فريمبونغ: مسؤولو «فيفا» لا يتخذون قرارات صارمة ضد العنصرية لأنهم «بيض»

لاعب خط وسط آرسنال السابق لم يستغرب رد فعل نجم توتنهام داني روز الغاضب بشأن التساهل مع الإساءات ضد السود

إيمانويل فريمبونغ بقميص آرسنال حيث انتهى مشواره مبكراً للإصابة  -  داني روز تعرض للإساءة العنصرية خلال مشاركته مع إنجلترا ضد الجبل الأسود
إيمانويل فريمبونغ بقميص آرسنال حيث انتهى مشواره مبكراً للإصابة - داني روز تعرض للإساءة العنصرية خلال مشاركته مع إنجلترا ضد الجبل الأسود
TT

فريمبونغ: مسؤولو «فيفا» لا يتخذون قرارات صارمة ضد العنصرية لأنهم «بيض»

إيمانويل فريمبونغ بقميص آرسنال حيث انتهى مشواره مبكراً للإصابة  -  داني روز تعرض للإساءة العنصرية خلال مشاركته مع إنجلترا ضد الجبل الأسود
إيمانويل فريمبونغ بقميص آرسنال حيث انتهى مشواره مبكراً للإصابة - داني روز تعرض للإساءة العنصرية خلال مشاركته مع إنجلترا ضد الجبل الأسود

