37 وزير خارجية أوروبياً ومسؤولاً سابقاً يدعون لمواجهة «صفقة القرن»

«فتح» دعت لتحويلها إلى مبادرة ترفض الخطة الأميركية إذا لم تتضمن حل الدولتين

TT

37 وزير خارجية أوروبياً ومسؤولاً سابقاً يدعون لمواجهة «صفقة القرن»

حذّر 37 وزير خارجية سابقاً ومسؤولاً أوروبياً بارزاً، في رسالة إلى الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني، وزراء خارجية الاتحاد الحاليين، من خطة «صفقة القرن» التي سيطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتداعياتها على استقرار الشرق الأوسط، وحثّوا أوروبا على التحرك.
ودعا هؤلاء دول الاتحاد إلى تأكيد دعمها حل الدولتين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني قبل نشر خطة ترمب، كما دعا المسؤولون السابقون وهم 25 من وزراء الخارجية السابقين وستة رؤساء وزراء سابقين وسكرتيران عامان سابقان لحلف شمال الأطلسي، إلى رفض الخطة إذا لم تتضمن مبدأ حل الدولتين وتستند إلى القانون الدولي.
ومن بين الشخصيات الموقعة على هذه العريضة، رئيس وزراء فرنسا السابق جان مارك أروي، ووزيرا خارجية بريطانيا السابقين ديفيد ميليباند وجاك سترو، وكذلك وزير خارجية ألمانيا السابق زيغمار غابرييل، وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الأسبق في الاتحاد الأوروبي، وغيرهم من رؤساء دول ووزراء أوروبيين سابقين.
وكتب المسؤولون الأوروبيون في العريضة الموجهة إلى رؤساء دول الاتحاد الأوروبي الحاليين، أمس: «الزملاء الأعزاء، نتوجه إليكم في لحظة حرجة في الشرق الأوسط وأوروبا.
لقد كانت أوروبا وبالشراكة مع إدارات أميركية سابقة، تدفع طوال الوقت بحل عادل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني في إطار حل الدولتين، وللأسف الشديد، تخلّت الإدارة الأميركية الحالية عن السياسة الأميركية المعهودة، ونأت بنفسها عن أسس القانون الدولي، وهي تعترف حالياً فقط بادّعاءات طرف دون الآخر في النزاع على مدينة القدس وأظهرت لا مبالاة مقيتة أمام توسع المستوطنات الإسرائيلية. لقد علقت الولايات المتحدة دعمها المالي لميزانيات (أونروا) وبرامج أخرى تعود بالفائدة على الفلسطينيين».
وتابع الموقِّعون على العريضة التي نشرتها صحيفتا «الغارديان» البريطانية و«هآرتس» الإسرائيلية: «في ظل الغياب المؤسف للالتزام الواضح برؤية الدولتين، أعلنت إدارة ترمب أنها على وشك الانتهاء من إعداد وطرح خطة جديدة للسلام الإسرائيلي الفلسطيني. وعلى الرغم من غياب اليقين بشأن موعد نشر هذه الخطة، فمن الأهمية بمكان أن تكون أوروبا متيقظة وأن تتصرف وفقاً لاستراتيجيتها».
وجاء أيضاً في الخطاب: «نعتقد أنه يجب على أوروبا اعتماد وتعزيز برنامج يحترم المبادئ الأساسية للقانون الدولي، مبادئ الاتحاد الأوروبي لحل النزاع التي تمت المصادقة عليها في الماضي والتي تعكس رؤيتنا المشتركة بأن السلام الدائم يتطلب إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل في حدود عام 1967، مع تبادل بسيط لأراضٍ متفق عليها متساوية القيمة، وأن تكون مدينة القدس عاصمة الدولتين، ووضع ترتيبات أمنية تلبي متطلبات الجانبين وتحترم سيادة كل منهما مع تسوية عادلة متفق عليها لقضية اللاجئين».
ويؤكد كبار المسؤولين الأوروبيين السابقين أن «على أوروبا رفض أي خطة لا تشمل هذه المعايير». ويوضح المسؤولون أنه على الرغم من تفهمهم للإحباط الذي تشعر به واشنطن جراء فشل خطط السلام الأميركية في الماضي، فإن أي خطة من شأنها أن تقلص استقلال فلسطين إلى دولة من دون سيادة وتواصل جغرافي، مصيرها الفشل وستضر بالجهود المستقبلية في هذا الشأن.
ويرى الموقعون على الخطاب أنه من الأفضل أن تعمل أوروبا جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، ولكن عندما تتعرض المصالح والقيم الأوروبية لأي ضرر، فيجب على أوروبا أن تسلك مسارها الخاص.
وبينما يترقب العالم الكشف عن خطة ترمب للسلام في الشرق الأوسط، يرى الموقعون على الخطاب أنه يتعين على أوروبا إعادة تأكيد التزامها بالمبادئ المتفق عليها في الماضي القائمة على أساس حل الدولتين.
ويضيف الخطاب أن ثمة جهوداً تُبذل مؤخراً للحد من عمل منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية، وبالتالي «من المهم أكثر من أي وقت مضى» دعمها. «في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، ينزلقون إلى واقع دولة واحدة دون حقوق متساوية للجميع. ذلك لا يمكنه أن يستمر للإسرائيليين والفلسطينيين ولنا في أوروبا». ويحذر الموقعون من أن إهدار هذه الفرصة، يعني عواقب وخيمة بعيدة المدى.
وفوراً رحبت حركة «فتح»، بالدعوة الأوروبية. وطالب المتحدث باسم حركة «فتح» جمال نزال، في بيان أمس، بضرورة التعبير بقوة عن موقف أوروبي يتسق مع قرارات الشرعية الدولية ويراعي المطالب الفلسطينية بالسيادة والاستقلال، تطبيقاً لحق تقرير المصير، الذي لا يقبل شعبنا عنه بديلاً.
وقال نزال: «نداء المسؤولين الأوروبيين السابقين جدير بأن يلقى آذاناً صاغية في بروكسل والعالم، بما يكفي لاعتماده روحاً ونصاً في مبادرة أوروبية تستبق وقوع المخاطر الناجمة عما تسمى (صفقة القرن)، كونها ترتكز فقط على التجاوب مع مصالح إسرائيل وهدر حقوق شعبنا».
وأكد نزال أن تجربة أوروبا في اعتماد القانون الدولي واحترام حقوق الغير أثبتت نجاعتها في إحقاق السلام والاستقرار بين الجيران والشركاء الأوروبيين، وعليه فإن هناك فرصة لاعتماد هذه المعايير في مبادرة أوروبية أمام مخاطر استبدال القانون الدولي وروح العمل الجماعي دولياً بالأحادية القطبية.
وأضاف: «إن غياب العدالة في التحرك الأميركي المتوقع لن يتكفل بإحقاق السلام بل سيأتي بنتيجة عكسية، محذراً من أن أسباب الصراع هو التنكر لحقنا في تقرير المصير واستبدال التجاوب فقط مع مزاعم إسرائيل بذلك طوال عقود مضت».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.