الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: نؤمن بالإمكانات الكبيرة في الشرق الأوسط... والسعودية والإمارات من رواد صناعة النقل

رئيس «كريم» أكد أن المنطقة غنية بفرص «خدمة المستهلك عبر الإنترنت»

تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أوبر»: نؤمن بالإمكانات الكبيرة في الشرق الأوسط... والسعودية والإمارات من رواد صناعة النقل

تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»
تستهدف أوبر إطلاق مزيد من خدمات النقل ذات الأسعار المعقولة (غيتي) - مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»/ دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»

قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، إن السعودية والإمارات من رواد صناعة النقل، مشيراً إلى أن البلدين أبديا استعدادهما للاستثمار وإدخال التكنولوجيا للمساعدة في خدمات النقل البري والبنية التحتية، وأوضح أن المكون الضروري لبناء أي صناعة في أي بلد، هو التأكد من الحصول على شبكة المواصلات المناسبة.
وقال خسروشاهي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه «عندما تنظر إلى هذه المنطقة؛ لا سيما دبي، فستجد أن دبي رائدة في مجال النقل الجوي، وكذلك الأمر بالنسبة للسعودية... وغيرهما. وأعتقد أن النقل البري مهم في المواصلات؛ بل أكثر أهمية».
في المقابل، قال مدثِّر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»، إن الحكومات في المنطقة تعد من أهم المعنيين ببناء بنية تحتية للمدن، وأضاف: «إننا نؤمن تماماً بالتعاون مع الحكومات للتأكد من أننا نساعدهم على صياغة اللوائح الصحيحة للمشاريع والشراكات الجديدة التي تتم هنا، ونعمل معهم أيضاً لتطوير خدمات المستخدمين، التي لن تساعد فقط في إثراء تجربة السكان الذين يستخدمون خدماتنا، بل ستمكننا من البدء في تطوير حلول تساعد سكان المناطق البرية أو النائية في الحصول على خدمات التنقل. وبالفعل، لقد بدأنا مسارنا مع حكومة دبي، ونسعى لتكرار تلك التجربة مع الحكومات الأخرى في المنطقة».
ويأتي حديث الرئيسين التنفيذيين لشركتي «أوبر» و«كريم»، لـ«الشرق الأوسط»، بعد عقد صفقة أعلنت فيها «أوبر» توصّلها مع «كريم» إلى اتفاقية استحواذ مقابل 3.1 مليار دولار، تتكون من 1.7 مليار دولار من سندات القرض القابلة للتحويل، و1.4 مليار دولار نقداً، والتي تنتظر موافقات الجهات التنظيمية ذات الصلة، ويُتوقع إتمام الصفقة خلال الربع الأول من عام 2020.
وحول ما إذا كانت استراتيجية «كريم» للتوسع في الأسواق الجديدة ستستمر بعد الصفقة، أم إن هناك خططاً أخرى مختلفة عن ذلك، قال مدثّر شيخة: «تظل رؤية واستراتيجية (كريم) كما هي. لا نزال نعتقد أن المنطقة غنية بالفرص، ليس فقط في مجال النقل؛ بل أيضاً في مجال الخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت. وكما نقول دائماً، سوف نضاعف جهودنا لتوفير خدمات النقل من خلال تطوير حلول تناسب سكان المنطقة، ولذلك؛ فإن خدمة الحافلات التي أطلقناها في القاهرة تقدم أداءً جيداً جداً، كما أننا ننوي التوسع في أسواق أخرى».
وأضاف أن شركته تستهدف «إطلاق مزيد من خدمات التنقل ذات الأسعار المعقولة. وبالنسبة للخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت، فقد أطلقنا (خدمة التوصيل) و(خدمة الدفع)، وسنواصل الاستثمار في هذه الخدمات الجديدة لضمان بناء بنية رقمية تحتية تعزز هذه الخدمات وتبسّط وتحسّن حياة الناس في المنطقة، لذلك فالاستراتيجية ورؤيتنا ستبقى نفسها: النقل وخدمات المستهلك عبر الإنترنت».
وحول القيمة المضافة التي تقدمها عملية استحواذ «أوبر» على «كريم»، أوضح دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»، أن «القيمة الأبرز بالنسبة لنا هي ضمّ واحدة من أكثر الشركات ابتكاراً في الشرق الأوسط إلى أسرة (أوبر)، فضلاً عن الفرصة الاستثمارية الكبيرة في المنطقة. لدينا إيمان كبير بالإمكانات الموجودة في المنطقة التي يزيد عدد سكانها على 600 مليون نسمة، و65 في المائة من سكانها من الشباب دون سن الثلاثين». وتابع: «كما أنها أيضاً منطقة حضرية يعيش 65 في المائة من سكانها في المدن. وبما أنها منطقة حضرية، فمعظم سكانها من الشباب، وسكانها يصبحون أكثر فأكثر ملمين بالتكنولوجيا؛ وهذا يجعلها ذات أهمية كبيرة بالنسبة لنا. ولذلك بالنسبة لنا هدفنا هو الاستثمار، وكانت (كريم) الاستثمار الأنسب، فهي شركة مبتكرة ذات ثقافة رائعة، فضلاً عن مضاعفة أعمالنا في الشرق الأوسط؛ حيث نرى آفاقاً كبيرة للنمو في المستقبل».
