في الأدوار الحاسمة لدوري أبطال أوروبا... غوارديولا مدرب فاشل خارج أرضه

المدرب الإسباني لم يفز على ملعب الخصم في الدور ربع النهائي أو نصف النهائي خلال الأعوام الثمانية الماضية

استغل سون هيون مين المساحات الخالية خلف فابيان ديلف قبل أن يسجل هدف اللقاء الوحيد
استغل سون هيون مين المساحات الخالية خلف فابيان ديلف قبل أن يسجل هدف اللقاء الوحيد
TT

في الأدوار الحاسمة لدوري أبطال أوروبا... غوارديولا مدرب فاشل خارج أرضه

استغل سون هيون مين المساحات الخالية خلف فابيان ديلف قبل أن يسجل هدف اللقاء الوحيد
استغل سون هيون مين المساحات الخالية خلف فابيان ديلف قبل أن يسجل هدف اللقاء الوحيد

خسارة مانشستر سيتي أمام توتنهام هوتسبير تعني عدم فوز غوارديولا في أي مباراة خارج ملعب فريقه في الدور ربع النهائي أو نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في عشر مباريات، وهو ما يعني أن هناك مشكلة كبيرة في هذا الأمر. قبل ثمانية أعوام من الآن، تعرض المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا للطرد، وأحرز النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هدفين، أحدهما رائع، في المباراة التي فاز فيها برشلونة على غريمه التقليدي ريال مدريد في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا. وفي ذلك الموسم، التقى برشلونة وريال مدريد أربع مرات في غضون 17 يوماً فقط، وكان هذا هو أول موسم للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في إسبانيا.
وقد كان فوزاً صعباً للغاية، قد ترك أثره على غوارديولا حتى الآن، فبعد ثمانية أعوام من هذه المباراة، لم يحقق المدير الفني الإسباني أي فوز خارج ملعب فريقه في الدور ربع النهائي والدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا. ويجب الإشارة إلى أن الاعتماد على نتائج عدد من المباريات في الأدوار النهائية للبطولات الكبرى قد لا يكون مؤشراً عن الأمور بشكل صحيح، لكن عدم تحقيق غوارديولا لأي فوز خارج ملعبه في هذه الأدوار خلال ثمانية مواسم يجعل المرء يشعر بأن هناك مشكلة حقيقية، وليس مجرد مصادفة أو سوء حظ. وقد كانت خسارة مانشستر سيتي أمام توتنهام هوتسبير بهدف دون رد يوم الثلاثاء الماضي هي المرة العاشرة على التوالي التي يفشل فيها غوارديولا في تحقيق أي فوز في الدور ربع النهائي أو نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا خارج ملعب فريقه.
وكان التعادل أمام ميلان الإيطالي عندما كان غوارديولا يشغل منصب المدير الفني لبرشلونة في عام 2012، أو التعادل مع مانشستر يونايتد عندما كان يقود بايرن ميونيخ عام 2014 أمراً جيداً. ولم يكن أحد يشعر بالقلق عندما تعرض فريق غوارديولا للخسارة بهدف دون رد أمام كل من تشيلسي وريال مدريد في الجولة التالية في هذين الموسمين. لكن كان من الصعب للغاية تفسير النتائج التي حققها غوارديولا في الآونة الأخيرة، حيث خسر بايرن ميونيخ تحت قيادته بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد أمام بورتو في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2015، رغم فوزه في مباراة الإياب، كما تعادل بهدفين لمثلهما أمام بنفيكا البرتغالي في الدور ربع النهائي لموسم 2016، بعدما فاز في المباراة الأولى على ملعبه بهدف دون رد. كما خسر بايرن ميونيخ بقيادة غوارديولا بثلاثية نظيفة أمام برشلونة في موسم 2015، وخسر مانشستر سيتي أيضاً أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» الموسم الماضي.
ويعني ذلك أنه لا يجب أن يُنظر إلى هذا الأمر ببساطة. ورغم أنه من الطبيعي أن تكون نتائج الفريق في المراحل النهائية للبطولة أسوأ من نتائجه في المراحل الأولى، لأنه يواجه أندية أفضل وأكثر قوة، لكن يبدو أن هناك نمطاً متكرراً، وربما دائماً، من غوارديولا في المباريات التي يقود فيها فريقه خارج ملعبه، وفيما يتعلق باختيار تشكيلة الفريق وعواقب ذلك على النتائج النهائية. ويجب الإشارة إلى أن أبرز نقاط القوة في غوارديولا تتمثل في دراسة كل شيء يتعلق بالمباريات وعدم ترك أي صغيرة أو كبيرة، لكن الفشل في تحقيق الفوز خارج ملعبه في تلك الأدوار المهمة في دوري أبطال أوروبا يعني أن هناك خطأ ما في هذا الأمر.
