استهداف قضبان السكك الحديدية يثير هلع المصريين

مسؤولون: المسافة بين محطات القطارات كبيرة ويصعب تأمينها بصورة كاملة

مصريون يركبون على حافة أبواب قطارات الدرجة العادية («الشرق الأوسط»)
مصريون يركبون على حافة أبواب قطارات الدرجة العادية («الشرق الأوسط»)
TT

استهداف قضبان السكك الحديدية يثير هلع المصريين

مصريون يركبون على حافة أبواب قطارات الدرجة العادية («الشرق الأوسط»)
مصريون يركبون على حافة أبواب قطارات الدرجة العادية («الشرق الأوسط»)

حضن عبد الرحيم عبد الرحمن أولاده الاثنين وزوجته خلال رحلتهم من القاهرة إلى أسوان خوفا عليهم من الموت المحقق في قطار رقم 886، عندما أخذت عربة القطار تتأرجح يمينا ويسارا وكادت تنقلب. حال الأب عبد الرحمن لم يختلف كثيرا عن باقي ركاب القطار الذين أثارهم الفزع والخوف من حالة الاهتزاز والتمايل التي أسفرت عن إصابات بين الركاب نتيجة التدافع وسقوط بعض الأمتعة من على الأرفف على رؤوسهم.
وتكشف مصادر مسؤولة بهيئة السكك الحديدية عن رصد عمليات لاستهداف قضبان السكك الحديدية في محافظات صعيد مصر خلال الشهر الحالي، وقالت المصادر التي التقطها «الشرق الأوسط»، إن «أنصار جماعة الإخوان المسلمين يضعون قطعا من الحديد والحجارة والأخشاب على قضبان السكة الحديد في المناطق البعيدة من المحطات الرئيسية، وعند مرور القطارات عليها تضرب العجل وتحدث تأرجحا في العربات، مما يمكن أن يؤدي إلى انقلاب القطار».
وبحسب تقارير عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لرئاسة مجلس الوزراء المصري، وصل عدد ركاب السكك الحديدية في البلاد إلى 235.5 مليون راكب عام 2012. لكن هذه الملايين من الركاب ليست بمأمن من الخطر، حيث تؤكد الإحصائيات الرسمية أن عدد ضحايا حوادث الطريق يقترب من 8 آلاف شخص سنويا، ويشير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى ارتفاع عدد المتوفين في حوادث الطرق إلى 7115 شخصا عام 2011 مقابل 7040 شخصا عام 2010.
وزادت أحوال السكك الحديدية السيئة في مصر من هموم وفزع المصريين بسبب تدني الخدمة داخل القطارات وعدم وجود وسائل تأمينية للركاب داخل القطارات والاكتفاء بها على أرصفة المحطات الرئيسية فقط في القاهرة والجيزة، ويقول عبد الرحمن (39 عاما) إن «وسائل التفتيش سيئة جدا على أرصفة المحطات ويسهل على أي راكب حمل قنبلة أو عبوة ناسفة والدخول بها داخل القطارات وتفجيرها في سهولة ويسر»، لافتا إلى أن «مسؤولي القطار كل همهم هو التوقيع على التذاكر والتقليل من غضب الركاب نتيجة انقطاع أجهزة التكييف عن العربات في القطارات المكيفة خلال الرحلة من أسوان إلى القاهرة، والتي تصل إلى 16 ساعة في درجة حرارة تفوق 45 درجة».
