واشنطن تدعو أوروبا لتصنيف «الحرس» الإيراني منظمة إرهابية

حذرت الشركات الأوروبية من تبعات قانونية وخيرت الدول بين تحمل العواقب أو علاقات طيبة

برايان هوك المبعوث الأميركي الخاص بإيران والسفير ناثان سيلز منسق وزارة الخارجية  لمكافحة الإرهاب يتحدثان في مؤتمر صحافي حول «الحرس الثوري» (أ.ف.ب)
برايان هوك المبعوث الأميركي الخاص بإيران والسفير ناثان سيلز منسق وزارة الخارجية لمكافحة الإرهاب يتحدثان في مؤتمر صحافي حول «الحرس الثوري» (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو أوروبا لتصنيف «الحرس» الإيراني منظمة إرهابية

برايان هوك المبعوث الأميركي الخاص بإيران والسفير ناثان سيلز منسق وزارة الخارجية  لمكافحة الإرهاب يتحدثان في مؤتمر صحافي حول «الحرس الثوري» (أ.ف.ب)
برايان هوك المبعوث الأميركي الخاص بإيران والسفير ناثان سيلز منسق وزارة الخارجية لمكافحة الإرهاب يتحدثان في مؤتمر صحافي حول «الحرس الثوري» (أ.ف.ب)

