الخطأ الكبير
> من مقوّمات الكتابة عن السينما وبديهياتها، أن يكون الكاتب ملماً بالفن الذي يكتب فيه، ثم بالموضوع الذي يختاره تبعاً لاهتمام صرف كثيراً من الوقت والجهد عليه، ليلم به ويتابعه، وصولاً إلى الوضع الذي يمكن له فيه أن يكتب عنه من دون هفوات أو أخطاء.
> مع انتشار ميادين الكتابة المتنوعة، بتنا نرى كتاباً يغيرون على الموضوع السينمائي (أو حتى على سواه من المواضيع المتاحة) لكي يعالجوه بما يعرفونه هم، مع إضافة ما يقرأون عنه للتو. يغيب عن البال أن الكتابة عن فيلم مثل «روما» يحتاج قبل ذلك إلى متابعة كل أفلام مخرجه، وأن الحديث في السينما اللاتينية لا يتم عبر ترجمة مقال جاهز، وأن تناول سينما «الميوزيكال»، مثلاً، يجب أن تسبقه مشاهدة أفلام هذا النوع، وليس نشر عناوين تلك الأفلام فقط.
> ما نشهده هنا نتيجة قيام لفيف من الكتاب باختيار أحد أعقد وأكثف وأكثر الفنون في الكم والنوع، هو انطلاق من حقيقة (تتمثل في فيلم ما) والجنوح بها صوب الخيال. فجأة تصبح أنييس فاردا «ممثلة تظهر في أفلامها»، بينما هي ظهرت في أفلام تسجيلية بلا تمثيل. ويصبح سيرجيو ليوني «رائد سينما الوسترن» بينما هناك خمسون سنة سبقته مليئة بأفلام النوع ومخرجيها... والأمثلة لا تنتهي.
> الخطر الماثل في نقل معلومة تاريخية ثابتة على نحو خاطئ، أو بتفسير انفرادي غير مصحوب بالحقائق، هو خطأ أكبر حجماً من ذلك الذي قد يقع فيه المرء إذا ما نقد فيلماً بناء على معطيات ذاتية، وليست نابعة من داخل الفيلم. فالنقد الفاشل يمكن إرجاعه في النهاية إلى قصور في المعرفة أو خطأ في الاستنتاج. أما خطأ نقل المعلومات فينتج عنه غش فريق من القراء، ومنحهم معلومات مغلوطة قد يتبنونها معتقدين أنها حقائق، بينما هي خيال.
8:17 دقيقه
المشهد
https://aawsat.com/home/article/1665371/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF
المشهد
المشهد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



