توسع نطاق فيضانات إيران يعمق محنة الأحواز

معلومات رسمية عن تشريد 500 ألف

أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
TT

توسع نطاق فيضانات إيران يعمق محنة الأحواز

أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)
أهالي المدن والقرى المجاورة لأنهار الأحواز يستنفرون لمنع الفيضانات (تسنيم)

توسع نطاق محنة سكان المدن العربية في جنوب غربي إيران، بعدما تلاقت فيضانات نهر الكرخة ونهر كارون، بالقرب من مدينة الأحواز، مركز المحافظة، بالنفط، ما منح دفعة للفيضانات، ورفع منسوب المياه في المناطق المتضررة، وسط اتهامات لوزارة النفط بمنع تدفق الفيضانات باتجاه الشريط الحدودي الإيراني العراقي، حيث حقول النفط المشتركة في هور الحويزة.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن الفيضانات تسببت في نزوح نحو 500 ألف شخص من الأحواز، وذلك بعد أيام من تأكيد المنسق العام للجيش حبيب الله سياري للتلفزيون بضرورة إجلاء 200 ألف من المناطق المهددة.
ونقلت الوكالة عن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، أن 400 ألف شخص مهددون بالفيضانات. وقال مركز الهلال الأحمر الإيراني إنه قدّم مساعدات إلى 138 ألفاً و297 شخصاً متضرراً جراء الفيضانات.
وأضافت نقلاً عن شهود عيان، أن «النازحين يعانون من نقص الإمكانات الأولية».
وطلب ممثل المرشد الإيراني وعضو مجلس خبراء القيادة، محسن حيدري، إعلان الأحواز محافظة متأزمة في إيران، متسائلاً عن أسباب تحفظ الحكومة عن إعلان ذلك. وقال وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، خلال جولته بمناطق الفيضانات في الأحواز، إن «أهم خطوة في الأوضاع الحالية إدارة المياه المتدفقة، التي وجدت طريقاً جديداً باتجاه مدينة الأحواز». وقال حاكم الأحواز للتلفزيون الإيراني إن السلطات تحاول تحريف مجرى مياه نهر كارون بعدما وصلت إليه فيضانات نهر الكرخة.
وتنفي السلطات وجود مخاطر بشأن انهيار السدود، وبرر مدير سد الذر قبل أيام تدفق كميات كبيرة من السد بـ«تجنب خطر أكبر، نظراً لأمطار متوقعة في الأسبوعين المقبلين».
وقال العضو الآخر بمجلس خبراء القيادة عباس كعبي، إن «الأوضاع الحالية يجب أن نعتبرها بسبب فيضانات السدود أو سوء الإدارة»، مشدداً على ضرورة «اتخاذ إجراءات نفسية لمنع إحباط الناس». وأشار إلى أن أهالي المناطق المتضررة «يشعرون بتركهم لحالهم».
وتعمت المحنة في المدن العربية بعد تضارب في معلومات، تقدمها الأجهزة الرسمية.
وتسارع السلطات الإيرانية منذ 3 عقود في مشروعات لإنشاء سدود على أكبر أنهار إيران، التي تنبع من جبال زاغروس غرب البلاد، وتمر بسهل الأحواز الذي يعد امتداداً طبيعياً لأراضي جنوب العراق.
وتواجه السلطات الإيرانية تهماً من السكان المحليين بشأن منعها تدفق المياه إلى الجزء الجنوبي من هور الحويزة، حيث تتراوح عيون النفط الإيرانية بين 250 و350 في حقل «آزادكان».
ويلتقي نهر كارون في الشريط الحدودي العراقي الإيراني بين موانئ المحمرة والبصرة، بنهري دجلة والفرات، لتشكل الأنهار الثلاثة شط العرب، الذي يصب في الخليج، فيما ينتهي المطاف بنهر الكرخة في هور الحويزة، الذي يبلغ طوله 80 كلم، وعرضه 30 كلم، ويضم أكبر حقول النفط المشتركة بين البلدين.
ودخلت سدود شمال شرقي الأحواز مرحلة الأزمة، بعدما تضاعفت كميات المياه، نتيجة الفيضانات التي ضربت محافظات غرب إيران، وتسببت في خسائر واسعة في محافظات لرستان وكرمانشاه وإيلام.
