طرح أميركي لأكبر منصة تجارة إلكترونية في أفريقيا يثير تساؤلات

{جوميا} قررت التداول في بورصة نيويورك

صورة لموقع خدمات {جوميا} في نيجيريا
صورة لموقع خدمات {جوميا} في نيجيريا
TT

طرح أميركي لأكبر منصة تجارة إلكترونية في أفريقيا يثير تساؤلات

صورة لموقع خدمات {جوميا} في نيجيريا
صورة لموقع خدمات {جوميا} في نيجيريا

أثارت أنباء اعتزام شركة «جوميا» للتجارة الإلكترونية طرح أسهمها في بورصة نيويورك الأسبوع الماضي، الكثير من التساؤلات حول ما الذي يحدد شركة من الشركات الناشئة بأنها «أفريقية»؟
في حين أن الشركة تدير أكبر الأعمال والتجارة الإلكترونية على مستوى القارة الأفريقية مع عملياتها التي تُدار في 14 دولة، بما في ذلك نيروبي، وكينيا، والمغرب، ومصر، فإنها قد تأسست في المقام الأول كشركة ألمانية، وتتخذ مقرها الرئيسي في مدينة دبي الإماراتية، مع فريقها التقني الذي يعمل من البرتغال، وكما يظهر من العرض العام الأوّلي للشركة فإنها ستُدرج قريباً على بورصة نيويورك الأميركية.
وكون الشركة من الشركات المساهمة الألمانية فإن ذلك يعني، بدرجة من الدرجات، أنها سوف تسدد أغلب ضرائب الشركة في ألمانيا، غير أن فروعها الأخرى في البلدان العاملة فيها سوف تسدد أيضاً الضرائب المحلية المستحقة على الشركات. ويقول علي خان ساتشو، المحلل المالي والاستثماري من نيروبي: «ليس هناك الكثير من الوضوح بشأن هذه المسألة. وتوصف هذه الشركة بأنها أفريقية أساساً لأن أغلب أعمالها تجري في بلدان أفريقية، لكن ملكية الشركة والكثير من أعمالها وبنيتها التقنية ليست في القارة الأفريقية».
وأضاف السيد ساتشو قائلاً: «إن معيار كون الشركة أفريقية أن تنشأ فكرة الشركة من قلب أفريقيا، وأن يتم تأسيس الشركة على أراضٍ أفريقية». ثم هناك مسألة المؤسسين. فلقد تأسست شركة «جوميا» في عام 2012 بمشاركة كلٍّ من ساشا بوينونيك وجيريمي هودارا، وهما مواطنان فرنسيان كانا يعملان من قبل لدى شركة «ماكينزي وشركاه» الاستشارية، وهما متخصصان في أعمال تجارة التجزئة، والتعبئة، والتغليف، والتجارة الإلكترونية. وهما لا يزالان في العقد الثالث من عمرهما، ويأتيان من خلفيات فرنسية تقليدية فيما يتعلق بالإدارة التنفيذية الفرنسية لدى كليات التجارة وإدارة الأعمال في باريس. وكانا قد افتتحا متجراً في نيجيريا عام 2012، جنباً إلى جنب مع توندي كيهندي (نيجيري الجنسية)، ورافائيل كوفي أفادور (غاني الجنسية) اللذين غادرا الشركة في عام 2015.
ومن بين أعضاء الإدارة العليا في شركة «جوميا»، هناك أنطوان ميليت ميزيراي المسؤول المالي في الشركة، والبالغ من العمر 49 عاماً، وهو فرنسي الجنسية أيضاً. ويحمل مجلس الإشراف الجديد على أعمال شركة «جوميا» شخصيات أفريقية، مع أسماء من شاكلة: بليز جودجا ساتو، وهو المواطن الكاميروني المتجنس بالجنسية الأميركية ومؤسس شركة «فيلاج ريتش»، والمواطن السنغالي آليون ندياي، وهو الرئيس التنفيذي لشركة «أورانج ميدل إيست آند أفريكا»، وجوناثان كلاين، من جنوب أفريقيا، وهو المؤسس المشارك لموقع «غيتي إيميدجس».
- أعمال الشركة الأساسية
ومن الجدير بالذكر كذلك أن إدارة «جوميا» وموظفيها في أغلب البلدان التي تعمل فيها الشركة هم من المواطنين المحليين، بمن في ذلك مديرو فروع الشركة في البلدان المعنية.
