تعود الحياة للدوريات الأوروبية، بعد توقف دام أسبوعاً بسبب فترة التوقف الدولية، التي شهدت العديد من المباريات الدولية الرسمية والودية. وخاضت المنتخبات الكبيرة جولة ودية أو رسمية مثيرة شهدت عدة مواجهات من العيار الثقيل. وأظهرت هذه المباريات التي أُقيمت خلال الأسبوعين الماضيين عدداً من النقاط المهمة. «الغارديان» تستعرض هنا أهم 10 نقاط جديرة بالملاحظة من الجولة الأخيرة للمباريات الدولية:
1- مكارثي أعاد الأمل لجمهورية آيرلندا
استضاف منتخب جمهورية آيرلندا نظيره الجورجي ضمن لقاءات الجولة الثانية من المجموعة الرابعة في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية 2020، واعتمد المدير الفني لآيرلندا، مايك مكارثي، على تشكيلة أصابت المتابعين لمباريات الفريق بالدهشة. فهل حقاً دفع مكارثي باللاعب غلين ويلان البالغ من العمر 35 عاماً، لكي يقوم بدور صانع الألعاب خلف مهاجم وحيد، هو ديفيد موغولدريك، رغم أن المباراة تقام في آيرلندا؟ نعم، هذا هو ما حدث بالفعل.
وقد نجحت خطة مكارثي بجدارة نظراً لأن هذين اللاعبين - وباقي اللاعبين أيضاً - قدما أداء رائعاً، وساعدا منتخب بلادهما على الفوز بهدف دون رد. وقدمت جمهورية آيرلندا كرة قدم ممتعة تعتمد على اللعب السريع والجماعي، وبدا الفريق وكأنه يلعب كوحدة واحدة، سواء في النواحي الهجومية أو الدفاعية، كما ظهرت الثقة على اللاعبين بشكل واضح داخل الملعب.
وفي الحقيقة، لم يظهر منتخب جمهورية آيرلندا بهذا الشكل منذ نحو أكثر من عام. ومن المؤكد أن المنتخب سيدخل مواجهات صعبة خلال الفترة المقبلة، لكن من الواضح أن مكارثي قد نجح في أول مباراة له في دبلن منذ عودته كمدير فني في تقديم أداء أعاد الأمل إلى بلد كان يعاني بشكل واضح قبل أسبوع واحد فقط.
2- جيرو لاعب لا غنى عنه
قال أوليفييه جيرود قبل أول مباراة لمنتخب بلاده في التصفيات، الأسبوع الماضي: «بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020 ستكون مغامرتي الأخيرة مع فرنسا. وبعد ذلك، يجب عليّ أن أفسح الطريق أمام كيليان مبابي ليكون هو المهاجم رقم 9». ورغم أن عقد جيرو مع تشيلسي سينتهي خلال الصيف المقبل، ورغم فشله في تسديد أي كرة على مرمى الفرق المنافسة في كأس العالم 2018 بروسيا التي فاز بها منتخب فرنسا، فقد أثبت جيرو أنه لا يزال يعرف الطريق إلى الشباك بشكل رائع، حيث أحرز هدفين في المباراتين اللتين فاز فيهما المنتخب الفرنسي على كل من مولدوفا وآيسلندا.
وبذلك، أصبح مهاجم آرسنال السابق يحتلّ المركز الثالث في قائمة الهدافين بتاريخ المنتخب الفرنسي برصيد 35 هدفاً، خلف كل من ميشال بلاتيني وتييري هنري. ويعد هذا أمراً رائعاً بالنسبة لجيرو، نظراً لأنه لم يلعب في صفوف منتخبات فرنسا للناشئين والشباب، كما أنه شارك للمرة الأولى مع المنتخب الفرنسي الأول وهو في الخامسة والعشرين من عمره، لكنه واصل المسيرة الدولية الحافلة ليلعب مع الديوك الفرنسية 89 مباراة.