ضحك نجم آرسنال السابق إيمانويل فريمبونغ، عندما سُئل عن الكيفية التي يقضي بها يومه الآن بعدما اعتزل كرة القدم، وقال: «هل بالفعل تريدون معرفة ذلك؟ لا أظن!». ويمكن القول بأن الحياة كانت تسير بسرعة 100 ميل في الساعة، عندما وصل فريمبونغ إلى آرسنال، أو على الأقل بدا الأمر كذلك في كثير من الأحيان لأولئك الموجودين بالقرب من هذا اللاعب؛ لكن الأمور مختلفة تماماً الآن، فقد استبدل بالصخب الكبير في العاصمة البريطانية لندن، جمال وهدوء العاصمة الغانية أكرا. ويقول فريمبونغ إنه يقضي معظم وقته في مشاهدة التلفزيون، أو اللعب مع ابنته إيمانويلا البالغة من العمر عامين.
وأعلن فريمبونغ اعتزاله كرة القدم الشهر الماضي، عن عمر يناهز 27 عاماً، على الرغم من أنه قرر الاعتزال قبل ذلك بفترة طويلة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، تعرض اللاعب الغاني لإصابة قوية بتمزق في أربطة الركبة أثناء اللعب مع فريق إرميس أراديبو القبرصي، ولم يرغب في إجراء مزيد من العمليات الجراحية على المفصل، الذي أجرى به من قبل عمليتين جراحيتين بالفعل.
وعاد فريمبونغ إلى غانا العام الماضي؛ لأنه كان يعلم أن مسيرته الرياضية قد انتهت بالفعل بسبب هذه الإصابة القوية. ويقول فريمبونغ عن الأشهر التي سبقت تلك الإصابة: «لقد وصل الأمر إلى درجة أنني كنت ألعب وأنا أشعر بكثير من الألم. ولم أكن قادراً على خوض عدد من المباريات تباعاً. وعندما كنت أعود إلى المنزل، كنت أضع الثلج على ركبتي وكاحلي، وفي كل مكان. وأصبح من الصعب للغاية أن استيقظ في الصباح وأذهب إلى العمل».
ولم يقلل كل ذلك من حماسه وعشقه لكرة القدم، ويقول إنه يشاهد مباريات آرسنال، ويتساءل عما إذا كان من الممكن أن يتبرع كل مشجع من مشجعي الفريق بمبلغ 300 جنيه إسترليني لدعم المدافعين الذين يحتاجون لذلك. كما عبر فريمبونغ عن إعجابه بالطريقة التي «يقاتل بها ليفربول ويحقق نتائج جيدة، وينافس مانشستر سيتي رغم فارق المستوى»، كما يتحدث حول موضوع آخر يتصدر عناوين الصحف العالمية هذه الأيام، وهو العنصرية.
وفي يوليو (تموز) 2015، زعم فريمبونغ أنه تعرض لإساءة عنصرية من مجموعة من مشجعي سبارتاك موسكو، عندما كان يلعب مع نادي أوفا الروسي. وحصل فريمبونغ على البطاقة الحمراء بسبب رده على تلك الهتافات برفع الأصبع الأوسط من يده باتجاه الجمهور، وتم إيقافه لمباراتين. وقال الاتحاد الروسي لكرة القدم إنه لم يعثر على أي دليل على سوء تصرف من جانب الجمهور. وبالتوازي مع عدم تقديم لاعب يوفنتوس الإيطالي ليوناردو بونوتشي الدعم إلى زميله في الفريق مويس كين، بعد تعرضه لهتافات عنصرية، نصح الرئيس التنفيذي لنادي أوفا، شاميل جزيزوف، فريمبونغ بـ«حبس دموعه والتسامح مع ما حدث».
وأشار فريمبونغ إلى أنه لم يفاجأ لسماع الجناح الأيسر للمنتخب الإنجليزي داني روز وهو يعبر عن غضبه الشديد في الآونة الأخيرة، بسبب طريقة تعامل كرة القدم مع العنصرية. وقال فريمبونغ: «النقطة الأساسية هي أن كل الموجودين في القمة في الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ويتخذون القرارات، هم من البيض».
وأضاف: «أنا لا ألومهم شخصياً؛ لكن كيف يمكن لشخص ما أن يشعر بألمك إذا لم يوضع في موقفك من قبل؟ معظم هؤلاء الأشخاص لم يتعرضوا من قبل لأي اعتداء عنصري، وبالتالي فهم لا يعرفون شيئاً عن الشعور الذي ينتاب الشخص الذي يتعرض لذلك، لذا فإن أي عقاب يفرضونه يأتي من عالمهم الخاص؛ لأنهم لا يفهمون وجهة نظر الشخص الأسود».
وتابع: «إذا كانت هناك رغبة في تغيير الأمور، فيجب أن تكون اللجان المعنية بهذا الأمر بها عدد كبير من أشخاص ذوي خلفيات مختلفة. كيف سيصدرون الحكم على هؤلاء الأشخاص إذا لم يكونوا في الطرف الآخر؟ وكيف سيكون شعورك إذا أتيت إلى أفريقيا المليئة بالسود، وتعرضت للإساءة بسبب خلفيتك المختلفة؟ كنت ستقول على الفور: يا إلهي، يتعين عليَّ الخروج من هذا المكان فوراً!».
وقال فريمبونغ: «اللاعبون لا يستحقون الإساءة لهم لمجرد أنهم يمارسون اللعبة التي يحبونها؛ لكن في النهاية ما الذي يتغير؟ في الحقيقة، لا يقوم أي مسؤول بأي شيء، ولن يتغير شيء ما دامت الدول التي تصدر جماهيرها هتافات عنصرية تتعرض لعقوبة مالية تصل لنحو عشرة آلاف يورو!».
وكان فريمبونغ قد انتقل إلى لندن وهو في الثامنة من عمره، ونشأ في توتنهام؛ لكنه انضم إلى نادي آرسنال بعد عام واحد. ولم تكن العنصرية تؤرقه على الإطلاق في ذلك الوقت، ولم يظهر هذا الموضوع على السطح إلا عندما انتقل إلى نادي بارنزلي. وتعرض فريمبونغ لغرامة مالية من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، عندما شعر بغضب شديد بعد استبعاده من مباراة فريقه أمام تشيلسي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة؛ حيث كتب على «تويتر» رسالة قال فيها: «في بعض الأحيان كنت أتمنى أن أكون أبيض وإنجليزياً». ورغم أن فريمبونغ حذف هذه الرسالة بسرعة، فإنه تعرض لعقوبة مالية من الاتحاد الإنجليزي.
