ليبيا: السراج يتوعد حفتر مجدداً بالملاحقة وقواته تستعد لجولة جديدة من القتال

«الجيش الوطني» يتهم مصراتة وميليشيات طرابلس بقصف مدنيين

TT

ليبيا: السراج يتوعد حفتر مجدداً بالملاحقة وقواته تستعد لجولة جديدة من القتال

تزايدت حدة التراشق بالأسلحة الثقيلة في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، بينما جدد فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني، توعده بملاحقة المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، بسبب عمليته العسكرية لتحرير المدينة، في وقت زعمت فيه السلطات الأمنية هناك أنها أحبطت مخططات إرهابية واعتقلت قيادياً آخر من تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأعلن مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، أن حصيلة الاشتباكات غربي البلاد ارتفعت منذ بدايتها الأسبوع الماضي إلى 147 قتيلاً و614 جريحاً.
وقال سكان محليون وشهود عيان إن معارك عنيفة استمرت بين قوات الجيش الوطني وقوات تابعة لحكومة السراج في طريق المطار وعين زارة جنوب طرابلس، كما اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في محور صلاح الدين.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن سقوط قذائف عشوائية على حي الأكواخ وأبو سليم ومشروع الهضبة، بالإضافة إلى نشوب حريق بمصنع بعين زارة نتيجة لسقوط إحدى القذائف.
وراجع السراج الذي شكّل لجنة طوارئ برئاسته وتضم 13 عضواً تتولى متابعة الأوضاع التي نتجت جراء حرب طرابلس، لدى اجتماعه أمس في طرابلس مع المدعي العسكري العام فتحي سعد، الإجراءات القانونية المتعلقة بمذكرات القبض وإجراءات المساءلة لكل من له علاقة بالاعتداء الذي تتعرض له طرابلس وعدد من المدن الليبية، ومحاسبة كل الخارجين عن القانون والشرعية وتقديمهم للقضاء.
وقال بيان للسراج إنه اطّلع أيضاً على ما تم اتخاذه من تدابير لرصد وتوثيق ما يقع من جرائم واختراقات وتجاوزات وانتهاكات للقانون ولحقوق الإنسان خلال هذا الاعتداء وإعداد ملفات متكاملة بذلك.
وأعلن أحمد معيتيق نائب السراج، أنه ناقش أمس، في العاصمة الإيطالية روما مع وزير خارجية إيطاليا إينزو ميلانيزي، ما وصفه بالاعتداءات على طرابلس من القوى المعادية الخارجة عن القانون والشرعية والتي تسببت في دمار ونزوح عدد كبير من المواطنين، وموقف الاتحاد الأوروبي من هذا الاعتداء.
ونفت السفارة الإيطالية في طرابلس، ما تم تداوله عن إغلاقها، وقالت في بيان مقتضب لها إن «سفارة إيطاليا في ليبيا مفتوحة وتزاول أنشطتها كافة، كما أنه لا وجود لأي تقليص في الوجود المؤسسي الإيطالي في ليبيا».
ونقلت أمس وكالة «آكي» الإيطالية عن رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، قوله «إننا نريد وقفاً فورياً لإطلاق النار في ليبيا»، معرباً في تصريحات له عن أمله انسحاب قوات الجيش الوطني من جنوب طرابلس.
بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة السراج في بيان أمس، أنها شرعت في اتخاذ «الإجراءات الجنائية الصارمة ضد المتورطين في العدوان» على طرابلس بالتنسيق مع النيابة العامة والنيابة العسكرية والأجهزة القضائية الأخرى المحلية منها والدولية، وحثت المواطنين في مواقع الاشتباكات على أخذ الحيطة والحذر.
وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل لكبح جماح «العدوان الذي يقوده حفتر على طرابلس»، بعد «قصف قواته العشوائي للأحياء السكنية»، على حد زعمها.
كما أعلنت الوزارة في بيان آخر أصدرته أمس، أنها تلقت ما وصفته بمعلومات مؤكدة لم تحدد مصدرها بتسلل عناصر إرهابية متطرفة إلى طرابلس، ودعت القادة العسكريين والأمنيين كافة إلى التفطن واليقظة «نظراً إلى الظروف الأمنية التي تمر بها طرابلس».
كما حثت «كل القوات التي تدافع عن طرابلس في جميع المحاور التي تصد العدوان على طرابلس، على اليقظة الكاملة لصد تسلل أي عناصر خارجة عن القانون ومطلوبة في قضايا إرهابية»، مشيرةً إلى أنها تعمل على رصد كل التحركات المشبوهة لهذه المجموعات الإرهابية التي بدأت بالتسلل والدخول للعاصمة بالتزامن مع إعلان الحرب من قِبل من وصفته بـ«المجرم والمتمرد على حكومة الوفاق الشرعية».
وأكدت الوزارة أن ما يتم تداوله ونشره من أخبار وتقارير وتحليلات تابعة لإعلام «الجيش الوطني» ما هي إلا أخبار عارية عن الصحة الهدف منها تشويه جبهات القتال ومحاور الدفاع عن عاصمتنا وإلصاق تهم الإرهاب بالمدافعين عن طرابلس، والادعاء بأن هناك مجموعات إرهابية تقاتل في صفوف القوات التابعة لحكومة السراج وذلك لتأليب الرأي العام المحلي والعالمي ضدها.
وقالت إن «جميع قواتنا تخضع لتعليمات حكومة السراج وتتبع قادتها العسكريين في المناطق العسكرية الثلاثة (الوسطى، الغربية، طرابلس)، وتعمل تحت أمرة السراج القائد الأعلى للجيش الليبي».
