المكسيك تطالب إسبانيا بالاعتذار عن «فظائع» ارتكبت قبل 5 قرون

ارتكبها المستعمرون ضد السكّان الأصليّين

الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز اوبرادور (يمين) مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز (ا.ف.ب)
الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز اوبرادور (يمين) مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز (ا.ف.ب)
TT

المكسيك تطالب إسبانيا بالاعتذار عن «فظائع» ارتكبت قبل 5 قرون

الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز اوبرادور (يمين) مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز (ا.ف.ب)
الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز اوبرادور (يمين) مع رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز (ا.ف.ب)

فتحت المكسيك معركة دبلوماسية مع إسبانيا، لا يستبعد أن تتطوّر إلى أزمة سياسية مفتوحة بين البلدين، بعد مطالبة الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز اوبرادور ملك إسبانيا فيليبي السادس بالاعتذار عن «الفظائع» التي ارتكبها الفاتحون الإسبان في حق السكّان الأصليين في المكسيك وأميركا اللاتينية خلال مرحلة الاستعمار التي استمرّت حتى أواسط القرن السابع عشر. وقد عُلِم مؤخراً أن اوبرادور كان قد وجّه مؤخراً رسالة إلى العاهل الإسباني، عبر وزارة الخارجية، يدعوه فيها إلى «الاعتذار وفتح صفحة جديدة تمهّد لمصالحة تامة»، وكُشِف أن الرئيس المكسيكي قد بعث برسالة مماثلة إلى البابا فرنسيس يدعو فيها الكنيسة إلى الاعتذار عمّا تعرّض له السكّان الأصليّون خلال «الفتح الذي تمّ بالسيف والصليب».
وبعد ساعات على كشف الرسالة ردّت الحكومة الإسبانية معربة عن أسفها العميق لنشرها، وأعربت عن رفضها الشديد لمضمونها، مؤكدة «الاستعداد لمواصلة العمل مع المكسيك لبناء الإطار المناسب لتوطيد علاقات التعاون والصداقة بين البلدين بما يسمح بمواجهة تحديات المستقبل برؤيا مشتركة».
وتأتي هذه الرسالة في الفترة التي يستعدّ خلالها البلدان منذ أشهر للاحتفالات بالذكرى المئوية الخامسة لوصول الفاتحين الإسبان إلى المكسيك بقيادة هرنان كورتيز الذي ارتكب جنوده مجازر تاريخية بحق سكّان البلاد الأصليين، وبعد شهرين من الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز إلى المكسيك، والتي بحث خلالها في التحضيرات لتلك الاحتفالات، وأيضا في الذكرى السنوية الثمانين لوصول عشرات الآلاف من اللاجئين السياسيين الإسبان إلى المكسيك في أعقاب الحرب الأهلية الإسبانية.
وفي أوّل تعليق له على ردّ الحكومة الإسبانية قال الرئيس المكسيكي، المتحدّر من أصول إسبانية «لا احتفال من غير مصالحة، ولا مصالحة من غير اعتذار»، فيما أكّد مصدر حكومي مكسيكي أن الرسالة لا تنمّ عن أي حقد تجاه إسبانيا، بل هي تهدف إلى المصالحة النهائية بين البلدين، وأن المكسيك «لم ولن تطلب تعويضاً من إسبانيا عمّا حصل». وذكّر المصدر أن إسبانيا سبق واعتذرت من اليهود السفرديم عمّا تعرّضوا له على يد محاكم التفتيش والسلطة السياسية الإسبانية بعد سقوط الأندلس، وأنها تسعى للمصالحة النهائية بين المعسكرين اللذين تواجها في الحرب الأهلية عبر برنامج «الذاكرة التاريخية».
ومما يهدّد بتحوّل هذه الأزمة الدبلوماسية إلى كابوس سياسي بالنسبة لإسبانيا التي يشهد الوضع السياسي فيها توتّراً غير مسبوق بسبب الأزمة الانفصالية الكاتالونية والمحاكمة الجارية لقيادات الحركة الاستقلالية، أنها انتقلت فوراً إلى صدارة التجاذبات التي تشهدها الحملة الانتخابية استعداداً للانتخابات العامة في 28 أبريل (نيسان) المقبل. وفيما يحاول الحزب الاشتراكي التهدئة، صعّدت الأحزاب اليمينية انتقاداتها للرئيس المكسيكي ودعت إلى تنظيم احتفالات منفردة بذكرى الفتح الإسباني للقارة الأميركية.
وكان لافتاً أمس دخول الكاتب البيرواني ماريو فارغاس يوسا على خط هذا السجال، مما ينذر بتصعيده واتساعه خارج نطاق العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمكسيك. فقد أعلن يوسا، الذي يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم في مدريد منذ سنوات، في الجلسة الختامية لمؤتمر اللغة الإسبانية المنعقد في مدينة قرطبة بالأرجنتين «أخطأ الرئيس المكسيكي في عنوان المرسل إليه. كان يُفترض أن يرسلها إلى نفسه، وأن يقول لنا لماذا، بعد مرور خمسة قرون على انضمام المكسيك إلى العالم الغربي ومائتي عام على استقلالها، ما زال السكّان الأصليون فيها يعانون من التهميش والفقر والاستغلال والأميّة».
وقال يوسا إن هذا السؤال لا بد من طرحه أيضا على كل الرؤساء في أميركا اللاتينية، وبخاصة أولئك الذين تعيش في بلدانهم مجموعات كبيرة من السكان الأصليين مثل غواتيمالا وبوليفيا والبيرو، وأضاف «أنها مشكلة تؤرق ضمائرنا جميعاً لأننا فشلنا حتى اليوم في معالجتها».
وتوجّه يوسا، الحائز على جائزة نوبل للآداب، إلى الرئيس المكسيكي بقوله «إن اللغة الإسبانية لم تحمل إلى القارة الأميركية أداة للتواصل فحسب، بل نقلت معها منظومة من القيم، مثل الفلسفة اليونانية وحقوق الإنسان والنهضة وحق النقد ومجموعة من المبادئ الأخلاقية التي على أساسها نحاسَب على أعمالنا». ثم ذكّر اوبرادور بأن «المذابح الكبرى التي تعرّض لها السكّان الأصليّون لم تقع خلال الاستعمار الإسباني، بل بعده، خاصة في الأرجنتين وتشيلي والأمازون لاستخراج الكاوتشوك وغيره من الثروات المعدنية».
الكاتبة البرازيلية نيليدا بينيون علّقت بدورها على رسالة اوبرادور قائلة «هذه المطالبة تأتي في غير وقتها، فالتاريخ لا يمكن أن تعود ساعته إلى الوراء، وإلّا سنضطر للعودة إلى الرومان ومن كان قبلهم. يستحيل تصويب مثل هذه الأخطاء التاريخية، خاصة أن السكّان الأصليين ما زالوا يتعرضّون لنفس التمييز على يد البيض في معظم بلدان أميركا اللاتينية».



باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».


روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.