وعلى هذا النحو، فإن الهوية الحقيقية لشركة «جوميا» هي شركة أفريقية تستند في أعمالها إلى القارة الأفريقية في أسواقها الرئيسية في المقام الأول. وهو التصنيف الذي تجري مشاهدته في أغلب الأحيان لدى الشركات الأفريقية الناشئة الصغيرة العاملة في مجال التكنولوجيا. ومنهجيات البحث التي تستند إليها التقارير المعنية باتجاهات تمويل المشاريع في القارة الأفريقية غالباً ما تستخدم الأسواق الرئيسية كمعيار تحديد هوية الشركات الناشئة.
ولدينا شركة «بارتك فينتشرز» وشركة «وي تراكر»، وهما من الشركات التي تنشر تقارير الأعمال السنوية، وكلتاهما تضم شركات ناشئة تعمل في أسواق رئيسية داخل القارة الأفريقية سواء كانت تتخذ من القارة مقراً أو تم تأسيسها في القارة، من عدمه. وعند إعداد التقارير، كما تقول نايانتارا جها، المؤسسة المشاركة في شركة «وي تراكر»، فإنها تأخذ في اعتبارها مسألة التأسيس خارج القارة ولكن سرعان ما أدركت الشركة أن الأموال قد جُمعت لأجل أفريقيا وليست على أيدي الأفارقة، كما قالت.
وهناك عدد متزايد من الدعائم الأساسية في النظام الإيكولوجي التكنولوجي الأفريقي تندرج تحت هذه الفئة. فهناك شركة «زولا إلكتريك» العاملة في مجال الطاقة الشمسية وتملك فروعاً في خمسة بلدان أفريقية، وتتخذ مقرها الرئيسي في هولندا، ومختبرها الرئيسي يوجد في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية. كما تملك شركة «أنديلا» العاملة في مجال تطوير برامج التدريب والاستعانة بالكوادر الخارجية أربعة أفرع في أربعة بلدان أفريقية مع المقر الرئيسي في مدينة نيويورك الأميركية.
ويواجه المستثمرون الدوليون التحديات في ضخ الأموال إلى جنوب الصحراء الأفريقية، وهم أكثر ارتياحاً للعمل مع الشركات المؤسسة والمسجلة في الولايات المتحدة الأميركية. ولكن بصرف النظر عن الجذور، فإن الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه الشركات على المدن التي تعمل فيها، كبير وملحوظ للغاية. على سبيل المثال استثمرت شركة «جوميا» بكثافة في التعامل مع تحديات البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك الاستثمار في الخدمات اللوجيستية والتوصيل. كما طورت الشركة تكنولوجيا الدفع الإلكتروني المباشر. ويتوقف نموذج أعمال شركة «أنديلا» على تدريب مئات الأفارقة من مطوري البرمجيات كي يكونوا قادرين على المنافسة عالمياً، ويمكن لحلول الطاقة الشمسية التي توفرها شركة «زولا إلكتريك» جبر العجز في القارة السمراء التي تملك أبطأ معدلات النمو الكهربائية على مستوى العالم.
- السعي وراء التمويل الخارجي
يقول فيكتور آسيموتا، وهو أحد المتمرسين النيجيريين في مجال التكنولوجيا: «إن معياري الشخصي في توصيف الشركة الناشئة بأنها أفريقية بسيط للغاية: أن تنشأ الفكرة من أفريقيا وتؤسَّس الشركة داخل أفريقيا».
وفي بعض الحالات، وكما يقول السيد آسيموتا، يتم تأسيس الشركات خارج القارة أو على أيدي رعايا غير أفارقة بغية الاستفادة من الحداثة النسبية في الابتكار وحل المشكلات في أفريقيا. وبالنسبة إلى البعض، يتعلق الأمر باستخدام الانتساب إلى أفريقيا كدعامة للعمل، بيد أن طموحهم الرئيسي ينصبّ على الحصول على الاعتراف الدولي السريع.
والعديد من أفضل الشركات الأفريقية الناشئة ذات المؤسسين من الأفارقة هي شركات مدرجة في أماكن مثل ولاية ديلاوير الأميركية.
ويقول سيني سليمان، نائب الرئيس العالمي في شركة «أنديلا»: «يواجه المستثمرون الدوليون التحديات في ضخ الأموال إلى جنوب الصحراء الأفريقية، لأنهم أكثر ارتياحاً للاستثمار مع الشركات المدرجة في الولايات المتحدة الأميركية أو في الأسواق المألوفة لديهم».
