راوية الغفيلي مُدوِنة طعام سعودية يخفق قلبها للمخبوزات

تزور المخابز الفرنسية وتستلهم أفكاراً

TT

راوية الغفيلي مُدوِنة طعام سعودية يخفق قلبها للمخبوزات

طري القوام، ذهبي اللون، حلو المذاق، هكذا تقول الصور عن خبز راوية الغفيلي التي طبخت لسنوات بمتعة لكن حين وقعت في حب المخبوزات، إذا به عالم آخر.
وأنت تتحدث مع هذه الفتاة السعودية تشعر أنه بودك أخذ رشفة تلو أخرى من لاتيه الزعفران والعسل أو لاتيه الورد أو لاتيه اللافندر والليلك الذي تعده من جزر بنفسجي اللون. إنها مشروبات من أبسط ما جربته في مطبخها.
قبل سبع سنوات أنشأت مدونتها لتشارك متابعيها كل وصفة من مراحل فشلها الأولى إلى أن صارت تتقنها، كي تمنحهم جرأة التجريب.
مضت أعوام على تخرجها في الجامعة، عملت بعدها في إحدى الشركات ثم استقالت منها لتتفرغ لعملها الجديد في تطوير أطباق المطاعم، والتصوير أحياناً أخرى.
تستهلّ حديثها مع «الشرق الأوسط» بابتسامة ناعمة لتقول: «كل ما أنا بحاجة إليه هو الصبر، استمر بالتجريب حتى أصل إلى أفضل نتيجة، كان أول دخول لي للمطبخ في سن الثالثة عشرة حين أعددت إكلير الفانيلا والشوكولاته، ما زال شكله وطعمه ورائحته عالقة في ذهني، ولا أنسى إطراء والدتي، حفظها الله، وأخواتي».
راوية التي لم تكن صبورة من قبل كما هي الآن، تعدّ طعامها من ألفه إلى يائه، وتتساءل بلهجتها الخليجية: «وش أحلى من أنكم تكونون مِسوين كل الأشياء بأنفسكم»، ومائدتها تشهد حيث تحتفي بجبنة فيتا متبلّة بالفلفل المدخن والنعناع المجفف، وإلى جانبها سلةّ من الخبز المشكّل.
لقد فُتحت لها هذه المدونة آفاق جديدة حين سافرت واطلعت ثم غمست يديها في الدقيق، وجعلت متابعيها يسمعون بأنواع لم يعرفوا عنها من قبل، مثل خبز الكستناء مع اللبنة والطحينية والفستق والعسل، وقد تضيف مكونات غير مألوفة إلى الخبز، مثل الكراوية، فتجعلُ طعمَه «مرّة لذيذ» بالتعبير السعودي، فيما فطنت إلى سر وصفة خبز «الكانلي» الذي يُعد من المخبوزات الكلاسيكية الفرنسية ويتوجب خَبزه بقوالب من نحاس.
وتخبرنا عن سبب ميلها إلى المخبوزات بأنواعها بالقول: «إنها تثير بي الشعور بالتحدي أثناء لهوي بها، إذ تحتاج إلى الكثير من الدقة والصبر والانتظار وفي نهاية المطاف يحصل المرء على متعته حين يراها قد خرجت بشكل متقن».
في أسفارها تحرص على زيارة المخابز، وبحسب ما تقول، فإنها تبحث مطولاً قبل أي رحلة عن المميز منها، موضحة: «لكل منها مذاقات وطرق معينة في الإعداد، أجد في اختلاف المكونات واستخدامها طرقاً جديدة عما عهدناه، ما يوسع مداركي ويجدد أفكاري».
سألناها عن الدول التي يخفق الفؤاد لخُبزها، فأبدت في حديثها كل لهفة وحماس: «في لندن تجتمع المخابز من كل أنحاء العالم، وهذا التنوع يعجبني، لاحظتُ أن المخابز الألمانية تختلف عن السويدية وعن الشرق آسيوية، في فرنسا مثلاً أحب أن أجرّب خبز الباجيت في أكثر من مخبز ليتسنى لي اكتشاف الفروق بينها، أحب أيضاً تذوُّق بعض المخبوزات التي يصعب العثور عليها خارج فرنسا».

