منطقة نواذيبو الحرة.. حلم موريتانيا بالرخاء الاقتصادي

رئيس سلطتها: حضور رأس المال الخليجي مهم لنجاح مشروعنا

إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا
إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا
TT

منطقة نواذيبو الحرة.. حلم موريتانيا بالرخاء الاقتصادي

إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا
إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا

تبذل السلطات الموريتانية جهودا حثيثة لإنجاح مشروع منطقة اقتصادية حرة في مدينة نواذيبو؛ العاصمة الاقتصادية لموريتانيا التي تقع شمال البلاد؛ حيث أكد رئيس سلطة منطقة نواذيبو الحرة، إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «حضور رأس المال الخليجي مهم لنجاح مشروع المنطقة الحرة، فمدينة نواذيبو تملك المقومات والخصائص التي تمكنها من النجاح كمنطقة اقتصادية حرة».
عام مضى على وضع أسس منطقة نواذيبو الحرة، وستة أشهر مرت على تدشينها من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، كأول مشروع من نوعه في موريتانيا التي عاشت طيلة العقود الماضية حقبة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وبدأت في السنوات الأخيرة تنتهج سياسة تعتمد على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني.
رئيس سلطة منطقة نواذيبو الحرة، إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا، أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفكرة بدأت بالقانون المنشئ للمنطقة الحرة في نواذيبو في الثاني من يناير (كانون الثاني) 2013. قبل أن تأتي الانطلاقة الرسمية للمنطقة في 24 من يونيو (حزيران) 2013؛ ومنذ ذلك الوقت بدأت التحضيرات بسرعة، حيث تم وضع الإطار التشريعي والمؤسسي ونصبت سلطة تنظيم المنطقة الحرة، وهي الجهاز المكلف بتسيير المنطقة؛ كما أنشئ «شباك موحد» لتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وجعلها أكثر انسيابية.
وقال ولد الشيخ سيديا إن «خطة الحكومة الموريتانية بدأت بوضع مخطط عمراني عصري للمدينة بالتعاون مع مكتب دراسات فرنسي، كما طرح برنامج تنموي سينفذ على مراحل خلال السنوات المقبلة»، مشيرا إلى أن «المنطقة الحرة بدأت تستقطب مئات الزوار من المسؤولين والمستثمرين من دول عربية وأفريقية وغربية».
وتحدث ولد الشيخ سيديا عن مناخ الأعمال في موريتانيا، في ظل «وجود ديمقراطية راسخة، ونظام قضائي مستقل، وبنية تحتية أساسية، ونظام مالي في طور التحول، بالإضافة إلى المساواة في المعاملة ما بين المستثمرين الموريتانيين والأجانب، وحصول الأجانب على حق التملك بنسبة 100 في المائة، وحرية تحويل رأس المال والأرباح والدخل».
واستعرض ولد الشيخ سيديا في حديثه مع «الشرق الأوسط» جملة من المحفزات تقدمها المنطقة الحرة لصالح المستثمرين العرب والأجانب، من أبرزها «استبعاد أي ضرائب بما في ذلك ضريبة الحد الأدنى الجزافي، والإعفاء الشامل إلى غاية السنة الجبائية السابعة منذ الحصول على التسجيل أو الاعتماد، والحد بنسبة سبعة في المائة من الضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية من السنة المالية الثامنة إلى السنة الخامسة عشرة، والخصم مكن الرسم العام بنسبة خمسة وعشرين في المائة ابتداء من السنة السادسة عشرة».
ووجه ولد الشيخ سيديا، بمناسبة مرور عام على إنشاء منطقة نواذيبو الحرة، دعوة خاصة إلى رجال الأعمال والمستثمرين في دول الخليج العربي، للاستثمار في المنطقة الحرة؛ مؤكدا أنه «لإنجاح هذا المشروع الطموح فإن موريتانيا بحاجة إلى دعم خاص من إخوتها العرب، كما أن المنطقة الحرة توفر فرصا واعدة أولى بها المستثمرون العرب من غيرهم»، على حد تعبيره.
وتراهن السلطات الموريتانية على المميزات الاقتصادية الكبيرة للمنطقة التي توجد بها مدينة نواذيبو ذات الموقع الاستراتيجي الهام؛ حيث تقع على شبه جزيرة الرأس الأبيض، مع إطلالة على خليج الليفري وعلى المحيط الأطلسي؛ وهو موقع يرى ولد الشيخ سيديا أنه «ما يزال بكرا من الناحية الاقتصادية والسياحية، حيث يتميز بتنوع وجمال المناظر الطبيعية، وبمناخه المعتدل طوال العام؛ كما أنه بالقرب من أوروبا والأميركيتين مما يجعله في مفترق الطرق الكبرى للملاحة البحرية، ويجعل منه واجهة حيوية بين أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط»؛ قبل أن يؤكد أن هذه المميزات «تجعله مؤهلا ليكون مركزا إقليميا رائدا».
واعتبر أن نجاح مثل هذا النوع من المشاريع يحتاج الكثير من الوقت، ولكنه أبدى قدرا من التفاؤل في ظل محاولة الاستفادة من مشاريع مماثلة، حيث أكد أن السلطات الموريتانية أجرت اتصالات مع المنطقة الحرة في دبي، وذلك بوصفها نموذجا رائدا على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن هنالك مشاريع بدأت بالفعل في منطقة نواذيبو الحرة، على غرار تشييد مركبات سياحية وشوارع كبرى، ومحاور للاتصالات، وحدائق وإنارة عمومية، بالإضافة إلى وحدات لتسيير الفضلات المنزلية، والصناعات التحويلية في مجال صيد الأسماك.
يشار إلى أن مدينة نواذيبو هي العاصمة الاقتصادية لموريتانيا، وذلك باعتبارها المنفذ البحري الذي يتم من خلاله تصدير الثروة المعدنية، وخاصة مناجم الحديد والذهب والنحاس التي تقع في المناطق الشمالية من البلاد؛ كما تتمتع مدينة نواذيبو بشاطئ بحري يعتبر من أغنى الشواطئ بالأسماك وأجودها نوعية.



تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.


من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.