إنهم يحاولون الحصول على ميزة التحرك الأول قبل الدخول في خضمّ المنافسة الشرسة للغاية مع عمالقة مثل «علي بابا» الصينية أو «أمازون» الأميركية، وحتى يتغير هذا الواقع المؤسف، يتوقع سليمان للمزيد من الشركات الأفريقية الناشئة السعي للتأسيس أو الإدراج في الخارج سعياً لتعظيم فرص الحصول على التمويل الاستثماري، خصوصاً أن فرص التمويل القريبة من الوطن لا تزال بعيدة المنال. وتؤكد السيدة «جها» ذلك بقولها: «الوصول إلى التمويل هو من أكبر محفزات إدراج الشركات في الخارج. واليوم، أصبح العرض العام الأولي لشركة (جوميا) ممكناً بسبب شركة (روكيت إنترنت) وهي الشركة الأم المدرجة بالأساس في ألمانيا».
ولكن بعد تأسيسها وإدراجها خارج القارة الأفريقية، فإن إضفاء الطابع الأفريقي الآن على شركة «جوميا» ليس إلا محاولة لاستغلال العلاقات العامة وعلاقات المستثمرين على أعلى مستوى ممكن، ما يصب في مصلحة الشركة، كما يقول المحلل ساتشو، الذي أضاف: «إنهم يريدون خلع الصفة المحلية على علامتهم التجارية الناجحة في أفريقيا، ولديهم براعة في التعامل مع السكان الأصليين في القارة. إنها مناورة تسويقية شديدة الذكاء لإخفاء الهوية الذاتية الحقيقية سعياً وراء مصالح القارة الكبيرة وبغية التلطيف من حدة الحقيقة الراسخة بأن ملكية الشركة الأصلية ليست أفريقية بحال».
ويمكن تتبع جذور هذه الخطوة أيضاً إلى مناورة دفاعية ذات شقين بهدف الهيمنة على السوق، كما يتوقع السيد ساتشو: «إنهم يحاولون الاستفادة من ميزة الحركة التجارية الأولى قبل دخولهم اللازم في مواجهة عنيفة مع (علي بابا) و(أمازون)».
في الوقت الذي تحاول فيه «جوميا» سحب الطابع الأفريقي المحلي على عملياتها في أفريقيا -منصة التجارة الأفريقية الأولى في عموم القارة الأفريقية– فإن لذلك هدفه الواضح لأن يُنظر إلى شركة «علي بابا» الصينية، وشركة «أمازون» الأميركية على أنهما من الشركات الأجنبية من زاوية المستهلكين المحليين. والجزء الثاني من المسرحية يتمثل في البحث عمن يبتاع حصة المشاركة التجارية في شركة «جوميا»... أهي «علي بابا» الصينية أم «أمازون» الأميركية؟
وكما أفاد موقع «كوارتز» الإخباري الأفريقي من قبل، فإنها مسرحية كبيرة يعتقد الكثيرون من المطلعين على مجريات الصناعة أنها الهدف النهائي للأعمال التجارية الإلكترونية المحلية. ويبدو أنه أكثر قبولاً من زاوية شركة «جوميا» بالنظر إلى خسائرها الحادة الموثقة جيداً: على نحو إجمالي، تراكمت الخسائر لدى «جوميا» بالفعل حتى بلغت مليار دولار أميركي من العمل داخل الأسواق الأفريقية. وفي أثناء البحث عن تحديد هوية الشركة الناشئة العاملة في أفريقيا، يدعو سيني سليمان إلى عدم إغفال الأثر المحلي للشركة، ولا سيما إن كانت عبارة عن مواطن بدرجة شركة كبيرة، حيث يُعامل الموظفون فيها بالتساوي بصرف النظر تماماً عن أصولهم أو هوياتهم. وعلى الجانب الآخر، يقر سليمان بأن التدقيق يكون مطلوباً إن كانت الشركة ذات طبيعة «استخراجية» –تطرد الطاقات والمهارات إلى خارج القارة، أو تُصنف على أنها من الشركات المخادعة سعياً وراء تأمين الهوية الأفريقية وترسيخ علاقاتها العامة داخل بلدان القارة استناداً إلى حداثة النظام الإيكولوجي التكنولوجي الأفريقي.
ولكن المحلل ساتشو يقول إنه من المهم للغاية التزام حد الصراحة والوضوح بشأن هوية وجذور الشركات بصرف النظر عن الاعتبارات الأخرى. فالعديد من الشركات في أفريقيا تفضل إخفاء الحقائق الصريحة، وتسليط الأضواء البراقة على مثل هذه الأمور ينبغي أن يكون من المساعي الجيدة لصالح الجميع.
- خدمة «كوارتز الإخبارية» – خاص بـ«الشرق الأوسط»



