«كارتييه: الأناقة والتاريخ».. قراءة في مسيرة الدار الفرنسية

معرض يستعرض قوتها وفنيتها وتأثرها بنساء مميزات

التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
TT

«كارتييه: الأناقة والتاريخ».. قراءة في مسيرة الدار الفرنسية

التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية

هناك معارض تخرج منها بآلام في الظهر والساقين ناهيك بصداع في الرأس، إما بسبب الملل أو بسبب سؤال ملح لا تستطيع التخلص منه عن مدى جدواها والغرض منها. في المقابل، هناك معارض تخرج منها منتشيا، وأنت في حالة من الحلم لا تريد أن تفيق منه، مثل معرض يحتضنه لوغران باليه بباريس هذه الأيام، يتناول تاريخ دار كارتييه وأسلوبها في التصميم. معرض يحتفل بـ160 عاما من الإبهار والفخامة والبريق من خلال نحو 600 قطعة من الجواهر تشد الأنفاس وتحكي ألف قصة وقصة في الجمال والتاريخ. بطلات كل قصة سيدة متميزة ومؤثرة ربطتها بالدار علاقة حب وتقدير متبادل. المثير فيها أيضا أنها بتصاميم يمكن للدار أن تتحدى أي أحد لتحديد الفترة التي صممت فيها وهي واثقة بأنه سيعجز عن ذلك. فما صمم في بداية القرن التاسع عشر مثلا يبدو وكأنه خارج من معامل الدار الفرنسية للتو. لكن هذا لا يعني أنك ستجد في المعرض قطعا حديثة أو متوفرة في الأسواق، لأن آخر التصاميم التي يستعرضها، تعود إلى السبعينات من القرن الماضي، لسبب مهم، وهو عدم رغبتها في أن تتهم بأنها تقوم بالدعاية لنفسها. فـ«كارتييه» لا تحتاج إلى ذلك بحكم تاريخها الفني والثقافي، وبالتالي تحرص على أن يكون هذا المعرض احتفالا بإرثها وقراءة اجتماعية وفنية لكل الفترات التي مرت بها وأثرت عليها، لا أكثر ولا أقل.
من هذا المنطلق، يمكن القول بكل ثقة بأن المعرض، الذي يحمل عنوان «Cartier: Style & History» من بين أهم المعارض التي شهدتها أروقة «لوغران باليه» منذ فترة. فرغم أن جواهر الدار كانت موضوع ما لا يقل عن 25 معرضا في الربع الأخير من القرن وحده، إلا أنه هنا يكتسب أهمية كبيرة، كونه مقاما في باريس، وفي «لوغران باليه». فهذا الأخير يعتبر بأهمية برج إيفل، على الأقل من ناحية أنه شيد في نفس الفترة تقريبا. وبينما سبق لـ«كارتييه» أن سافرت إلى جهات متعددة من العالم، ودخلت معارض مختلفة لعرض جواهرها واستعراض فنيتها وخبرتها، من نيويورك ولندن وبراغ إلى شنغهاي، إلا أنها المرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاما، التي تنظم فيها معرضا بهذا الحجم في مسقط رأسها، باريس. أهمية المعرض تكمن أيضا في أن معظم القطع نادرة، وخصوصا أنه لم تقع عليها سوى عيون أصحابها إلى الآن، حيث يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من قرن من الزمن، بينما يعتبر بعضها الآخر ملكا لمتاحف عالمية، أو لزبائن يفضلون التكتم على مشترياتهم، استطاعت «كارتييه» الوصول إليهم واستعارتها منهم لتضيفها إلى ما يضمه أرشيفها الخاص في جنيف. وهو أرشيف غني، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن «كارتييه» قررت منذ عام 1906 تصوير كل قطعة تصممها والاحتفاظ بها، الأمر الذي كانت ثمرته منجما لا ينضب يلهم مصمميها في أي وقت.
من بين القطع التي استعارتها، ماسة زرقاء ضخمة من متحف قطر، وتاج لافت أيضا تتدلى منه ماسات بجودة عالية للشيخة موزا. هناك أيضا تاج صنع للملكة الأم في عام 1936 قبل أن ينتقل إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية، إليزابيث الثانية، التي أعارته بدورها لأختها الأميرة مارغريت في عام 1955، ثم لكايت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011. بتصميمه الكلاسيكي وماساته الصافية، يؤكد أنه مناسب لأي زمان وجيل. هناك أيضا بروش خاص بملكة بريطانيا، مرصع بالماس على شكل وردة تتوسطه ماسة وردية ضخمة ونادرة بصفائها ولونها، ظهرت به في عدة مناسبات، فضلا عن كثير من القطع التي تملكها عائلات مالكة أوروبية أو من روسيا القيصرية أو عائلات من المجتمع المخملي أو نجمات هوليوود.