وكانت الوزارة التي أعلنت عن نشر دوريات أمنية في عدد من مداخل ومخارج طرابلس الكبرى، لحماية وتأمين الأهداف والمرافق الحيوية، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة وتنفيذ القانون وحماية مؤسسات الدولة، قد أعلنت في وقت سابق أنها اعتقلت أحد عناصر تنظيم «داعش»، بعد تلقيها معلومات لم تحدد مصدرها عن محاولته شراء مادة متفجرة من نوع (C4) وهي مادة شديدة الانفجار، لصنع أحزمة «ناسفة»، من أجل تنفيذ أعمال إرهابية في المنطقة الغربية خصوصاً داخل طرابلس بالتزامن مع «الهجوم» على العاصمة.
وقالت الوزارة في بيان لها، أمس، إن الشخص الذي يدعى محمد عبد الحكيم الهنيد صدر بحقه أمر ضبط وإحضار من قبل رئيس قسم التحقيقات قبل عامين، مشيرةً إلى أنه عضو فعال بتنظيم «داعش».
وأوضحت أن عملية الاعتقال تمت يوم السبت الماضي بمنطقة تاجوراء، حيث أفاد في التحقيقات بأنه تم تعيينه فيما يعرف بديوان الحسبة بمدينة درنة، وأنه تقابل عدة مرات في المدينة مع أمير تنظيم «داعش» الإرهابي بدرنة المدعو «أبو معاذ العراقي» ولديه تواصل مع العديد من قيادات تنظيم «داعش» الإرهابية الموجودة في الصحراء الليبية.
وقالت إن الهنيد كان مكلفاً من قبل أحد قيادات التنظيم لرصد الوزارات والمؤسسات والأهداف الحيوية بطرابلس.
وهذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها وزارة الداخلية التابعة لحكومة السراج عن اعتقال أحد قيادات «داعش» خلال اليومين الماضيين بعدما أعلن أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، أن عناصر إرهابية من تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يقاتلون في صفوف الميليشيات الموالية للسراج في مواجهة قوات الجيش.
وأعلن العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات السراج، مسؤوليتها عن إسقاط طائرة حربية تابعة لسلاح الجو بالجيش الوطني الليبي جنوب طرابلس، مشيراً في بيان مصور مساء أول من أمس، إلى أن مضادات أرضية تابعة لقواته تعاملت مع الطائرة في منطقة وادي الربيع، فيما قالت قوات «حماية طرابلس» الموالية للسراج، إن الطائرة سقطت في الأحياء البرية بطريق المطار، بعد محاولتها قصف قواتها المتمركزة.
في المقابل، قالت شعبة الإعلام الحربي التابعة لـ«الجيش الوطني» إن ميليشيات غنيوة المتمركزة في معسكر حمزة بطريق المطار أطلقت مجموعة من صواريخ الغراد في اتجاه مشروع الهضبة وفي اتجاه حي الأكواخ وعمارات حي الزهور في تكرار لسيناريو حربها مع اللواء السابع في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بهدف تأليب الرأي العام ضد القوات المسلحة.
كما عرضت الشعبة فيديو يُظهر حجم الدمار الذي لحق بمنزل أحد المواطنين بعدما قامت طائرة حربية تابعة للسراج أقلعت من مطار مصراتة في غرب البلاد بقصفه، مشيرة إلى تجدد استهداف قاعدة مصراتة للمدنيين الآمنين في منطقة سوق الخميس عن طريق «البراميل المتفجرة».
وأوضح أن القصف أدى إلى مقتل سيدة وابنتها بينما يعاني باقي أفراد أسرتهما من إصابات خطيرة، بالإضافة إلى الأضرار المادية الكبيرة دون أي مراعاة للإنسانية، وفي ضرب بالقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عرض الحائط.
وتوعدت الشعبة بأن قوات الجيش ستثأر للقتلى وكل المدنيين الذين سقطوا، لافتة إلى أن الرد على هذا القصف الذي وصفته بالهمجي الغاشم، سيكون قاسياً.
بدوره، أكد اللواء عبد السلام الحاسي رئيس مجموعة العمليات في المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، أن 60% من قواته التي تقاتل حالياً على تخوم طرابلس هي من مناطق غرب البلاد، مؤكداً أن هذه القوات لم تأتِ للحرب، ولكن أصحاب المال الفاسد والعقيدة الفاسدة هم مَن أجبروا الجيش على القتال.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن الحاسي قوله لدى اجتماعه مع مشايخ الجبل الغربي إن المجموعات المسلحة تقصف المدنيين بأبشع وسائل القتل، لافتاً إلى وجود طيارين أجانب مرتزقة ينفّذون غارات على المدنيين.
وطبقاً لما أعلنه مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، ارتفعت حصيلة الاشتباكات غربي البلاد منذ بدايتها إلى 147 قتيلاً و614 جريحاً، مشيراً في بيان له مساء أول من أمس، إلى أن منظمة الصحة نشرت بعض الفرق الطبية لدعم المستشفيات، في مواكبة تدفق حالات الصدمات.
بدورها، أكدت ستيفاني ويليامز نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للشؤون السياسية، أن البعثة تركز جهودها على الوقف الفوري لإطلاق النار والعودة للحوار السياسي.
ونقل بيان للبعثة عن ستيفاني التي زارت مقر الرابطة الوطنية لدعم الشباب في طرابلس قولها: «كان ينبغي أن نكون في غدامس لإطلاق الملتقى الوطني، لكن عوضاً عن ذلك، نجد أنفسنا في وسط الحرب».
وأضافت: «تتركز جهودنا الآن على مساعدة المدنيين العالقين في مناطق المواجهات، والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى الحوار السياسي»، وشددت على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة في ليبيا».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.