مسيرات «مليونية» في ذكرى سقوط النميري تطالب برحيل البشير

اعتصام مفتوح أمام القيادة العامة ودخول المحتجين مقراً رئاسياً والجيش يحمي المتظاهرين من أجهزة الأمن

متظاهرون سودانيون يرددون هتافات خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ. ف. ب)
متظاهرون سودانيون يرددون هتافات خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ. ف. ب)
TT

مسيرات «مليونية» في ذكرى سقوط النميري تطالب برحيل البشير

متظاهرون سودانيون يرددون هتافات خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ. ف. ب)
متظاهرون سودانيون يرددون هتافات خارج مقر قيادة الجيش في الخرطوم أمس (أ. ف. ب)

أعاد السودانيون أمس ذكرى ثورة أبريل (نيسان) عام 1985، التي أطاحت حينها بنظام عسكري تزعمه الرئيس الأسبق جعفر النميري، بحشد مئات الآلاف أمام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، بالإضافة إلى آلاف آخرين في أنحاء مختلفة من العاصمة الخرطوم، وعدد من مدن الولايات، ونظموا أضخم مظاهرة يشهدها نظام الرئيس السوداني عمر البشير الذي طالب المتظاهرون برحيله. وبحسب متابعات «الشرق الأوسط»، فإن أفواجاً ضخمة من المواطنين الغاضبين احتشدوا أمام القيادة العامة للجيش السوداني، وبالقرب من هيئة أركان القوات البرية، عند تقاطع شارع الجيش والبلدية، شرق مركز العاصمة الخرطوم، فيما حاولت قوات من جهاز الأمن والمخابرات التصدي للمتظاهرين، لكن قوات من الجيش منعتهم من الاعتداء على المواطنين، وشكلوا لهم حماية، قبل أن يطرد المتظاهرون قوات الأمن التي كانت قد أصبحت تراقب عن قرب.
وتقدر أعداد المتظاهرين في المسيرة التي تجمعت أمام القيادة العامة للقوات المسلحة بمئات الآلاف، بالإضافة إلى مئات الآلاف في مناطق الخرطوم المختلفة، ومدن السودان الأخرى، بحيث فاق العدد الكلي المليون متظاهر، وهو ما كان يدعو له منظمو المسيرات خلال الأيام الماضية، تحت اسم «مسيرة 6 أبريل المليونية». كما خرج عشرات الآلاف في مدن «ود مدني»، وسط البلاد، و«بورتسودان» شرق، و«كسلا» شرق، و«عطبرة» شمال، و«خشم القربة» شرق، و«معسكر كلمة للنازحين» في جنوب دارفور، وعدد آخر من المناطق، استجابة لدعوة قوى تحالف الحرية والتغيير المعارضة.
واستعار المتظاهرون هتافات ترددت في ثورة أبريل (نيسان) 1985، مثل «جيش واحد... شعب واحد»، بالإضافة إلى شعارات خصصوها ضد نظام البشير، وظلوا يرددونها منذ اندلاع الاحتجاجات ضده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مثل «تسقط بس»، و«ما همانا جيشنا معانا»، و«سقطت يا كيزان (الإخوان المسلمين)» و«حرية سلام وعدالة... الثورة خيار الشعب». وأغلقت قوات الأمن المتاجر والمحال التجارية منذ الصباح الباكر، وأمرت الباعة المتجولين بمغادرة مركز المدينة، قبل أن يقوم عدد من المتظاهرين بنصب المتاريس وسط المدينة، وخوض معارك كر وفر مع قوات الأمن، ثم التحقوا بالمتجمهرين أمام القيادة العامة.
ومن جانبه، دعا «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي يقود هذا الحراك الشعبي منذ فترة، المتظاهرين للاعتصام أمام القيادة، وناشد المواطنين بتزويدهم بمياه الشرب والوجبات السريعة. وقال التجمع في نداء عاجل: «إلى مواطني الخرطوم، وشركات المياه الوطنية، والمطاعم والكافيتريات المنتمية إلى الشعب، نناشدكم إمداد الثوار المعتصمين تحت أشعة شمس الخرطوم أمام القيادة العامة بمياه الشرب، حتى يستمر تماسك مواكب السودان الوطن الواحد التي لن تتراجع».
وفي بيان آخر صدر أمس، اعتبر التجمع وقوى تحالف «الحرية والتغيير» التظاهر أمام القيادة العامة انتصاراً للحرية والكرامة، وكسراً لما سماها «أنف الطغيان»، ودعا خلاله لمواصلة الاعتصام حتى سقوط نظام الرئيس عمر البشير، وقال: «جاءت ساعة الحقيقة، حيث لا جبار بقادرٍ على دحر إرادة شعب السودان. فاليوم هو اليوم الموعود الذي طال انتظاره، خرجتم شيباً وشباباً ونساءً ورجالاً، وآن أوان ألا نعود حتى يتنحى الطاغية ونظامه عن سلطة اغتصبوها جوراً، وها هو الشعب السوداني يقتلعها الآن هيبة وجبرة».
