كومبيوتر «مايتبوك 13» المحمول... شحن سريع وأداء عالٍ

«الشرق الأوسط» تختبر مزاياه المتفوقة في نقل الملفات لاسلكياً بسرعة فائقة إلى الهواتف الجوالة

تقنية «وان هوب» لنقل الملفات لاسلكياً بين الكومبيوتر والهاتف الجوال
كومبيوتر «هواوي مايتبوك 13» المحمول
تقنية «وان هوب» لنقل الملفات لاسلكياً بين الكومبيوتر والهاتف الجوال كومبيوتر «هواوي مايتبوك 13» المحمول
TT

كومبيوتر «مايتبوك 13» المحمول... شحن سريع وأداء عالٍ

تقنية «وان هوب» لنقل الملفات لاسلكياً بين الكومبيوتر والهاتف الجوال
كومبيوتر «هواوي مايتبوك 13» المحمول
تقنية «وان هوب» لنقل الملفات لاسلكياً بين الكومبيوتر والهاتف الجوال كومبيوتر «هواوي مايتبوك 13» المحمول

تستمر الكومبيوترات المحمولة بالتنافس، وخصوصاً بالمزايا المفيدة أثناء السفر والتنقل. ومن أحدث الكومبيوترات التي اختبرتها «الشرق الأوسط» جهاز «هواوي مايتبوك 13» HUAWEI MateBook 13 الذي يتميز بسرعة الأداء ووضوح الشاشة، والصوتيات، وسرعة تبادل الملفات لاسلكيا مع الهواتف الجوالة، بالإضافة إلى دعم الشحن السريع جدا. ونذكر أبرز مزايا الكومبيوتر وملخص التجربة.

- مزايا متقدمة
الميزة التي يجب التركيز عليها في هذا الكومبيوتر المحمول، إلى جانب الأداء السريع والوزن المنخفض، هي القدرة على نقل الملفات بين الكومبيوتر والهاتف الجوال بمجرد ملامسة الهاتف لمنطقة محددة في الكومبيوتر، ليتم إجراء اتصال مباشر بين الجهازين عبر تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC لنقل الصور وعروض الفيديو بسرعات عالية تصل 1 غيغابايت في 35 ثانية فقط، أو 500 صورة في دقيقة واحدة.
وأطلقت الشركة اسم «وان هوب» OneHop على هذه التقنية، وهي تسمح بنقل الملفات من وإلى الكومبيوتر. كما يستطيع النظام التعرف على الكلمات الموجودة في الصور أثناء نقلها وتحويلها إلى نصوص يمكن تحريرها. ويمكن أيضا تسجيل فيديو للمحتوى الموجود على الشاشة باستخدام الهاتف الجوال، حيث يكفي ربط الهاتف بالكومبيوتر لاسلكيا وتحريك الهاتف قليلا في الهواء والنقر على أيقونة المشاركة في الكومبيوتر لتبدأ عملية التسجيل ونقل الفيديو النهائي إلى الهاتف لاسلكيا ومشاركته مع الآخرين بكل سهولة.
أما وضوح الشاشة فهو مرتفع أثناء الاستخدام، وتدعم الشاشة التفاعل باللمس لغاية 10 أصابع في آن واحد مع توفير القدرة على التقاط صور للشاشة بتحريك 3 أصابع. وتبلغ نسبة الشاشة إلى المنطقة الأمامية 88 في المائة، ويدعم الكومبيوتر التعرف على بصمة إصبع المستخدم من خلال مستشعر مدمج في زر التشغيل دون الحاجة لإدخال كلمة السر أو الرقم السري في كل مرة. ويستطيع المستشعر قراءة بصمة إصبع المستخدم من أي زاوية بسرعة كبيرة، وذلك لفتح قفل نظام التشغيل بكل موثوقية وأمان وتحديد هوية المستخدم وتشغيل سطح المكتب الخاص به. ويستطيع المستخدم تسجيل صورة لأي برنامج أو موقع موجودة على شاشته بمجرد تحريك 3 أصابع عليها.
ويقدم الكومبيوتر أيضا نظاما متقدما وفعّالا للتبريد للحافظ على برودة الدارات الإلكترونية المدمجة حتى عند الاستخدام المكثف لفترات مطولة. ويمتاز أيضا بمراوح متطورة توفر تبريدا فعالا ما يحافظ على برودة الحاسوب خلال تنفيذه عمليات معقدة وبصوت منخفض جدا.
وبالإضافة إلى ذلك، يدعم الكومبيوتر تقنية الشحن السريع من خلال شاحن يعمل بقدرة 65 واط. ويمكن شحن الكومبيوتر لمدة 15 دقيقة والعمل عليه لمدة ساعتين ونصف الساعة! كما يمكن شحن الكومبيوتر باستخدام أي شاحن قياسي للهواتف الجوالة الحديثة التي تعمل بهذا المنفذ، ويستطيع المستخدم السفر وحمل شاحن واحد مشترك لهاتفه وكومبيوتره المحمول. وتم خفض الزمن اللازم لتشغيل الكومبيوتر وبدء العمل من خلال تعديل إعدادات اللوحة الرئيسية BIOS بشكل جذري، ليظهر «ويندوز» على الشاشة في أقل من ثانيتين من تشغيل الكومبيوتر.
هيكل الكومبيوتر صلب جدا ومصنوع من الألمنيوم، والكاميرا الأمامية موجودة أعلى الشاشة. ويستخدم الكومبيوتر نظام التشغيل «ويندوز 10 هوم» بتقنية 64 - بت ولا يقدم أي براج إضافية سوى برنامج «هواوي بي سي مانيجر» الذي يفحص الدارات الداخلية للجهاز ويقوم بتحميل أي تعاريف Drivers جديدة لها قد لا يلاحظها «ويندوز».

