الربيعة: الملك وولي العهد وجها بوصول المساعدات لكل اليمن بلا استثناء

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الضغط الأممي على الحوثيين ضروري... وحذر من إيران

د. عبد الله الربيعة
د. عبد الله الربيعة
TT

الربيعة: الملك وولي العهد وجها بوصول المساعدات لكل اليمن بلا استثناء

د. عبد الله الربيعة
د. عبد الله الربيعة

أكد المستشار في الديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وجها ببذل «جهود ضخمة جداً» لتخفيف معاناة الشعب اليمني وإيصال المساعدات الإنسانية «إلى كل مناطق اليمن بلا استثناء»، مذكراً بأن بلاده قدمت أكثر من 11 ملياراً و460 مليون دولار أميركي حتى الآن لهذا الغرض. فيما «تبرعت إيران بإرسال الصواريخ والرصاص والأسلحة إلى ميليشيات الحوثي التي «تريد السيطرة على باب المندب الذي تمر منه 30 في المائة من التجارة العالمية، وعلى الهجرة من أفريقيا التي تقلق دول أوروبا وأميركا الشمالية».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، حذر المستشار من «أننا أمام مفترق طرق»، وطالب بـ«الضغط على الميليشيا الحوثية» بغية الوصول إلى حل سلمي يوصل اليمن إلى الأمن والاستقرار».

- الحوثيون لم يتجاوبوا
وبمناسبة وجوده في نيويورك في ذكرى مضي أربع سنوات على الحرب في اليمن، تحدثت «الشرق الأوسط» مع الدكتور الربيعة الذي قال إن «الجميع يعلمون أن المملكة العربية السعودية والتحالف حريصون كل الحرص أولاً على عدم إيذاء الشعب اليمني»، موضحاً أن السعودية «حاولت ألا يحدث أي نزاع مسلح في اليمن منذ البداية، بدءاً من اعتماد المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وصولاً إلى الأمم المتحدة». غير أن «الحوثيين لم يتجاوبوا»، مما «اضطر حكومة اليمن برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي أن تدعو السعودية ودول التحالف إلى استعادة الشرعية التي اختارها الشعب اليمني». وذكر بـ«محاولات عديدة، ومبادرات من المبعوث الأممي سواء السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد أو الحالي مارتن غريفيث للوصول إلى حل سياسي. وكانت هناك محاولات أخرى في «الكويت1» و«الكويت2» و«جنيف1» و«جنيف2» وأخيراً «اتفاقية استوكهولم»، مشيراً إلى أن الجانب الحوثي «يقوم بنقض الاتفاقية أمام أعين الأمم المتحدة ودول العالم».
وتحدث الربيعة عن «الجهود الضخمة جداً التي قامت بها المملكة ولا تزال من أربع سنوات لتخفيف معاناة الشعب اليمني»، موضحاً أن «الكل يعملون بما يربط السعودية واليمن الشقيق. روابط الجوار والدين واللغة والروابط الاجتماعية والأسرية.
وأفاد أنه في إطار الجهود الإنسانية «قدمت المملكة أكثر من 11 ملياراً و460 مليون دولار» عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي «يقوم بأكبر جهوده في اليمن، إذ إن أكثر من 61 في المائة من عمل المركز يتركز في اليمن». وأكد أن «السعودية وصلت من خلال المركز إلى كل المحافظات اليمنية، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تأكيداً لأن المملكة العربية السعودية لا تريد أن ترى الشعب اليمني، سواء أكان في الشمال أو في الجنوب يعاني أي أذى إنساني أو صحي أو غيره»، لافتاً أيضاً إلى «حرص السعودية على احتواء اللاجئين اليمنيين، إذ يوجد أكثر من 561 ألف لاجئ يمنيين، ونحن لا نسميهم لاجئين وإنما هم زائرون أعزاء على المملكة العربية السعودية يعيشون في مناطق المملكة وبين أهلهم وذويهم»، بالإضافة إلى اللاجئين اليمنيين في جيبوتي «حيث قامت المملكة بإنشاء قرية لهم يتوفر فيها الماء والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية»، واللاجئين اليمنيين في الصومال «حيث قمنا بالجهود اللازمة في الإيواء والغذاء والعلاج والتعليم». وأكد أن «المملكة ستستمر في تخفيف معاناة الشعب اليمني»، مقارناً بين المملكة التي «تقدم الغالي والنفيس لتخفيف معاناة الشعب اليمني» وما تقوم به «ميليشيا الحوثي، التي تدعمها دولة إيران التي لم تقدم لليمن إلا السلاح والرصاص والدمار».

