«كارتييه: الأناقة والتاريخ».. قراءة في مسيرة الدار الفرنسية

معرض يستعرض قوتها وفنيتها وتأثرها بنساء مميزات

التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
TT

«كارتييه: الأناقة والتاريخ».. قراءة في مسيرة الدار الفرنسية

التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية
التاج الذي ظهرت به كيت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011 صنعته دار «كارتييه» بالأساس للملكة الأم في عام 1936 ثم انتقل بعدها إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية إليزابيث الثانية

هناك معارض تخرج منها بآلام في الظهر والساقين ناهيك بصداع في الرأس، إما بسبب الملل أو بسبب سؤال ملح لا تستطيع التخلص منه عن مدى جدواها والغرض منها. في المقابل، هناك معارض تخرج منها منتشيا، وأنت في حالة من الحلم لا تريد أن تفيق منه، مثل معرض يحتضنه لوغران باليه بباريس هذه الأيام، يتناول تاريخ دار كارتييه وأسلوبها في التصميم. معرض يحتفل بـ160 عاما من الإبهار والفخامة والبريق من خلال نحو 600 قطعة من الجواهر تشد الأنفاس وتحكي ألف قصة وقصة في الجمال والتاريخ. بطلات كل قصة سيدة متميزة ومؤثرة ربطتها بالدار علاقة حب وتقدير متبادل. المثير فيها أيضا أنها بتصاميم يمكن للدار أن تتحدى أي أحد لتحديد الفترة التي صممت فيها وهي واثقة بأنه سيعجز عن ذلك. فما صمم في بداية القرن التاسع عشر مثلا يبدو وكأنه خارج من معامل الدار الفرنسية للتو. لكن هذا لا يعني أنك ستجد في المعرض قطعا حديثة أو متوفرة في الأسواق، لأن آخر التصاميم التي يستعرضها، تعود إلى السبعينات من القرن الماضي، لسبب مهم، وهو عدم رغبتها في أن تتهم بأنها تقوم بالدعاية لنفسها. فـ«كارتييه» لا تحتاج إلى ذلك بحكم تاريخها الفني والثقافي، وبالتالي تحرص على أن يكون هذا المعرض احتفالا بإرثها وقراءة اجتماعية وفنية لكل الفترات التي مرت بها وأثرت عليها، لا أكثر ولا أقل.
من هذا المنطلق، يمكن القول بكل ثقة بأن المعرض، الذي يحمل عنوان «Cartier: Style & History» من بين أهم المعارض التي شهدتها أروقة «لوغران باليه» منذ فترة. فرغم أن جواهر الدار كانت موضوع ما لا يقل عن 25 معرضا في الربع الأخير من القرن وحده، إلا أنه هنا يكتسب أهمية كبيرة، كونه مقاما في باريس، وفي «لوغران باليه». فهذا الأخير يعتبر بأهمية برج إيفل، على الأقل من ناحية أنه شيد في نفس الفترة تقريبا. وبينما سبق لـ«كارتييه» أن سافرت إلى جهات متعددة من العالم، ودخلت معارض مختلفة لعرض جواهرها واستعراض فنيتها وخبرتها، من نيويورك ولندن وبراغ إلى شنغهاي، إلا أنها المرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاما، التي تنظم فيها معرضا بهذا الحجم في مسقط رأسها، باريس. أهمية المعرض تكمن أيضا في أن معظم القطع نادرة، وخصوصا أنه لم تقع عليها سوى عيون أصحابها إلى الآن، حيث يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من قرن من الزمن، بينما يعتبر بعضها الآخر ملكا لمتاحف عالمية، أو لزبائن يفضلون التكتم على مشترياتهم، استطاعت «كارتييه» الوصول إليهم واستعارتها منهم لتضيفها إلى ما يضمه أرشيفها الخاص في جنيف. وهو أرشيف غني، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن «كارتييه» قررت منذ عام 1906 تصوير كل قطعة تصممها والاحتفاظ بها، الأمر الذي كانت ثمرته منجما لا ينضب يلهم مصمميها في أي وقت.
