مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها

أعراضها قد لا تظهر لسنوات

مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها
TT

مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها

مرحلة «ما قبل السكري».. ومخاطرها

ليس لدى الملايين من النساء أدنى فكرة بشأن مخاطر تعرضهن للإصابة بمرض السكري. اكتشفي إذا كنت واحدة من هؤلاء النساء أم لا، من أجل اتخاذ إجراءات للوقاية من الإصابة بهذا المرض.
وفي الوقت الحالي، يواجه 79 مليون أميركي، بما في ذلك واحد من بين كل اثنين من الأشخاص فوق سن الخامسة والستين، خطر الإصابة بمرض السكري الذي يمكن أن يتسبب في فقدانهم لنعمة البصر والإضرار بالأعصاب وتدمير الكليتين، بما يؤدي إلى الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية. والأدهى من ذلك، أن نصف هذا العدد لا يدرك أن صحته في خطر.

* «ما قبل السكري»
يعاني هؤلاء الملايين من الأميركيين من مرحلة «ما قبل السكري» prediabetes، التي يرتفع فيها مستوى سكر الدم بصورة أعلى من المعدل الطبيعي، بيد أنه لا يكون عاليا بالدرجة التي يمكن معها اعتباره بأنه داء السكري من النوع الثاني. ومن الممكن أن تستمر مرحلة «ما قبل السكري» لسنوات، بل ويمكن أن تتطور لتتحول إلى حالة شاملة من السكري، لكن من دون ظهور ولو مؤشر واحد على الحالة. ويشرح آلان مالابانان، أستاذ الطب المساعد في كلية هارفارد الطبية، هذا الأمر قائلا: «بشكل عام، قد يُصاب الفرد بالسكري لفترة تتراوح من خمس إلى عشر سنوات قبل أن تظهر المضاعفات التي تتسبب في ظهور الأعراض».
وفي حال معرفة الشخص بأنه معرض لخطر الإصابة بداء السكري، فإن ذلك يسمح في مساعدته على إحداث تغييرات صحية فورا، قبل أن ترتفع نسبة السكر في الدم بالشكل الذي يسبب مضاعفات خطيرة.

* مخاطر الإصابة
يصبح رصد خطر الإصابة بالسكري أمرا أكثر أهمية مع التقدم في السن بسبب تزايد احتمال الإصابة بالمرض في هذه المرحلة العمرية. ويتعلق جزء من الأسباب بالوزن الذي يزداد بعد انقطاع الطمث. ويقول مالابانان: «مع زيادة الوزن تتراجع حساسية الأنسولين، أي قدرة الأنسولين على أداء وظيفته». وحينما تقل قدرة الأنسولين على نقل السكر من الدم إلى الخلايا، يرتفع مستوى السكر في الدم.
وفي هذه الأثناء، تفقد خلايا بيتا في البنكرياس، التي تصنع الأنسولين، جزءا من قدرتها الإنتاجية مع التقدم في السن. وقد تؤدي هذه العوامل وغيرها إلى ارتفاع تدريجي في نسبة السكر في الدم ثم الإصابة بالسكري في نهاية المطاف.