يقول اللاعب الغاني السابق: «عندما كنت صغيراً، كان حلمي هو اللعب مع مايكل إيسيان، أو في الملعب نفسه معه، وشعرت بخيبة أمل كبيرة بسبب عدم مشاركتي مع آرسنال أمام تشيلسي الذي كان يلعب له إيسيان. وبالعودة إلى ما حدث، يجب القول بأنه لم يكن يجب عليَّ أن أنشر هذه الرسالة؛ لأنك لو نظرت إلى تاريخ المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر ستجد أنه ساعد كثيرين من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء، ربما أكثر من أي مدير فني آخر. لقد نشرت هذه الرسالة فقط لأنني كنت غاضباً، ولم أكن على صواب عندما قمت بذلك، وقد ندمت على هذا». وقد تشعر بالدهشة عندما تعرف أن فريمبونغ وجاك ويلشير، اللذين لم يكونا يفترقان تقريباً عندما كانا يلعبان سوياً في صفوف آرسنال، لا يتواصلان منذ سنوات. ولم تحدث أي خلافات بينهما؛ لكن الحياة تغيرت كثيراً على مدار عشر سنوات، منذ أن فازا سوياً ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب. أما زميله الوحيد الذي لا يزال يتواصل معه بانتظام فهو أليكس سونغ، الذي يلعب الآن مع نادي سيون السويسري.
ويشير فريمبونغ إلى أن الأيام التي لعبها في روسيا (أمضى عامين مع نادي أوفا وستة أشهر مع نادي آرسنال تولا) هي الأكثر متعة في مسيرته الرياضية. وقد لعب فريمبونغ مع آرسنال 16 مباراة؛ لكن لفترة من الوقت في موسم 2011 – 2012، عام 2011، بدا وكأنه في طريقه لتحقيق نجاح بطريقة لم تخطر بباله أبداً عندما كان صغيراً.
وقال فينغر ذات مرة: «قد يحب المرء أن يذهب إلى الحرب مع فريمبونغ»، وقد تألق اللاعب الغاني في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي كانت أمام ليفربول، ولعب خلالها 69 دقيقة بشكل رائع، قبل أن يخرج ببطاقة حمراء تلخص حظه العثر. ولم يتمكن فريمبونغ من استعادة هذا المستوى مرة أخرى بعدما أصيب بتمزق في الرباط الصليبي، وهي ثاني إصابة له من هذا النوع، خلال فترة الإعارة التي لعبها مع نادي وولفرهامبتون واندررز في وقت لاحق من هذا الموسم.
وقال فريمبونغ: «لقد كانت الفترة التي لعبتها في روسيا رائعة. لقد كان تخيلي المسبق للعب في هذا البلد مختلفاً تماماً عن الواقع. وكان بإمكاني القيام بأشياء مختلفة، ولا يمكن لأحد إخراجها من سياقها الطبيعي، لذا كان يمكنني التعبير عن نفسي كما أريد. أعتقد أن كل شيء يسير بجدية كبيرة للغاية في إنجلترا. وحتى المقابلات الشخصية التي تجرى بعد نهاية المباريات تكون مملة، ولا يكشف اللاعبون خلالها عن شعورهم الحقيقي لأنهم يعتقدون أن الناس سيحكمون عليهم بناء على ما سيقولونه. وهذا هو أحد الأشياء الخاطئة في عالم كرة القدم. يجب أن يقول الجميع الحقيقة، ويعبروا عن مشاعرهم الحقيقية في هذه اللعبة».
ويرى فريمبونغ أن هذا الأمر كان «يمثل مشكلة» بالنسبة له في بداية مسيرته الرياضية، وربما تفاقمت هذه المشكلة بسبب صراحته الشديدة.
أما خارج الملعب، فيعشق اللاعب الغاني الموسيقى والموضة، ولم يكن يشعر بأي قلق من ممارسة أي هوايات أخرى، ما دام يتدرب بكل قوة في الصباح؛ لكن في ظل الحكم القاسي على اللاعبين من قبل وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي، كان من الواضح أن الجميع لم يكن يرى الأمور بهذه الطريقة.
يقول فريمبونغ: «لقد نشأت على احترام الأكبر مني سناً، واحترام الآخرين بشكل عام؛ لكن في الوقت نفسه تربيت على عدم إعطاء الأمور أكبر من حجمها الطبيعي، وعلى أن أستمتع بالحياة. لا أعتقد أنني تعاملت بعدم احترام مع أي شخص خلال الفترة التي لعبتها في إنجلترا. لقد كنت مجرد طفل صغير يستمتع بممارسة كرة القدم وبحياته. أنا مجرد إنسان مثل أي شخص آخر، وأتعلم من خبراتي السابقة وأتطور لكي أصبح شخصاً أفضل».
وكان من الواضح أن فريمبونغ قد اكتسب مزيداً من الوزن بسبب بقائه على الأريكة لفترات طويلة بعد اعتزال كرة القدم، التي يريد أن يعود لها مرة أخرى. كما يعبر اللاعب الغاني السابق عن اهتمامه بالعمل الإعلامي، ويعتقد أنه يمكنه أن يكون صوتاً جديداً في مجال التحليل الرياضي؛ لكنه متردد في طلب المساعدة من الأشخاص الذين يعرفهم خوفاً من أن يُنظر إليه على أنه يفرض نفسه عليهم. وفي الوقت الحالي، يشعر فريمبونغ بالسعادة لما قدمه، ولا يشعر بالإحباط بسبب الحظ السيئ الذي جعله يعتزل كرة القدم في هذه السن الصغيرة.
يقول فريمبونغ: «لا يستمر أي شيء في هذه الحياة إلى الأبد، وقد كنت محظوظاً لأنني قمت بكل هذه الأشياء. هذه هي الطريقة التي تسير بها الأمور، وما يتعين علينا القيام به هو أن نستمتع بحياتنا وباللحظات السعيدة عندما تأتي».