- مواصفات تقنية
يستخدم الكومبيوتر معالج «إنتل كور آي7 8565 يو» Core i7 - 8565U رباعي النواة من الجيل الثامن يعمل بسرعة 2غيغاهرتز ويستخدم ذاكرة «كاش» Cache تبلغ 8 ميغابايت، وبطاقات رسومات مدمجة من طراز «إنفيديا جيفورس إم إكس 150» nVidia GeForce MX150 بذاكرة خاصة بها تبلغ 2 غيغابايت تعمل بتقنية «جي دي دي آر 5» GDDR5، وذاكرة للجهاز تبلغ 8 غيغابايت تعمل بتقنية «دي دي آر 3» DDR3 بسرعة 2133 ميغاهرتز وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 512 غيغابايت تعمل بتقنية الحالة الصلبة Solid State Drive SSD. ويبلغ قطر الشاشة التي تعمل باللمس 13 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 2160x1440 بكسل، مع تقديم منفذي «يو إس بي تايب - سي 3. 1» ومنفذ للسماعات الرأسية، إلى جانب دعم شبكات «واي فاي إيه سي» ac و«بلوتوث 4.1» اللاسلكية وتقديم كاميرا أمامية للمحادثات المرئية تعمل بدقة 720. ويبلغ وزن الكومبيوتر 1.3 كيلوغرام ويبلغ سمكه 14.9 مليمتر، ويحتوي على ميكروفونين مدمجين بجودة عالية، مع دعم تقنية «دولبي آتموس» Dolby Atmos لتجسيم الصوتيات، وسماعات مصممة بالتعاون مع «دولبي» أيضا تقدم درجة ارتفاع عالية ووضوحا كبيرا في الوقت نفسه، مع قدرة المستخدم على تمييز اختلاف زوايا الصوتيات الصادرة منه، وتعتبر من أفضل سماعات الكومبيوترات المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10».
وعلى الرغم من أن بطاقة الرسومات المدمجة «إنفيديا جيفورس إم إكس 150» موجودة في كومبيوترات محمولة أخرى، فإنها تعمل بقدرات أعلى في هذا الكومبيوتر بسبب تقديم 25 واط لها مقارنة بـ15 واط في الكومبيوترات الأخرى، مع تبريدها بكفاءة عالية، الأمر الذي يعني تقديم سرعات عمل أعلى لبطاقة الرسومات نفسها. وتستطيع بطارية الكومبيوتر العمل لنحو 9 ساعات ونصف الساعة من تشغيل عروض الفيديو بالدقة العالية.
ويتوافر الكومبيوتر في 3 إصدارات، الأول يستخدم المواصفات التقنية المذكورة أعلاه ويتوافر باللون الرمادي ويبلغ سعره 4999 ريالا سعوديا (نحو 1333 دولارا)، والثاني يقدم المواصفات نفسها عدا بطاقة الرسومات، حيث تم استخدام وحدة معالجة الرسومات المدمجة في اللوحة الرئيسية من طراز «إنتل يو إتش دي غرافيكس 620» Intel UHD Graphics 620 ويتوافر باللون الرمادي بسعر 3999 ريالا سعوديا (نحو 1066 دولارا)، والثالث يستخدم معالج «إنتل كور آي5 8265 يو» Core i5 - 8265U ووحدة معالجة الرسومات المدمجة في اللوحة الرئيسية من طراز «إنتل يو إتش دي غرافيكس 620» Intel UHD Graphics 620 وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 256 غيغابايت ويتوافر باللون الفضي بسعر 2999 ريالا سعوديا (نحو 780 دولارا).