وفي عام 2015، طلب غوارديولا من لاعبيه أن يضغطوا بكل قوة على برشلونة في ملعب «كامب نو»، وهي الطريقة التي اضطر للتخلي عن تطبيقها بعد مرور 20 دقيقة فقط من عمر اللقاء. وكانت النتيجة تشير آنذاك إلى التعادل السلبي بين الفريقين، لكن الإرهاق الذي أصاب لاعبيه بسبب هذه الطريقة كان السبب الرئيسي في استقبال الفريق لثلاثة أهداف في وقت متأخر من المباراة. وخلال مواجهة ليفربول على ملعب «آنفيلد» الموسم الماضي، تسبب قرار غوارديولا بالاعتماد على غوندوغان في الخط الخلفي في إرباك فريقه بصورة كبيرة. صحيح أنه لم يكن هناك خطأ تكتيكي واضح من جانب غوارديولا أمام توتنهام هوتسبير في المباراة الأخيرة، وصحيح أن الأمر كان سيختلف تماماً لو لم يهدر النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو ركلة الجزاء في الدقيقة 12 من عمر المباراة، لكن المشكلة لا تزال متواصلة بعد خسارة غوارديولا خارج ملعبه في الأدوار النهائية لدوري أبطال أوروبا. لكن على أية حال، يبدو أن مانشستر سيتي لا يحقق نتائج إيجابية عندما يشارك غوندوغان! وفي ظل غياب النجم البرتغالي برناردو سيلفا، لم يكن يتعين على غوارديولا أن يبقي كيفين دي بروين على مقاعد البدلاء، لكن غوارديولا فضل اللجوء إلى الخيار الأكثر تحفظاً.
وقد كانت أول خسارة يتلقاها غوارديولا في كرة القدم الإنجليزية أمام توتنهام هوتسبير على ملعب «واين هارت لين» في أكتوبر (تشرين الأول) 2016. ورغم أن مانشستر سيتي قد تغلب بسهولة على توتنهام هوتسبير في آخر ثلاث مواجهات، فإن غوارديولا كان يبدو مشغولاً بالحالة البدنية لفريق توتنهام هوتسبير. وقد دفع غوارديولا باللاعب الجزائري رياض محرز في مركز الجناح الأيمن، وهو ما يحد من الأدوار الهجومية لظهيري الجنب (دائماً ما كان المدير الفني الهولندي لويس فان غال ينتقد غوارديولا بسبب اعتماده على تقدم ظهيري الجنب دائماً على حساب النواحي الدفاعية).
وكما كان الحال أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد» في الدوري الإنجليزي الممتاز في أكتوبر الماضي، اعتمد غوارديولا على طريقة 4 - 4 - 1 - 1، وهي الطريقة التي يعتمد عليها المدير الفني الإسباني عندما يريد أن يحول المباراة إلى صراع بدني في المقام الأول. وقد يفسر هذا السبب التدخل العنيف من جانب فيرناندينيو على هاري كين. لكن على أية حال ينتابني فضول كبير لمعرفة ما إذا كانت تقنية حكم الفيديو المساعد قد توصلت إلى أن الكرة هي التي اصطدمت بكاحل هاري كين أم أن الكاحل هو الذي اصطدم بالكرة!
ويجب التأكيد على أن تحول المباراة إلى هذا الصراع البدني قد حرم مانشستر سيتي من أهم أسلحته، وهو التمرير، كما ساعد لاعبو توتنهام هوتسبير على استغلال نقاط الضعف في دفاعات مانشستر سيتي. وكان من الواضح أن فيرناندينيو كان يلعب بعدم أريحية بسبب التحرك الدائم لديلي إلى أمامه، إذ انخفض معدل تمريراته الصحيحة إلى 75.6 في المائة فقط، مقابل 87.8 في المائة في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. وقد اعتمد المدير الفني لتوتنهام هوتسبير، ماوريسيو بوكيتينو، على لاعبين اثنين على أطراف الملعب من أجل منع ظهيري مانشستر سيتي من التقدم. وفي نهاية المطاف، نجحت هذه الخطة، حيث استغل سون هيون مين المساحات الخالية خلف فابيان ديلف، قبل أن يسجل هدف اللقاء الوحيد. وبالتالي، يمكن القول إن بوكيتينو قد تفوق في النواحي الخططية والتكتيكية. ولا تزال هناك مباراة أخرى بين الفريقين بعد أيام، لكن عدم تحقيق الفوز في عشر مباريات بالخارج في الدور ربع النهائي ونصف النهائي لدوري أبطال أوروبا يُعد أمراً مثيراً للقلق بالنسبة لغوارديولا.
ورغم الخسارة المفاجئة في ضيافة توتنهام هوتسبير احتفظ غوارديولا بهدوئه. وخسر سيتي مرة واحدة في آخر 23 مباراة في كل المسابقات في مسيرة دفعته لحصد لقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية والوصول إلى نهائي كأس إنجلترا، وتبادل مستمر لصدارة الدوري الممتاز مع ليفربول، في صراع مثير على اللقب.
ولا يزال من الممكن حصد رباعية من الألقاب لكن سيتي سيكون مُطالَباً ببذل كثير من الجهد لمواصلة المشوار الأوروبي، في ظل أنه لم يحول هزيمته في أي مباراة ذهاب أوروبية خارج أرضه إلى تأهل منذ 1971.
وقال غوارديولا إنه لا يشعر بأن فريقه قدم أداء متواضعاً في هذه المباراة رغم الهزيمة، مشيراً إلى أن الفريق «سيطر» على اللقاء. وأضاف: «عندما لا نلعب جيداً، أعترف بهذا، ولكن لا يراودني هذا الشعور بعد هذه المباراة». واعتبر غوارديولا أن الهزيمة في هذه المباراة ليست بنفس سوء الهزيمة التي مُني بها الفريق أمام ليفربول بالبطولة نفسها في الموسم الماضي.
وقال غوارديولا: «الهزيمة في الموسم الماضي كانت أسوأ كثيراً. باستثناء بعض الفترات، سيطرنا على مجريات اللعب في المباراة وقدمنا أداء جيداً للغاية. كنت أتمنى أن نسجل هدفاً، ولكن هذا ما حدث».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.