«كارتييه: الأناقة والتاريخ».. قراءة في مسيرة الدار الفرنسية

معرض يستعرض قوتها وفنيتها وتأثرها بنساء مميزات

التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
TT

«كارتييه: الأناقة والتاريخ».. قراءة في مسيرة الدار الفرنسية

التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية

هناك معارض تخرج منها بآلام في الظهر والساقين ناهيك بصداع في الرأس، إما بسبب الملل أو بسبب سؤال ملح لا تستطيع التخلص منه عن مدى جدواها والغرض منها. في المقابل، هناك معارض تخرج منها منتشيا، وأنت في حالة من الحلم لا تريد أن تفيق منه، مثل معرض يحتضنه لوغران باليه بباريس هذه الأيام، يتناول تاريخ دار كارتييه وأسلوبها في التصميم. معرض يحتفل بـ160 عاما من الإبهار والفخامة والبريق من خلال نحو 600 قطعة من الجواهر تشد الأنفاس وتحكي ألف قصة وقصة في الجمال والتاريخ. بطلات كل قصة سيدة متميزة ومؤثرة ربطتها بالدار علاقة حب وتقدير متبادل. المثير فيها أيضا أنها بتصاميم يمكن للدار أن تتحدى أي أحد لتحديد الفترة التي صممت فيها وهي واثقة بأنه سيعجز عن ذلك. فما صمم في بداية القرن التاسع عشر مثلا يبدو وكأنه خارج من معامل الدار الفرنسية للتو. لكن هذا لا يعني أنك ستجد في المعرض قطعا حديثة أو متوفرة في الأسواق، لأن آخر التصاميم التي يستعرضها، تعود إلى السبعينات من القرن الماضي، لسبب مهم، وهو عدم رغبتها في أن تتهم بأنها تقوم بالدعاية لنفسها. فـ«كارتييه» لا تحتاج إلى ذلك بحكم تاريخها الفني والثقافي، وبالتالي تحرص على أن يكون هذا المعرض احتفالا بإرثها وقراءة اجتماعية وفنية لكل الفترات التي مرت بها وأثرت عليها، لا أكثر ولا أقل.
من هذا المنطلق، يمكن القول بكل ثقة بأن المعرض، الذي يحمل عنوان «Cartier: Style & History» من بين أهم المعارض التي شهدتها أروقة «لوغران باليه» منذ فترة. فرغم أن جواهر الدار كانت موضوع ما لا يقل عن 25 معرضا في الربع الأخير من القرن وحده، إلا أنه هنا يكتسب أهمية كبيرة، كونه مقاما في باريس، وفي «لوغران باليه». فهذا الأخير يعتبر بأهمية برج إيفل، على الأقل من ناحية أنه شيد في نفس الفترة تقريبا. وبينما سبق لـ«كارتييه» أن سافرت إلى جهات متعددة من العالم، ودخلت معارض مختلفة لعرض جواهرها واستعراض فنيتها وخبرتها، من نيويورك ولندن وبراغ إلى شنغهاي، إلا أنها المرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاما، التي تنظم فيها معرضا بهذا الحجم في مسقط رأسها، باريس. أهمية المعرض تكمن أيضا في أن معظم القطع نادرة، وخصوصا أنه لم تقع عليها سوى عيون أصحابها إلى الآن، حيث يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من قرن من الزمن، بينما يعتبر بعضها الآخر ملكا لمتاحف عالمية، أو لزبائن يفضلون التكتم على مشترياتهم، استطاعت «كارتييه» الوصول إليهم واستعارتها منهم لتضيفها إلى ما يضمه أرشيفها الخاص في جنيف. وهو أرشيف غني، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن «كارتييه» قررت منذ عام 1906 تصوير كل قطعة تصممها والاحتفاظ بها، الأمر الذي كانت ثمرته منجما لا ينضب يلهم مصمميها في أي وقت.
من بين القطع التي استعارتها، ماسة زرقاء ضخمة من متحف قطر، وتاج لافت أيضا تتدلى منه ماسات بجودة عالية للشيخة موزا. هناك أيضا تاج صنع للملكة الأم في عام 1936 قبل أن ينتقل إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية، إليزابيث الثانية، التي أعارته بدورها لأختها الأميرة مارغريت في عام 1955، ثم لكايت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011. بتصميمه الكلاسيكي وماساته الصافية، يؤكد أنه مناسب لأي زمان وجيل. هناك أيضا بروش خاص بملكة بريطانيا، مرصع بالماس على شكل وردة تتوسطه ماسة وردية ضخمة ونادرة بصفائها ولونها، ظهرت به في عدة مناسبات، فضلا عن كثير من القطع التي تملكها عائلات مالكة أوروبية أو من روسيا القيصرية أو عائلات من المجتمع المخملي أو نجمات هوليوود.