وقد أثبت جيرو أنه لاعب لا غنى عنه بالنسبة للمدير الفني لفرنسا ديدييه ديشامب. ويبلغ جيرو من العمر 32 عاماً، ويبدو أن أيامه مع تشيلسي قد باتت معدودة، لكن يمكن لكثير من الأندية في الدوري الإنجليزي الممتاز أن تستفيد بهذا اللاعب المخضرم إذا ما أعطته الثقة نفسها التي يحصل عليها من ديشامب.
3- أيام ويليامز مع ويلز معدودة
يبدو وكأن عهداً جديداً قد بدأ في كرة القدم الويلزية، حيث كان سبعة من التشكيلة الأساسية لمنتخب ويلز الذي حقق الفوز على سلوفاكيا يوم الأحد الماضي لديهم عشر مباريات دولية أو أقل، بما في ذلك نجم نادي أندرلخت البلجيكي جيمس لورانس، الذي جاء الدفع به في المباراة على حساب قائد الفريق آشلي ويليامز، الذي جلس على مقاعد البدلاء في مفاجأة من العيار الثقيل من جانب المدير الفني لمنتخب ويلز، ريان غيغز. وقد أثار هذا الأمر كثيراً من التساؤلات حول مستقبل ويليامز مع منتخب ويلز خلال الفترة المقبلة.
ويجب الإشارة إلى أن ويليامز قدم الكثير والكثير لمنتخب بلاده، وقاده للوصول إلى الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية 2016، وقدم خلال تلك البطولة مستويات استثنائية. لكن الشيء المؤكد أن اللاعب المخضرم البالغ من العمر 34 عاماً يواجه الآن معركة شرسة لاستعادة مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب بلاده. ويصر غيغز على أن ويليامز، الذي شارك بديلاً أمام سلوفاكيا في مباراته الدولية رقم 85، «هو جزء من الخطط المستقبلية» لويلز. لكن الواقع يقول إن هذا المدافع المخضرم يحتاج لأن يلعب بشكل منتظم مع ناديه (لا يشارك بشكل منتظم مع ستوك سيتي في الوقت الحالي) حتى يحجز مكاناً له في التشكيلة الأساسية لمنتخب بلاده.
4- البرازيل تعثر على جوهرة جديدة
شارك نجم أياكس أمستردام الشاب ديفيد نيريس في مباراته الدولية الأولى مع منتخب البرازيل يوم الثلاثاء الماضي. ورغم أن اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً قد يبدو متوتراً خارج الملعب، فإنه يلعب بكل ثقة وثبات داخل المستطيل الأخضر، وما زلنا نتذكر جميعاً ما فعله في ريال مدريد وتلاعبه بداني كارفاخال على ملعب «سانتياغو بيرنابيو» في المباراة التي سحق فيها النادي الهولندي النادي الملكي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.
ولم يكن اللاعب الشاب، الذي يشبه في طريقة لعبه اللاعب البرازيلي السابق دي نيلسون، بحاجة لكثير من الوقت فور مشاركته كبديل عند الدقيقة 60 أمام جمهورية التشيك لكي يثبت أنه لاعب يمتلك مهارات وإمكانيات كبيرة، حيث صنع الهدف الثاني في المباراة التي انتهت بفوز راقصي السامبا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد. ولم يكتفِ نيريس بذلك، لكنه صنع الهدف الثالث لنجم مانشستر سيتي غابرييل جيسوس بعد تمريرة رائعة بكعب القدم. وقد أضاع نيريس فرصة ذهبية لكي يتوّج أول مباراة دولية له مع السيلساو بهدف، لكنه على أي حال أبهر الجميع بلمساته السحرية بقدمه اليسرى.
5- «ألمانيا جديدة» بقيادة لوف
«لقد رد يواخيم لوف في أول مباراة مهمة منذ كأس العالم على كل من شكك فيه». كان هذا هو العنوان الرئيسي لصحيفة «بيلد» الألمانية في اليوم التالي لفوز المنتخب الألماني على نظيره الهولندي بثلاثة أهداف مقابل هدفين في المباراة التي أُقيمت في العاصمة الهولندية أمستردام. ومن المؤكد أن هذا الفوز كان مُرضياً للغاية بالنسبة للمدير الفني لمنتخب ألمانيا يواخيم لوف، الذي قرر عدم الاستعانة بلاعبين مخضرمين مثل ماتس هوملز وجيروم بواتينغ وتوماس مولر، وكان في أشد الحاجة لتحقيق الفوز لكي يثبت للجميع أنه يسير في الاتجاه الصحيح. واعتمد لوف في تلك المباراة على طريقة 3 - 4 - 3، مع الدفع بالثلاثي ليروي سانيه وسيرج غنابري وليون غوريتسكا في الخط الأمامي. وتسبب هؤلاء اللاعبون الثلاثة في كثير من المشكلات لخط دفاع هولندا، خصوصاً في شوط المباراة الأول.