* رصد المخاطر
يجب أن تشعري بالقلق بشأن مرحلة ما قبل السكري في الحالات التالية:
- إذا كان مؤشر كتلة الجسم BMI أكثر من 25.
- ارتفاع ضغط الدم ومستوى الكولسترول، أو الاثنين معا.
- وجود تاريخ علاجي لمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات polycystic ovary syndrome.
- إصابة قريب (أم، أب، أشقاء) بالسكري.
- وجود تاريخ لداء السكري الحملي أثناء فترة الحمل.
لكي تتعرفي على وجود مخاطر الإصابة بالسكري، قومي بإجراء الاختبار (الوارد أدناه).
اختبارات ضرورية
إذا كنت معرضة لداء السكري، اذهبي إلى طبيبك من أجل الخضوع للاختبار. وفي الماضي، غالبا ما كان الأطباء يستخدمون اختبار نسبة السكر في الدم للشخص الصائم لتشخيص مرحلة ما قبل السكري أو داء السكري. أما في الوقت الحالي، فيوصي الخبراء بإجراء اختبار معدل السكر التراكمي (A1C) لأنه مؤشر أكثر دقة بشأن مخاطر الإصابة بالسكري. ويقيس هذا الاختبار نسبة الهيموغلوبين، البروتين الذي يحمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء، المرتبط بالسكر. وكلما ارتفع معدل سكر الدم، زاد ارتباط الهيموغلوبين بالسكر.
ويشير مالابانان إلى ذلك قائلا: «يسهم اختبار معدل السكر التراكمي في إعطائنا فكرة عن متوسط تركيز السكريات في الجسم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، أي أنها (أي السكريات) تكون أقل قابلية للتعرض للتغيير». إذا كان مستوى الهيموغلوبين يتراوح ما بين 5.7 في المائة و6.4 في المائة، فيعني ذلك الدخول في مرحلة ما قبل السكري.

* خطوات صحية
بمجرد معرفتك أنك في مرحلة ما قبل السكري، يمكنك اتخاذ الخطوات التالية للوقاية من تطورها إلى الحالة التامة من داء السكري من النوع الثاني. فمن خلال إجراء القليل من التغييرات البسيطة فيما يتعلق بنمط حياتك، يمكنك إيقاف تطور تلك الأعراض لداء السكري.
ومن أحد هذه التغييرات، اتباع نظام غذائي صحي تنخفض فيه نسبة الدهون. وقد تساعد أطعمة معينة أو أنماط تناول الطعام، على وجه الخصوص، في الوقاية من داء السكري. وعلى سبيل المثال، كشفت إحدى الدراسات انخفاض نسبة الإصابة بداء السكري بين الأشخاص الذين يتبعون النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، الذي يحتوي على نسبة عالية من الحبوب الكاملة والفاكهة والخضراوات والأسماك. وكشفت دراسة أجرتها هارفارد أخيرا أن الأشخاص الذين تناولوا ثلاث وجبات أسبوعيا تشتمل جميعها على فواكه مثل عنب الدب، والعنب، والتفاح (وليس عصير الفاكهة) تقل لديهم مخاطر التعرض للإصابة بداء السكري.
إلى جانب اتباع الحمية الغذائية، مارسي التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة أسبوعيا على الأقل. إضافة إلى ذلك، تعد ممارسة المشي السريع لمدة 30 دقيقة في اليوم خيارا جيدا أو يمكنك اختيار أي نشاط آخر من أنشطة الرياضة الهوائية مثل الرقص أو لعب التنس.
إذا كنت تعانين من زيادة الوزن، فربما يساعدك تقليل الوزن ولو حتى بمقدار بسيط على الوقاية من الإصابة بالسكري. ويكون مجرد فقدان نسبة 5 في المائة إلى 7 في المائة من وزنك إجراء كافيا لتقليل مخاطر التعرض للإصابة بهذا الداء. لكن إذا كان وزنك 165 رطلا (الرطل 453 غم تقريبا)، يمكنك إحداث اختلاف في حالتك نحو الأحسن من خلال فقدان من 8 إلى 12 رطلا فقط.
ويمكن أن تؤدي هذه التغييرات الثلاثة، وهي: اتباع نظام غذائي وممارسة التمارين وفقدان الوزن، إلى تقليل مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بما يزيد عن النصف. كما يعتبر إدخال تغييرات في نمط حياتك أمرا أكثر فعالية من تعاطي عقاقير مثل «ميتفورمين» لتقليل مخاطر الإصابة بداء السكري.
وفي النهاية، كوني على دراية بشأن ما تشعرين به. فبعض الأعراض، مثل الاستيقاظ في أحيان كثيرة أثناء الليل للذهاب إلى الحمام وفقدان الوزن بشكل لا إرادي والشعور بالعطش أو الجوع بصورة مفرطة، تعد بمثابة علامات على أنك مصابة بالفعل بمرض السكري.
إذا ساورك القلق بشأن وجود مخاطر لديك للإصابة بمرض السكري، اذهبي إلى طبيبك لتتأكدي من نسبة السكر في الدم. ومن خلال التسلح بهذه المعرفة، يمكنك البدء في مراقبة حالتك الصحية والتخلص من المخاطر التي تهددك.
* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا»

