توسع نطاق فيضانات إيران يعمق محنة الأحواز

معلومات رسمية عن تشريد 500 ألف

أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
TT

توسع نطاق فيضانات إيران يعمق محنة الأحواز

أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)

توسع نطاق محنة سكان المدن العربية في جنوب غربي إيران، بعدما تلاقت فيضانات نهر الكرخة ونهر كارون، بالقرب من مدينة الأحواز، مركز المحافظة، بالنفط، ما منح دفعة للفيضانات، ورفع منسوب المياه في المناطق المتضررة، وسط اتهامات لوزارة النفط بمنع تدفق الفيضانات باتجاه الشريط الحدودي الإيراني العراقي، حيث حقول النفط المشتركة في هور الحويزة.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن الفيضانات تسببت في نزوح نحو 500 ألف شخص من الأحواز، وذلك بعد أيام من تأكيد المنسق العام للجيش حبيب الله سياري للتلفزيون بضرورة إجلاء 200 ألف من المناطق المهددة.
ونقلت الوكالة عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، أن 400 ألف شخص مهددون بالفيضانات. وقال مركز الهلال الأحمر الإيراني إنه قدّم مساعدات إلى 138 ألفاً و297 شخصاً متضرراً جراء الفيضانات.
وأضافت نقلاً عن شهود عيان، أن «النازحين يعانون من نقص الإمكانات الأولية».
وطلب ممثل المرشد الإيراني وعضو مجلس خبراء القيادة، محسن حيدري، إعلان الأحواز محافظة متأزمة في إيران، متسائلاً عن أسباب تحفظ الحكومة عن إعلان ذلك. وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، خلال جولته بمناطق الفيضانات في الأحواز، إن «أهم خطوة في الأوضاع الحالية إدارة المياه المتدفقة، التي وجدت طريقاً جديداً باتجاه مدينة الأحواز». وقال حاكم الأحواز للتلفزيون الإيراني إن السلطات تحاول تحريف مجرى مياه نهر كارون بعدما وصلت إليه فيضانات نهر الكرخة.
وتنفي السلطات وجود مخاطر بشأن انهيار السدود، وبرر مدير سد الذر قبل أيام تدفق كميات كبيرة من السد بـ«تجنب خطر أكبر، نظراً لأمطار متوقعة في الأسبوعين المقبلين».
وقال العضو الآخر بمجلس خبراء القيادة عباس كعبي، إن «الأوضاع الحالية يجب أن نعتبرها بسبب فيضانات السدود أو سوء الإدارة»، مشدداً على ضرورة «اتخاذ إجراءات نفسية لمنع إحباط الناس». وأشار إلى أن أهالي المناطق المتضررة «يشعرون بتركهم لحالهم».
وتعمت المحنة في المدن العربية بعد تضارب في معلومات، تقدمها الأجهزة الرسمية.
وتسارع السلطات الإيرانية منذ 3 عقود في مشروعات لإنشاء سدود على أكبر أنهار إيران، التي تنبع من جبال زاغروس غرب البلاد، وتمر بسهل الأحواز الذي يعد امتداداً طبيعياً لأراضي جنوب العراق.
وتواجه السلطات الإيرانية تهماً من السكان المحليين بشأن منعها تدفق المياه إلى الجزء الجنوبي من هور الحويزة، حيث تتراوح عيون النفط الإيرانية بين 250 و350 في حقل «آزادكان».
ويلتقي نهر كارون في الشريط الحدودي العراقي الإيراني بين موانئ المحمرة والبصرة، بنهري دجلة والفرات، لتشكل الأنهار الثلاثة شط العرب، الذي يصب في الخليج، فيما ينتهي المطاف بنهر الكرخة في هور الحويزة، الذي يبلغ طوله 80 كلم، وعرضه 30 كلم، ويضم أكبر حقول النفط المشتركة بين البلدين.
ودخلت سدود شمال شرقي الأحواز مرحلة الأزمة، بعدما تضاعفت كميات المياه، نتيجة الفيضانات التي ضربت محافظات غرب إيران، وتسببت في خسائر واسعة في محافظات لرستان وكرمانشاه وإيلام.