وعن وجود أي تغيير في سياسة التسعير لكلتا الشركتين، قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لـ«كريم»، إنه «بالنظر إلى خدمات النقل التي تقدمها (كريم) اليوم، فإنها بالفعل تناسب اثنين في المائة من سكان المنطقة فقط. هذا يعني أن 98 في المائة منهم لا يزالون غير قادرين على الوصول إلى خدمات الشركة» وأضاف: «لذلك؛ فإن هدفنا الرئيسي هو توفير خدمات بأسعار مريحة ومعقولة لجعل الخدمات في متناول الجميع، ولنبدأ في تغطية نسبة كبيرة من السكان. هدفنا في المنطقة هو تطوير حلول فعالة بأسعار مناسبة لجميع سكان المنطقة».
واستبعد دارا خسروشاهي وجود تغييرات كبيرة، بعد إتمام عملية الاستحواذ، ستطرأ على عمليات الشركتين، وقال: «ستتم إدارة (كريم) كشركة مستقلة، تقدم تقاريرها لمجلس إدارة، وأعتقد أن التغييرات في الخدمة أو أي تغييرات محتملة ستحدث بشكل مستقلّ. نحن نسعى لتحويل (أوبر) إلى منصة للتنقل، والنقل عند الطلب، لنقل الأشخاص، والطعام، وحتى الأشياء، حيث بدأنا دخول مجال الشحن. وبذلك سنشهد تحولاً جذرياً في شركتنا؛ من شركة تربط بين الركاب والشركاء السائقين، إلى شركة للنقل عند الطلب. وهذا التغيير سيحدث سواء مع أو من دون صفقة الاستحواذ على (كريم)، وتوقعاتي أن شركة (كريم) ستواصل الابتكار بشكل مستقل لتقدم خدمات تفوق التوقعات».
وحول استخدام أي أداوت لتمويل صفقة الاستحواذ، قال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»: «ستتم عملية الاستحواذ من خلال النقد وسندات القرض القابلة للتحويل، وسيتم تمويلها ذاتياً بشكل أساسي. نحن في (أوبر) نعمل في قطاع مهم جداً، هو قطاع النقل الذي تقدر قيمته بما يزيد على 3 تريليونات دولار، ونحن محظوظون بالحصول على استثمارات مهمة تدعم الشركة، بما في ذلك الاستثمار من الشرق الأوسط، وذلك هو ما خلق لنا الفرصة لتمويل صفقة الاستحواذ هذه». وعن الخطوة التي تتبع عملية الاستحواذ، قال مدثّر شيخة الرئيس التنفيذي لـ«كريم» إن الإعلان عن الاتفاقية مع «أوبر» ستتبعه أشهر عدة من العمل مع الجهات الحكومية في المنطقة للحصول على الموافقات المطلوبة لإتمام الصفقة، وأضاف: «كما قال دارا سابقاً، فإن شركة (كريم) ستعمل بشكل مستقل تماماً، ولذلك يمكننا أن نقول حقاً إننا لن نواجه أي تغييرات كبيرة، وستتوفر الخدمات من كلا الطرفين لسكان منطقة الشرق الأوسط الكبير لاستخدامها، كما أننا سنواصل جهودنا في الابتكار والتطوير وتوفير خدمات أفضل».
وقال دارا خسروشاهي، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر»: «حُلمنا هو دمج جميع وسائل النقل معاً؛ سواء كانت التنقل بالسيارة، أو مشاركة المركبات. هدفنا أن نوفّر وسائل النقل العام؛ من حافلات، ومترو وقطارات، على التطبيق. ونرى في السيارات ذاتية القيادة تقنية مهمة جداً، نستثمر فيها المئات من الملايين، وأعتقد أنها ستسهم في توفير وسيلة نقل أكثر أماناً وأقل سعراً. كما أننا نستثمر بالفعل في مركبات الإقلاع والهبوط العمودي بصفتها وسيلة نقل في السماء». وتابع: «دبي مثال للمدينة التي لم تتطور على بُعدين فقط؛ بل على 3 أبعاد. لقد رفعت كل المدن صروحها نحو الأعلى، على مستوى الأماكن السّكنية والأعمال، وهناك المزيد والمزيد من الناس يعيشون في ناطحات السحاب. وكما تحولت الحياة والعمل إلى البُعد الثالث، فإننا نعتقد أننا بحاجة لبُعد ثالث في النقل، ونحن نستثمر في هذا البُعد الثالث من خلال «Uber Elevate». إنها تقنية نود تقديمها في الشرق الأوسط، فلا شك في أنه يمكننا الاستفادة منها هنا بالنظر إلى الاختناقات المرورية التي رأيتها خلال زياراتي للمنطقة».