* جدول لتحديد خطر الإصابة بالسكري
لتحديد خطر إصابتك بالسكري، أجيبي عن الأسئلة التالية واحتسبي النقاط
1- ما هو عمرك؟
* أقل من 40 سنة (بلا نقاط)
* من 40 إلى 49 سنة (نقطة واحدة)
* من 50 إلى 59 سنة (نقطتان)
* 60 سنة فأكثر (ثلاث نقاط)
2- هل سبق تشخيصك بوجود السكري خلال حملك؟
* نعم (نقطة واحدة)
* لا (بلا نقاط)
3- هل سبق أن أصيبت والدتك أو والدك أو شقيقتك أو شقيقك بالسكري؟
* نعم (نقطة)
* لا (بلا نقاط)
4- هل سبق تشخيصك بوجود ارتفاع ضغط الدم؟
* نعم (نقطة واحدة)
* لا (لا توجد نقاط)
5- هل أنت نشيطة جسديا؟
* نعم (لا توجد نقاط)
* لا (نقطة واحدة)
6- ما هو وزنك؟
* إذا كان وزنك أقل مما هو واجب، لا تضيفي أي نقاط
النتائج: إذا سجلت معدل خمس نقاط أو أكثر، فإنك معرضة للنوع الثاني من داء السكري. ولذا، استشيري طبيبك للخضوع للاختبار المناسب.
* المصدر: الجمعية الأميركية لمرض السكري



من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
TT

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)
الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

لا يقتصر دور الكاكاو على كونه المكوّن الأساسي في الشوكولاته، والحلويات، إذ تشير أبحاث علمية إلى أنه يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد ترتبط بعدد من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم صحة القلب والأوعية الدموية، وصولاً إلى التأثير في المزاج، ووظائف الدماغ.

ويُصنع مسحوق الكاكاو من حبوب الكاكاو، من خلال سحقها، واستخلاص الدهون أو زبدة الكاكاو منها. ويشتهر الكاكاو اليوم بدوره الأساسي في صناعة الشوكولاته، لكن بعض الأبحاث تشير إلى احتوائه على مركبات مهمة قد تعود بالنفع على الصحة.

ومع ذلك لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات على البشر لتحديد مدى هذه الفوائد وآلياتها بشكل أكثر دقة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. غني بالبوليفينول الذي يوفر فوائد صحية متعددة

يُعد الكاكاو مصدراً لمركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة توجد بشكل طبيعي في مجموعة من الأطعمة، والمشروبات، مثل الفواكه، والخضراوات، والشاي، والشوكولاته.

وقد ربط الباحثون بين البوليفينول والعديد من الفوائد الصحية، بما في ذلك تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم، وتحسين صحة القلب.

ويحتوي الكاكاو على مركبات «الفلافانول» (flavanols) التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة، والالتهابات.

ومع ذلك قد تؤدي عمليات معالجة الكاكاو وتعريضه للحرارة إلى فقدانه بعض هذه الخصائص.

لذلك، ورغم أن الكاكاو يُعد مصدراً ممتازاً للبوليفينول، فإن المنتجات المختلفة التي تحتوي عليه لا توفر بالضرورة الفوائد الصحية نفسها، إذ يمكن أن تختلف كمية المركبات المفيدة فيها تبعاً لطريقة التصنيع، والمعالجة.