استقالة كير ستارمر تثير جدلاً في الساحة السياسية بنيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
TT

استقالة كير ستارمر تثير جدلاً في الساحة السياسية بنيجيريا

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)
الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

حين أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه، كتب السياسي النيجيري المعارض بيتر أوبي، منشوراً يدعو فيه الرئيس بولا أحمد تينوبو إلى أن يسلك الطريق نفسه ويقدم استقالته من رئاسة نيجيريا، ليندلع بعد ذلك جدل هز الساحة السياسية في البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان.

ومحاولة بيتر أوبي اقتناص اللحظة السياسية في بريطانيا، وإسقاطها على الوضع في نيجيريا، أعادت إلى الأذهان التاريخ المشترك بين البلدين، حيث إن نيجيريا ظلت لعقود مستعمرة بريطانية، حتى نالت استقلالها عام 1960، ولكن تبقى الفوارق شاسعة بين السياقين البريطاني والنيجيري.

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

لم يكن بيتر أوبي الذي طالب باستقالة تينوبو شخصية عادية، فهو حاكم سابق لواحدة من ولايات نيجيريا، ومرشح حزب «العمال» النيجيري للانتخابات الرئاسية المقبلة (2027)، وبالتالي وصفت دعوته بأنها «حملة سابقة لأوانها»، ولكنه رغم ذلك أثار نقاطاً لاقت قبولاً من طرف النيجيريين.

أوبي في منشور على منصة (إكس)، قال إن استقالة ستارمر تأتي بسبب ما يمكن وصفه بأنه «فشل في الوفاء بالوعود الانتخابية الرئيسية»، مشيراً إلى أن الرئيس النيجيري خلال حملته الانتخابية عام 2023 «تحدى الناخبين علناً بألا يصوتوا له لولاية ثانية إذا فشل في الوفاء بالتزاماته، لا سيما توفير طاقة مستقرة، ومكافحة الفساد، وتحسين رفاهية النيجيريين».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأكد أوبي: «الآن نعيش في أسوأ حالة ممكنة؛ إمدادات الكهرباء غير مستقرة، وتصاعدت حدة الانفلات الأمني في مناطق كثيرة بما في ذلك عمليات الاختطاف، وتعمقت الضائقة الاقتصادية بدلاً من أن تخف وطأتها». وأضاف: «بناءً على ذلك، أضم صوتي إلى النيجيريين ذوي النوايا الحسنة في المطالبة باستقالة الرئيس بسبب الفشل الذريع في الحوكمة وإدارة البلاد».

وذكَّر أوبي بمواقف سابقة للرئيس الحالي حين كان في المعارضة، عام 2015، وطالب حينها باستقالة الرئيس آنذاك غودلاك جوناثان، مشيراً إلى أن حجج تينوبو آنذاك كانت «الضائقة الاقتصادية والانفلات الأمني»، وبشكل خاص بعد حادثة اختطاف مئات الفتيات من إحدى المدارس في مدينة شبوك عام 2014، حيث دعا بولا أحمد تينوبو باستقالة غودلاك جوناثان وحكومته لأنهم «فشلوا في واجبهم الأهم، وهو حماية الأرواح».

الرئاسة النيجيرية لم تتأخر في الرد على المرشح للرئاسيات بيتر أوبي، حيث نشرت بياناً تضمن هجوماً حاداً، رفضت فيه مطالب استقالة الرئيس، واصفة هذا الطلب بأنه مدفوع بدوافع سياسية، وغير ديمقراطي، ويمثل تشتيتاً للجهود المستمرة لمعالجة التحديات التي تواجه نيجيريا.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وفي بيان أصدره يوم الثلاثاء المستشار الخاص للرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوجا، ذكرت الرئاسة أن مقارنة أوبي بين نيجيريا والمملكة المتحدة هي «مقارنة غير لائقة وفي غير محلها»، وجاء في البيان: «التصريحات الأخيرة لبيتر أوبي التي يطالب فيها باستقالة الرئيس بولا تينوبو، استناداً إلى مقارنة مع الخروج الطوعي لرئيس الوزراء البريطاني، ليست فقط في غير محلها، بل تعكس أيضاً رؤية انتقائية ومشوهة للحقائق النيجيرية منذ عام 2023».