مقالات ذات صلة

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

رياضة عالمية جو ويلوك لاعب نيوكاسل (يمين) تعرض لإساءات عنصرية (د.ب.أ)

الشرطة قد تتدخل في إساءة عنصرية للاعب نيوكاسل

استنكر نادي نيوكاسل يونايتد «الإساءات العنصرية والتهديدات العنيفة والمقلقة» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه لاعبه جو ويلوك.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل (إنجلترا))
رياضة عالمية مهاجم بورنموث أنطوان سيمينيو (د.ب.أ)

مشجع لليفربول يدفع ببراءته في قضية الإساءة العنصرية ضد سيمينيو

دفع مشجع لنادي ليفربول ببراءته من تهمة توجيه إساءة عنصرية إلى مهاجم بورنموث، أنطوان سيمينيو، خلال مباراة في الدوري الإنجليزي.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب بورنموث (أ.ف.ب)

اتهام مشجع بالإساءة إلى سيمينيو لاعب بورنموث في لقاء ليفربول

أعلنت الشرطة الثلاثاء عن اتهام مشجع بالإساءة العنصرية إلى أنطوان سيمينيو، لاعب بورنموث، خلال مباراة فريقه أمام ليفربول على ملعب آنفيلد.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا (رويترز) play-circle

رئيس جنوب أفريقيا: فكرة تفوق العرق الأبيض تهدد سيادة البلاد

قال رئيس جنوب أفريقيا، الاثنين، إن أفكار التفوق العرقي للبيض تشكل تهديداً لوحدة البلاد بعد انتهاء نظام الفصل العنصري ولسيادتها وعلاقاتها الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية جماهير أتلتيكو مدريد تسببت في تغريم ناديها (رويترز)

تغريم أتلتيكو مدريد بسبب سلوك مشجعيه «العنصري» ضد آرسنال

وقّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) غرامة قدرها 30 ألف يورو على أتلتيكو مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.