6- تباطؤ مكافحة العنصرية
كان من المؤسف أن يتعرض لاعبو المنتخب الإنجليزي من أصحاب البشرة السمراء لهتافات عنصرية من جمهور مونتينيغرو خلال مباراة الفريقين. وكان من المؤسف أيضاً أن يقوم مندوب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ووسائل الإعلام في مونتينيغرو بنفي وقوع مثل هذه الهتافات العنصرية، التي سمعها لاعبو المنتخب الإنجليزي بآذانهم بكل وضوح. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يزعم المدير الفني لمونتينيغرو، لوبيسا تومباكوفيتش، أنه لم يسمع مثل هذه الهتافات.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً في هذا الأمر، فإن الأحداث السابقة تشير إلى أن الأمر ربما سينتهي بفرض عقوبة مالية على اتحاد كرة القدم في مونتينيغرو تصل إلى 50 ألف يورو، وربما يمتد الأمر لإغلاق جزء من الملعب أمام الجماهير في مباراة الجبل الأسود المقبلة في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020! ورغم أن هذا النوع من الإساءات العنصرية في ملاعب كرة القدم في مونتينيغرو، أو في أي مكان آخر، هو مجرد عرض لمشكلة مجتمعية أوسع، فإنه يتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اتخاذ إجراءات صارمة ضد المشجعين الذين يرددون مثل هذه الهتافات. ومن الممكن أن يكون استبعاد مونتينيغرو من التصفيات، أو على أقل تقدير خوض باقي المباريات في التصفيات دون جمهور، هو بداية جيدة من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إذا كان يريد حقاً أن يواجه هذه المشكلة.
7- اسكوتلندا تواجه كارثة
لا يوجد أدنى شك في أن مسيرة أندي روبرتسون يجب أن تكون مصدر إلهام لكل لاعب شاب أو مكافح في اسكوتلندا. وكانت مسيرته في مسار تصاعدي واضح للدرجة التي جعلت المدير الفني لمنتخب اسكوتلندا، أليكس ماكليش، الذي يسعى إلى ضخ دماء جديدة في صفوف المنتخب الوطني، يقرّر منح شارة القيادة لروبرتسون العام الماضي. ويواجه منتخب اسكوتلندا مخاوف ومشكلات أكبر من هذا الأمر بكثير، لكن من الواضح أن هذه المسؤولية تؤثر بشكل واضح على الظهير الأيسر لنادي ليفربول.
ورغم أن روبرتسون يمتلك شخصية رائعة ويحرص بشكل دائم على توجيه اللاعبين من حوله، لكنه بدا متوتراً للغاية بعد الانتقادات التي وُجّهت للفريق عقب الخسارة الثقيلة أمام كازاخستان بثلاثة أهداف دون رد (وهي المباراة التي غاب عنها روبرتسون)، ثم الأداء المتذبذب والباهت أمام سان مارينو، ليعترف بأن أداء منتخب بلاده كان «في الحضيض». وقد تم منح شارة القيادة لروبرتسون بسبب عدم وجود لاعبين من أصحاب الخبرات الكبيرة في صفوف المنتخب الاسكوتلندي، وهو الأمر الذي يمثل إحدى المشكلات التي يعاني منها الفريق في الوقت الحالي.
