معالجة انقسامات الائتلاف السوري أولوية لاجتماع أصدقاء سوريا الأحد

مصادر فرنسية رسمية لـ {الشرق الأوسط} : نحثه على المشاركة في «جنيف 2» وعدم تفويت الفرصة

مقاتلون معارضون للنظام السوري يصنعون قذائف بدائية في ريف اللاذقية (رويترز)
مقاتلون معارضون للنظام السوري يصنعون قذائف بدائية في ريف اللاذقية (رويترز)
TT

معالجة انقسامات الائتلاف السوري أولوية لاجتماع أصدقاء سوريا الأحد

مقاتلون معارضون للنظام السوري يصنعون قذائف بدائية في ريف اللاذقية (رويترز)
مقاتلون معارضون للنظام السوري يصنعون قذائف بدائية في ريف اللاذقية (رويترز)

أجل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اتخاذ قراره المتعلق بالمشاركة في مؤتمر «جنيف 2» إلى 17 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد انقسامات حادة برزت بين أعضائه خلال اجتماعات الهيئة العامة وأدت إلى انسحاب 43 عضوا ينتمون إلى كتل سياسية مختلفة، في حين تستكمل باريس الاستعدادات لاستضافة اجتماع النواة الصلبة لأصدقاء الشعب السوري المسماة «مجموعة لندن» يوم الأحد المقبل، قالت مصادر فرنسية رسمية، إنها «تعي» المخاطر التي تتهدد الائتلاف الوطني السوري وتعرف «وضعه الدقيق» لجهة صعوبة الاختيار بين المشاركة في مؤتمر «جنيف 2» أو مقاطعته.
وكشفت مصادر معارضة لـ«الشرق الأوسط» عن «وجود مساع حثيثة لإقناع الأعضاء المنسحبين للعودة عن قرارهم»، مشيرة إلى «تشكيل لجنة من بين أعضائها المعارضين رياض سيف ونذير حكيم، لمتابعة النقاشات مع المنسحبين والعمل على حل الخلافات». وأوضح ممثل «الائتلاف الوطني المعارض» في دول مجلس التعاون الخليجي، أديب الشيشكلي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنسحبين توقعوا أن تنقلب الموازين خلال الانتخابات الأخيرة ويخسر رئيس الائتلاف منصبه، لكن ذلك لم يحصل، ما دفعهم إلى الذهاب نحو هذه الخطوة».
ويأتي قرار الائتلاف المعارض تأجيل البت بموضوع مشاركته في «جنيف 2» قبل أيام قليلة على عقد المؤتمر الذي من المفترض، أن يبدأ أعماله في 22 يناير (كانون الثاني) الحالي في مدينة مونترو السويسرية، غير أن فرنسا ومعها الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الأطراف الغربية والعربية تحث الائتلاف على المشاركة رغم تنبهها للمخاطر المترتبة على خطوة كهذه غير مضمونة النتائج. وترى باريس أن ثمة ثلاثة «مكاسب» أساسية يستطيع الائتلاف، أن يحققها وهي كالتالي: التأكد من انطلاق مسار سياسي يقوم على قاعدة خريطة الطريق التي أفرزها اجتماع «جنيف 1» وتثبيت أن الائتلاف هو من يمثل المعارضة السورية وفقا لبيان لندن الذي أصدرته المجموعة الضيقة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأخيرا حرمان النظام من تحقيق مكسب سياسي من شأنه إعادة تأهيله بحيث يستطيع الادعاء أمام المجتمع الدولي أنه راغب في حل سياسي، وأنه «لا يجد شريكا» في الجهة المقابلة.
وأشار الشيشكلي إلى أن «النظام السوري وبسبب طبيعته الاستبدادية يسهل عليه تشكيل وفده الذي سيمثله في (جنيف 2)، أما نحن فالأمر يبدو أصعب لدينا، بسبب تنوع مكونات الائتلاف واختلاف وجهات النظر». ووصف الشيشكلي المرحلة التي تمر بها الأزمة السورية بـ«الحرجة جدا»، لا سيما على ضوء المواجهات الدائرة حاليا بين الجيش السوري الحر وتنظيم «داعش»، داعيا «الأعضاء الذين أعلنوا انسحابهم من الائتلاف إلى تجاوز الخلافات الإدارية والترفع عنها».
وكان «المجلس الوطني السوري»، المكون الرئيس للائتلاف، قد استبق اجتماعات الهيئة العامة برفضه حضور مؤتمر «جنيف 2» من دون أن يستبعد قرارا مماثلا من «الائتلاف الوطني السوري المعارض». وبعد نقاشات حادة شهدتها اجتماعات الهيئة العامة للائتلاف خلال اليومين الماضيين أعلن 43 عضوا انسحابهم من الائتلاف بينهم خمسة قدموا استقالاتهم بشكل رسمي. ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن مصدر مقرب من المعارضة قوله، إن «النقاشات كانت حادة جدا بين مختلف المجموعات المكونة للائتلاف. ولم يكن من الممكن حسم القرار بشأن المشاركة في (جنيف 2)». وتداولت مواقع إخبارية تابعة للمعارضة السورية بيان نسبته للمنسحبين يشيرون فيه إلى أن «الأمانة التي حملناها من دماء وشهداء وصراخ معتقلاتنا وآهات معتقلينا وآلام جراحنا، يحتم علينا أمام شعبنا وأمام التاريخ أن نعلن انسحابنا من (الائتلاف الوطني) نظرا لخروج الائتلاف عن ثوابت الثورة السورية وأهدافها». وشدد البيان على «انسداد وفشل كل المحاولات لإصلاح هذا الجسم السياسي وانفصاله عن الواقع وعجزه عن تحمل مسؤولياته وبعده عن تمثيل القوى الثورية والمدنية في سوريا».