- إيران: دور تخريبي
ورداً على سؤال عن الدور التخريبي لإيران في اليمن والمنطقة وكيفية الرد عليه من السعودية، أجاب الربيعة أن «الكل يعلم أن سياسة إيران هي تصدير الثورة. هذا هو الهدف الرئيسي من السياسة الإيرانية. وكما عملت في سياسة حزب الله في لبنان، وكذلك ما عملته في سوريا، هي تسعى إلى أن يكون هنالك ميليشيا مسلحة تقوم بالسيطرة على اليمن، وأهم من ذلك باب المندب (الذي) تمر من خلاله 30 في المائة من اقتصاد العالم». وتساءل: «هل يرغب المجتمع الدولي في أن تكون هناك ميليشيا مسلحة تسيطر على جانبين مهمين، الأول هو باب المندب وهو مدخل البحر الأحمر و30 في المائة من التجارة العالمية، والآخر السيطرة على الهجرة من أفريقيا عبر اليمن والتي تقلق دول أوروبا وشمال أميركا؟». وأضاف: «لم نر مهاجرين يمنيين إلى أوروبا وأميركا بسبب ما قامت به السعودية ودول التحالف. نحن استطعنا أن نحتوي اللاجئين اليمنيين، واستطعنا أن نقلل خطر باب المندب على المجتمع الدولي والاقتصاد الدولي. إيران لا تريد لليمن خيراً إنما تريد أن يعيش اليمن تحت وطأة ورحمة الثورة وقيادة الثورة». وذكر أنه منذ ثلاثة أسابيع في جنيف، كان مندوب إيران يتحدث في مؤتمر خاص بتقديم المعونات إلى اليمن، ولكنه «لم يعلن عن أي تبرع ولو بدولار واحد طيلة السنوات الأربع الماضية. ولكن تبرعوا ربما بأكثر من 11 مليار دولار (لإرسال) الصواريخ والرصاص والأسلحة إلى اليمن، وللأسف عبر طرق غير نظامية وغير قانونية»، مؤكداً أن «هذه الأسلحة هي التي تقتل الطفل اليمني وتقتل المرأة اليمنية وتجلب لليمن الدمار. والدليل أن أكثر المناطق المتضررة هي المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون».
وعن المطلوب من المجتمع الدولي لإنهاء هذه الحرب في ظل القرارات الدولية ولا سيما القرار 2216. قال الربيعة إن «الصورة واضحة للغاية لدى المجتمع الدولي»، مضيفاً أنه «باستثناء هذه السنة، لم نسمع خلال السنوات الأربع الماضية حديثاً عن الحوثيين. كانت العين تغض الطرف ربما عن انتهاكات الحوثيين. لكن هذه السنة، سمعنا من برنامج الغذاء العالمي منذ شهرين كيف تنتهك مستودعاته، وما حصل لمطاحن البحر الأحمر في الحديدة». وأشار إلى التصريحات الأخيرة لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأطفال والنزاعات المسلحة فيرجينيا غامبا التي تحدثت «للمرة الأولى عن انتهاكات الحوثيين للأطفال وتسليح الأطفال وتجنيدهم، وعن أن (الحوثيين) على القائمة (ألف) في انتهاك حقوق الطفل على مستوى اليمن»، آملاً في أن «تترجم هذه الكلمات إلى أفعال». وأشار كذلك إلى تصريحات وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق الإغاثة مارك لوكوك والأمين العام أنطونيو غوتيريش عن هذه الانتهاكات، علماً بأن الحوثيين «انتهكوا أكثر من ذلك. انتهكوا اتفاقية استوكهولم التي رعتها الأمم المتحدة». وشدد على «أننا أمام مفترق طرق. يجب أن يكون هناك حزم وجدية في تفعيل قرارات الأمم المتحدة. وكذلك أن نكون جادين في الوصول إلى الحل السياسي السلمي وفق المرجعيات الثلاث، وأن نسعى إلى أن يكون اليمن دولة آمنة ومستقرة»، مؤكداً أن المملكة «سوف تكون في مقدمة الدول التي تسعى إلى إعادة بناء اليمن واستقرار اليمن ليعيش بخير وأمن ورفاه».

