نصيرة فشلت «لأسباب لم تتضح، على الأقل، للجانب الفلسطيني»، وفق قول أحد المصدرين الذي أضاف أنه «جرى اعتقال الشابين وتسليمهما لضباط (الشاباك) الإسرائيلي للتحقيق معهما».

وقال المصدر الثاني إن «المؤكد، بالنسبة لنا، أن العنصرين حاولا اغتيال أبو نصيرة بشكل فردي»، مضيفاً: «لم يتضح بعدُ ما إذا كانت المحاولة بسبب خلافات مع أبو نصيرة ومحيطه، أو بهدف التراجع عن انشقاقهما والانضمام للعصابات، خاصةً مع تكرار فرار كثير من عناصر العصابات من مواقعها والعودة إلى مناطق عائلاتهم غرب الخط الأصفر».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مصدر أمني في الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في غزة، ويتابع ملف العصابات المسلحة، فقال إنه «جرى رصد حالة من الخلافات ذات أسباب مختلفة داخل تلك العصابات، خلال الأونة الأخيرة، منها ما أدى لإطلاق نار متبادل بين بعض العناصر والشخصيات المسؤولة داخلها»، وفق قوله.

وأشار المصدر إلى أنه «وفق معلوماتنا، فإن بعض هذه الخلافات جاءت نتيجة خلافات على تجارة المخدرات، أو لأسباب مرتبطة برغبة بعض العناصر في الانشقاق والفرار والعودة إلى عائلاتهم»، كما قال.

ونقل المصدر أن «هناك بعضاً من أفراد تلك العصابات تواصلوا مع أُسرهم في الأشهر الماضية، وطلبوا التنسيق مع الجهات الأمنية والعشائر للسماح لهم بعودتهم وضمان سلامتهم، ومنهم من طلب العمل المزدوج بنقل معلومات لجهات (أمن المقاومة)، أو عرض تنفيذ عمليات ضد العصابات».

واستشهد المصدر بأن عنصراً حاول، قبل شهرين، اغتيال حسام الأسطل وهو قائد عصابة مسلحة في جنوب خان يونس.

وذكر المصدر أنه «في الأسبوعين الأخيرين فقط، جرى توثيق 5 حالات محاولات فرار لعناصر مسلّحة من مناطق العصابات المسلحة» باتجاه مناطق سيطرة الفصائل الفلسطينية غرب الخط الأصفر، غير أنه أضاف أنه «جرى قتل الفارّين باستخدام طائرات مُسيرة (كواد كابتر) ألقت قنابل عليهم وقتلتهم».

وقال أحد المصادر الميدانية في رفح بجنوب غزة إن «طائرات إسرائيلية مُسيرة قتلت، قبل 3 أيام، شابين في رفح أثناء محاولتهم الفرار من عصابة ياسر أبو شباب (قُتل في أواخر عام 2025) ويقودها حالياً غسان الدهيني، في حين قتلت أخرى 3 شبان، في حدثين منفصلين، خلال محاولتهم الفرار من جنوب وشرق خان يونس».

وأصدرت عائلات في وسط وجنوب قطاع غزة؛ منها أبو شمخة والعصار والشاعر، خلال الأسابيع والأيام القليلة الماضية، بيانات تنعى فيها بعض أفرادها ممن قُتلوا أثناء محاولتهم العودة إلى عوائلهم بعدما «قرروا الانفصال» عن العصابات المسلحة.

وقبل أسابيع، فوجئت الأجهزة الأمنية في «حماس» بفرار عائلات بأكملها من مناطق العصابة المسلحة التي يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق أشرف المنسي، في شمال قطاع غزة، حيث وصل المئات منهم إلى مناطق سيطرة «حماس». واستجوبت أجهزة أمنية، تابعة لـ«حماس»، تلك العائلات الفارة، وأنشأت مخيماً لها ووضعتها «تحت المراقبة عن بُعد».


إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
TT

إسرائيل تقتل شاباً من ذوي الاحتياجات الخاصة في ريف درعا

توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)
توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في القنيطرة (أرشيفية - سانا)

أدانت سوريا، الخميس، بأشد العبارات مقتل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة بريف درعا الغربي، مؤكدة أن استهداف المدنيين يُشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وحمّلت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، مؤكدة أن استمرار التوغلات والاعتداءات على المواطنين السوريين ينتهك سيادة الجمهورية العربية السورية، ويُهدد أمن المنطقة واستقرارها، ويعرقل الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار.

الشاب معاذ سلامة من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي قُتل برصاص الاحتلال الإسرائيلي (متداولة على «فيسبوك»)

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وإلزام سلطات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مشددةً على أن هذه الاعتداءات لن تُغيّر من تمسك سوريا بسيادتها وحقوقها المشروعة.

وفي وقت سابق، قُتل رجل من ذوي الاحتياجات الخاصة برصاص جنود من الجيش الإسرائيلي، خلال توغلهم ومداهمتهم قرية «جملة»، بالتزامن مع عمليات توغل في ريف القنيطرة الشمالي، وذلك في سياق توغلاته واعتداءاته في الجنوب السوري، والتي باتت تأخذ منحاً تصاعدياً خلال الآونة الأخيرة.

وقالت وكالة «سانا»: «قُتل مدني من ذوي الإعاقة الخاصة، الخميس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي.

وأفادت الوكالة بانتشار قوات إسرائيلية في إحدى حارات البلدة ونشرها قناصة على أسطح المنازل السكنية، تزامناً مع تحركها في المنطقة التي تعرّضت مساء الأربعاء لقصف مدفعي، فيما ذكرت قناة «الإخبارية» أن عملية التوغل تمت عبر بوابة أبو الغيثار، بقوة عسكرية مؤلفة من 15 آلية عسكرية سلكت طريق وادي الرقاد باتجاه قرية «جملة».

مصدر محلي في ريف درعا الغربي، بدروه، ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن القتيل اسمه معاذ سلامة، وهو في العقد الثالث من العمر، ومصاب بـ«متلازمة داون»، ويتيم الأبوين وترعاه أخته، موضحاً أن معاذ، وخلال توغل الدورية الإسرائيلية في الحي، توجه نحو عناصرها ولم يأبه بمناشدات الأهالي بالعودة، فبادرت عناصر الدورية بإطلاق الرصاص عليه بشكل مباشر ما أدى إلى مقتله على الفور.

وبالتزامن مع التوغل في ريف درعا الغربي، توغلت قوة من الجيش الإسرائيلي، مؤلفة من عدة آليات عسكرية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، وفتشت عدة منازل، واعتقلت شخصاً ثم انسحبت، وفق ما ذكرت وكالة «سانا». في حين لفتت منصات إخبارية محلية إلى أن القوات الإسرائيلية المتوغلة قطعت الطريق في القرية، ومنعت دورية تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف) من العبور.

وفي وقت لاحق، ذكرت وسائل إعلام محلية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت سراح الشاب الذي اختطفته خلال توغلها في قرية طرنجة.

وفي تقرير لها نشرته في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ذكرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أنها وثّقت ما لا يقل عن 453 عملية توغل بري نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب مقتل 69 شخصاً وتسجيل 162 حالة احتجاز تعسفي، خلال الفترة الممتدة من 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 حتى 6 أكتوبر 2026.

تشييع

وأوضحت الشبكة أن عمليات التوغل تركزت بصورة رئيسية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وبدرجة أقل في ريف دمشق، مشيرة إلى أن الأرقام الواردة في التقرير تُمثل حدّاً أدنى للحالات التي تمكنت من توثيقها، بالاعتماد على قاعدة بياناتها الخاصة بالانتهاكات، والرصد الميداني، وشهادات الشهود، والمصادر المفتوحة والرسمية.

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 من ديسمبر 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل؛ بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.