- منافسة مع «ماكبوك إير»
لدى مقارنة الكومبيوتر مع أحدث إصدارات «ماكبوك إير» من «آبل»، نجد أن «مايتبوك 13» يتفوق في السمك (14.9 مقارنة بـ15.5 مليمتر)، والمعالج «كور آي7» رباعي النواة بسرعة 2 غيغاهرتز مقارنة بـ«كور آي5» ثنائي النواة بسرعة 1.6 غيغاهرتز)، وذاكرة المعالج «كاش» (8 مقارنة بـ4 ميغابايت)، وقدرات الرسومات (بطاقة رسومات متخصصة مقارنة ببطاقة قياسية للوحة الرئيسية)، ونسبة الشاشة إلى المنطقة الأمامية (88 في المائة مقارنة بـ82 في المائة)، وسهولة الكتابة على أزرار لوحة المفاتيح، والسعة التخزينية المدمجة (512 مقارنة بـ256 غيغابايت)، والشحن السريع (65 مقارنة بـ30 واط)، ولكن «ماكبوك إير» يتفوق في دقة الشاشة (1600x2560 مقارنة بـ1440x2160 بكسل) والوزن ( 1.25 مقارنة بـ1.3 كيلوغرام).
وتجدر الإشارة إلى أن الشركة تقدم وحدة منفصلة صغيرة وخفيفة الوزن تتصل بمنفذ «يو إس بي تايب - سي» من جهة وتقدم منافذ «إتش دي إم آي» HDMI و«في جي إيه» VGA لوصله بالشاشات الخارجية، ومنفذ «يو إس بي تايب - سي» لوصل الملحقات المختلفة به، بالإضافة إلى تقديم منفذ «يو إس بي» قياسي للأقراص الصلبة الخارجية ووحدات الذاكرة المحمولة. هذه الوحدة الصغيرة مجانية على خلاف وحدة مشابهة لها على كومبيوترات «ماكبوك إير» تباع بسعر 100 دولار.


مقالات ذات صلة

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

باحثو «MIT» يطوّرون تقنية تمكّن شريحتين من توثيق بعضهما ببصمة سيليكون مشتركة دون تخزين مفاتيح خارجية لتعزيز الأمان والكفاءة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تطبيقات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع البريد الإلكتروني

كيف تتحول الفوضى الرقمية إلى أداة إنتاجية متقدمة؟

في عصرنا الرقمي، تحول البريد الإلكتروني من وسيلة للتواصل إلى عبء يومي ثقيل. وبالنسبة للكثيرين،

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا توليفة مناسبة الثمن لتوصيل "آيبود" بكابل منج قبل 15 عاما بجهاز كومبيوتر بمنافذ "يو اس بي" صغيرة

كيف تتعامل مع العشرات من الأجهزة القديمة؟

أطاحت الجوالات الذكية بمشغلات الموسيقى الرقمية والكاميرات وألقتها جانباً بشكل كبير. ومع ذلك، لا يزال كثير من الناس يحتفظون بتلك الاجهزة مخبأة في مكان ما.

جيه دي بيرسدورفر (نيويورك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».