2. قد يساهم في خفض ضغط الدم المرتفع من خلال تحسين مستويات أكسيد النيتريك

قد يساعد الكاكاو في خفض ضغط الدم، ويرتبط ذلك جزئياً بمركبات «الفلافانول» الموجودة فيه.

فقد تساعد هذه المركبات على تحسين مستويات أكسيد النيتريك في الدم، ما يعزز وظائف الأوعية الدموية، ويساهم في خفض ضغط الدم.

ومع ذلك من المهم الأخذ في الاعتبار أن عمليات تصنيع الكاكاو يمكن أن تقلل بشكل كبير من محتوى الفلافانول. لذلك من المرجح ألا تتوافر هذه التأثيرات الصحية بالقدر نفسه في ألواح الشوكولاته العادية.

3. قد يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

إلى جانب احتمال مساهمته في خفض ضغط الدم، يبدو أن للكاكاو خصائص أخرى قد تساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

فالكاكاو الغني بالفلافانول قد يساعد على تحسين مستويات أكسيد النيتريك في الدم، ما يؤدي إلى استرخاء الشرايين والأوعية الدموية، وتوسعها، وبالتالي تحسين تدفق الدم.

وقد يساعد ذلك في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وفشل القلب، والسكتات الدماغية.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2017 أن الاستهلاك المعتدل للشوكولاته ارتبط بانخفاض معدل دخول المستشفى، أو الوفاة الناجمة عن فشل القلب.

وتشير هذه النتائج إلى أن تناول كميات معتدلة وصغيرة من الشوكولاته الغنية بالكاكاو قد يوفر بعض الفوائد الوقائية لصحة القلب.

4. قد تحسّن البوليفينولات تدفق الدم إلى الدماغ ووظائفه

قد تساعد البوليفينولات، ومنها تلك الموجودة في الكاكاو، على تقليل خطر الإصابة ببعض أمراض التنكس العصبي، من خلال تحسين وظائف الدماغ، وتدفق الدم إليه.

كما قد يساعد تناول الشوكولاته الداكنة في التخفيف من التعب، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تحسين الوظائف الإدراكية، ودعم صحة الدماغ.

5. قد يساعد في تحسين المزاج

قد يكون لتأثير الكاكاو في الدماغ دور في تحسين المزاج، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين تناول الشوكولاته الغنية بالكاكاو والحالة النفسية.

وفي دراسة أُجريت عام 2022، بحث الباحثون في الفوائد المحتملة لتناول الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على نسبة 85 و70 في المائة من الكاكاو على المزاج.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 85 في المائة من الكاكاو عانوا من مشاعر سلبية أقل بعد مرور ثلاثة أسابيع، في حين لم يُلاحظ التغيير نفسه لدى الأشخاص الذين تناولوا الشوكولاته الداكنة التي تحتوي على 70 في المائة من الكاكاو.

وتشير هذه النتائج إلى أن مسحوق الكاكاو قد يساعد في تحسين المزاج، وإن كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك، وفهم الآليات المسؤولة عنه.

6. قد تحسّن فلافانولات الكاكاو أعراض مرض السكري من النوع الثاني

رغم أن الإفراط في تناول الشوكولاته لا يدعم السيطرة على مستويات السكر في الدم، فإن الكاكاو يحتوي على بعض المركبات التي قد تكون لها تأثيرات مضادة لمرض السكري.

فقد تساعد فلافانولات الكاكاو على تحسين إفراز الإنسولين، وتقليل الالتهاب.

كما قد يرتبط تناول كميات أكبر من الفلافانولات، بما في ذلك تلك المستمدة من الكاكاو، بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى هذه الفوائد، وآلية تأثير الكاكاو في خطر الإصابة بالمرض، والتحكم فيه.

7. قد يساعد في التحكم في الوزن

يساعد تناول الكاكاو باعتدال، حتى عند تناوله في صورة شوكولاته، في التحكم في الوزن.