ووصفت الرئاسة هذه المطالب بأنها «طفولية وفارغة»، ولا تعدو كونها «استعراضاً سياسياً»، مشيرة إلى أن نيجيريا تعمل بنظام رئاسي بولاية مدتها 4 سنوات، بخلاف النظام البرلماني البريطاني الذي يسمح بتغيير رئيس الوزراء بسهولة أكبر، وقالت إن أوبي يجب عليه الانتظار حتى انتخابات 2027 بدلاً من «مضايقة الرئيس عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

مهاجرون يصطفون في طابور للصعود إلى حافلة ستعود بهم من جنوب أفريقيا إلى مالاوي (أ.ف.ب)

ودافعت الرئاسة بشدة عن حصيلة تينوبو، الذي يحكم نيجيريا منذ 2023، مشيرة إلى تحييد أكثر من 15 ألف إرهابي وإنقاذ مئات المخطوفين، مع استثمارات في الطائرات من دون طيار والاستخبارات، من أجل تعزيز الأمن في البلاد. أما فيما يتعلق بالاقتصاد، فتحدثت الرئاسة عن نمو الناتج المحلي، وتحقيق فائض تجاري، وعن احتياطيات أجنبية تفوق 50 مليار دولار، مع ارتفاع إنتاج النفط إلى 1.8 مليون برميل يومياً، هذا عدا عن إنجازات وصفتها بالكبيرة في مجال البنية التحتية.

تأتي المطالبة باستقالة تينوبو في سياق صعب تعيشه نيجيريا، تغلب عليه التحديات الاقتصادية، خصوصاً تداعيات تخلي الحكومة عن دعم الوقود، وتعويم العملة المحلية (النيرة)، هذا بالإضافة إلى مشاكل أمنية مستمرة مع الصعود القوي لـ«داعش» وجماعة «بوكو حرام»، وازدياد عمليات الخطف الجماعي.

أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأمام تفاقم الأوضاع في البلد، ظلت المطالبة باستقالة الرئيس حاضرة دوماً، حيث طالب بها حزب «الشعب» مطلع يونيو (حزيران) الحالي، وهو أقدم حزب سياسي لا يزال نشطاً في نيجيريا، حيث تأسس عام 1978.

وبرر الحزب موقفه بالقول إن الرئيس «فشل فشلاً ذريعاً في ملف الأمن»، عادّاً أن «كل شبر في نيجيريا أصبح عُرضة للخطر»، وقال الحزب في بيان إنه «قد أصبح واضحاً تماماً أن الرئيس تينوبو فشل فشلاً ذريعاً في أداء مسؤوليته الأساسية بصفته رئيساً لنيجيريا، وهي حماية المواطنين».

ويستعد تينوبو (74 عاماً) لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة (2027) من أجل الفوز بولاية رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات، وهو الذي يحكم نيجيريا منذ 2023، بعد عقود من العمل السياسي قضاها في صفوف المعارضة.


منظمة: الكونغو تتصدر إصابات «إيبولا» في الشهر الأول من التفشي بأفريقيا

عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
TT

منظمة: الكونغو تتصدر إصابات «إيبولا» في الشهر الأول من التفشي بأفريقيا

عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)
عاملون في مركز لعلاج المصابين بفيروس «إيبولا» في الكونغو (إ.ب.أ)

كشف ‌مسؤول كبير في منظمة الصحة العالمية في مؤتمر صحافي اليوم (الثلاثاء) إن جمهورية الكونغو الديمقراطية ​شهدت أعلى عدد من حالات الإصابة بفيروس «إيبولا» خلال الشهر الأول، مقارنة بأي تفشٍّ للفيروس في أفريقيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

واكتُشف تفشي سلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية في وقت متأخر، وأصيب أكثر من ألف شخص به، وأودى بحياة ‌267، بينما ‌يقول خبراء إن ​الفيروس ‌انتشر ⁠بالفعل ​على مدى ⁠أشهر قبل الإعلان عن رصده رسمياً في 15 مايو (أيار).

وقال عبد الرحمن محمود، وهو مسؤول في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي في جنيف، بعد عودته من بؤرة تفشي الفيروس في ⁠بونيا الأسبوع الماضي: «يتعين توسيع نطاق الاستجابة ‌لمجاراة تفشي الوباء الآخذ ‌في الاتساع، وهو ما ​بدأ يحدث بالفعل».