ويسرد عبد الرحمن رحلته داخل قطار 886 الذي تحرك من القاهرة في الساعة الحادية عشر والربع مساء إلى أسوان، قائلا: «فوجئنا أن القطار يتأرجح وكأنه سينقلب، كما تساقطت الأمتعة من على الأرفف لتصيب بعض الركاب بكدمات»، لافتا إلى أنه «لا أحد من مسؤولي القطار طمأنا على ما يحدث؛ واكتفى بعضهم بالتلميح بأن هناك أشياء معدنية على القضبان أدت لذلك». وتابع عبد الرحمن: «حضنت أبنائي (الاثنين) وزوجتي وقرأت الفاتحة وقلت إننا لن نصل إلى منزلنا». ورصد عبد الرحمن حالة الفوضى على أرصفة المحطات طوال الرحلة وداخل القطارات بقوله: «لا يوجد تفتيش للأمتعة، والجهاز الذي تمر من فوقه الأمتعة لا يرصد أي شيء في محطة مصر (أكبر محطات القطارات) ويسهل معه أن يصعد أي شخص للقطار بأي شيء دون أن يكشف شخصيته أحد».
ولم تتوان الحكومات المتتابعة - قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 وبعدها - من التأكيد على تبنيها تطوير السكك الحديدية، وتأكيد وزراء النقل المتتابعين على وجود خطط لديهم للنهوض بهذا المرفق. لكن عبد الرحيم عبد الرحمن يقول، إن «أوضاع السكة الحديد تزداد سوءا يوما بعد يوم، الحكومة لا تلتفت إلى القطارات إلا بعد وقوع الحوادث، فعندما تسيل الدماء يذرف الجميع الدموع، ثم ما هي إلا أيام قليلة حتى ينسوا الأمر ككثير من الأمور حولنا». مضيفا: «داخل القطار لا يوجد مكيفات ولا دورات مياه صالحة للاستخدام الآدمي ومعظم العربات عمرها الافتراضي انتهى، فضلا عما يتردد عن زيادة أسعار تذاكر السفر»، محذرا من وقوع أي كارثة في أي وقت نتيجة الإهمال وعدم الصيانة، بقوله: «القطارات لا تحتمل أي شيء على القضبان من (الإخوان)، وقد تنقلب في أي لحظة».
وشكا عبد الرحمن من عدم تفعيل اللوائح والقوانين لضمان سلامة القطارات‏. ‏ويقول «اللوائح تمنع صعود الركاب بأي مواد قابلة للاشتعال؛ مثل مواقد الكيروسين أو أسطوانات الغاز، أو الحيوانات مثل الكلاب، وهي الأشياء التي توجد دائما بحوزة ركاب قطارات الصعيد لطول المسافات بينها وبين العاصمة القاهرة». وتابع: «خلال رحلتي أنا وأولادي في الدرجة الأولى (درجة سياحية في القطارات تصل سعر التذكر في السوق السوداء بها إلى 150 جنيها) لاحظنا وجود كلب مع أحد الركاب، وللأسف رئيس القطار لم يفعل معه أي شيء واكتفى بقوله لصاحبه لا تدعه ينبح». وأكد عبد الرحمن أنه «أثناء عودته من أسوان للقاهرة لاحظ أيضا وجود اهتزازات عنيفة في القطار ولم يختلف الوضع كثيرا خلال رحلة ذهابه».
من جانبها، اعترفت المصادر المسؤولة في هيئة السكك الحديدية، بعدم قدرة السلطات المصرية تأمين خطوط السكك الحديدية، قائلين: «المسافة بين محطات القطارات كبيرة ويصعب تأمينها بصورة كاملة». مضيفة أن «الهيئة رصدت وجود أنابيب بوتاجاز على القضبان وبعض القنابل محلية الصنع في بعض المحافظات خلال الفترة الماضية، ولم يتم الإعلان عنها حفاظا على سلامة وأمن الركاب».
وأكدت المصادر المسؤولة نفسها، أن «حركة قطارات السكة الحديد توقفت أكثر من مرة منذ ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة والجيزة الشهر الحالي، بسبب بلاغات بوجود قنابل وعبوات ناسفة». بينما قال مصدر أمني مسؤول، إن «الفاعل في جميع الحالات واحد.. حيث جرى وضع العبوات بطريقة متشابهة ووضع دوائر كهربائية وهمية».
