حزب إردوغان يواصل تصعيده ويطالب بإعادة الانتخابات في إسطنبول

توتر مع إيطاليا بسبب مقترح «إبادة الأرمن»

مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو (وسط) خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو (وسط) خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

حزب إردوغان يواصل تصعيده ويطالب بإعادة الانتخابات في إسطنبول

مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو (وسط) خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو (وسط) خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

أعلن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أنه سيطالب بإعادة الانتخابات المحلية في مدينة إسطنبول بعد فشل محاولاته إجراء إعادة كاملة لفرز الأصوات في جميع دوائر المدينة في تصعيد جديد من جانب الحزب الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، لأزمة الاعتراض على فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول. وقال نائب رئيس الحزب، علي إحسان ياووز، في مؤتمر صحافي في أنقرة أمس (الثلاثاء)، إن الحزب سيطالب بإعادة الانتخابات في إسطنبول، وذلك لوجود مخالفات وانتهاكات تخللت عملية التصويت وأثرت بشكل مباشر على النتيجة. وأضاف: «سنقدم نداءنا الاستثنائي اليوم (أمس) - في إشارة إلى تقديم طلب إلى اللجنة العليا للانتخابات للإعادة في إسطنبول) - سنقول إن هناك انتهاكات أثرت بشكل مباشر على نتائج الانتخابات، وعلى إثرها سنطالب بتجديد الانتخابات في إسطنبول». واعتبر ياووز أن ما سماه «الشكوك» في نتائج الانتخابات المحلية في إسطنبول ستظل قائمة، فيما إذا رفضت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا مطالب حزب العدالة والتنمية بإعادة الانتخابات في المدينة.
وكانت عملية إعادة الفرز والعد وفرز الأصوات الباطلة، التي أجريت منذ إعلان النتائج الأولية للانتخابات، في عدد من المناطق والأحياء في إسطنبول بموجب طعن من العدالة والتنمية أسفرت عن تقليص الفارق بين مرشح الحزب رئيس الوزراء والبرلمان السابق بن علي يلدريم، ومرشح المعارضة إمام أوغلو من 29 ألف صوت لصالح إمام أوغلو إلى نحو 16 ألف صوت، ما اعتبره الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فارقا ضئيلا للغاية في المدينة التي يوجد بها 10 ملايين ناخب.
وفي السياق ذاته، قال متحدث باسم شرطة إسطنبول إن تحقيقا بدأ بشأن ما إذا كان بعض الناخبين المسجلين في دائرة بيوك تشكمجه يقيمون فعلا هناك، بعدما زعم حزب العدالة والتنمية أن 11 ألفا و186 شخصا مسجلين في قوائم الناخبين في الدائرة لا يقيمون فيها، وأنه تم نقل أحد الموظفين من دائرة النفوس إلى عمل آخر لاتهامه بإضافة أشخاص إلى عناوين في الدائرة لا يقيمون فيها.
على صعيد آخر، ألقت قوات الأمن التركية أمس القبض على عشرات الأشخاص، بينهم ضباط سابقون بالجيش والشرطة، للاشتباه في صلتهم بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. بينما تواصل البحث عن مئات آخرين صدرت بحقهم أوامر اعتقال. وأصدرت النيابة العامة مذكرات توقيف بحق أكثر من 400 شخص في إطار عدد كبير من التحقيقات في جميع أنحاء تركيا. وتم القبض على نحو 150 شخصا فور صدور هذه المذكرات. ويشتبه بأن الموقوفين والملاحقين، ينتمون إلى حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن التي صنفتها السلطات «منظمة إرهابية مسلحة» بعد أن حملتها المسؤولية عن تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة. ومن بين من صدرت بحقهم مذكرات اعتقال عناصر سابقة في الجيش والشرطة، وأشخاص يشتبه في استخدامهم تطبيق التراسل المشفر «بايلوك»، الذي تقول السلطات إنه كان وسيلة التواصل بين أعضاء حركة غولن قبل وأثناء محاولة الانقلاب الفاشلة.
ومنذ المحاولة الانقلابية، التي فرضت بعدها حالة الطوارئ لسنتين، أطلقت السلطات حملة اعتقالات ضخمة، سمتها «حملة التطهير» بمختلف مؤسسات الدولة تم خلالها التحقيق مع أكثر من 400 ألف شخص وحبس أكثر من 160 ألفا وإقالة أكثر من 175 ألفا عن العمل، ولا تزال هذه الحملة مستمرة حتى الآن وسط انتقادات واسعة من المعارضة التركية وحلفاء تركيا الغربيين.
من ناحية أخرى، تصاعد التوتر بين تركيا وإيطاليا عقب تقديم مشرعين إيطاليين مقترحا للاعتراف بمذابح للأرمن يدعى أنها وقعت على يد الدولة العثمانية في 1915 إبان الحرب العالمية الأولى كـ«إبادة جماعية»، والتي تحل ذكراها خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، وهو وصف ترفضه تركيا بشدة ويثير حساسية كبيرة لديها.
وقالت مصادر دبلوماسية إن الخارجية التركية استدعت السفير الإيطالي ماسيمو جياني، مساء أول من أمس، للمطالبة بتقديم إيضاحات والتعبير عن الأسف تجاه هذا الموقف.
ورفضت تركيا، على الدوام، استخدام مصطلح «الإبادة الجماعية» لوصف عمليات الطرد الجماعي والقتل لنحو 1.5 مليون من الأرمن على أيدي العثمانيين في شرق الأناضول. وتقول إن ما بين 300 و500 ألف من الأرمن لقوا حتفهم. وهناك أيضا أعداد مماثلة من الأتراك، نتيجة للاضطرابات الناجمة عن الحرب العالمية الأولى، وتطالب بفتح الأرشيف في كل من تركيا وأرمينيا للتحقق من هذه الحوادث.
وناقش البرلمان الإيطالي المقترح أول من أمس، وهو يطالب بـ«الاعتراف رسميا بإبادة الأرمن وإعطائها اهتماما دوليا»، وسيتم التصويت عليه اليوم (الأربعاء). وتعترف 20 حكومة، بينها حكومات فرنسا وألمانيا وروسيا، رسميا، بأن الأحداث التي وقعت في شرق الأناضول عام 1915 في عهد الدولة العثمانية هي «إبادة جماعية».
وبالتزامن مع تقديم مقترح الإبادة الجماعية، أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني معارضته تمويل الاتحاد الأوروبي لتركيا وكتب على «تويتر» أن تركيا «لم ولن تكون أبدا جزءا من أوروبا». وطالب بوقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشكل نهائي، قائلا: «يجب إلغاء عملية الوصول والانضمام. يجب إيقاف ذلك نهائيا».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».