العنصرية تدفع روز مدافع إنجلترا إلى الرغبة في الاعتزال بأسرع وقت

لاعب توتنهام تعرض للتمييز العرقي في مناسبات كثيرة يعود تاريخها إلى عام 2012

TT

العنصرية تدفع روز مدافع إنجلترا إلى الرغبة في الاعتزال بأسرع وقت

لكي نتفهم مشاعر الغضب والإحباط، وقبل كل شيء الشعور بالرغبة في اعتزال كرة القدم، التي اجتاحت الظهير الأيسر للمنتخب الإنجليزي ونادي توتنهام هوتسبير داني روز مساء الأربعاء الماضي في أعقاب فوز توتنهام هوتسبير بهدفين دون رد على كريستال بالاس في أول مباراة لتوتنهام على ملعبه الجديد، من الضروري أن نعود إلى الماضي قليلا.
ونعود بالتحديد إلى السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2012، عندما كان روز في طريقه للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد انتقاله من توتنهام هوتسبير لنادي سندرلاند على سبيل الإعارة؛ حيث اختير في ذلك الوقت لتمثيل المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما أمام صربيا في مباراة الإياب للتصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية. وأقيمت تلك المباراة في مدينة كروسيفاتش الصربية. واكتشف روز على الفور أنه سيواجه أوقاتا عصيبة خلال تلك المباراة.
وقال روز في ذلك الوقت: «عندما بدأت أجرى عملية الإحماء قبل بداية المباراة، بدأت أسمع أصوات تقليد القردة تأتي من المدرجات على الفور. كانت الأمور سيئة في الشوط الأول، لكن الشوط الثاني كان أكثر سوءا؛ حيث أصبت بحجرين في رأسي عندما ذهبت للحصول على الكرة لتنفيذ رمية التماس. وفي كل مرة ألمس فيها الكرة كنت أسمع صوت تقليد القرود. لقد كنت غاضباً للغاية، وكان من الصعب جدا أن أركز في المباراة».
وسجلت إنجلترا هدفا في الدقيقة 94 من عمر اللقاء للتأهل بمجموع مباراتي الذهاب والعودة بهدفين دون رد. وبمجرد أن أطلق حكم اللقاء صافرة النهاية، كانت هناك الكثير من المشاهد القبيحة؛ حيث ألقيت الصواريخ والألعاب النارية من المدرجات، واشتبك اللاعبون والإداريون من كلا الجانبين، أما بالنسبة لروز فكانت أصوات تقليد القرود لا تتوقف. ويتذكر روز أنه كان محاطا بلاعبي المنتخب الصربي وأنه «تعرض للصفع على وجهه مرتين». ونظرا لشعوره بالغضب الشديد أمسك روز بالكرة وسددها بعيدا بكل قوة.
لكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ لقد حصل روز على بطاقة حمراء، وكأن ركل الكرة بعيدا بعد انتهاء المباراة يعد جريمة خطيرة! وبالتالي، يتعين علينا جميعا أن نُشيد بحكم المباراة الذي أشهر البطاقة الحمراء في وجه روز بسبب هذا السلوك الذي لا يُغتفر! وعلى الفور، نفى الاتحاد الصربي لكرة القدم أن يكون الجمهور قد ردد هتافات عنصرية، وبدلاً من ذلك اتهم روز بأنه هو الذي كان يستفز الجمهور ووصف سلوكه بأنه «غير لائق وغير رياضي ومبتذل».
واعترف روز بأن آثار الصدمة التي تعرض لها في تلك الليلة كانت لا تزال في ذهنه أثناء سفره إلى مونتينيغرو مع المنتخب الإنجليزي الأسبوع قبل الماضي في إطار تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020، ولم يكن روز يستعد للعب فحسب، لكنه كان يستعد أيضا لمواجهة الاعتداءات العنصرية. لقد كان يخشى من حدوث ما هو أسوأ من ذلك، بسبب قرب مونتينيغرو من صربيا، وقد كان محقاً في ذلك. لقد بدأت أصوات تقليد القرود تنطلق من المدرجات خلال الشوط الأول، ووصلت لأعلى مستوياتها عندما حصل على بطاقة صفراء بسبب ارتكابه خطأ في الدقيقة 93 من عمر اللقاء.