وتقول السلطات إن الفيضانات تسببت في نزوح أكثر من 200 قرية على امتداد نهر كارون والكرخة، وطلبت السلطات أول من أمس إجلاء سكان 5 مناطق بمدينة الأحواز، بعدما اجتاحت مناطق واسعة في ضواحي المدينة، التي يقدر عدد سكانها والقرى القريبة منها بنحو 3 ملايين.
وقال وزير الداخلية، أمس، إن التوقعات تشير إلى وصول كميات مياه أكبر إلى ضواحي المدينة من جهة الشمال، وطلب فضلي تشييد سواتر لـ«تقليل الخسائر».
وقال رئيس الهلال الأحمر الإيراني، إن المحافظة «لم تقترب من الأوضاع المتأزمة، ولكنها مثيرة للقلق». وقال متحدث باسم خلية الأزمة في الأحواز، إن فترة إجلاء مناطق المدينة «لن تكون مطولة، وسيعودون بعد أن تكون الأوضاع عادية».
بدوره، قال عضو الشركة الوطنية للنفط الإيراني كريم زبيدي لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «إنتاج النفط توقف في بعض الآبار بسبب الفيضانات»، لكنه قلل من أهمية تأثيره على إنتاج النفط من حقول الأحواز، مشيراً إلى أن وزير النفط سيزور غداً المحافظة، وذلك بعد انتقادات واسعة لوزارة النفط بمنع تدفق المياه في هور الحويزة.
وتابع زبيدي، أن محافظة الأحواز «قلب النفط الإيراني»، مشيراً إلى أن «هذا القلب لم يكن بمأمن من السيول والفيضانات، نظراً للمشكلات».
وبحسب زبيدي، فإن منشآت النفط القريبة من مصفاة شرق مدينة الأحواز تضررت نتيجة الفيضانات، نافياً تضرر حقول غرب المدينة التي يصل إنتاج النفط فيها إلى نحو 350 ألف برميل يومياً.
وبادر السكان المحليون إلى إنشاء فرق إغاثة تطوعية، بعد اتساع الفيضانات و«إهمال» من السلطات الإيرانية، بحسب ناشطين.
وأوضح ناشط، ضمن فرق الإغاثة الشعبية في الأحواز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أهالي القرى المنكوبة الهاربين إلى الهضبات والتلول الرملية والغابة، يمرون بأوضاع مزرية»، مشيراً إلى ارتفاع درجة الحرارة.
وبحسب الناشط، «يواجه النازحون أخطاراً بالغة، بسبب نقص في المواد الغذائية والإسعافات، في ظل انتشار واسع للزواحف السامة». وأظهرت تسجيلات، جرى تداولها في شبكات التواصل الاجتماعي، تعبئة واسعة لسكان القرى والمناطق المختلفة، في محاولة لتشييد سواتر تمنع تقدم الفيضانات. ويوجه السكان باللغتين العربية والفارسية لوماً للسلطات، بسبب ما يعتبرونه فيضانات «مدبرة»، وتتوجه غالبية الانتقادات إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي تفقد الأحواز قبل أسبوعين، وأعرب في تصريحات على هامش حضوره في اجتماع خلية الأزمة عن «فرحه بسعادة المزارعين في الأحواز، بسبب تدشين مشروع توفير المياه». وتعهدت السلطات بتعويض خسائر المتضررين، خاصة المزارعين.
وكانت وسائل الإعلام الإيرانية نقلت عن مسؤولين، انتقادات للسكان المحليين، بسبب عدم التجاوب مع طلبات النزوح، وإصرارهم على البقاء في المدن، وتشييد دفاعات ضد الفيضانات.
وتشير التسجيلات التي نقلت الأوضاع من المناطق المختلفة إلى أزمة ثقة بين السكان المحليين والسلطات.
وأعلنت سلطنة عمان، أمس، إرسال 4 طائرات من المساعدات إلى طهران. وكانت الكويت أرسلت قبل أيام طائرتين إلى العاصمة الإيرانية، وأعلن «الحرس الثوري» أمس أنه تسلم شحنة وصلت على متن طائرة باكستانية، أول من أمس، إلى مطار الأحواز. وقالت السلطات الإيرانية إنها سمحت بدخول 100 طن من المواد الغذائية، تبرع بها «الحشد الشعبي العراقي»، وكانت مصادر محلية نفت السماح بدخول قافلة مساعدات عراقية، وقالت إن المتبرعين اشتروا بضائع من أسواق ميناء عبادان، الواقع في الجانب الشرقي من شط العرب.



رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
TT

رئيسة كوستاريكا: لم يُتخذ قرار بعد بشأن ترقية مكتب القدس إلى سفارة

صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)
صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

قالت رئيسة كوستاريكا، ​لورا فرنانديز، اليوم (الجمعة)، إن مسألة ترقية المكتب التابع للدولة الواقعة في ‌أميركا ‌الوسطى ​في مدينة ‌القدس إلى ​سفارة لم يتخذ قرار بشأنها بعد، وإن الأمر لا يزال قيد الدرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية، أمس (الخميس)، أنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس، لتنضم إلى دول، منها الولايات المتحدة، اتخذت هذه الخطوة الرمزية الداعمة للسيادة الإسرائيلية على المدينة المتنازع عليها.

وعقب زيارة قام بها الرئيس فيليكس - أنطوان تشيسيكيدي، أعلن الجانبان في بيان أنهما سيتخذان خطوات من أجل «نقل سفارة جمهورية الكونغو الديمقراطية من تل أبيب إلى القدس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
TT

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)
ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع، حسبما أفادت وكالة «الأناضول» الرسمية، اليوم الجمعة.

وتتهم لائحة الاتهام، التي أعدها مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول، غوكتاش بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، والتحريض على الكراهية والعداء بين أفراد المجتمع، وتمجيد الجريمة والمجرمين، بسبب تصريحات أدلى بها في عرضه الخاص المنشور على موقع «يوتيوب» في 24 يونيو (حزيران).

وقال المدعون إن التعليقات المتعلقة بإردوغان في العرض «تجاوزت حدود النقد»، و«ألحقت ضرراً بشرف الرئيس وكرامته» في نظر الجمهور.

وقال غوكتاش في عرضه: «لم أحب رجب طيب إردوغان قط، ولو لدقيقة واحدة في حياتي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويواجه غوكتاش، المحتجز على ذمة المحاكمة منذ 3 يوليو (تموز)، اتهامات أيضاً بسبب نكات تناولت نساء يسبحن في البحر مرتديات ملابس سباحة محتشمة. وقالت لائحة الاتهام، في تهمة منفصلة، إن غوكتاش استخدم عبارات تمجّد جماعة إجرامية. ونفى الكوميدي التركي جميع التهم الموجهة إليه.

وأمرت المحكمة بإبقاء غوكتاش، (32 عاماً)، قيد الاحتجاز وحددت 28 سبتمبر (أيلول) موعداً للجلسة الأولى.

وحصد عرضه الخاص على موقع «يوتيوب» 14 مليون مشاهدة.

وأثار العرض، الذي تضمن أيضاً نكاتاً عن الدين وقضايا اجتماعية وسياسية أخرى، انتقادات حادة من شخصيات مؤيدة للحكومة. وأثارت قضيته احتجاجات من جماعات حقوقية أدانت ما اعتبرته استهدافاً لحرية التعبير واستخدام القضية لقمع المعارضة.


طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي متدنٍ، فيما تعهد البنك المركزي بالتدخل في سوق الصرف لاحتواء «تقلبات غير طبيعية».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن السلطات «لا تنكر الضغوط الاقتصادية على الناس ولا حالات النقص»، مشيرة إلى أن العقوبات الأميركية أثرت في تمويل مشروعات البنية التحتية وتنفيذها في أنحاء البلاد.

وقالت مهاجراني إن التأخر في إنجاز المشروعات «لا ينبغي أن يُنسب إلى عدم كفاءة المديرين؛ لأن العقوبات الشديدة أثرت في عملية تأمين الموارد وتنفيذ المشروعات». وأضافت أن الحكومة ستواصل العمل على استكمال المشروعات غير المنجزة رغم القيود القائمة، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

متعامل بالعملات يحمل أوراقاً من فئة 100 دولار في طهران 2 مايو 2026 (رويترز)

الريال يتهاوى

وجاء الاعتراف الحكومي فيما واصل الريال تراجعه في السوق الحرة، ليبلغ نحو 2.2 مليون ريال للدولار، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق، تحت وطأة تشديد العقوبات الأميركية والحصار المفروض على صادرات النفط واضطراب التجارة الخارجية.