طالب مسؤولو الخارجية الأميركية دول الاتحاد الأوروبي باتخاذ خطوة مماثلة للخطوة الأميركية في إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، بما يزيد من الضغوط على النظام الإيراني في تمويل الميليشيات التابعة للحرس الثوري في المنطقة ووقف عمليات التخطيط للعمليات الإرهابية التي تقوم بها من داخل الأراضي الأوروبية.
وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران برايان هوك، ومسؤول مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية ناثان سيلز، إن النظام الإيراني استخدم الحرس الثوري الإيراني في تهديد أمن واستقرار دول منطقة الشرق الأوسط، وهو أحد الأسباب التي دفعت الإدارة الأميركية إلى تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية. وأكد مسؤولو الخارجية الأميركية وجود توافق كبير بين الرؤية الأميركية والروية الأوروبية حول مخاطر التهديدات الإيرانية فيما يتعلق بالإرهاب وتجارب الصواريخ الباليستية وانتهاكات حقوق الإنسان وقمع المرأة.
وتابع هوك أنه «منذ الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران كان هناك اختلاف مع الاتحاد الأوروبي حول الاتفاق النووي لكن لدينا اتفاق فيما يتعلق بمخاوف انتشار الصواريخ الباليستية وأعمال الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان. والحلفاء الأوروبيون يدركون أن إيران استغلت الاتفاق النووي لتوسيع اختباراتها في مجال الصواريخ الباليستية ونأمل بأن ينضم آليا الاتحاد الأوروبي في تصنيف الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية لأن هذا يصب في مصلحتنا وفي مصلحة دول منطقة الشرق الأوسط».
ومن جهته، شدد سيلز على أن الشركات الأوروبية ستواجه بمسؤولية قانونية إذا دخلت في أي تعاملات مع الحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى أن الشركات الأوروبية لديها علاقات تجارية أقوى مع الولايات المتحدة.
وأوضح ناثان سيلز أن الإدراج يمثل خطوة إضافية بجانب العقوبات الأميركية السابقة لمنع النظام الإيراني من زعزعة استقرار المنطقة، محذرا الشركات في جميع أنحاء العالم من مغبة وتبعات الدخول في أي تعاملات مع الحرس الثوري الإيراني. وشدد قائلا: «يجب أن تعرف الشركات أن أي تعاملات مع الحرس الثوري ستؤدي إلى تحمل مسؤولية قانونية وعواقب، فهذا التصنيف يتعلق بالأثر المالي ويسمح لنا بتعزيز الضغط المالي وملاحقة الحرس الثوري بتهم دعم الإرهاب».
وقال هوك إن الخطوة الأميركية لإدارج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب ستؤدي إلى منع قدرة النظام الإيراني على توفير التمويل المالي للميليشيات التابعة له التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وأشار المسؤولان إلى أن إيران دأبت على إطلاق التهديدات مثل إغلاق مضيق هرمز وإشعال الاضطرابات في دول المنطقة، وقالا: «إذا واجهنا تلك التهديدات بالصمت فهذا كان سيعني أننا وقعنا في الخ ولن ننساق لمثل هذه التهديدات ولدينا تاريخ من ممارسة الضغوط السياسية في مواجهة سياسات إيران التوسعية».
وقال برايان هوك الممثل الأميركي الخاص بإيران وكبير مستشاري السياسات لوزير الخارجية، إن «إيران تقدم العنف وعدم الاستقرار وهدر الدماء والانصياع لنفوذها». مضيفاً في رده على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن العواقب التي تنتظر الدول التي ستستمر في التعامل مع النظام الإيراني والحرس الثوري: «نعتقد أن كل دولة عليها أن تختار: يمكن أن تستمر في التعامل مع إيران وتتحمل عواقب ذلك، أو أن تكون في صف الولايات المتحدة وحلفائها لتستفيد من الفائدة الإيجابية، انظر إلى الدول التي تنشط فيها إيران؛ سوريا، واليمن، ولبنان، لديها قواسم مشتركة، جميعها تعاني أعمال العنف وعدم الاستقرار وحكومات تعاني لكي تقف على قدميها وتمثل شعبها».
وتابع: «إيران تقدم العنف وعدم الاستقرار وهدر الدماء والانصياع لنفوذها، أما إذا كانوا في صفنا فسينعمون بالازدهار وتجارة منفتحة وحرة، وبالتالي كل الدول يجب أن تختار وأعتقد أن الجميع يفهم أن العلاقات الطيبة مع الولايات المتحدة أفضل بكثير من أن يستعبدوا من قبل إيران». وأضاف: «هذه الخطوة تحرم الحرس الثوري من الأداة التي سمحت له بنشر الفساد والإرهاب وقد رحبت الدول الخليجية بهذا الإدراج لأنه سيصعب على النظام الإيراني تنفيذ سياساته الخارجية ويحقق أهداف الأمن القومي الأميركي ويساعد شركاءنا في المنطقة».
وأوضح هوك أن «شركاءنا في الخليج يرحبون بمثل هذا التصنيف لأنه سيصبح من الأصعب على النظام الإيراني أن ينفذ سياساته الخارجية (...) الواقع أن كثيرا من الشركات حول العالم لديها إنذار واضح أن التعامل مع الحرس الثوري وتوفير الدعم المادي له يؤدي إلى تحمل مسؤولية قانونية وعواقب على الهجرة، وهذه الإجراءات في رأينا سوف تكون حوافز قوية للأفراد والشركات حول العالم ليتفادوا التعامل مع الحرس الثوري ومن شأن ذلك أن يكون له أثر إيجابي على سياستنا الخارجية ونأمل من خلال ذلك بأن نحقق أهداف الأمن الأميركي ونساعد شركاءنا في المنطقة».
وفيما يتعلق بلبنان ووجود عناصر من «حزب الله» - المدعوم من إيران - في الحكومة اللبنانية، قال هوك إن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية لن يؤثر على العلاقات الدبلوماسية الأميركية مع الحكومة اللبنانية، وشدد على أن التصنيف يحقق المصالح الأميركية وقد سبق إدراج 70 تنظيما إرهابيا على مدى السنوات السابقة دون أن يؤثر ذلك على العلاقات الدبلوماسية. وقال إن من الإشارات المباشرة الجيدة لتصنيف الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية تصريحات حسن نصر الله بطلب التبرعات لـ«حزب الله» لأول مرة، وهذا يعد إشارة جيدة للشعب اللبناني.



عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.