وقد يساهم الكاكاو في ذلك من خلال تنظيم استخدام الطاقة، وزيادة أكسدة الدهون.

ومن المهم الإشارة إلى أنه رغم احتمال مساعدة الكاكاو والمنتجات الغنية به في التحكم في الوزن في بعض الحالات، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد فوائده المتعلقة بإنقاص الوزن، أو التحكم فيه، ولا سيما لدى البالغين الذين يعانون من السمنة.

8. قد يمتلك خصائص وقائية ضد السرطان

يحتوي الكاكاو على أعلى تركيز من مركبات الفلافانول مقارنةً بجميع الأطعمة الأخرى، عند قياس محتوى هذه المركبات بالنسبة إلى الوزن.

وقد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بالفلافانول في تقليل خطر الإصابة بالسرطان.

ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الفوائد المحتملة للفلافانول الموجود في الكاكاو على وجه التحديد، ومدى تأثيره في الوقاية من السرطان.


مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
TT

مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)

قد لا تكون القهوة الصباحية مجرد جرعة من الكافيين تساعدك على بدء يومك، إذ يبدو أن تأثيرها في مزاجك قد يبدأ حتى قبل أن ترتشفها. فمجرد استنشاق رائحتها الغنية والمميزة قد يرتبط بالشعور بالهدوء، وتحسن المزاج، وربما يساعد أيضاً على تعزيز اليقظة.

ووفقاً لدراسة صغيرة نُشرت هذا الشهر، قد تساعد رائحة القهوة في التعامل مع التوتر، وتحسين المزاج، بحسب موقع «هيلث لاين».

ورغم أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الفوائد قد تكون مرتبطة بالاستجابات الشرطية، والتوقعات أكثر من ارتباطها بتغيرات فسيولوجية مباشرة، فإن البحث يشير أيضاً إلى أن شم رائحة القهوة قد يساعد في تعزيز اليقظة، حتى من دون الحصول على جرعة الكافيين المعتادة.

وفي هذا السياق، أوضح رود ميتشل، وهو أخصائي نفسي مرخص: «إن حاسة الشم تتصل بمركز العواطف في الدماغ بشكل مباشر أكثر من الحواس الأخرى».

وأضاف: «أعتقد أن العامل الأهم هنا هو التعلم، أو ما يُعرف بالإشراط (التعلم الشرطي) العادي؛ فالشخص الذي يعتاد شرب القهوة يربط بين رائحتها وأخذ استراحة، والشعور، بالدفء والراحة آلاف المرات، ولذا فإن مجرد شم الرائحة يبدأ في إحداث حالة الهدوء والاسترخاء التي اعتاد الجسم توقعها».

ومع ذلك، ورغم أن البحث الجديد يشير إلى أن رائحة القهوة قد توفر فوائد في التعامل مع التوتر، فإنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن العلاج المهني لاضطرابات القلق.

كيف تؤثر رائحة القهوة على مزاجك؟

استخدم الباحثون في هذه الدراسة مجموعة مكونة من 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، وتتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، لإجراء التجارب. وأُخذت قياسات نفسية وفسيولوجية لكل مشارك قبل التعرض لفترة وجيزة لرائحة القهوة وبعده.

وتضمنت كل تجربة استخدام قهوة مُحضرة حديثاً، وُضعت على مسافة 50 سنتيمتراً تقريباً من المشاركين. ولم يُدخل الباحثون عمداً أي مصدر إضافي للرائحة إلى الغرفة، التي كانت تُهوّى قبل كل تجربة.

وتعرض كل مشارك لرائحة القهوة لمدة خمس دقائق، مع التنفس بشكل طبيعي.

واستخدم الباحثون مقياس «ملف حالات المزاج» (POMS) لتقييم مزاج المشاركين مباشرة قبل التعرض لرائحة القهوة وبعده. كما حللوا معدل ضربات القلب باستخدام جهاز مراقبة محمول، ورصدوا النشاط الكهربائي للدماغ من خلال تخطيط كهربية الدماغ (EEG).