وسُجل ‌أكبر تفشيين لفيروس «إيبولا» قبل هذا ‌التفشي في غينيا وسيراليون وليبيريا بغرب أفريقيا، ما أودى بحياة 11 ألف شخص من 2014 إلى 2016، كما سُجِّل تفشٍّ أقل إزهاقاً ‌للأرواح في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2018.

ونشرت «رويترز» عن تسجيل حالات ⁠إصابة ⁠بالفيروس في 3 على الأقل من مخيمات النازحين المكتظة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال عبد الله ووني، وهو مسؤول في المنظمة الدولية للهجرة، خلال المؤتمر الصحافي، إن 25 حالة على الأقل تأكدت إصابتها بالفيروس في المخيمات، من بينها 14 حالة وفاة.

وذكرت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن أكثر من ​20 تفشياً لـ«إيبولا» ​جرى تسجيلها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وقالت ​جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت متأخر ‌من يوم ​الاثنين، ‌إن ⁠عدد ​الإصابات المؤكدة ⁠بفيروس «إيبولا» ارتفع إلى ⁠1048 ‌حالة، ‌بينها ​267 ‌وفاة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي 15 مايو الماضي، أُعلن عن تفشي موجة جديدة من فيروس «إيبولا» الذي يسبب حمَّى نزفية. وانتشر الفيروس في 3 أقاليم؛ هي: إتوري، وشمال كيفو، وجنوب كيفو؛ حيث يعيش نحو 15 مليون شخص.

وانتقل «إيبولا» أيضاً إلى أوغندا المجاورة؛ حيث أحصت «منظمة الصحة العالمية» 20 إصابة وحالتي وفاة، على الرغم من تأكيد السلطات أن «الوضع تحت السيطرة» في فترة سابقة من الشهر.

ولا يوجد بعدُ لقاح أو علاج لسلالة «بونديبوغيو» من فيروس «إيبولا» التي تتفشى حالياً. وتسبب «إيبولا»، الذي ينتقل عبر المخالطة المباشرة وسوائل الجسم، في وفاة أكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال الأعوام الـ50 الماضية.


جماعة مسلحة معارضة في النيجر تعلن إطلاق سراح زعيمها المحتجز في ليبيا

رئيس النيجر المعزول محمد بازوم (أ.ب)
رئيس النيجر المعزول محمد بازوم (أ.ب)
TT

جماعة مسلحة معارضة في النيجر تعلن إطلاق سراح زعيمها المحتجز في ليبيا

رئيس النيجر المعزول محمد بازوم (أ.ب)
رئيس النيجر المعزول محمد بازوم (أ.ب)

أعلنت جماعة نيجرية مسلحة موالية للرئيس المخلوع محمد بازوم الاثنين، عن إطلاق سراح زعيمها الذي اعتُقل في ليبيا في فبراير (شباط) 2025.

وتأسست الجبهة الوطنية للتحرير بعد شهر من الانقلاب العسكري الذي وقع في يوليو (تموز) عام 2023 وأطاح ببازوم، الرئيس المنتخب ديمقراطيا.

ويُحتجز بازوم في أحد أجنحة القصر الرئاسي في نيامي مع زوجته منذ استيلاء المجلس العسكري على الحكم. واعتُقل زعيم الجبهة محمود صلاح، في أواخر فبراير (شباط) 2025 في مدينة القطرون الليبية خلال مداهمة نفذها الجيش الوطني الليبي.

ويقود هذا الجيش خليفة حفتر الذي يسيطر على معظم مناطق شرق وجنوب البلاد المتاخمة للنيجر.

وفي بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير لمقاتليها وأنصارها نبأ إطلاق سراح صلاح. كما شكرت الجبهة صدام حفتر، نائب قائد القوات الليبية ونجل خليفة حفتر. وأشارت الجبهة إلى أن 14 آخرين من مقاتليها ما زالوا رهن الاحتجاز، ودعت إلى إطلاق سراحهم.

وفي مايو (أيار) 2025، زار صدام حفتر نيامي، حيث التقى رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني.

وتتشارك النيجر وليبيا حدودا بطول 342 كيلومترا، تنشط فيها جماعات مناهضة للمجلس العسكري النيجري. وتبنت الجبهة مرارا هجمات على الجيش النيجري في الشمال، فضلا عن تخريب خط أنابيب نفط خام يصل إلى بنين.

عاجل مونديال 2026: كولومبيا تفوز على الكونغو الديموقراطية 1-0 وتبلغ دور الـ 32