وتشير المصادر الفرنسية التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إلى أن النظام السوري «بصدد النجاح في إعادة تأهيل نفسه على الصعيدين الدولي والإعلامي من طريقين: الأول استثمار قبوله تدمير ترسانته من الأسلحة الكيماوية، والثاني تقديم نفسه على أنه أفضل (جدار) يمكن تصوره لحماية سوريا والمنطقة والعالم من الإرهاب. ولذا، فإن باريس تصر وتشدد، في ظل الظروف الحالية السياسية والميدانية وتراجع إمكانية تحقيق التوازن الميداني وتغييب التدخل العسكري، أن الطريق الأسلم يتمثل في قبول العملية السياسية و(جر) النظام إلى المسار السياسي وفق خريطة جنيف ورسالة الدعوة التي أرسلها الأمين العام للأمم المتحدة إلى الدول والمنظمات المعنية. وتؤكد رسالة الدعوة في إحدى فقراتها أن القبول بها يعني قبول مبادئ (جنيف 1) وتصورها للحل السياسي القائم أساسا على إنشاء سلطة انتقالية تعود إليها الصلاحيات التنفيذية الكاملة».
من هذه الزاوية، تعد باريس أن ورقة الضغط الأولى التي تمتلكها المعارضة، في حال قبولها المشاركة، هي في «حشر» نظام الأسد على طاولة المفاوضات بالتمسك بورقة المبادئ وخريطة الطريق التي ترسمها وإظهار بطلان ادعاءات النظام الرافض لقيام سلطة انتقالية وعملية سياسية حقيقية في سوريا.
لكن، بالمقابل، تعرف باريس أن اختيار الائتلاف التوجه إلى جنيف في وضعه الراهن أي على خلفية الانقسامات التي ظهرت في اجتماعات إسطنبول واستقالة أعضاء من هيئته العامة وتهديد شخصيات ومنظمات بالانسحاب منه، لا بل بتشكيل ائتلاف بديل، من شانه «تفجيره» من الداخل وإعطاء حجة لممثلي النظام بأن الائتلاف «لا يمثل أحدا» وأنه عاجز عن ضمان تنفيذ القرارات التي قد يجري التوصل إليها من خلال المفاوضات.
وبالنظر لهذه المعطيات وللحظة الحرجة التي تمر بها المعارضة السورية، فإن اجتماع باريس سيجعل من شد أزرها غرضه الأول، حيث سيحضره وفد من الائتلاف برئاسة أحمد عاصي الجربا. وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، أن اجتماع باريس سيتيح «إعادة تأكيد الدعم الكامل للائتلاف والتشديد على النظرة المشتركة لعملية الانتقال السياسية التي تستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة». وأضاف البيان أن تشكيل سلطة انتقالية يمثل «الهدف المركزي» للاجتماع الذي يسعى النظام لحرفه عن مساره. وينتظر أيضا أن يسفر لقاء باريس عن إقرار زيادة المساعدات المقدمة للائتلاف وللسكان، خصوصا في المناطق «المحررة».
وكان السفير الفرنسي السابق في دمشق المكلف الملف السوري أريك شوفاليه في إسطنبول في الأيام الماضية لمواكبة مؤتمر الائتلاف. ونبهت المصادر الفرنسية المعارضة السورية من أنها تقوم بـ«رقصة حافة الهاوية» إذ تتغلب أنانيات بعض أطرافها ونزاعاتهم على ما يجب أن يكون الهدف الأول لها. ولذا، فإن «مجموعة لندن» تبذل فرديا وجماعيا ضغوطا على المعارضة لإعادة ترتيب صفوفها. وناشدت هذه المصادر «الأطراف الإقليمية» التي لم تسمها القيام بالشيء نفسه والامتناع عن تغذية الانقسامات الداخلية.
غير أن أنظار الوزراء الحاضرين في اجتماع الأحد الصباحي في العاصمة الفرنسية ستكون مشدودة لمعرفة ما سيجري في لقاء الاثنين بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في باريس الذي من المفترض أن يكون حاسما في أكثر من موضوع ليس أقله اتخاذ قرار بشأن مشاركة إيران في «جنيف 2» ومستوى تمثيلها ودورها، فضلا عن مراجعة مواقف الطرفين بشأن المواضيع الخلافية، ومنها مصير الرئيس السوري وشكل السلطة الانتقالية والأسماء المقترحة لها.
وقالت المصادر الفرنسية، إن الطرف الروسي، رغم حرصه على عدم الإفصاح عن مواقف نهائية بالنسبة لهذه المسائل وامتناعه عن الالتزام بأي شيء محدد لجهة مصير الأسد والانتخابات الرئاسية السورية ورغبته بالاحتفاظ بأوراق ضاغطة خلال المؤتمر، يبدو اليوم «أكثر انفتاحا» على النقاش مما كان عليه في السابق. وفي أي حال، ترى باريس أن موقف روسيا هو بالأساس «موقف تفاوضي وعلينا الانتظار لنرى كيف يمكن أن يتطور بعد انطلاق المفاوضات وبعد أن تطرح المواضيع التفصيلية مثل تشكيل السلطة الانتقالية وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والإشراف على القوات المسلحة والضمانات التي يمكن أن تقدم لروسيا بشأن مصالحها في سوريا والمنطقة، ومنها محاربة الإرهاب وكلها مسائل مستعصية.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.