ويُعد مقياس POMS استبانة مكونة من 65 بنداً، وتشمل ستة مقاييس فرعية مختلفة:

- التوتر والقلق.

- الاكتئاب والإحباط.

- الغضب والعدائية.

- التعب والخمول.

- الارتباك والحيرة.

- الحيوية والنشاط.

ووجد الباحثون انخفاضاً في إجمالي اضطراب المزاج. كما لاحظوا انخفاضاً في مستويات التوتر والقلق، والغضب والعدائية، والتعب والارتباك، والاكتئاب والإحباط.

ومع ذلك، وبعد تعديل النتائج لمراعاة المقارنات المتعددة، لم يكن الانخفاض في الغضب والعدائية ذا دلالة إحصائية.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع أبحاث سابقة تشير إلى أن رائحة القهوة قد يكون لها تأثير إيجابي في المزاج.

وقال ميتشل: «الجانب المثير للاهتمام في هذه الدراسة هو التأثير الذي أحدثته رائحة القهوة؛ فقد تسببت الرائحة في تهدئة مزاج الطلاب بدلاً من تحفيزه، أو تنشيطه».

وأضاف: «انخفضت مستويات التوتر والتعب، بينما ظل مستوى الطاقة ثابتاً. وما لا تستطيع هذه الدراسة تحديده هو السبب وراء حالة الهدوء هذه؛ نظراً لأن الطلاب جلسوا دون القيام بأي نشاط لمدة خمس دقائق بجوار القهوة الطازجة، ولم يجلس أحد بجوار ماء ساخن (للمقارنة)».

ماذا أظهر تخطيط الدماغ؟

ارتفع مؤشر الاسترخاء المستمد من تخطيط كهربية الدماغ (EEG) من نحو 0.74 قبل التعرض للرائحة إلى 0.78 بعد التعرض لها.

وكان التغير طفيفاً، لكنه كان متسقاً لدى جميع المشاركين. وفي المقابل، لم تُسجّل تغيرات كبيرة في معدل ضربات القلب بعد التعرض لرائحة القهوة.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أنه لا يمكن عزو هذه النتائج بشكل قاطع إلى تأثير رائحة القهوة بحد ذاتها. فالدراسة لم تتضمن مجموعة ضابطة، ما يعني أن التغير في الحالة المزاجية للمشاركين قد يكون تأثر بعوامل أخرى، مثل البيئة الهادئة، أو الراحة، أو تكرار الاختبارات، أو التوقعات، أو التكيف مع بيئة المختبر.


هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
TT

هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)

يحظى الهيل بشعبية واسعة بوصفه من التوابل العطرية التي تضفي نكهة مميزة على القهوة واللاتيه، خصوصاً في العالم العربي، لكن الحديث عن ارتباطه بخفض سكر الدم يحتاج إلى قدر من التدقيق.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» ما إذا كان الهيل يؤثر فعلاً في سكر الدم، وما الذي ينبغي الانتباه إليه في مكونات لاتيه الهيل.

هل يخفض الهيل المضاف إلى القهوة سكر الدم؟

إن الكمية الصغيرة من الهيل التي تُضاف عادةً إلى فنجان من القهوة أو كوب من اللاتيه، والتي تعادل ربع ملعقة صغيرة أو أقل، لن تُحدث فرقاً كبيراً في مستويات سكر الدم. وتستند فكرة استخدام الهيل للتحكم في سكر الدم إلى أبحاث تناولت العلاقة بين الاثنين، لكن من المهم فهم ما تقوله هذه الدراسات فعلياً.

