الشركات التجارية تقبل عملة بيتكوين بهدف الظهور أكثر من إمكانية الربح

بينما يظل عدد المشترين الذين يستخدمون «العملة الإلكترونية» ضئيلا

الشركات التجارية تقبل عملة بيتكوين بهدف الظهور أكثر من إمكانية الربح
TT

الشركات التجارية تقبل عملة بيتكوين بهدف الظهور أكثر من إمكانية الربح

الشركات التجارية تقبل عملة بيتكوين بهدف الظهور أكثر من إمكانية الربح

كان جاسون هاند يملك نقودا في محفظة بيتكوين أكثر مما يملكه في حساب مدخراته.
لذلك عندما أراد شراء بدلة بيضاء مصنوعة من الكتان ليأخذها معه في رحلته أثناء العطلة إلى بنما، لجأ إلى موقع overstock.com، وهو موقع بيع بالتجزئة يقدم خصومات ويقبل السداد عن طريق هذه العملة الافتراضية. كانت تكلفة البدلة التي اختارها نحو 100 دولار - أو أقل من 1 / 10 من قيمة بيتكوين.
قال هاند: «بيتكوين هي عملة تستخدم عبر الإنترنت فقط في الأساس. يجب أن تكون قادرا على سداد قيمة الأشياء أيا كانت الوسيلة التي تدفع بها».
تحاول الشركات التجارية التي تقبل السداد بعملة بيتكوين جذب المتحمسين للعملة الافتراضية أمثال هاند (الذي يبلغ من العمر 37 عاما) وهو من بولدر في كولورادو. وبدأ عدد هؤلاء التجار في الازدياد.
منذ شهر يناير (كانون الثاني)، بدأت كبريات الشركات التي تعمل في مجال التجزئة مثل «أوفرستوك»، وموقع حجز السفريات عبر الإنترنت «إكسبيديا»، وشركة الكومبيوتر «ديل» ومقدم خدمة قنوات التلفزيون الفضائية «ديش نتوورك» في السماح للمستهلكين بالسداد عن طريق العملة الافتراضية عبر مواقعهم. ويرى مؤيدو استخدام بيتكوين زيادة انتشار استخدام العملة بين الشركات الشهيرة خطوة مهمة تجاه نشر استخدام العملة بين العامة.
ولكن في الوقت الذي يتجه فيه مزيد من التجار إلى تبني العملة الرقمية، يظل عدد المستهلكين الذي يستخدمون بيتكوين في الشراء ضئيلا. توجد فوائد تعود على الشركات من استخدام بيتكوين في خيارات السداد - أهمها انخفاض تكاليف المعاملات - ولكن يتساءل البعض ما إذا كان قبول العملة الافتراضية له أي فائدة بخلاف كونه حيلة تسويقية.
يقول ستيفن إنغلاندر، محلل الأبحاث في «سيتي غروب»: «من وجهة نظر المتجر، أعتقد أنها دعاية رائعة. فهي تضيف لك ميزة جديدة».
وعلى الرغم من زيادة أعداد المتاجر التي تقبل بيتكوين، فإن عدد المعاملات التي تتضمن عملة بيتكوين وصل إلى 60,000 معاملة منذ بداية العام وفقا لموقع blockchain.info.
أعلن متجر «أوفرستوك» الذي بدأ في قبول السداد بعملة بيتكوين بداية من يناير (كانون الثاني) أن نحو ربع مبيعاته فقط تتم بالعملة الافتراضية، أو ما يساوي 12,000 إلى 15,000 دولار يوميا. ويعد «أوفرستوك» الذي بلغ إجمالي مبيعاته 1,3 مليار دولار في عام 2013، أول متجر كبير يقبل السداد بواسطة عملة بيتكوين.
كما صرح متجر «إكسبيديا» الذي حقق عائدات بلغت 4.8 مليار دولار في العام الماضي، بأن أقل من 1 في المائة من مبيعاته تتم بعملة بيتكوين منذ أن بدأ في قبولها في شهر يونيو (حزيران). أما شركة «ديل» التي بدأت تسمح بالسداد بواسطة بيتكوين عبر موقعها في يوليو (تموز)، فرفضت الكشف عن أرقام محددة بشأن مبيعات بيتكوين ولكنها أشارت إلى أن أكبر معاملاتها حتى الآن كانت لشراء خادم تبلغ تكلفته نحو 50,000 دولار أو ما يعادل 85 بيتكوين.
يقول الخبراء إن أحد الأسباب التي جعلت عملة بيتكوين غير منتشرة حتى الآن هو أن العملة الافتراضية لا تقدم فوائد واضحة للعملاء. ومن جوانب متعددة، ما زال السداد بواسطة بطاقة ائتمان أو حساب «باي بال» أسهل من استخدام بيتكوين، وخاصة في أماكن مثل المقاهي أو متاجر البقالة. بالإضافة إلى ذلك تحمل المعاملات بواسطة بيتكوين مخاطر أكبر لأن المستهلكين غير خاضعين للحماية من تزوير العملة الافتراضية، مما يجعلها خيارا أقل جذبا لمن يضعون في اعتبارهم سقوط منصة تداول بيتكوين «إم تي غوكس» التي كانت تتخذ مقرا لها في اليابان.
يقول السيد إنغلاندر عن العملة: «أشعر أن عددا قليلا من المستهلكين يحاولون استخدامها قدر استطاعتهم، ولكن لا يجد معظم المستهلكين أن استخدامها مريح مثل بطاقات الائتمان. من يتعامل بواسطة بيتكوين يفعل ذلك لأنها تعجبه، وليس لأنها تقدم له أي مميزات كبيرة».