وربما هذه الصور الرائعة، التي تذوب فيه الخيوط بين الماضي والحاضر، هي سبب ذلك الشعور بالانتشاء والانبهار الذي يخامرك وأنت تجول بين أروقة «لوغران باليه»، وتقرأ قصة كل قطعة وعلاقتها بالنساء المحظوظات اللواتي امتلكنها في فترة من الفترات، وكيف لم تفقد أي واحدة توهجها أو جمال تصميمها. فالجواهر، على العكس من الأزياء، تحافظ على بريقها وألوانها، لا تبهت بفعل الزمن، ولا تتأثر بصرعات الموضة الموسمية، التي يمكن أن تجعل بعض التصاميم والخامات موضة قديمة لا تناسب العصر. فرغم أن أغلبها هنا صمم منذ أكثر من قرن من الزمن، فإنها تبدو مناسبة للعصر الحالي بفضل أناقة تصاميمها وجودة أحجارها وفخامتها. أكبر مثال على هذا مجموعة من التيجان المرصعة بسخاء بأحجار الماس، تتباهى ببريقها والشخصيات التي زينت رؤوسها من القرن الماضي إلى الآن، كل تاج منها يتمتع بأسلوب خاص ومختلف يعكس الفترة التي صمم فيها. فـ«الأرت ديكو» يظهر في الأشكال الهندسية التي صيغ بها الماس والعقيق ورص بها اللؤلؤ، بينما يظهر الاهتمام الذي اجتاح العالم بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون في عام 1922، في مجموعة فرعونية لعب فيها مصممو الدار على اللونين الأزرق والأخضر من خلال أحجار الزمرد واليشم وما شابههما.
هناك أيضا التأثير الهندي الذي ظهر في عدة قطع من بينها سوار من البلاتين رصع بالزمرد والعقيق والماس يعود تصميمه إلى 1923، وهو تصميم استلهمه السيد كارتييه إثر رحلة قام بها إلى القارة الآسيوية. الباروك أيضا وجد طريقه إلى كثير من الإبداعات، بما فيه حقائب اليد. وغني عن القول إن المعرض يزخر بأشكال مستوحاة من الطبيعة والكائنات الحية التي تتميز بها الدار وتبدعها في كل موسم لحد الآن. كل هذا التنوع يفسر إلى حد ما سر بقاء دار كارتييه في الواجهة، وكيف نجحت في تجاوز التذبذبات والأزمات الاقتصادية التي مر بها العالم، وتغير الخريطة الاجتماعية وموازين القوى منذ بداية القرن الماضي. فقد برهنت تصاميمها على قدرة هائلة على التأقلم مع التغيرات ومواكبة تطورات العصر، بتركيزها على الجانب الجميل من كل حقبة. وهذا ما يجعل المعرض بمثابة تأريخ لمسيرتها من ناحية، وللأحداث الاجتماعية والاقتصادية التي مر بها العالم ككل من ناحية ثانية. وفي كل الحالات، تلح عليك فكرة واحدة، وأنت تجول في المعرض وتعاين قطع الجواهر التي طلبها أثرياء العالم من الدار منذ تأسيسها في عام 1847، أنه في وقت الأزمات تشتعل الرغبة في كل ما هو غال ونفيس، ويزيد إقبال هؤلاء على اقتناء كل ما هو مرصع بأحجار كريمة صافية وضخمة وكأنهم يحتمون بها من غدر الزمن. وقد تكون الجواهر، الحالة الوحيدة والنادرة التي لا تشعر فيها الطبقات الأرستقراطية في أوروبا بالحرج عندما يتعلق الأمر بكل ما هو ضخم وبراق، وتتفق فيها مع مهراجات الهند وقياصرة روسيا.
ومع ذلك فإن المعرض لا يركز على القيمة المادية لهذه الجواهر ولا على فنيتها فحسب كما تعودنا في مثل هذه المعارض، بل يركز أيضا على الأشخاص الذين اقتنوا هذه الجواهر، ومدى تأثيرهم على الحياة الاجتماعية في الفترات التي عاشوا فيها، مما يجعل هذه القطع لا تقدر بثمن، سواء كانت لثريات من أميركا أو ملكات من أوروبا أو نجمات من هوليوود. فإلى جانب سيدات من المجتمع المخملي مثل باربرا هاتون، أو ملكات مثل إليزابيث الثانية أو الملكة ماري من رومانيا، تحتل نجمات هوليوود مكانة مهمة في سجلات الدار، من مارلين ديتريش وغلوريا سوانسون إلى إليزابيث تايلور وغرايس كيلي. فهذه الأخيرة، مثلا، صممت تاجا رصعته بالألماس والياقوت بطلب من الأمير رينييه في عام 1956، إضافة إلى خاتم زواج مرصع بماسة بزنة 10.47 قيراط، حرصت النجمة على إبرازه في آخر أفلامها «هاي سوسايتي»، وهو الفيلم الذي ودعت به عالم هوليوود، قبل أن تتوج أميرة لموناكو. وطبعا لا يمكن الحديث عن الجواهر والنجمات، من دون الحديث عن إليزابيث تايلور. فقد كانت معروفة بعشقها للأحجار الكريمة وتحرص على أن تتلقى في نهاية كل فيلم