وربما هذه الصور الرائعة، التي تذوب فيه الخيوط بين الماضي والحاضر، هي سبب ذلك الشعور بالانتشاء والانبهار الذي يخامرك وأنت تجول بين أروقة «لوغران باليه»، وتقرأ قصة كل قطعة وعلاقتها بالنساء المحظوظات اللواتي امتلكنها في فترة من الفترات، وكيف لم تفقد أي واحدة توهجها أو جمال تصميمها. فالجواهر، على العكس من الأزياء، تحافظ على بريقها وألوانها، لا تبهت بفعل الزمن، ولا تتأثر بصرعات الموضة الموسمية، التي يمكن أن تجعل بعض التصاميم والخامات موضة قديمة لا تناسب العصر. فرغم أن أغلبها هنا صمم منذ أكثر من قرن من الزمن، فإنها تبدو مناسبة للعصر الحالي بفضل أناقة تصاميمها وجودة أحجارها وفخامتها. أكبر مثال على هذا مجموعة من التيجان المرصعة بسخاء بأحجار الماس، تتباهى ببريقها والشخصيات التي زينت رؤوسها من القرن الماضي إلى الآن، كل تاج منها يتمتع بأسلوب خاص ومختلف يعكس الفترة التي صمم فيها. فـ«الأرت ديكو» يظهر في الأشكال الهندسية التي صيغ بها الماس والعقيق ورص بها اللؤلؤ، بينما يظهر الاهتمام الذي اجتاح العالم بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون في عام 1922، في مجموعة فرعونية لعب فيها مصممو الدار على اللونين الأزرق والأخضر من خلال أحجار الزمرد واليشم وما شابههما.
هناك أيضا التأثير الهندي الذي ظهر في عدة قطع من بينها سوار من البلاتين رصع بالزمرد والعقيق والماس يعود تصميمه إلى 1923، وهو تصميم استلهمه السيد كارتييه إثر رحلة قام بها إلى القارة الآسيوية. الباروك أيضا وجد طريقه إلى كثير من الإبداعات، بما فيه حقائب اليد. وغني عن القول إن المعرض يزخر بأشكال مستوحاة من الطبيعة والكائنات الحية التي تتميز بها الدار وتبدعها في كل موسم لحد الآن. كل هذا التنوع يفسر إلى حد ما سر بقاء دار كارتييه في الواجهة، وكيف نجحت في تجاوز التذبذبات والأزمات الاقتصادية التي مر بها العالم، وتغير الخريطة الاجتماعية وموازين القوى منذ بداية القرن الماضي. فقد برهنت تصاميمها على قدرة هائلة على التأقلم مع التغيرات ومواكبة تطورات العصر، بتركيزها على الجانب الجميل من كل حقبة. وهذا ما يجعل المعرض بمثابة تأريخ لمسيرتها من ناحية، وللأحداث الاجتماعية والاقتصادية التي مر بها العالم ككل من ناحية ثانية. وفي كل الحالات، تلح عليك فكرة واحدة، وأنت تجول في المعرض وتعاين قطع الجواهر التي طلبها أثرياء العالم من الدار منذ تأسيسها في عام 1847، أنه في وقت الأزمات تشتعل الرغبة في كل ما هو غال ونفيس، ويزيد إقبال هؤلاء على اقتناء كل ما هو مرصع بأحجار كريمة صافية وضخمة وكأنهم يحتمون بها من غدر الزمن. وقد تكون الجواهر، الحالة الوحيدة والنادرة التي لا تشعر فيها الطبقات الأرستقراطية في أوروبا بالحرج عندما يتعلق الأمر بكل ما هو ضخم وبراق، وتتفق فيها مع مهراجات الهند وقياصرة روسيا.
ومع ذلك فإن المعرض لا يركز على القيمة المادية لهذه الجواهر ولا على فنيتها فحسب كما تعودنا في مثل هذه المعارض، بل يركز أيضا على الأشخاص الذين اقتنوا هذه الجواهر، ومدى تأثيرهم على الحياة الاجتماعية في الفترات التي عاشوا فيها، مما يجعل هذه القطع لا تقدر بثمن، سواء كانت لثريات من أميركا أو ملكات من أوروبا أو نجمات من هوليوود. فإلى جانب سيدات من المجتمع المخملي مثل باربرا هاتون، أو ملكات مثل إليزابيث الثانية أو الملكة ماري من رومانيا، تحتل نجمات هوليوود مكانة مهمة في سجلات الدار، من مارلين ديتريش وغلوريا سوانسون إلى إليزابيث تايلور وغرايس كيلي. فهذه الأخيرة، مثلا، صممت تاجا رصعته بالألماس والياقوت بطلب من الأمير رينييه في عام 1956، إضافة إلى خاتم زواج مرصع بماسة بزنة 10.47 قيراط، حرصت النجمة على إبرازه في آخر أفلامها «هاي سوسايتي»، وهو الفيلم الذي ودعت به عالم هوليوود، قبل أن تتوج أميرة لموناكو. وطبعا لا يمكن الحديث عن الجواهر والنجمات، من دون الحديث عن إليزابيث تايلور. فقد كانت معروفة بعشقها للأحجار الكريمة وتحرص على أن تتلقى في نهاية كل فيلم