وفي المقابل، ظل السعر الرسمي الذي تحدده الحكومة عند نحو 42 ألف ريال للدولار، ما أبقى فجوة واسعة بين السعر الرسمي وذلك المتداول في السوق التي يعتمد عليها معظم الإيرانيين للحصول على العملات الأجنبية.

ومع تصاعد الضغوط على سوق الصرف، تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بالتدخل «في الوقت المناسب وبقوة» إذا ابتعدت أسعار العملات عما سماه «الحقائق الأساسية للاقتصاد».

وقال همتي للتلفزيون الرسمي إن الحرب مع الولايات المتحدة تسببت في «تقلبات غير طبيعية في السوق»، من دون أن يعلن إجراءات محددة لوقف تراجع العملة.

وأضاف: «كلما ابتعدت الأسعار عن الحقائق الاقتصادية، سيحدث التدخل حتى لا يعتبر المتعاملون في السوق أن التحركات تسير في اتجاه واحد».

ونفى همتي وجود نقص حاد في العملات الأجنبية المخصصة للاستيراد، وقال إن حجم العملة التي وفرها البنك المركزي للواردات منذ بداية العام تراجع 15 في المائة فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم الحرب والقيود الخارجية واضطراب التجارة.

وبحسب محافظ البنك المركزي، عزز المصرف احتياطياته، ولا تزال الموارد المتاحة «كافية لاستمرار تغطية الاحتياجات التجارية في السيناريوهات المقبلة». وقال أيضاً إن البنك أعد أدوات للتحوط والحفاظ على قيمة الأصول، لتقليص انتقال الطلب الاحتياطي والمضاربي إلى سوق العملات النقدية.

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في البازار الكبير بطهران 17 أغسطس 2026 (رويترز)

ضيق قنوات التمويل

وتتطابق تصريحات المسؤولين الإيرانيين مع صورة أكثر صعوبة رسمتها ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى تحدثت إلى «رويترز» عن آثار الحملة الاقتصادية الأميركية.

وقالت المصادر إن أحدث الإجراءات الأميركية أصبحت أشد وطأة على طهران، بعدما تقلص عدد القنوات المتاحة لتأمين العملات الأجنبية وشراء السلع.

وأضافت أن مساعي واشنطن لحرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى باتت تمثل تهديداً «حقيقياً وملحاً»، بعدما اعتمدت طهران على هذه الشبكات لسنوات للحفاظ على تدفق الأموال وتمويل التجارة.

وباتت الضغوط المالية نفسها، بحسب المصادر، تعرقل قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات؛ إذ انخفضت السيولة المتاحة لدفع العلاوات المرتفعة التي تتطلبها شركات الواجهة وناقلات النفط غير المسجلة ومسارات التهريب.

وقال أحد المصادر إن البلاد لا تملك سوى مخزونات من البنزين تكفي لنحو شهرين إضافيين. وتضطر إيران إلى استيراد الوقود رغم إنتاجها النفط الخام بسبب محدودية طاقتها التكريرية.

وتدرك القيادة الإيرانية مخاطر تفاقم الأزمة الاقتصادية وإمكان تجدد الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقمعتها السلطات، ما أدى إلى مقتل آلاف المتظاهرين.

وقال مسؤول إيراني رفيع إن طهران تراهن على أن تدفع مخاطر التضخم إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى توخي الحذر قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما ترى السلطات الإيرانية أن واشنطن تسعى إلى زيادة الضغوط الداخلية عليها.

لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين الخميس (رويترز)

انهيار صادرات النفط

ويشكل تراجع مبيعات النفط أحد أبرز مؤشرات الضغوط الجديدة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن شحنات الخام الإيراني هبطت هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يومياً قبل عام.

ولم تعد تغادر الموانئ الإيرانية سوى كميات محدودة، فيما تنقل شحنات أخرى بالشاحنات أو القطارات أو القوارب الصغيرة عبر بحر قزوين.