تصوره هدية غالية، عبارة عن قطعة جواهر، سواء من الاستوديو أو من أحد أزواجها. لهذا كان من الطبيعي أن تربطها بـ«كارتييه» علاقة قوية، تتمثل في كثير من القطع، من بينها قلادة مرصعة بالياقوت أهداها لها زوجها الثالث، مايك تود، تعمدت «كارتييه» أن تظهر جمالياتها بعرض فيلم قصير تظهر فيه النجمة بهذه القلادة وأقراط أذن من نفس المجموعة خلال إجازة على الريفييرا الفرنسية في عام 1957. هناك بالطبع قطع أخرى كثيرة لا تقل جمالا «كل واحدة منها فريدة ومميزة مثل المرأة التي تلبسها» كما يشرح أمين المعرض، باسكال لوبوه. ما يقصده أنها في غاية الأناقة والترف، والأهم أنها موجهة بالأساس لنساء مميزات كان لهن دور مهم في تصميمها، أو على الأقل في اقتراح أفكار وأشكال تجسدت في تحف فريدة من نوعها. أكبر دليل على هذا تأثير الممثلة المكسيكية، ماريا فيليكس، التي كانت مغرمة بالتماسيح. تقول القصة إنها أتت إلى محل «كارتييه» في شارع «دي لا باي»، الذي كان في ذلك الوقت أهم شارع موضة في العالم، ومعها تمساح حي يسبح في قنينة طالبة استنساخه لها بالأحجار الكريمة. لبت الدار طلبها وكانت النتيجة مبهرة على كل المستويات. واحدة من القطع التي حصلت عليها بروش على شكل التمساح الذي أحضرته معها، تشعر وأنت تنظر إليه متسلطنا وراء زجاج خزانة العرض بمخالبه وتقوس ظهره، بأنه يتابعك بعيونه متوثبا للحركة. ويبدو أن الممثلة الغريبة الأطوار، كانت تعشق كل أنواع الزواحف وليس التماسيح فقط، الأمر الذي تؤكده قلادة ضخمة على شكل أفعى، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها تحفة فنية وتقنية على حد سواء، بحرفيتها وتفاصيلها، والأهم من ذلك بمرونتها وقدرتها على الالتفاف حول العنق بسهولة. هذه القدرة على تطويع المعادن وترويضها من التقنيات التي تفخر بها الدار وتكررها في كثير من إبداعاتها إلى اليوم.
هناك أيضا المصممة جان توسان التي يقال إنها كانت القوة الدافعة لتصميم مجموعة «بانتير» الشهيرة. فمما يذكر أنها التحقت بدار «كارتييه» في عام 1910، وكانت تتمتع بحدة طباع لا يضاهيها سوى قوة حدسها في اختيار القطع الفريدة، مما جعل السيد لويس كارتييه يلقبها بالنمرة. وسرعان ما تمخض عملها مع الدار عن ولادة مجموعة «بانتير». ونظرا للنجاح الذي قوبلت به المجموعة، زين شكل النمر بطاقات الدعوة لحضور معرض خاص بها نظم في عام 1914. وفي السنة نفسها، ولدت ساعة صمم ميناؤها على شكل نمر رصعت بالألماس والعقيق. مرت السنوات، وفي عام 1948، استعاد النمر قوته بعد أن طلبه دوق ويندسور على شكل بروش ليهديه لواليس سمبسون. ولا بد هنا من التنويه بأن علاقة الدوق بالدار الفرنسية كانت مهمة للغاية أثمرت كثيرا من التعاونات والأشكال المثيرة التي كانت دائما من نصيب واليس. أكبر دليل على قوة هذه العلاقة وتأثيرها الممتد إلى اليوم أن «كارتييه» اكتسبت لقبها «صائغ الملوك، وملك الجواهر» من وصف تبرع به الدوق في إحدى المرات. من جهتها، لعبت واليس سيمبسون الدور بإتقان، وكانت من النساء المميزات والمؤثرات على مسيرة الدار. فقد كانت تعشق الجواهر وتتقن التزين بها، خصوصا وأنها كانت تتمتع بذوق رفيع وأسلوب هادئ وبسيط فيما يتعلق بالأزياء، مما جعل هذه الجواهر تجد الأرضية المناسبة للبروز والتألق. واليس سيمبسون أيضا، لم تكن تؤمن بالحلول الوسطى ولا تتنازل عن الجودة والتفرد مهما كان الثمن، فمن أشهر مقولاتها أن الجواهر «عندما تكون متاحة ويسهل الحصول عليها، تفقد متعتها». رأي جسدته كل القطع الخاصة بها، من البروش الذي يمثل نمرا ثلاثي الأبعاد رصع بزفير كشمير إلى بروش آخر يجسد طائر الفلامنكو وهلم جرا من الجواهر التي تؤكد ذوقها الرفيع وفي الوقت ذاته ومهارة حرفيي الدار الفرنسية في صياغة أشكال مبتكرة بأجود الأحجار.

* يمتد المعرض إلى 16 فبراير (شباط) 2014 في «لوغران باليه» Le Grand Palais بباريس
* كل الصور من Pierre - Olivier Deschamps © Cartier



خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.