من بين القطع التي استعارتها، ماسة زرقاء ضخمة من متحف قطر، وتاج لافت أيضا تتدلى منه ماسات بجودة عالية للشيخة موزا. هناك أيضا تاج صنع للملكة الأم في عام 1936 قبل أن ينتقل إلى ابنتها ملكة بريطانيا الحالية، إليزابيث الثانية، التي أعارته بدورها لأختها الأميرة مارغريت في عام 1955، ثم لكايت ميدلتون في حفل زواجها في عام 2011. بتصميمه الكلاسيكي وماساته الصافية، يؤكد أنه مناسب لأي زمان وجيل. هناك أيضا بروش خاص بملكة بريطانيا، مرصع بالماس على شكل وردة تتوسطه ماسة وردية ضخمة ونادرة بصفائها ولونها، ظهرت به في عدة مناسبات، فضلا عن كثير من القطع التي تملكها عائلات مالكة أوروبية أو من روسيا القيصرية أو عائلات من المجتمع المخملي أو نجمات هوليوود.
وربما هذه الصور الرائعة، التي تذوب فيه الخيوط بين الماضي والحاضر، هي سبب ذلك الشعور بالانتشاء والانبهار الذي يخامرك وأنت تجول بين أروقة «لوغران باليه»، وتقرأ قصة كل قطعة وعلاقتها بالنساء المحظوظات اللواتي امتلكنها في فترة من الفترات، وكيف لم تفقد أي واحدة توهجها أو جمال تصميمها. فالجواهر، على العكس من الأزياء، تحافظ على بريقها وألوانها، لا تبهت بفعل الزمن، ولا تتأثر بصرعات الموضة الموسمية، التي يمكن أن تجعل بعض التصاميم والخامات موضة قديمة لا تناسب العصر. فرغم أن أغلبها هنا صمم منذ أكثر من قرن من الزمن، فإنها تبدو مناسبة للعصر الحالي بفضل أناقة تصاميمها وجودة أحجارها وفخامتها. أكبر مثال على هذا مجموعة من التيجان المرصعة بسخاء بأحجار الماس، تتباهى ببريقها والشخصيات التي زينت رؤوسها من القرن الماضي إلى الآن، كل تاج منها يتمتع بأسلوب خاص ومختلف يعكس الفترة التي صمم فيها. فـ«الأرت ديكو» يظهر في الأشكال الهندسية التي صيغ بها الماس والعقيق ورص بها اللؤلؤ، بينما يظهر الاهتمام الذي اجتاح العالم بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون في عام 1922، في مجموعة فرعونية لعب فيها مصممو الدار على اللونين الأزرق والأخضر من خلال أحجار الزمرد واليشم وما شابههما.
هناك أيضا التأثير الهندي الذي ظهر في عدة قطع من بينها سوار من البلاتين رصع بالزمرد والعقيق والماس يعود تصميمه إلى 1923، وهو تصميم استلهمه السيد كارتييه إثر رحلة قام بها إلى القارة الآسيوية. الباروك أيضا وجد طريقه إلى كثير من الإبداعات، بما فيه حقائب اليد. وغني عن القول إن المعرض يزخر بأشكال مستوحاة من الطبيعة والكائنات الحية التي تتميز بها الدار وتبدعها في كل موسم لحد الآن. كل هذا التنوع يفسر إلى حد ما سر بقاء دار كارتييه في الواجهة، وكيف نجحت في تجاوز التذبذبات والأزمات الاقتصادية التي مر بها