ومنذ أغسطس (آب) من العام الماضي، قررت الحكومة وقف حركة القطارات نهائيا لـ«دواع أمنية». وقالت الحكومة، التي عينت في يوليو (تموز) بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، إنها بصدد تحسين النقل عبر خطة لتحفيز الاقتصاد تتكلف 26.9 مليار جنيه (4.3 مليار دولار). وكشفت المصادر المسؤولة في السكة الحديد وقتها، عن أن «خسائر الهيئة منذ توقف حركة القطارات تجاوزت 150 مليون جنيه (نحو 22 مليون دولار)».
ويضيف المصدر الأمني نفسه أنه «فور التأكد من صدق المبلغ، يجري الانتقال بشكل فوري لموقع البلاغ»، مشيرا إلى أنه فور الوصول لمكان البلاغ يجري فرض ثلاثة كردونات (نطاقات) أمنية؛ إحداها حول العبوة، والآخر حول الأجهزة التي سوف تستخدم في التعامل معها، والثالث حول القيادات الأمنية؛ لكن في بعض الأحيان تكون المناطق بعيدة يصعب الوصول إليها فضلا عن عدم الإبلاغ عنها من الأصل، مؤكدا أن «أغلب البلاغات تتهم أعضاء بجماعة (الإخوان) بارتكابها».
وتعد خطوط السكك الحديدية في مصر من أقدم وأكبر شبكات السكك الحديدية في العالم، حيث إنها الثانية في العالم تاريخيا في إنشائها بعد السكك الحديدية البريطانية، وهي تمتد لنحو خمسة آلاف كيلومتر، ويستخدمها ملايين المواطنين يوميا، لكنها لا تلقى اهتماما أو تطويرا منذ عقود.
ويقول حسن، وهو سائق قطار طلب الاكتفاء باسمه الأول، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نجيب عن أي أسئلة للركاب عن انقطاع أجهزة التكيف أو حجز المقاعد العشوائي أو عدم سلامة دورات المياه، ومع كل كارثة في قطار تعد الحكومة بإجراء عملية إصلاح كبرى، وتطوير أحوال السكك الحديدية، ثم تهدأ العاصفة»، لافتا إلى أن «حال القطارات يحتاج لوقفه جادة، ونعاني من التصريحات الوردية للمسؤولين عن أن هناك تطويرا في القطارات، والواقع أن غالبية القطارات بها مشكلات، والقضبان تحتاج لعناية وملاحظة باستمرار».
وقال السائق حسن إنه «عند وقوع أي كارثة من الأشياء التي يتم وضعها على القضبان، يتم تحميل السائق المسؤولية وحده، ويتركون الفاعل الحقيقي من وضعها والمسؤول عن صيانة القضبان ومراقبتها».
وشهدت خطوط السكك الحديدية في مصر حوادث وصفت بالأسوأ أشهرها حادث قطار الصعيد عام 2002 في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، والذي أسفر عن مقتل 360 شخصا على الأقل، عندما اشتعلت النار بسبع عربات في قطار للركاب بجنوب البلاد، وفي 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، اصطدم قطار في أسيوط بأتوبيس مدرسي أسفر عن مصرع أكثر 50 طفلا، واستقال على إثره وزير النقل الأسبق رشاد المتيني. كما قتل 27 شخصا وأصيب 34 آخرون في حادث تصادم مروع لقطار بسيارتين في منطقة «دهشور».
من جهة أخرى، أبدى كثير من ركاب القطارات استياءهم من حال الدرجات العادية للقطارات. ويوضح محمد فتحي (37 سنة): «الحكومة لا تعرف شيئا عن القطارات العادية سيئة الخدمات، بل إنه لا خدمات من الأساس، فالقطارات لا يوجد بها إنارة، مما يجعلها سهلة لزرع أي عبوات ناسفة، خصوصا مع ضعف نظام الرقابة الأمنية، ولا يوجد زجاج في النوافذ أو صناديق للقمامة».



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.