لبنان يعوّل على صيف سياحي واعد

وزير السياحة يتوقع ارتفاع أعداد الزوار الخليجيين والعرب

من مهرجان بيت الدين (تصوير: نبيل إسماعيل)
من مهرجان بيت الدين (تصوير: نبيل إسماعيل)
TT

لبنان يعوّل على صيف سياحي واعد

من مهرجان بيت الدين (تصوير: نبيل إسماعيل)
من مهرجان بيت الدين (تصوير: نبيل إسماعيل)

يستعد لبنان لموسم سياحي صيفي واعد بدأت مؤشراته تظهر في الأسابيع الأخيرة، وتحديدا منذ أن أعلنت المملكة العربية السعودية رفع حظر سفر مواطنيها إلى لبنان، فيما تترقّب المؤسسات السياحية قرارا مماثلا من الإمارات العربية المتحدة، ما قد يجعل صيف العام الحالي الأكثر ازدهارا منذ سنة 2011.
وبعدما كان السفير الإماراتي لدى بيروت حمد الشامسي أعلن في وقت سابق العمل مع الجهات المعنية على رفع حظر سفر الإماراتيين إلى لبنان، أكد وزير السياحة اللبناني أواديس كيدانيان ونقيب الفنادق بيار الأشقر أن هناك توجها في الإمارات لرفع الحظر عن قدوم مواطنيها إلى لبنان.
وبينما نفى كيدانيان علمه بتوقيت هذا القرار المتوقع، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التحضيرات تشير إلى أن السياح الخليجيين والعرب سيكونون هذا العام في لبنان بأعداد كبيرة، متوقعا أن يبدأ الموسم منذ عيد الفطر المبارك ليستمر طوال الصيف، وأمّل في أن تصل الأعداد إلى ما كانت عليه في عام 2010 حين كانت تشكل السياحة نسبة 20 في المائة من الدخل القومي وبلغ عدد السياح مليونين و200 ألف سائح، أكثر من 40 في المائة منهم من العرب.
وفي وقت بدأت المهرجانات الصيفية تعلن عن برامجها تباعا، رجّح الأشقر أن يستقبل لبنان عددا كبيرا من السياح في عيد الفطر على أن تتضح الصورة في الشهر المقبل، حيال موسم السياحة في فصل الصيف. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اللبنانيين يعوّلون على أن يكون الأفضل منذ عام 2011 انطلاقا من العوامل السياسية والأمنية في البلاد. وأضاف: «لا شك أنه سُجل عدد أكبر من السياح السعوديين منذ رفع الحظر في شهر فبراير (شباط) الماضي، لكن لم تصل إلى الأرقام التي كانت عليها قبل عام 2011 حين كان يقدّر عددهم بنحو 50 ألفا في فصل الشتاء ويصل مع سياح الدول العربية إلى 400 ألف».
وأوضح الأشقر: «يفترض أن تظهر نسبة الحجوزات في شهر مايو (أيار) المقبل، ونعوّل - إضافة إلى السياح السعوديين الذين يملك الآلاف منهم منازل في لبنان ويشكلون العمود الفقري للسياحة - على أن تتخذ دولة الإمارات قرارا مماثلا للمملكة؛ ما قد يجعل فصل الصيف المقبل الأفضل منذ أن بدأت الانتكاسة السياحية في لبنان عام 2011 وتحديدا بعد اندلاع الحرب في سوريا وإقفال الحدود»، وأضاف: «كان يفترض أن تتخذ الإمارات قرارها بهذا الشأن منتصف شهر مارس (آذار) الحالي بحسب المعلومات التي لدينا، لكن يبدو أن هناك بعض القضايا التقنية التي تبحث بين البلدين تمهيدا لإعلان القرار».
ويلفت الأشقر إلى أن المسؤولين في هذا القطاع يبذلون جهودا لاستقطاب المزيد من السياح مع الشركات السياحية في مختلف البلدان كما مع السفارات، ولا سيما العربية منها، مشيرا إلى أن معرض دبي للسياحة الشهر المقبل الذي سيشاركون فيه سيكون محطة مهمة قد تساهم في إعطاء دفع أكبر لهم للتوجه إلى لبنان.
وفي الإطار نفسه، لفت مدير مطار رفيق الحريري الدولي، فادي الحسن، إلى أنه سُجّل في الأسابيع الأخيرة ارتفاع لافت في حركة المطار مقارنة بالعام الماضي وتحديدا بعد القرار السعودي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نلمس من خلال الاجتماعات التي نعقدها مع الشركات السياحية أن هناك مؤشرات لموسم واعد».
ووفق الأرقام التي أعلن عنها المطار، سجلت الحركة ارتفاعا ملحوظا في أعداد الركاب خلال شهر فبراير الماضي، بنسبة قاربت 4 في المائة، إذ بلغ مجموع الركاب 524 ألفا و292 راكبا ليرتفع مجموع الركاب خلال الشهرين الأولين من عام 2019 إلى مليون و131 ألفا و76 راكبا أي بزيادة 2.57 في المائة على الفترة نفسها من عام 2018. كذلك سجلت حركة الطائرات ارتفاعا من وإلى لبنان خلال فبراير بنسبة 2.14 في المائة.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.