العيب الآخر المحتمل في استخدام بيتكوين هو أن سعرها متقلب. في خلال خمسة أعوام تقريبا، ارتفعت قيمة العملة الافتراضية من عدة دولارات قليلة إلى أكثر من 1,000 دولار. وأصبح سعر تداولها الآن 500 دولار، وفقا لموقع العملة الافتراضية كوينديسك coindesk.
عندما جرى تقديم بيتكوين في عام 2009 على يد مبرمج مجهول الاسم أو مجموعة من المترجمين المجهولين، لاقت العملة قبولا بين عدد من المتحمسين وهواة التكنولوجيا الذين يعارضون نظام المؤسسات، ويعملون خارج النظام المالي التقليدي. وفي فترة قريبة، أصبحت العملة الافتراضية أكثر شعبية، وخاصة بين شركات الاستثمار ورواد الأعمال. ولكن في ظل عدم الخضوع لتنظيم حكومي، يشعر كثيرون بالتردد في استخدام العملة الافتراضية.
ومع ذلك يجد التجار ميزة كبيرة. تقل تكلفة هذه العملة بالنسبة للشركات مقارنة بإقامة قناة سداد جديدة. أحيانا ما تكون تكاليف إجراء معاملات بيتكوين أقل كثيرا بالنسبة للمتاجر. وعندما يستخدم العملاء بطاقة ائتمان أو بطاقات خصم، يمكن أن تصل تلك التكاليف إلى نحو 3 في المائة من قيمة المعاملات. وفي المقابل، تحدد (كوينبيز coinbase) وهي جهة ثالثة المسؤولة عن إتمام عمليات السداد، والتي تتعاون مع كثير من كبار التجار من أجل قبول بيتكوين، تكلفة المعاملة بنسبة 1 في المائة، بعد تحقيق أول مليون دولار من المبيعات.
وقدّر باتريك بايرن، الرئيس التنفيذي لـ«أوفرستوك»، أن إضافة التعامل بواسطة بيتكوين إلى نظام السداد تكلف 100,000 دولار، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بملايين الدولارات التي يجري إنفاقها على الإعلانات على سبيل المثال.
وصرح مايكل غولمان، نائب رئيس المنتج العالمي في «إكسبيديا» قائلا: «لدينا تكاليف مرتبطة بإدارة نشاطنا. وكلما خفضنا تلك التكاليف كان ذلك أفضل».
من الصعب وضع رقم محدد لأعداد الشركات التي تقبل عملة بيتكوين، ولكن يقول الخبراء إن إجمالي عدد هذه الشركات على مستوى العالم يبلغ نحو 80,000. وفي حين تجذب أسماء مثل «إكسبيديا» و«أوفرستوك» مزيدا من الانتباه، إلا أن معظم تلك الشركات تمثل متاجر صغيرة غالبا ما تكون عائلية.
يقول البعض إن الاهتمام الذي تبديه الشركات الصغيرة يشير إلى تزايد الإحباط الناتج عن ارتفاع تكاليف إتمام المعاملات وإعادة المدفوعات، والذي يضر بصافي أرباح المتاجر المحلية.
يقول آدم وايت، مدير تطوير واستراتيجية الأعمال في «كوينبيز»: «هناك شركات تعرضت لأكبر أضرار نتيجة ارتفاع تكاليف السداد بواسطة بطاقات الائتمان. ولا تعد عملة بيتكوين (أفضل وسيلة) ولكنها الخيار الوحيد الذي يسمح لهذه الشركات بالاستمرار».
ربما يكون قبول عملة بيتكوين تكتيكا تسويقيا. عندما بدأت الشركات في قبول بيتكوين، اكتسبت العملة الافتراضية قدرة كبيرة على جذب عملاء جدد في ظل حداثتها. كان اختيار الشركات بأن تكون أول من يقبل السداد بعملة بيتكوين وسيلة سهلة وزهيدة لكي تستفيد من الاهتمام بالنقود الرقمية، على حد قول ديريك روكر أستاذ التسويق في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورثويسترن.
وصرح البروفيسور روكر قائلا: «إنه ليس مجرد إثارة للفضول أو الاهتمام، بل هي استعارة للاهتمام. من الممكن أن تستخدم (هذه الشركات) ارتباطها بعملة بيتكوين لأسباب مختلفة، ولكن من الواضح أنها تجذب الانتباه».
ذكرت شركات مثل «أوفرستوك» و«ديل» أنها مرت بمرحلة ارتفاع في حجم الأنشطة عبر مواقعها بعد أن أعلنت عن قبول السداد بعملة بيتكوين، وخاصة بعد أن لاقت الشركتان اهتماما إعلاميا بالخبر.
ولكن في الوقت الحالي، يرى البعض إشارات على احتمالية الإصابة بالملل من استخدام بيتكوين. على سبيل المثال، صرح بايرن الرئيس التنفيذي لـ«أوفرستوك» بأن حجم المعاملات عبر «أوفرستوك» انخفض بدرجة كبيرة بعد الأسبوع الأول من قبول بيتكوين، الذي وصل حجم المعاملات فيه إلى ما يساوي 500,000 دولار.
وعلق بايرن على ذلك قائلا: «هناك جزء من السوق يرغب في استخدام بيتكوين، وكانت هذه فرصة للحصول على جزء من السوق قبل أن يحصل عليه أي شخص آخر. لن يحصل أي شخص يقرر قبول السداد بهذه العملة في الوقت الحالي على الشهرة التي حققناها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.