وقال أحد المصادر إن طهران لا تزال تملك عشرات الملايين من البراميل المخزنة على متن ناقلات خارج منطقة الحصار ويمكنها بيعها، لكن العقوبات الجديدة قد تدفع الوسطاء إلى الانسحاب أو المطالبة بعلاوات أكبر مقابل إتمام الصفقات.

وفي مؤشر آخر على انكماش النشاط التجاري، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إجمالي حجم التجارة تراجع بما يتراوح بين 25 و35 في المائة، وإن الواردات تضررت بوتيرة أكبر من الصادرات.

وزادت الضغوط بعد إعلان الإمارات في 19 أغسطس (آب) تعليق جميع المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، ما عطل إحدى القنوات الرئيسية التي اعتمدت عليها التجارة الإيرانية.

وقال تاجر إيراني يعمل في استيراد السلع إن بقاء هذه القنوات مغلقة يدفع الموردين إلى طلب الدفع نقداً، ويجبر التجار على تمرير الصفقات عبر دول أخرى، ما يؤخر وصول الشحنات ويرفع تكلفتها.

تضخم يضغط على المعيشة

وتنعكس الأزمة مباشرة على مستويات المعيشة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط التضخم خلال الاثني عشر شهراً الماضية بلغ 69.9 في المائة، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بمعدل يقارب مثلي هذه النسبة.

وارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1 في المائة في الربيع، فيما انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع تراجع أوسع في معدل المشاركة في سوق العمل.

ولا يكفي متوسط الراتب الشهري، البالغ نحو 125 دولاراً، لتغطية الاحتياجات الأساسية لأسرة، التي تقدر بنحو 450 دولاراً شهرياً، وفق البيانات الرسمية.

وكان الاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من ضعف العملة وارتفاع التضخم قبل الحرب، قبل أن تضيف أشهر القصف أعباء إعادة بناء منشآت صناعية وبنية تحتية متضررة.

عارف يتوعد واشنطن

وفي موازاة اعتراف الحكومة بالضغوط الداخلية، قال النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف إن الهجمات الأميركية الأخيرة غيرت حسابات طهران الأمنية وعقيدتها الدفاعية.

وكتب عارف على منصة «إكس» أن الرد الإيراني سيكون من الآن فصاعداً «غير متكافئ ومتعدد الطبقات ويسلب المعتدي أمنه».

كما وجه تحذيراً اقتصادياً إلى الولايات المتحدة قائلاً: «على الأميركيين التفكير في تخزين البنزين والوقود؛ أشهر سوداء تنتظر الاقتصاد الأميركي».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال حضورهما اجتماعاً أسبوعياً للحكومة (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

وجاءت تصريحاته في وقت تواجه فيه إيران نفسها ضغوطاً في سوق الوقود، مع ظهور طوابير أمام محطات البنزين، خصوصاً للشاحنات، واستمرار النقاش الداخلي بشأن احتمال رفع أسعار الوقود.

وأثارت مواقف عارف انتقادات في بعض وسائل الإعلام الإيرانية، التي دعته إلى التركيز على التضخم واضطراب الأسواق وإدارة الملف الاقتصادي بدلاً من التحذير من تداعيات اقتصادية على الولايات المتحدة.

عقوبات وحصار

وصعّدت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة العقوبات الثانوية على المؤسسات والبنوك والشركات التي تتعامل مع إيران، بالتوازي مع الحصار المفروض على صادرات النفط، في محاولة لتقليص قدرة طهران على استخدام الدولار وتمويل وارداتها الحيوية.

وترى الإدارة الأميركية أن تشديد الضغط الاقتصادي قد ينتزع تنازلات لم تحققها ستة أشهر من القتال، بينما حذرت طهران من أنها قد تقابل الضغوط بمزيد من التصعيد العسكري.

ومع تقلص إيرادات النفط وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية، تواجه الحكومة الإيرانية في الوقت نفسه كلفة تمويل الواردات، وتشغيل شبكات الالتفاف على العقوبات، وتمويل الإنفاق الداخلي، وإعادة بناء الأضرار التي خلفتها الحرب.