- عن إغراء لا يُقاوم
ألا يقال إن الغزل عند المرأة هو خُبز القلب، لكن ثمة أنواعاً من الخبز يليق بها أن تُوضَع في خانة عاطفية حين تنضج برعاية قلب من طراز راوية، تحكي لنا عن كل نوع تحبه وكأنه قطعة منها: «يستهويني خبز البريوش وتنوعه اللامحدود في أشكاله وطرق إعداده، لذا يتطلب صبراً أثناء العجن والتبريد ويستلزم دقة بالتشكيل، ولا أقاوم إغراء خبز ساوردو بالملح المدخن، أما خبز الفوقاس بنكهاته وهيئته التي ترتسم كأوراق الشجر فله فتنة خاصة، ولا أنسى خبز الإيبي حين يتشكّل كسنابل القمح، والباجيت بقشرته اللذيذة ولبّه الطري».
تعلنها بشكل صريح: «لا أسمح بنقل وصفاتي وصوري»، فقد تعرضَتْ كثيراً لسرقة أعمالها، هي التي ساورها الخوف حين تركت وظيفتها لكن صوتاً من الداخل كان يحثها: «اتبعي قلبك، أنت تعرفين تماماً ما تريدين وستنجحين».
هذا المدونة نكهت حياتها ومكّنتها من إسعاد الآخرين بتقديم المساعدة لهم عبر وصفاتها، وتخبرنا بالمزيد: «لقد أنعشَتْ المدونة رصيدي المعرفي، فعندما أقرأ عن الوصفات المختلفة وتاريخها أتعرف على البلدان وعاداتهم المختلفة، وأطلع على أسرار ممتعة. وانتفاع المتابعين بالوصفات تسبّب في إقبال متزايد على المدونة، مما منحني نَفَساً طويلاً لتطويرها على مدار سنوات».
أضفَتْ راوية بعضاً من لمساتها إلى أطباق مطاعم في بلادها، بأناقة أسلوبها الذي يظهر جلياً في أعمالها. تروي لـ«الشرق الأوسط»: «مزجتُ بين مطابخ ومكونات مختلفة، وتفننتُ في أطباق الفطور مثل البيض بيندكت، وهو واحد من أشهر أطباق البيض في وجبة الإفطار بأميركا، وهناك الفرنش توست والكروك مدام، ناهيك بكثير من الحلويات مثل كعكة التمر والميل فاي» وأول كلمتين من النتيجة: «الريحة تجنن».
ومضت قدماً بفضل جرأتها، لا سيما في وصفات الباستا الطازجة التي قدمَتْها بألوان وزخارف مختلفة معتمدة في ذلك على الملونات الطبيعية من خضار وفاكهة.

- تدفق الإلهام من مدونة طعام اسمها Call me cupcake
لقد حرّضتها المدونة بشكلٍ جميل على إنشاء مدونتها التي حصدت زيارات وتعليقات تثنى على المحتوى منذ الشهور الأولى من انطلاقها، وتلقت التشجيع من طهاة محترفين، وفقاً لقولها.
وفي جولة خاطفة بين أروقة المدونة نجدها بالتوت وماء الورد تحضّر «كيك البابا» بعد أن جذبها لونه الأحمر حين زارت فرنسا ذات مرة لكنها لم تجربه يومها لاحتوائه على كحول.
ومن اليونان تقدم لنا باستيلي التي تشبه السمسمية على أوراق من شجر الليمون، فهذه الحركة الصغيرة تصنع للباستيلي شخصية، ولا تكف عن فتح شهيتنا بحلويات من تركيا والهند وباكستان وبنغلاديش والأرجنتين وإيطاليا وغيرها. تعقّب على ذلك: «أحاول تجريب أنواع من المخبوزات حول العالم لم أعرفها من قبل». وبأداء لطيف تكسر رتابة الشكل المعهود لكرواسون الشوكولاته مستلهمة الفكرة من أحد المخابز في نيويورك، مشيرةً إلى أنها تجرِّب الكثير من الوصفات للطبق نفسه مما يرتقي بأدائها ويجعلها تختبر طرقاً أسهل وأسرع.