وقد طرح روز على نفسه الكثير من الأسئلة خلال الأيام التالية لتلك المباراة: ما الذي تغير منذ مباراة صربيا؟ ولماذا لا تتخذ الهيئات المسؤولة عن اللعبة موقفا أكثر حزما تجاه العنصرية؟ وعلى المستوى الشخصي، ما هو الهدف من ذلك؟ ووصل الأمر باللاعب الدولي إلى أن يقول إنه لا يطيق الانتظار لاعتزال كرة القدم، بعدما سئم من السرطان الذي يستشري في جسد هذه اللعبة. ومن المفترض أن يحلم أي لاعب باحتراف كرة القدم، وقد كان الأمر كذلك بالفعل عندما بدأ روز مسيرته الكروية مع نادي ليدز يونايتد، لكن ما تعرض له جعله يصرح قائلا: «أريد فقط اعتزال كرة القدم، ولا يمكنني الانتظار للتوقف عن ممارسة هذه اللعبة».
ويجب الإشارة إلى أن روز، البالغ من العمر 28 عاما، ليس من نوعية اللاعبين الذين يستسلمون بسهولة، كما أنه من أكثر اللاعبين لباقة وجرأة عندما يتعلق الأمر بالحديث في مختلف القضايا، بما في ذلك الكثير من الأمور التي يُنظر إليها على أنها من المحرمات، مثل الحديث عن الاكتئاب والصحة العقلية.
وقبل انطلاق مباريات كأس العالم 2018 بروسيا، أعلن روز أنه كان يعاني من الاكتئاب، مشيرا إلى أن السبب في ذلك ربما يعود إلى الإصابة التي تعرض لها في الركبة في يناير (كانون الثاني) 2017، والتي أبعدته عن الملاعب لمدة ثمانية أشهر، بالإضافة إلى تعرضه لصدمة مضاعفة بسبب انتحار عمه وتعرض والدته، أنجيلا، لاعتداء عنصري، وتعرض شقيقه لإطلاق نار داخل منزل العائلة. وقال روز، الذي كان يتناول أدوية لعلاج الاكتئاب لعدة أشهر، إنه شعر بتحسن قبل كأس العالم.
وفي أغسطس (آب) عام 2017، أجرى روز حوارا صحافيا مع صحيفة «الصن» البريطانية أعلن خلاله أنه غير سعيد في توتنهام هوتسبير، وأشار إلى أنه يعتبر نفسه - وبعض زملائه في الفريق - يتقاضون رواتب أقل مما يستحقونها في النادي. وأعلن روز أنه يريد أن يلعب «في شمال البلاد» قبل نهاية مسيرته الكروية، في وقت كانت التقارير تشير فيه إلى اهتمام نادي مانشستر يونايتد بالحصول على خدماته. ووجه روز انتقادات لمسؤولي نادي توتنهام هوتسبير بشأن سياسة التعاقد مع اللاعبين الجدد، وطالبهم بأن يتعاقدوا مع لاعبين «لا يضطر للبحث عن أسمائهم على محرك البحث غوغل لكي يعرفهم».
وفرضت إدارة نادي توتنهام هوتسبير غرامة مالية على روز بعد حواره مع صحيفة «الصن»، وأشار بعض المسؤولين في النادي إلى أن هذه التصريحات من شأنها أن تثير الخلافات وتحدث المشكلات داخل غرفة خلع الملابس. ومع ذلك، يبدو أن روز تربطه علاقة قوية مع المدير الفني لتوتنهام هوتسبير، ماوريسيو بوكيتينو. وقد تحدث روز بكل صراحة عن مستقبل المدير الفني الأرجنتيني مع الفريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قائلا: «ليس من قبيل الصدفة أن تقرأ كل يوم أن ريال مدريد أو مانشستر يونايتد يسعيان للتعاقد معه. هذا هو بالضبط ما يستحقه».
إنه لشيء ممتع أن تتخيل ردود الفعل المختلفة على تصريحات روز، خاصة فيما يتعلق بمجلس إدارة النادي. وقد أوضح، على سبيل المثال، كيف كان يشعر هو وزملاؤه من اللاعبين عندما يلعبون على ملعب ويمبلي كملعب مؤقت للنادي حتى يتم الانتهاء من تشييد الاستاد الجديد، قائلا: «لم يعد الأمر جيداً بعد الآن. لا أشعر أنه لشرف لي أن ألعب في ويمبلي».
وقال روز قبل نهائيات كأس العالم إنه لا يريد أن تسافر عائلته إلى روسيا بسبب سمعة البلاد فيما يتعلق بالهجمات ذات الدوافع العنصرية. وكان هناك الكثير من الأشياء المحزنة فيما يتعلق بالهتافات العنصرية التي تعرض لها لاعبو المنتخب الإنجليزي في مباراة مونتينيغرو، والتي كان من أبرزها ادعاء المدير الفني لمونتينيغرو، لوبيسا تومباكوفيتش، بأنه لم يسمع أي هتافات عنصرية؛ حيث قال: «لا أرى أي سبب يجعلني أعلق على ذلك». لكن روز، وكما عودنا دائما بجرأته المعتادة، خرج بعد المباراة ليعرب عن أسفه الشديد لمثل هذه الأحداث العنصرية وينتقد رد الفعل الضعيف من جانب الجهات المعنية لمواجهة هذه الظاهرة المؤسفة.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.