ووجد تحليل تلوي نُشر عام 2022 وشمل 6 دراسات و410 مشاركين، أن تناول 3 غرامات من الهيل يومياً ارتبط بانخفاض مقاومة الإنسولين خلال فترة تراوحت بين 8 أسابيع و3 أشهر. ومع ذلك، لم يؤثر تناول الهيل بشكل ملحوظ في مستويات سكر الدم أثناء الصيام. وللمقارنة، فإن الكمية المقدرة التي تعادل ربع ملعقة صغيرة والمضافة إلى القهوة واللاتيه، تبلغ نحو 0.5 غرام.

واستخدمت تجارب أخرى بحثت العلاقة نفسها جرعات بلغت، على سبيل المثال، كبسولتين تحتوي كل منهما على 500 مليغرام، 3 مرات يومياً؛ أي ما مجموعه 3 غرامات يومياً، لمدة 3 أشهر. وحتى مع هذه الجرعة، لم تكن الفروق في مستويات سكر الدم أثناء الصيام ذات دلالة إحصائية. وظهرت التحسينات بدلاً من ذلك في مستويات الإنسولين أثناء الصيام ودهون الدم.

ومن المهم الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الأبحاث الحالية حول الهيل والسيطرة على سكر الدم، ركز على أشخاص يعانون بالفعل من حالات مرتبطة بعملية الأيض؛ مثل مرض السكري من النوع الثاني أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي. ولذلك، لا يمكن بالضرورة تطبيق هذه النتائج على البالغين الأصحاء الذين يتمتعون بتنظيم طبيعي لمستويات سكر الدم.

وقد تناولت هذه الدراسات تأثير الهيل في مستويات سكر الدم عند استخدامه بجرعات مكملات غذائية تبلغ 3 غرامات يومياً، وليس مجرد رشة صغيرة تُضاف إلى كوب لاتيه. وحتى عند الجرعات المستخدمة في هذه الدراسات، كان تأثير الهيل في مستويات سكر الدم أثناء الصيام محدوداً. أما التأثير الأكثر اتساقاً فظهر في مؤشرات حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة خلايا الجسم للإنسولين، وليس في مستويات سكر الدم نفسها.

عوامل أخرى في القهوة التي يتم تناولها يومياً

من المهم أيضاً الفصل بين تأثير التوابل وتأثير القهوة ومكوناتها الأخرى عند تقييم تأثير المشروب. وحتى لو كان للهيل تأثير مهم في مستويات سكر الدم عند استخدامه بالكميات المعتادة في الطهي، وهو ما لا تدعمه الأبحاث بشكل واضح، فإن لاتيه الهيل يحتوي على مكونات أخرى ينبغي أخذها في الحسبان.

فعلى سبيل المثال، يحتوي معظم أنواع لاتيه الهيل التي تُقدم في المقاهي على الحليب المبخر، إلى جانب مضخة واحدة أو أكثر من شراب منكّه محلى أو مصادر أخرى للسكر المضاف، وجميعها تؤثر في مستويات سكر الدم بدرجة أكبر بكثير من كمية صغيرة من التوابل.

وإذا كان لاتيه الهيل يُحضّر باستخدام مسحوق أو خليط جاهز، فمن المحتمل أن يحتوي على مكونات إضافية قد تؤثر أيضاً في مستويات سكر الدم.

وبغض النظر عن طريقة تحضير المشروب، فإن الهيل المضاف إلى القهوة أو اللاتيه يأتي ضمن مجموعة من المكونات الأخرى الموجودة في الكوب. ولذلك، فإن أي تقييم صادق لتأثير «لاتيه الهيل» في سكر الدم يجب أن يأخذ في الحسبان جميع مكونات اللاتيه، وليس التوابل وحدها.

لذلك، إذا كان مذاق القهوة بالهيل محبباً، فلا مانع من الاستمتاع بها. لكن من الأفضل تناولها للاستمتاع بمذاقها والاستفادة من تأثير الكافيين، وليس اعتماداً على الفوائد المزعومة للهيل في خفض سكر الدم.