- جودة المكونات
من أبهج لحظاتها حين تشمّر عن ساعديها وتحضّر الأطباق المفضلة لعائلتها، فتختار بعناية أجود المكونات، وتتجنَّب الملوّنات والمواد المصنعة، ذلك أن راوية الغفيلي لا يصيبها اليأس ولا يهمها الجهد والوقت أثناء محاولاتها المضنية للوصول طبق صحي وبمذاق مُرضٍ.
وحول السبب الذي يجعل لمدونتها نسبة مشاهدات عالية، توضح: «مدوَّنتي بفضل الله تُعد من أوائل المدونات العربية اللي تهتمّ بأدق التفاصيل، بدءاً من تاريخ الوصفات وما تحمله من قصص، مروراً بالصور ذات الجودة العالية التي تعطي انطباعاً واضحاً عن الشكل النهائي، وليس انتهاءً بالشرح الدقيق لكيفية تنفيذ الوصفات بالشكل الصحيح».
تبث روح الثقة في المتصفحين بقولها: «ممكن تسوون بالبيت أشياء ألذ من اللي تشترونها جاهزة، مو شرط يكون عندكم خبرة حتى تسوون أشياء لذيذة المهم يكون عندكم حب وحماس للي تسوونه والأهم ثقة بأنفسكم وقدراتكم». وبنهم تتابع راوية الطهاة المهرة للاستفادة من خبراتهم ومستجداتهم في هذا الحقل، قائلة: «هدفي أن أستمر في التعلم لا أن أنقل الوصفات وحسب، أرغب في أمتلك الخبرة التي تؤهلني لأن أضيف شيئاً للآخرين».
«متى تصفقّين لنفسك بفرح؟»... تتوارى ضحكة خلف الجواب: «عندما أطبّق وصفة وتصبح في الشكل والطعم ألذ مما تذوقته على أيدي طهاة بارزين».
يرتاح ضميرها عندما تكون كل صورة تلتقطها مطابقة لحقيقة الطبق تماماً كما تراه أمامها، وبذلك تخلو صورها اللافتة من أي خدعة بصرية.
وتبدي اهتماماً بهذه النقطة، موضحة: «أمنح أولوية لجودة الأكل ولذّته قبل أي اعتبار آخر، وأكره كل وصفة تبرز الشكل الجميل بينما المذاق لا شيء يُذكر. إن الصور لا تعدو محاولة لإعطاء المُشاهد تصور عن الطبق وتشعل به الحماس لتنفيذه». فبعد ممارسة طويلة أصبحَتْ تجيد تصوير الطعام لتدخل في مرحلة تصوير منتجات دعائية بشكل إبداعي، وبحسب ما تخبرنا فإن كلّ ما لديها أشعة شمس وكاميرا وترتيب لعناصر الطبق وأجوائه، لكن عندما يتعلق الأمر بمنتجات الطعام، فإنه يتعين عليها بذل جهد أكبر كي تبرزها وفق معايير محددة.
حين تُسأل شابة مثلها عما تتمناه، فإن ورد البترفلاي بي الأزرق، الذي به تلّون عصير الليمون، سيبتسم أمام جوابها القائل: «أتطلع لافتتاح مخبزي الخاص، آملةً أن أعتمد فيه على الخميرة الطبيعية. إنه حلم أدعو الله أن يتحقق».


مقالات ذات صلة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

مذاقات البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات أطباق تقليدية مليئة بالنكهات (أفضل 50 مطعماً)

ماذا تأكل في زيارتك الأولى لأذربيجان؟

إذا كان هناك بلد يستحق لقب «أرض التناقضات»، فهو أذربيجان؛ إذ يجمع بين استضافة مؤتمرات الذكاء الاصطناعي الحديثة وقمم المناخ العالمية من جهة، والحفاظ على تقاليد..

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

الشيف عمر السيف: المطبخ السعودي كنز لم يُستثمر بعد

في كل مرة تُعرض فيها صورة طبق على الشاشة، تمرّ سريعاً... تُرى، تُعجب، ثمَّ تُنسى. لكن ما يقدّمه الشيف عمر السيف لا يمرّ بهذه السرعة

أسماء الغابري (جدة)

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.