رئيسة البنك المركزي الأميركي: رفع الفائدة مرتبط بتعافي قطاع العمل.. والتضخم مرشح للنمو

الدولار والذهب والنفط تتفاعل إيجابيا مع خطاب يلين

جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
TT

رئيسة البنك المركزي الأميركي: رفع الفائدة مرتبط بتعافي قطاع العمل.. والتضخم مرشح للنمو

جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)
جانيت يلين رئيس المركزي الأمريكي (أ.ف.ب)

قالت جانيت يلين رئيسة البنك المركزي الأميركي، أمس، إن قطاع العمل «لم يسترد عافيته تماما» من الأزمة، لكنها أوضحت أنه إذا نمت الوظائف بوتيرة أسرع، فإن نسب الفوائد سترفع قبل الموعد المقرر.
وقالت في كلمة ألقتها في مؤتمر بجاكسون هولي (وايومينغ - غرب) إنه لا توجد «وصفة بسيطة» لتنفيذ سياسة نقدية في ظرف «متذبذب جدا»، لجهة تطور التضخم والبطالة.
وفي الكلمة التي خصصتها للعمل والسياسة النقدية في هذا المؤتمر الأكاديمي السنوي الذي يجمع مسؤولين نقديين من العالم بأسره، بدت يلين للمرة الأولى أقل ميلا لـ«الحمائم»، الذين يفضلون دعم العمل على حساب التصدي للتضخم.
وأشارت من جهة إلى أن نمو نسبة البطالة يؤدي إلى «تقييم مضخم» للحالة الحقيقية لسوق العمل، مشيرة إلى كثير من الوظائف بدوام جزئي، وإلى إحباط العاطلين الذين لم يعودوا يبحثون عن عمل. وتبلغ نسبة البطالة حاليا في الولايات المتحدة 6.2 في المائة مقابل 7.3 في المائة قبل عام.
ومن جهة أخرى، لم تستبعد يلين ارتفاع التضخم بأسرع مما هو متوقع، مؤكدة أن الأجور التي كان نموها «معدوما تقريبا»، يمكن أن ترتفع بأسرع بكثير، مما كان متوقعا.
أما ارتفاع الأسعار، فإنه حاليا تحت الهدف متوسط الأمد للبنك المركزي البالغ 2% (1.6).
وأكدت المسؤولة الأميركية أنه «إذا استمر نمو سوق العمل بوتيرة أسرع، وارتفعت نسبة التضخم أيضا بشكل أسرع (...) فإن رفع نسب الفوائد البنكية يمكن أن يتقرر بشكل أسرع أيضا».
وأقرت يلين بأن المسؤولين النقديين والاقتصاديين لديهم «قراءات مختلفة» لتقييم نمو الاقتصاد الأميركي. وأشارت إلى «صعوبات وتعقيدات في مستوى تقييم العلاقة بين هامش الموارد غير المستخدمة لسوق العمل، ونشوء توترات التضخم».
ودعت يلين مجددا إلى أن تؤخذ في الاعتبار حزمة أوسع من المؤشرات من نسبة الانقطاع عن العمل إلى الوظائف بدوام جزئي، عند تقييم حالة سوق العمل.
إلى ذلك ارتفع الدولار، أمس، بعدما أدلت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) بخطاب متوازن بدرجة أكبر من التوقعات، تحدثت فيه عن وجهة نظرها بخصوص الاقتصاد خلال مؤتمر للبنوك المركزية.
وقفز الدولار لأعلى مستوى له في 11 شهرا مقابل اليورو، كما بلغ ذروته في أكثر من أربعة أشهر مقابل العملة اليابانية. وارتفع الدولار إلى 18.‏104 ين، أعلى مستوى له منذ مطلع أبريل (نيسان)، وفي أحدث تعاملات جرى تداوله مرتفعا 2.‏0% عند 10.‏104 ين. وهوى اليورو إلى 3229.‏1 دولار، أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وفي أحدث تعاملات تراجع 4.‏0% إلى 3230.‏1 دولار.
وأبقى البنك المركزي أسعار الفائدة القياسية قرب الصفر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008، وقال إنه سينتظر قبل رفع الفائدة (كثيرا من الوقت) بعد إنهاء برنامج التيسير النقدي التحفيزي في أكتوبر (تشرين الأول).
أسعار الذهب سجلت هي الأخرى، أمس (الجمعة)، ارتفاعا طفيفا مع هبوط الأسهم الأميركية، لكن مكاسب المعدن النفيس كانت محدودة بسبب مخاوف من انكماش الأسعار، بعدما قالت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إن آثار الركود ما زالت تعرقل سوق العمل. وزاد سعر الذهب في المعاملات الفورية 3.‏0% إلى 49.‏1280 دولار للأوقية (الأونصة)، قرب أدنى مستوى له في شهرين 06.‏1273 دولار، الذي سجله أول من أمس (الخميس).
وارتفعت عقود الذهب الأميركية للتسليم في ديسمبر (كانون الأول) 10.‏6 دولار إلى 50.‏1281 دولار للأوقية.
وزاد سعر الفضة في المعاملات الفورية 1.‏0% إلى 43.‏19 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 6.‏0% مسجلا 50.‏1420 دولار للأوقية. وارتفع سعر البلاديوم 2.‏1% ليصل إلى 50.‏884 دولار للأوقية
فيما انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي، واتجهت لتسجيل خامس خسائرها الأسبوعية على التوالي، في حين ظل خام برنت تحت ضغط، متأثرا بوفرة الإمدادات وصعود الدولار.