ودعا التجمع المواطنين لعدم «مبارحة ساحات شارع القيادة العامة»، قائلاً: «هذه الشوارع قد حررتموها بعزيمتكم وصبركم وإرادتكم التي لا تلين. ندعو لاعتصامٍ في الخرطوم بطول شارع القيادة العامة، يبدأ من نقطة وزارة الشؤون الإنسانية حتى نقطة مستشفى الأسنان، مع إغلاق المداخل والمخارج حتى زوال حكم الطاغية، والاعتصام في كل مواقع البلاد تحت توجيهات القيادات الميدانية». وأشاد البيان بالقوات المسلحة السودانية، وقال إنها لم «تتبع الطغاة، ولم تمس الثوار بسوء»، وأبدى أمله في أن تعلن «اليوم قبل الغد، انحيازها للشعب وإرادته، وسحب ثقتها من نظام الإنقاذ ورئيسه، وأن تضطلع بمهامها الدستورية في حماية الوطن وشعبه، لا القلة البائسة من الطغاة الذين دمروا الوطن، ونهبوا مقدراته». وتعهد «التجمع» بالاستمرار في الاحتجاجات حتى «تعود لنا بلادنا حرة أبية تشبه بناتها وأبناءها الأبرار الذين لم يخونوا عهدها».
وميدانياً، ألقت سلطات الأمن القبض على مئات المتظاهرين، واقتادتهم إلى جهات مجهولة، قبل موعد انطلاق المظاهرات أمس، فيما سد متظاهرون شوارع وسط الخرطوم بالمتاريس، لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات، وخاضوا معارك كر وفر مع قوات الأمن المنتشرة بكثافة، التي أطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع. وبعد تكاثف المتظاهرين، أقفلت سلطات الأمن الجسور المؤدية للخرطوم «جسر النيل الأزرق، وجسر القوات المسلحة، وجسر النيل الأبيض» في الاتجاه المؤدي إلى الخرطوم، مما أدى للحيلولة دون وصول عشرات الآلاف لمكان الاحتجاج المعلن، فقاموا بتنظيم مظاهرات في مواقعهم في الخرطوم بحري وأم درمان، والأحياء الجنوبية من الخرطوم.
ثورة 6 أبريل (نيسان) 1985
واعتبر السودانيون أن ما حدث في البلاد أمس يعد تجديداً لثورتين شعبيتين سابقتين قام بهما الشعب السوداني ضد نظامين عسكريين في عامي 1965 و1985، حيث نجحوا في المرتين في إسقاط النظام عبر احتجاجات شعبية واسعة. ففي 6 أبريل (نيسان) 1985، أجبر نظام النميري على التنحي، بعد أن انحازت القوات المسلحة إلى جانب المتظاهرين الذين قادهم أيضاً وقتذاك «التجمع النقابي» الشبيه بتجمع «المهنيين السودانيين» الحالي. واستمرت أحداث تلك الثورة لعدة أيام، وصاحبتها إضرابات عامة انتهت بعصيان مدني شامل شل البلاد بالكامل، مما أجبر الجيش على التدخل، والإطاحة بنظام النميري. والشيء نفسه تقريباً كان قد حدث في أكتوبر (تشرين الأول) 1964 ضد نظام الفريق إبراهيم عبود. وفي المرتين، أعقبت سقوط النظام العسكري إقامة فترة انتقالية، ثم انتخابات وحكومة مدنية.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم «حركة تحرير السودان»، محمد عبد الرحمن الناير، إن ميليشيا تابعة للحكومة السودانية قد اقتحمت معسكر «خمس دقائق» في مدينة زالنجي، في ولاية وسط دارفور، وأطلقت الرصاص، مما أدى إلى مقتل امرأة تبلغ من العمر 19 عاماً، وإصابة 4 أشخاص، بينهم طفل، بعد أن خرج النازحون في مظاهرة من داخل المعسكر. وأشار إلى أن حركته تقف إلى جانب المظاهرات التي خرجت أمس في ذكرى ثورة 6 أبريل (نيسان)، قائلاً: «لقد انتصرت إرادة الشعب السوداني، وتحدى جبروت النظام وآلته القمعية وأساليب القتل والاعتقال. فقد كسر الشعب حاجز الخوف دون رجعة، وعبر عن مطالبه بتنحي النظام في مواكب سلمية هادرة، رغم عنف القوات الحكومية». وناشد الشعب السوداني مواصلة المظاهرات والاعتصامات، وتصعيد المقاومة تحت راية «تجمع المهنيين» و«تنسيقات الانتفاضة»، قائلاً إن «النظام أصبح قاب قوسين من السقوط، ولم يعد له ما يقدمه للشعب السوداني سوى الزيف والخداع والوعود الكاذبة، كما أنه لا يملك أي حلول لأزمات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي صنعها بيده. فلا مستقبل للسودان في ظل وجود النظام الحاكم الذي أدمن الفشل وتضييع الفرص».
أما خارج السودان، فقد تظاهر آلاف السودانيين أمام مقار سفارات بلادهم في لندن وباريس ومدن أوروبية أخرى، كما احتشد آخرون في أستراليا ونيوزيلندا، تزامناً مع المظاهرات التي خرجت في الخرطوم ومدن السودان الأخرى، بدعوة من تجمع المهنيين و«قوى الحرية والتغيير» وأحزاب المعارضة المتحالفة معه، للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته. وتحرك السودانيون من مدن ويلز وإنجلترا واسكوتلندا إلى لندن، وبدأ وصول المحتجين إلى السفارة السودانية في لندن منذ صباح أمس، وظلوا فيها حتى بعد الظهيرة، ثم تحركوا إلى مقر رئيسة الوزراء البريطانية لتسليم مذكرة تطالب بأن توقف الحكومة البريطانية أي دعم وحوار مع الخرطوم، والضغط على البشير للتنحي عن الحكم.



تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذى عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده العام الماضي عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».