وحول التحديات التي تواجههم، قال مدثر شيخة، الرئيس التنفيذي لشركة «كريم»: «تتمتع هذه المنطقة بفرص هائلة، نظراً لعدم تطوير البنية الأساسية التقليدية التي تراها في المناطق الأكثر تقدماً. لذلك عندما نتحدث عن بناء شركات مثل (كريم) و(أوبر) في هذه المنطقة، فإنك سرعان ما ستدرك أن كثيراً من لبنات البناء الأساسية التي تحتاجها قد تكون غير متوفرة، سواء كانت الخرائط الموثوقة، أو أنظمة الدفع الموثوقة، أو مراكز الاتصال، أو أنظمة الرسائل، مما سيدفعك إلى بناء كل هذه الأجزاء الإضافية لتتمكن من توفير خدماتك». وأضاف: «نظراً لأننا نتحرك بشكل أعمق وأوسع في مجال النقل ومجال الخدمات المقدمة للمستهلك عبر الإنترنت، فإننا نشك في أننا سنواجه بالفعل كثيراً من هذه المواقف، لذلك سنبدأ في التطوير مجدداً، وسنبدأ في وضع هذه اللبنات الأساسية في مكانها الصحيح».
وزاد الرئيس التنفيذي لـ«كريم»: «كما أننا نواجه تحدياً آخر، هو أننا بحاجة إلى مزيد من المهندسين القادمين من جامعاتنا في المنطقة... على عكس أجزاء كثيرة من العالم، لا يوجد بها كثير من الجامعات التقنية التي تخرّج علماء الكومبيوتر وعلماء البيانات وخبراء التعلم الآلي... لبناء خدمات مثل (كريم) و(أوبر)، تحتاج إلى كثير من المواهب الهندسية، ولقد حالفنا الحظ في أن نكون مقيمين في دبي، المدينة التي تتمتع ببنية تحتية عالمية المستوى، ولديها جاذبية عالية لاستقطاب أفضل المواهب. لقد استقبلنا في (كريم) أشخاصاً من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا لنتمكن من بناء هذه الخدمات، ومن المرجح أن يظل ذلك شيئاً سيتعين علينا التغلب عليه لتحقيق رؤية (كريم)».
وتطرق دارا خسروشاهي رئيس «أوبر»: «أعتقد أن حجم أعمالنا في (أوبر) مذهل جداً. نحن نوفر الآن أكثر من 15 مليون رحلة في اليوم؛ أي 15 مليون مرة يلتقي فيها شخصان غريبان كلاهما عن الآخر في صندوق صغير له عجلات للانتقال من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، وخلال الغالبية العظمى لهذه الرحلات اليومية، تسير الأمور بسلاسة وبشكل صحيح، وتكون الخدمة رائعة. هناك ابتسامة عند الركوب وابتسامة عند المغادرة».
وأضاف: «لكن، ومع ذلك، قد تسير الأمور بشكل خاطئ أحياناً. هؤلاء هم أشخاص حقيقيون يلتقون معاً، وبالنسبة لنا، وهو أمر في غاية الأهمية لنا، كيف نتأكد من أن تكون كل واحدة من تلك الخمس عشرة مليون لحظة آمنة، وكيف بإمكاننا التأكد من استخدام قدرات التكنولوجيا لنضمن أن جميع السائقين لديهم المؤهلات والمهارات المناسبة ويقودون بأمان ويقدمون أفضل خدمة للعملاء. والأمر ذاته ينطبق على الركاب، فعلينا أن نحرص على احترام الركاب للسائقين الشركاء، أو (الكباتن)».
وأكد دارا خسروشاهي أن «هذه المهنة نزيهة ويجب احترامها. إن التحدي الأكبر هو استخدام قدرات التكنولوجيا بحيث نضمن أن خدمات النقل ليست متوفرة للجميع وبأسعار معقولة فحسب؛ بل، والأهم من ذلك، أنها أيضاً آمنة. وهذا التحدي، رغم حجمه، يشكل فرصة رائعة بالنسبة لنا للمضي قدماً في أعمالنا».


مقالات ذات صلة

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

الاقتصاد رائد إسماعيل مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة يتحدث في إحدى الجلسات (إكس)

مذكرات تفاهم بقيمة 16 مليار دولار حصيلة منتدى «الاستثمارات العامة»

اختتم منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، الثلاثاء، أعمال نسخته الرابعة التي أقيمت على مدار يومي 9 و10 فبراير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
خاص منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

خاص بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الدكتور ماجد القصبي وآنا بيردي خلال افتتاح مقر مركز المعرفة بالسعودية (الشرق الأوسط)

البنك الدولي يفتتح مقر مركز المعرفة في السعودية

افتتح وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية الدكتور ماجد القصبي، والمدير المنتدب لشؤون العمليات بمجموعة البنك الدولي آنا بيردي، مقر مركز المعرفة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.