مسيرات «مليونية» في ذكرى سقوط النميري تطالب برحيل البشير

اعتصام مفتوح أمام القيادة العامة ودخول المحتجين مقراً رئاسياً والجيش يحمي المتظاهرين من أجهزة الأمن

متظاهرون سودانيون يرددون هتافات خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ. ف. ب)
متظاهرون سودانيون يرددون هتافات خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ. ف. ب)
TT

مسيرات «مليونية» في ذكرى سقوط النميري تطالب برحيل البشير

متظاهرون سودانيون يرددون هتافات خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ. ف. ب)
متظاهرون سودانيون يرددون هتافات خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ. ف. ب)

أعاد السودانيون أمس ذكرى ثورة أبريل (نيسان) عام 1985، التي أطاحت حينها بنظام عسكري تزعمه الرئيس الأسبق جعفر النميري، بحشد مئات الآلاف أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، بالإضافة إلى آلاف آخرين في أنحاء مختلفة من العاصمة الخرطوم، وعدد من مدن الولايات، ونظموا أضخم مظاهرة يشهدها نظام الرئيس السوداني عمر البشير الذي طالب المتظاهرون برحيله. وبحسب متابعات «الشرق الأوسط»، فإن أفواجاً ضخمة من المواطنين الغاضبين احتشدوا أمام القيادة العامة للجيش السوداني، وبالقرب من هيئة أركان القوات البرية، عند تقاطع شارع الجيش والبلدية، شرق مركز العاصمة الخرطوم، فيما حاولت قوات من جهاز الأمن والمخابرات التصدي للمتظاهرين، لكن قوات من الجيش منعتهم من الاعتداء على المواطنين، وشكلوا لهم حماية، قبل أن يطرد المتظاهرون قوات الأمن التي كانت قد أصبحت تراقب عن قرب.
وتقدر أعداد المتظاهرين في المسيرة التي تجمعت أمام القيادة العامة للقوات المسلحة بمئات الآلاف، بالإضافة إلى مئات الآلاف في مناطق الخرطوم المختلفة، ومدن السودان الأخرى، بحيث فاق العدد الكلي المليون متظاهر، وهو ما كان يدعو له منظمو المسيرات خلال الأيام الماضية، تحت اسم «مسيرة 6 أبريل المليونية». كما خرج عشرات الآلاف في مدن «ود مدني»، وسط البلاد، و«بورتسودان» شرق، و«كسلا» شرق، و«عطبرة» شمال، و«خشم القربة» شرق، و«معسكر كلمة للنازحين» في جنوب دارفور، وعدد آخر من المناطق، استجابة لدعوة قوى تحالف الحرية والتغيير المعارضة.
واستعار المتظاهرون هتافات ترددت في ثورة أبريل (نيسان) 1985، مثل «جيش واحد... شعب واحد»، بالإضافة إلى شعارات خصصوها ضد نظام البشير، وظلوا يرددونها منذ اندلاع الاحتجاجات ضده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مثل «تسقط بس»، و«ما همانا جيشنا معانا»، و«سقطت يا كيزان (الإخوان المسلمين)» و«حرية سلام وعدالة... الثورة خيار الشعب». وأغلقت قوات الأمن المتاجر والمحال التجارية منذ الصباح الباكر، وأمرت الباعة المتجولين بمغادرة مركز المدينة، قبل أن يقوم عدد من المتظاهرين بنصب المتاريس وسط المدينة، وخوض معارك كر وفر مع قوات الأمن، ثم التحقوا بالمتجمهرين أمام القيادة العامة.
ومن جانبه، دعا «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي يقود هذا الحراك الشعبي منذ فترة، المتظاهرين للاعتصام أمام القيادة، وناشد المواطنين بتزويدهم بمياه الشرب والوجبات السريعة. وقال التجمع في نداء عاجل: «إلى مواطني الخرطوم، وشركات المياه الوطنية، والمطاعم والكافيتريات المنتمية إلى الشعب، نناشدكم إمداد الثوار المعتصمين تحت أشعة شمس الخرطوم أمام القيادة العامة بمياه الشرب، حتى يستمر تماسك مواكب السودان الوطن الواحد التي لن تتراجع».
وفي بيان آخر صدر أمس، اعتبر التجمع وقوى تحالف «الحرية والتغيير» التظاهر أمام القيادة العامة انتصاراً للحرية والكرامة، وكسراً لما سماها «أنف الطغيان»، ودعا خلاله لمواصلة الاعتصام حتى سقوط نظام الرئيس عمر البشير، وقال: «جاءت ساعة الحقيقة، حيث لا جبار بقادرٍ على دحر إرادة شعب السودان. فاليوم هو اليوم الموعود الذي طال انتظاره، خرجتم شيباً وشباباً ونساءً ورجالاً، وآن أوان ألا نعود حتى يتنحى الطاغية ونظامه عن سلطة اغتصبوها جوراً، وها هو الشعب السوداني يقتلعها الآن هيبة وجبرة».