وتقول السلطات إن الفيضانات تسببت في نزوح أكثر من 200 قرية على امتداد نهر كارون والكرخة، وطلبت السلطات أول من أمس إجلاء سكان 5 مناطق بمدينة الأحواز، بعدما اجتاحت مناطق واسعة في ضواحي المدينة، التي يقدر عدد سكانها والقرى القريبة منها بنحو 3 ملايين.
وقال وزير الداخلية، أمس، إن التوقعات تشير إلى وصول كميات مياه أكبر إلى ضواحي المدينة من جهة الشمال، وطلب فضلي تشييد سواتر لـ«تقليل الخسائر».
وقال رئيس الهلال الأحمر الإيراني، إن المحافظة «لم تقترب من الأوضاع المتأزمة، ولكنها مثيرة للقلق». وقال متحدث باسم خلية الأزمة في الأحواز، إن فترة إجلاء مناطق المدينة «لن تكون مطولة، وسيعودون بعد أن تكون الأوضاع عادية».
بدوره، قال عضو الشركة الوطنية للنفط الإيراني كريم زبيدي لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «إنتاج النفط توقف في بعض الآبار بسبب الفيضانات»، لكنه قلل من أهمية تأثيره على إنتاج النفط من حقول الأحواز، مشيراً إلى أن وزير النفط سيزور غداً المحافظة، وذلك بعد انتقادات واسعة لوزارة النفط بمنع تدفق المياه في هور الحويزة.
وتابع زبيدي، أن محافظة الأحواز «قلب النفط الإيراني»، مشيراً إلى أن «هذا القلب لم يكن بمأمن من السيول والفيضانات، نظراً للمشكلات».
وبحسب زبيدي، فإن منشآت النفط القريبة من مصفاة شرق مدينة الأحواز تضررت نتيجة الفيضانات، نافياً تضرر حقول غرب المدينة التي يصل إنتاج النفط فيها إلى نحو 350 ألف برميل يومياً.
وبادر السكان المحليون إلى إنشاء فرق إغاثة تطوعية، بعد اتساع الفيضانات و«إهمال» من السلطات الإيرانية، بحسب ناشطين.
وأوضح ناشط، ضمن فرق الإغاثة الشعبية في الأحواز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهالي القرى المنكوبة الهاربين إلى الهضبات والتلول الرملية والغابة، يمرون بأوضاع مزرية»، مشيراً إلى ارتفاع درجة الحرارة.
وبحسب الناشط، «يواجه النازحون أخطاراً بالغة، بسبب نقص في المواد الغذائية والإسعافات، في ظل انتشار واسع للزواحف السامة». وأظهرت تسجيلات، جرى تداولها في شبكات التواصل الاجتماعي، تعبئة واسعة لسكان القرى والمناطق المختلفة، في محاولة لتشييد سواتر تمنع تقدم الفيضانات. ويوجه السكان باللغتين العربية والفارسية لوماً للسلطات، بسبب ما يعتبرونه فيضانات «مدبرة»، وتتوجه غالبية الانتقادات إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي تفقد الأحواز قبل أسبوعين، وأعرب في تصريحات على هامش حضوره في اجتماع خلية الأزمة عن «فرحه بسعادة المزارعين في الأحواز، بسبب تدشين مشروع توفير المياه». وتعهدت السلطات بتعويض خسائر المتضررين، خاصة المزارعين.
وكانت وسائل الإعلام الإيرانية نقلت عن مسؤولين، انتقادات للسكان المحليين، بسبب عدم التجاوب مع طلبات النزوح، وإصرارهم على البقاء في المدن، وتشييد دفاعات ضد الفيضانات.
وتشير التسجيلات التي نقلت الأوضاع من المناطق المختلفة إلى أزمة ثقة بين السكان المحليين والسلطات.
وأعلنت سلطنة عمان، أمس، إرسال 4 طائرات من المساعدات إلى طهران. وكانت الكويت أرسلت قبل أيام طائرتين إلى العاصمة الإيرانية، وأعلن «الحرس الثوري» أمس أنه تسلم شحنة وصلت على متن طائرة باكستانية، أول من أمس، إلى مطار الأحواز. وقالت السلطات الإيرانية إنها سمحت بدخول 100 طن من المواد الغذائية، تبرع بها «الحشد الشعبي العراقي»، وكانت مصادر محلية نفت السماح بدخول قافلة مساعدات عراقية، وقالت إن المتبرعين اشتروا بضائع من أسواق ميناء عبادان، الواقع في الجانب الشرقي من شط العرب.



موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.


قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
TT

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي أبرز فيه تقرير عبري قلقاً إسرائيلياً «من تعاظم قوة الجيش المصري»، أكد عسكريون سابقون بمصر أن «القاهرة تعمل على تقوية الجيش وتدريبه وتنويع تسليحه من أجل حماية السلام وحفظ الأمن، لا من أجل الاعتداء على أحد».

وركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، السبت، على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026» التي اختُتمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأشارت إلى أن تلك التقارير «كشفت عن ديناميكية عسكرية مثيرة للاهتمام؛ إذ اختبرت الطائرات المصرية قدراتها أمام أحدث المقاتلات الصينية في سيناريو يحاكي تحديات المنطقة»، بحسب المنصة العبرية.

وتحدثت المنصة ذاتها عن سيناريو التمرين الذي حمل عنوان «التفوق العددي» وفق التقرير الرسمي لشبكة «سي سي تي في» الصينية الذي وصفه بـ«معركة جوية تتجاوز مدى الرؤية البصرية؛ إذ وجد الطيارون الصينيون الذين يقودون 4 مقاتلات من طراز (جيه 16) الثقيلة ذات المحركين أنفسهم في موضع نقص عددي أمام 6 مقاتلات مصرية تضم مقاتلتين من طراز (رافال) الفرنسية، و4 مقاتلات من طراز (ميغ 29) الروسية، مثلت القوة المهاجمة».

وأشارت التقارير الصينية والدولية التي نقلت عنها المنصة العبرية إلى أن «الحل الصيني تمثل في دمج طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز (كي جيه 500) وطائرات حرب إلكترونية مثل (واي 9 إل جي) لتعويض الفجوة العددية». وأوضحت أن «الطيارين الصينيين ركزوا في المراحل الأولى على مناورات التهرب من الصواريخ (جو - جو) طويلة المدى المصرية».

وفي رأي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» بمصر اللواء محمود طلحة، فإن «إسرائيل دائماً تتبع سياسة ادعاء المظلومية وأنها مهددة دوماً، وأن مصر والدول العربية ترغب في إنهاء وجود إسرائيل، وهي مزاعم غير سليمة، وفي ذات الوقت تتبع سياسة التباهي بأي عملية عسكرية تقوم بتنفيذها بهدف تضخيم قدراتها وتحقيق ما يسمى بـ(الردع المعنوي) للدول في المنطقة».

وأوضح اللواء طلحة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر استردت كامل أرضها وعقدت معاهدة سلام مع إسرائيل، وللحفاظ على هذا الوضع آمناً لا بد من امتلاك القدرات العسكرية والاقتصادية وغيرهما، والتدريبات العسكرية التي تجريها مصر مع الصين أو غيرها هي أمر يخضع للسيادة المصرية ما دام يتم في أرض مصرية، ولا يجب الالتفات لما تثيره إسرائيل من دعايات وقلق في هذا الشأن».

الطائرات المصرية نفذت مناورات مع نظيرتها الصينية خلال تدريبات «نسور الحضارة 2026» (موقع وزارة الدفاع المصرية)

كما شدد طلحة في الوقت ذاته على أن «مصر تضع في اعتبارها دوماً أن الفكر الإسرائيلي يقوم على التوسع والاستيلاء، ومن ثم رغم التزام مصر بالسلام فهي دوماً تعظّم من قدراتها العسكرية لردع أي مخاطر أو تحول قد يحدث للسياسة الإسرائيلية نحو مصر».

ويأتي القلق الإسرائيلي على الرغم من «تطمينات» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «السلام»، مؤكداً «التزام بلاده بالسلام».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء الماضي، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد السيسي أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية»، وأن «أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف الرئيس المصري أن «معاهدة السلام»، الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

ورأى زميل كلية الدفاع الوطني بمصر، اللواء أسامة الجمال، أن «مصر منذ عام 1980 وهي منفتحة على كل الدول فيما يخص تنوع مصادر التسليح، بحيث لا يتم الاعتماد على سوق واحدة، وخاصة أننا في منطقة ملتهبة».

وقال: «مصر رغم أنها عقدت معاهدة سلام مع إسرائيل وملتزمة بها، فهي تعمل أيضاً على تطوير وتنويع تسليح جيشها؛ لأن التحديات كثيرة، كما أنه للحفاظ على السلام لا بد من الاستعداد للحرب؛ لأن السلام يحتاج الدفاع عنه».

تدريبات «نسور الحضارة» في أغسطس الماضي شملت محاضرات نظرية ومحاكاة عملية (موقع وزارة الدفاع المصرية)

وأوضح الجمال لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تجري تدريبات مع الصين ومع روسيا ومع أميركا... وهي على مسافة واحدة من كل الدول وكل القوى العظمى في العالم، وكانت من أوائل الدول التي نادت بعدم الانحياز لمعسكر ضد الآخر».

وأضاف: «مصر لا تهاجم أحداً ولا تعادي أحداً، وهي تدرك تماماً أن هناك دولاً تحاول دائماً إشعال الحروب في المنطقة من أجل تحقيق أغراضها التوسعية، وفي تل أبيب يتم إطلاق التصريحات الاستفزازية دوماً تجاه مصر وتجاه تسليح الجيش المصري، والقاهرة منتبهة لذلك، وتؤكد دوماً أنها تحمي أمنها القومي وأمن المنطقة ولا تهاجم أحداً».


«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.