تصوره هدية غالية، عبارة عن قطعة جواهر، سواء من الاستوديو أو من أحد أزواجها. لهذا كان من الطبيعي أن تربطها بـ«كارتييه» علاقة قوية، تتمثل في كثير من القطع، من بينها قلادة مرصعة بالياقوت أهداها لها زوجها الثالث، مايك تود، تعمدت «كارتييه» أن تظهر جمالياتها بعرض فيلم قصير تظهر فيه النجمة بهذه القلادة وأقراط أذن من نفس المجموعة خلال إجازة على الريفييرا الفرنسية في عام 1957. هناك بالطبع قطع أخرى كثيرة لا تقل جمالا «كل واحدة منها فريدة ومميزة مثل المرأة التي تلبسها» كما يشرح أمين المعرض، باسكال لوبوه. ما يقصده أنها في غاية الأناقة والترف، والأهم أنها موجهة بالأساس لنساء مميزات كان لهن دور مهم في تصميمها، أو على الأقل في اقتراح أفكار وأشكال تجسدت في تحف فريدة من نوعها. أكبر دليل على هذا تأثير الممثلة المكسيكية، ماريا فيليكس، التي كانت مغرمة بالتماسيح. تقول القصة إنها أتت إلى محل «كارتييه» في شارع «دي لا باي»، الذي كان في ذلك الوقت أهم شارع موضة في العالم، ومعها تمساح حي يسبح في قنينة طالبة استنساخه لها بالأحجار الكريمة. لبت الدار طلبها وكانت النتيجة مبهرة على كل المستويات. واحدة من القطع التي حصلت عليها بروش على شكل التمساح الذي أحضرته معها، تشعر وأنت تنظر إليه متسلطنا وراء زجاج خزانة العرض بمخالبه وتقوس ظهره، بأنه يتابعك بعيونه متوثبا للحركة. ويبدو أن الممثلة الغريبة الأطوار، كانت تعشق كل أنواع الزواحف وليس التماسيح فقط، الأمر الذي تؤكده قلادة ضخمة على شكل أفعى، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها تحفة فنية وتقنية على حد سواء، بحرفيتها وتفاصيلها، والأهم من ذلك بمرونتها وقدرتها على الالتفاف حول العنق بسهولة. هذه القدرة على تطويع المعادن وترويضها من التقنيات التي تفخر بها الدار وتكررها في كثير من إبداعاتها إلى اليوم.
هناك أيضا المصممة جان توسان التي يقال إنها كانت القوة الدافعة لتصميم مجموعة «بانتير» الشهيرة. فمما يذكر أنها التحقت بدار «كارتييه» في عام 1910، وكانت تتمتع بحدة طباع لا يضاهيها سوى قوة حدسها في اختيار القطع الفريدة، مما جعل السيد لويس كارتييه يلقبها بالنمرة. وسرعان ما تمخض عملها مع الدار عن ولادة مجموعة «بانتير». ونظرا للنجاح الذي قوبلت به المجموعة، زين شكل النمر بطاقات الدعوة لحضور معرض خاص بها نظم في عام 1914. وفي السنة نفسها، ولدت ساعة صمم ميناؤها على شكل نمر رصعت بالألماس والعقيق. مرت السنوات، وفي عام 1948، استعاد النمر قوته بعد أن طلبه دوق ويندسور على شكل بروش ليهديه لواليس سمبسون. ولا بد هنا من التنويه بأن علاقة الدوق بالدار الفرنسية كانت مهمة للغاية أثمرت كثيرا من التعاونات والأشكال المثيرة التي كانت دائما من نصيب واليس. أكبر دليل على قوة هذه العلاقة وتأثيرها الممتد إلى اليوم أن «كارتييه» اكتسبت لقبها «صائغ الملوك، وملك الجواهر» من وصف تبرع به الدوق في إحدى المرات. من جهتها، لعبت واليس سيمبسون الدور بإتقان، وكانت من النساء المميزات والمؤثرات على مسيرة الدار. فقد كانت تعشق الجواهر وتتقن التزين بها، خصوصا وأنها كانت تتمتع بذوق رفيع وأسلوب هادئ وبسيط فيما يتعلق بالأزياء، مما جعل هذه الجواهر تجد الأرضية المناسبة للبروز والتألق. واليس سيمبسون أيضا، لم تكن تؤمن بالحلول الوسطى ولا تتنازل عن الجودة والتفرد مهما كان الثمن، فمن أشهر مقولاتها أن الجواهر «عندما تكون متاحة ويسهل الحصول عليها، تفقد متعتها». رأي جسدته كل القطع الخاصة بها، من البروش الذي يمثل نمرا ثلاثي الأبعاد رصع بزفير كشمير إلى بروش آخر يجسد طائر الفلامنكو وهلم جرا من الجواهر التي تؤكد ذوقها الرفيع وفي الوقت ذاته ومهارة حرفيي الدار الفرنسية في صياغة أشكال مبتكرة بأجود الأحجار.

* يمتد المعرض إلى 16 فبراير (شباط) 2014 في «لوغران باليه» Le Grand Palais بباريس
* كل الصور من Pierre - Olivier Deschamps © Cartier



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.