8- إثارة في التصفيات الأفريقية
كانت نهاية التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية هذا الصيف سعيدة للبعض وحزينة على البعض الآخر. وكانت النتيجة النهائية تتمثل في أن البطولة التي تم توسيعها لتشمل 24 دولة، ستضم 10 منتخبات سبق لها الفوز بلقب البطولة، وثلاثة منتخبات تشارك لأول مرة (بوروندي وموريتانيا ومدغشقر) ودولة أخرى كانت آخر مشاركة لها في عام 1980، وهي تنزانيا. وكان اليوم الأخير من التصفيات قاسياً على منتخبات أخرى، مثل موزمبيق التي كانت على بُعد ثوانٍ فقط من التأهل قبل أن تهتز شباكها بهدف قاتل في الوقت المحتسب بدل الضائع أمام غينيا بيساو. كما فشلت توغو، بقيادة نجمها بيير أمريك أوبانيانغ، والغابون ونجمها إيمانويل أديبايور في التأهل. وينطبق الأمر نفسه على ليبيريا، التي كانت بحاجة للتعادل أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية لكنها خسرت بهدف دون رد.
9- ديبالا فشل في غياب ميسي
لم تكن الأرجنتين منتخباً قوياً على الساحة الدولية لفترة من الوقت، حتى في ظل وجود ليونيل ميسي. لكن في ظل غياب ميسي أمام المغرب، بعد إصابته في المباراة التي انتهت بخسارة الأرجنتين أمام فنزويلا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، لم يقدم باولو ديبالا، الذي شارك بدلاً من ميسي، أداءً مقنعاً. صحيح أن الظروف لم تخدم اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، الذي تعرض لرقابة لصيقة وعنيفة من جانب اللاعب المغربي رومان سايس في ظل طقس عاصف في تلك الليلة للدرجة أن راية التماس كانت على وشك الطيران في كثير من الأوقات، لكن هذا الأداء من جانب ديبالا كان بمثابة استمرار للموسم المحبط الذي يقدمه مع نادي يوفنتوس منذ تعاقد النادي الإيطالي مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. ولم يسجل المنتخب الأرجنتيني أمام المغرب إلا بعد خروج ديبالا من ملعب المباراة. ومن الواضح للغاية أن ديبالا يفتقر للثقة، وهو الأمر الذي أثر كثيراً على مستواه.
10- ماغينيس يتألق مع آيرلندا الشمالية
كثيراً ما نشاهد منتخب آيرلندا الشمالية قادراً على مساعدة اللاعبين الذين يعانون من مشكلات مع أنديتهم على العودة وتقديم مستويات جيدة على الساحة الدولية. ومن المؤكد أن المهاجم الآيرلندي كايل لافيرتي يدين بالكثير للمدير الفني لمنتخب آيرلندا الشمالية، مايكل أونيل، لأنه يواصل الاعتماد عليه في صفوف المنتخب رغم معاناة اللاعب بشكل كبير مع ناديه. وينطبق الأمر نفسه أيضاً على ستيفن ديفيز، قائد أونيل في نادي رينجرز. لكن يمكن القول إن أفضل لاعب في صفوف منتخب آيرلندا الشمالية في الوقت الحالي هو جوش ماغينيس، الذي لا يتعامل معه أونيل على أنه مهاجم قوي يتطور باستمرار فحسب، لكنه يرى أيضاً أن هذا اللاعب لا يحصل على الإشادة التي يستحقها في ظل الأداء القوي الذي يقدمه.
وقدم ماغينيس أداءً استثنائياً بمجرد مشاركته بديلاً أمام إستونيا. وقد يكون هدف الفوز الذي أحرزه ماغينيس في الدقائق القاتلة أمام بيلاروسيا حاسماً لمنتخب بلاده في التصفيات. لكن انتقال اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً إلى بولتون الصيف الماضي قد تحول إلى ما يشبه الكابوس، بسبب الفوضى التي يعاني منها النادي الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا. ويبدو أن الفريق قد بات في طريقه نحو الهبوط لدوري الدرجة الثانية. وفي حال حصول ماغينيس على عرض مناسب للانتقال إلى نادٍ آخر بفضل الأداء القوي الذي يقدمه مع منتخب آيرلندا الشمالية، فإن الفضل سيعود بكل تأكيد لأونيل، الذي ما زال يثق بماغينيس ويدفع به في المباريات رغم معاناته الواضحة مع نادي بولتون.