العالم، وتغير الخريطة الاجتماعية وموازين القوى منذ بداية القرن الماضي. فقد برهنت تصاميمها على قدرة هائلة على التأقلم مع التغيرات ومواكبة تطورات العصر، بتركيزها على الجانب الجميل من كل حقبة. وهذا ما يجعل المعرض بمثابة تأريخ لمسيرتها من ناحية، وللأحداث الاجتماعية والاقتصادية التي مر بها العالم ككل من ناحية ثانية. وفي كل الحالات، تلح عليك فكرة واحدة، وأنت تجول في المعرض وتعاين قطع الجواهر التي طلبها أثرياء العالم من الدار منذ تأسيسها في عام 1847، أنه في وقت الأزمات تشتعل الرغبة في كل ما هو غال ونفيس، ويزيد إقبال هؤلاء على اقتناء كل ما هو مرصع بأحجار كريمة صافية وضخمة وكأنهم يحتمون بها من غدر الزمن. وقد تكون الجواهر، الحالة الوحيدة والنادرة التي لا تشعر فيها الطبقات الأرستقراطية في أوروبا بالحرج عندما يتعلق الأمر بكل ما هو ضخم وبراق، وتتفق فيها مع مهراجات الهند وقياصرة روسيا.
ومع ذلك فإن المعرض لا يركز على القيمة المادية لهذه الجواهر ولا على فنيتها فحسب كما تعودنا في مثل هذه المعارض، بل يركز أيضا على الأشخاص الذين اقتنوا هذه الجواهر، ومدى تأثيرهم على الحياة الاجتماعية في الفترات التي عاشوا فيها، مما يجعل هذه القطع لا تقدر بثمن، سواء كانت لثريات من أميركا أو ملكات من أوروبا أو نجمات من هوليوود. فإلى جانب سيدات من المجتمع المخملي مثل باربرا هاتون، أو ملكات مثل إليزابيث الثانية أو الملكة ماري من رومانيا، تحتل نجمات هوليوود مكانة مهمة في سجلات الدار، من مارلين ديتريش وغلوريا سوانسون إلى إليزابيث تايلور وغرايس كيلي. فهذه الأخيرة، مثلا، صممت تاجا رصعته بالألماس والياقوت بطلب من الأمير رينييه في عام 1956، إضافة إلى خاتم زواج مرصع بماسة بزنة 10.47 قيراط، حرصت النجمة على إبرازه في آخر أفلامها «هاي سوسايتي»، وهو الفيلم الذي ودعت به عالم هوليوود، قبل أن تتوج أميرة لموناكو. وطبعا لا يمكن الحديث عن الجواهر والنجمات، من دون الحديث عن إليزابيث تايلور. فقد كانت معروفة بعشقها للأحجار الكريمة وتحرص على أن تتلقى في نهاية كل فيلم تصوره هدية غالية، عبارة عن قطعة جواهر، سواء من الاستوديو أو من أحد أزواجها. لهذا كان من الطبيعي أن تربطها بـ«كارتييه» علاقة قوية، تتمثل في كثير من القطع، من بينها قلادة مرصعة بالياقوت أهداها لها زوجها الثالث، مايك تود، تعمدت «كارتييه» أن تظهر جمالياتها بعرض فيلم قصير تظهر فيه النجمة بهذه القلادة وأقراط أذن من نفس المجموعة خلال إجازة على الريفييرا الفرنسية في عام 1957. هناك بالطبع قطع أخرى كثيرة لا تقل جمالا «كل واحدة منها فريدة ومميزة مثل المرأة التي تلبسها» كما يشرح أمين المعرض، باسكال لوبوه. ما يقصده أنها في غاية الأناقة والترف، والأهم أنها موجهة بالأساس لنساء مميزات كان لهن دور مهم في تصميمها، أو على الأقل في اقتراح أفكار وأشكال تجسدت في تحف فريدة من نوعها. أكبر دليل على هذا تأثير الممثلة المكسيكية، ماريا فيليكس، التي كانت مغرمة بالتماسيح. تقول القصة إنها أتت إلى محل «كارتييه» في شارع «دي لا باي»، الذي كان في ذلك الوقت أهم شارع موضة في العالم، ومعها تمساح حي يسبح في قنينة طالبة استنساخه لها بالأحجار الكريمة. لبت الدار طلبها وكانت النتيجة مبهرة على كل المستويات. واحدة من القطع التي حصلت عليها بروش على شكل التمساح الذي أحضرته معها، تشعر وأنت تنظر إليه متسلطنا وراء زجاج خزانة العرض بمخالبه وتقوس ظهره، بأنه يتابعك بعيونه متوثبا للحركة. ويبدو أن الممثلة الغريبة الأطوار، كانت تعشق كل أنواع الزواحف وليس التماسيح فقط، الأمر الذي تؤكده قلادة ضخمة على شكل أفعى، أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها تحفة فنية وتقنية على حد سواء، بحرفيتها وتفاصيلها، والأهم من ذلك بمرونتها وقدرتها على الالتفاف حول العنق بسهولة. هذه القدرة على تطويع المعادن وترويضها من التقنيات التي تفخر بها الدار وتكررها في كثير من إبداعاتها إلى اليوم.
هناك أيضا المصممة جان توسان التي يقال إنها كانت القوة الدافعة لتصميم مجموعة «بانتير» الشهيرة. فمما يذكر أنها التحقت بدار «كارتييه» في عام 1910، وكانت تتمتع بحدة طباع لا يضاهيها سوى قوة حدسها في اختيار القطع الفريدة، مما جعل السيد لويس كارتييه يلقبها بالنمرة. وسرعان ما تمخض عملها مع الدار عن ولادة مجموعة «بانتير». ونظرا للنجاح الذي قوبلت به المجموعة، زين شكل النمر بطاقات الدعوة لحضور معرض خاص بها نظم في عام 1914. وفي السنة نفسها، ولدت ساعة صمم ميناؤها على شكل نمر رصعت بالألماس والعقيق. مرت السنوات، وفي عام 1948، استعاد النمر قوته بعد أن طلبه دوق ويندسور على شكل بروش ليهديه لواليس سمبسون. ولا بد هنا من التنويه بأن علاقة الدوق بالدار الفرنسية كانت مهمة للغاية أثمرت كثيرا من التعاونات والأشكال المثيرة التي كانت دائما من نصيب واليس. أكبر دليل على قوة هذه العلاقة وتأثيرها الممتد إلى اليوم أن «كارتييه» اكتسبت لقبها «صائغ الملوك، وملك الجواهر» من وصف تبرع به الدوق في إحدى المرات. من جهتها، لعبت واليس سيمبسون الدور بإتقان، وكانت من النساء المميزات والمؤثرات على مسيرة الدار. فقد كانت تعشق الجواهر وتتقن التزين بها، خصوصا وأنها كانت تتمتع بذوق رفيع وأسلوب هادئ وبسيط فيما يتعلق بالأزياء، مما جعل هذه الجواهر تجد الأرضية المناسبة للبروز والتألق. واليس سيمبسون أيضا، لم تكن تؤمن بالحلول الوسطى ولا تتنازل عن الجودة والتفرد مهما كان الثمن، فمن أشهر مقولاتها أن الجواهر «عندما تكون متاحة ويسهل الحصول عليها، تفقد متعتها». رأي جسدته كل القطع الخاصة بها، من البروش الذي يمثل نمرا ثلاثي الأبعاد رصع بزفير كشمير إلى بروش آخر يجسد طائر الفلامنكو وهلم جرا من الجواهر التي تؤكد ذوقها الرفيع وفي الوقت ذاته ومهارة حرفيي الدار الفرنسية في صياغة أشكال مبتكرة بأجود الأحجار.

* يمتد المعرض إلى 16 فبراير (شباط) 2014 في «لوغران باليه» Le Grand Palais بباريس
* كل الصور من Pierre - Olivier Deschamps © Cartier



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.