ودعا التجمع المواطنين لعدم «مبارحة ساحات شارع القيادة العامة»، قائلاً: «هذه الشوارع قد حررتموها بعزيمتكم وصبركم وإرادتكم التي لا تلين. ندعو لاعتصامٍ في الخرطوم بطول شارع القيادة العامة، يبدأ من نقطة وزارة الشؤون الإنسانية حتى نقطة مستشفى الأسنان، مع إغلاق المداخل والمخارج حتى زوال حكم الطاغية، والاعتصام في كل مواقع البلاد تحت توجيهات القيادات الميدانية». وأشاد البيان بالقوات المسلحة السودانية، وقال إنها لم «تتبع الطغاة، ولم تمس الثوار بسوء»، وأبدى أمله في أن تعلن «اليوم قبل الغد، انحيازها للشعب وإرادته، وسحب ثقتها من نظام الإنقاذ ورئيسه، وأن تضطلع بمهامها الدستورية في حماية الوطن وشعبه، لا القلة البائسة من الطغاة الذين دمروا الوطن، ونهبوا مقدراته». وتعهد «التجمع» بالاستمرار في الاحتجاجات حتى «تعود لنا بلادنا حرة أبية تشبه بناتها وأبناءها الأبرار الذين لم يخونوا عهدها».
وميدانياً، ألقت سلطات الأمن القبض على مئات المتظاهرين، واقتادتهم إلى جهات مجهولة، قبل موعد انطلاق المظاهرات أمس، فيما سد متظاهرون شوارع وسط الخرطوم بالمتاريس، لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات، وخاضوا معارك كر وفر مع قوات الأمن المنتشرة بكثافة، التي أطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع. وبعد تكاثف المتظاهرين، أقفلت سلطات الأمن الجسور المؤدية للخرطوم «جسر النيل الأزرق، وجسر القوات المسلحة، وجسر النيل الأبيض» في الاتجاه المؤدي إلى الخرطوم، مما أدى للحيلولة دون وصول عشرات الآلاف لمكان الاحتجاج المعلن، فقاموا بتنظيم مظاهرات في مواقعهم في الخرطوم بحري وأم درمان، والأحياء الجنوبية من الخرطوم.
ثورة 6 أبريل (نيسان) 1985
واعتبر السودانيون أن ما حدث في البلاد أمس يعد تجديداً لثورتين شعبيتين سابقتين قام بهما الشعب السوداني ضد نظامين عسكريين في عامي 1965 و1985، حيث نجحوا في المرتين في إسقاط النظام عبر احتجاجات شعبية واسعة. ففي 6 أبريل (نيسان) 1985، أجبر نظام النميري على التنحي، بعد أن انحازت القوات المسلحة إلى جانب المتظاهرين الذين قادهم أيضاً وقتذاك «التجمع النقابي» الشبيه بتجمع «المهنيين السودانيين» الحالي. واستمرت أحداث تلك الثورة لعدة أيام، وصاحبتها إضرابات عامة انتهت بعصيان مدني شامل شل البلاد بالكامل، مما أجبر الجيش على التدخل، والإطاحة بنظام النميري. والشيء نفسه تقريباً كان قد حدث في أكتوبر (تشرين الأول) 1964 ضد نظام الفريق إبراهيم عبود. وفي المرتين، أعقبت سقوط النظام العسكري إقامة فترة انتقالية، ثم انتخابات وحكومة مدنية.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم «حركة تحرير السودان»، محمد عبد الرحمن الناير، إن ميليشيا تابعة للحكومة السودانية قد اقتحمت معسكر «خمس دقائق» في مدينة زالنجي، في ولاية وسط دارفور، وأطلقت الرصاص، مما أدى إلى مقتل امرأة تبلغ من العمر 19 عاماً، وإصابة 4 أشخاص، بينهم طفل، بعد أن خرج النازحون في مظاهرة من داخل المعسكر. وأشار إلى أن حركته تقف إلى جانب المظاهرات التي خرجت أمس في ذكرى ثورة 6 أبريل (نيسان)، قائلاً: «لقد انتصرت إرادة الشعب السوداني، وتحدى جبروت النظام وآلته القمعية وأساليب القتل والاعتقال. فقد كسر الشعب حاجز الخوف دون رجعة، وعبر عن مطالبه بتنحي النظام في مواكب سلمية هادرة، رغم عنف القوات الحكومية». وناشد الشعب السوداني مواصلة المظاهرات والاعتصامات، وتصعيد المقاومة تحت راية «تجمع المهنيين» و«تنسيقات الانتفاضة»، قائلاً إن «النظام أصبح قاب قوسين من السقوط، ولم يعد له ما يقدمه للشعب السوداني سوى الزيف والخداع والوعود الكاذبة، كما أنه لا يملك أي حلول لأزمات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي صنعها بيده. فلا مستقبل للسودان في ظل وجود النظام الحاكم الذي أدمن الفشل وتضييع الفرص».
أما خارج السودان، فقد تظاهر آلاف السودانيين أمام مقار سفارات بلادهم في لندن وباريس ومدن أوروبية أخرى، كما احتشد آخرون في أستراليا ونيوزيلندا، تزامناً مع المظاهرات التي خرجت في الخرطوم ومدن السودان الأخرى، بدعوة من تجمع المهنيين و«قوى الحرية والتغيير» وأحزاب المعارضة المتحالفة معه، للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته. وتحرك السودانيون من مدن ويلز وإنجلترا واسكوتلندا إلى لندن، وبدأ وصول المحتجين إلى السفارة السودانية في لندن منذ صباح أمس، وظلوا فيها حتى بعد الظهيرة، ثم تحركوا إلى مقر رئيسة الوزراء البريطانية لتسليم مذكرة تطالب بأن توقف الحكومة البريطانية أي دعم وحوار مع الخرطوم، والضغط على البشير للتنحي عن الحكم.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».