- تبرعات غير مسبوقة
وقال الربيعة إنه في هذا العام «قدمت المملكة مع الإمارات والكويت ملياراً و750 مليون دولار. وهذا ما لم يحصل بعد في تاريخ الأمم المتحدة. ولا أعتقد أن أحداً آخر قدم حتى أرقاماً قريبة»، مؤكداً أن «المملكة جادة هذا العام في أن توسع في برامجها الإنسانية، وأن تكون برامج نوعية، وأن نصل إلى كل مناطق اليمن». وأوضح أن ذلك يشمل الأمن الغذائي حيث «نسعى من خلال عملنا مع الأمم المتحدة وبالأخص برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الإنسانية الدولية الأخرى إلى أن نخفف معاناة الأمن الغذائي في كل مناطق اليمن». أما بالنسبة إلى الرعاية الصحية والأمن الصحي، فأفاد الربيعة بحرص بلاده على «السعي بكل جهد إلى أن نصل إلى كل المرافق الصحية وبدأنا برامج نوعية مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، للتلقيح والوقاية من الأمراض والأوبئة لحماية اليمن من أي وباء، وبالأخص الكوليرا»، فضلاً عن «العمل مع وزارة الصحة اليمنية لتأهيل الكثير من المرافق الصحية كعمل ثنائي بين المملكة العربية السعودية، من خلال المركز، ووزارة الصحة والسكان اليمنية».
وحول التعليم، قال: «نحن حريصون كل الحرص على أبناء وبنات اليمن، ولا نريد أن نراهم بلا تعليم. نقوم ببرامج نوعية في مجال التعليم، وكذلك تأهيل المدارس من حيث الكراسي والطاولات. وكذلك نعمل من خلال مكتب تنسيق المساعدات الخليجية، وموقعه في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لطباعة الكتب المدرسية ودعم وزارة التعليم اليمنية وإعادة الأطفال إلى صفوف المدارس». وكشف أن البرامج «تؤكد حرص المملكة أيضاً على التعليم في اليمن، فنحن حتى النازحين الموجودين في خيام، نقوم بإنشاء مدارس متنقلة لهم، كما هي الحال في مخيمات النازحين في مأرب والحديدة وغيرهما من المناطق». وركز على «برنامج نوعي لإعادة تأهيل الأطفال المجندين، ولعل هذه مقارنة أخرى: هنالك ميليشيا تجند الأطفال أكثر من 20 ألف طفل، وهنالك يد وقلب حانٍ هو المملكة العربية السعودية، من خلال المركز، نقوم بإعادة تأهيلهم وإعادتهم إلى براءة الأطفال»، لافتاً إلى أن «هؤلاء الأطفال لو تركوا بصدمة الحرب سيصبحون قنابل موقوتة، ليس على المملكة وليس على اليمن، وإنما على العالم أجمع». وأشار إلى «برنامج مسام لنزع الألغام التي زرعها الحوثي» بدعم من إيران. وقدر أن «هناك أكثر من مليون ومائة ألف لغم. وهذا العدد أكبر بكثير مما زرع في الحرب العالمية الثانية. كلها تدمر أطفال ونساء اليمن»، موضحاً أنه «منذ بداية البرنامج منذ أشهر قليلة، نزعنا أكثر من 50 ألف لغم وسوف نسعى إلى نزع كل الألغام ليصبح اليمن آمناً بلا ألغام».

- بشرى الأمل بالاستقرار
وشدد على أن «المملكة واضحة تريد لكل الشعب اليمني بطوائفه وفئاته ذكوراً وإناثاً ونساء وأطفالاً أن يعيشوا بأمان ورخاء» بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان للمركز أن «نصل إلى كل مناطق اليمن بلا استثناء»، مشيراً إلى أن «المركز يشغل مستشفى صعدة ومستشفى حجة، حيث يوجد ربما مركز قيادة الحوثيين. والغذاء يصل إلى صنعاء ويصل إلى حجة ويصل إلى صعدة لأننا لا نسعى إلى تجويع الشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.