ونزل سعر عقد الخام الأميركي تسليم أكتوبر 87 سنتا إلى 11.‏93 دولار للبرميل. وإذا أغلق العقد منخفضا هذا الأسبوع، فستكون هذه أطول موجة خسائر أسبوعية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2013.
وتراجع سعر خام برنت في العقود الآجلة 32 سنتا إلى 31.‏102 دولار للبرميل.
وقال متعاملون ومحللون إن ارتفاع مخزونات النفط في نقطة تسليم عقود الخام الأميركي في كوشينج بأوكلاهوما دفعت الأسعار للهبوط، أمس الجمعة، بعدما انخفضت المخزونات في كوشينج في وقت سابق هذا الشهر لأدنى مستوى لها في ست سنوات. ويبدو أن زيادة الإنتاج ربما هدأت المخاوف في الخارج أيضا. ففي ليبيا استمرت الزيادة في الإنتاج بعد إعادة فتح عدة موانئ في شرق البلاد. ولا تزال الصادرات العراقية قريبة من مستوياتها القياسية، رغم الصراع في شمال البلاد.
ويضغط صعود الدولار أيضا على النفط، إذ يجعل ارتفاع العملة الأميركية السلع المقومة بالدولار أغلى ثمنا بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
إغلاق الأسهم الأوروبية تأثر أيضا بحديث يلين، حيث تراجعت عقب موجة صعود قوية استمرت أسبوعين متأثرة بتصاعد التوتر في أوكرانيا، رغم أن متعاملين قالوا إن تصريحات جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) حدت من الخسائر.
وتضررت المعنويات بعدما اتهمت أوكرانيا روسيا بالقيام (بغزو مباشر) لأراضيها بعدما أرسلت موسكو قافلة مساعدات عبر الحدود إلى شرق أوكرانيا حيث يقاتل متمردون مؤيدون لروسيا القوات الحكومية.
وتراجع مؤشر «يوروفرست» 300 لأسهم كبرى الشركات الأوروبية 7.‏0% في تعاملات متقلبة، قبل أن يعوض بعض الخسائر لينهي الجلسة منخفضا 3.‏0% إلى 38.‏1351 نقطة.
وفي كلمة لها خلال مؤتمر للبنوك المركزية في جاكسون هول بوايومنغ، قالت يلين إن سوق العمل الأميركية لا تزال تعرقلها آثار الركود، ويجب على المجلس أن يتحرك بحذر عند تحديد الموعد الذي ينبغي فيه رفع أسعار الفائدة، وذلك دفاعا منها عن نهجها بشأن السياسة النقدية.
وقال تجار إن تلك التصريحات كانت سببا في تعافٍ قصير الأجل للسوق.
ورغم هبوط المؤشر اليوم، فقد سجل أكبر مكسب أسبوعي في ستة أشهر بلغ 1.‏2%.
وانخفض مؤشر «يورو ستوكس» 50 للأسهم الكبرى بمنطقة اليورو 8.‏0% إلى 50.‏3098 نقطة.
كما ارتفع سعر النحاس إلى أعلى مستوياته في أسبوعين، أمس، وسجل أكبر صعود أسبوعي له منذ نحو عام، في ظل توقعات إيجابية للاقتصاد الأميركي واحتمال استمرار أسعار الفائدة منخفضة لفترة ممتدة، وزاد إقبال المستثمرين على المخاطرة في أسواق الأسهم والسلع، بعد أن أظهرت بيانات ارتفاع مبيعات المساكن القائمة بالولايات المتحدة في يوليو (تموز) لأعلى مستوى لها في عشرة أشهر، وتراجع عدد المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة في الأسبوع الماضي، وهو ما يشير إلى قوة الاقتصاد.
وأظهرت بيانات يوم الخميس تسارع أنشطة الشركات الأميركية أيضا رغم تباطؤ النمو في الصين وأوروبا هذا الشهر، وهو ما يعطي مؤشرات متباينة لنمو الاقتصاد العالمي.
وزادت عقود النحاس تسليم بعد ثلاثة شهور في بورصة لندن للمعادن 9.‏0% إلى 7080 دولارا للطن عند الإغلاق، بعد أن وصلت في وقت سابق إلى أعلى مستوياتها منذ الخامس من أغسطس (آب) عند 7087 دولارا للطن. وسجل النحاس مكاسب بلغت 1.‏3% هذا الأسبوع وهي أكبر مكاسبه الأسبوعية منذ سبتمبر (أيلول) 2013. ومن بين المعادن الأخرى انخفض سعر النيكل 4.‏0% إلى 18750 دولارا للطن عند الإغلاق. ولم يجرِ تداول الألمونيوم عند الإغلاق لكنه ارتفع 1.‏0% في آخر سعر معروض إلى 2063 دولارا للطن.



التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي مقارنةً بالشهر السابق عليه، لكنها جاءت دون التوقعات وأقل بكثير من المستوى القياسي المسجل قبل عام، حيث استمر ضعف الطلب على الائتمان في التأثير سلباً على الاقتراض في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقدّمت البنوك قروضاً جديدة باليوان بقيمة 4.71 تريليون يوان (681.56 مليار دولار) في يناير، مرتفعةً من 910 مليارات يوان في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها لم تحقق توقعات المحللين، وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني الصادرة يوم الجمعة. وكان هذا الرقم أقل من 5 تريليونات يوان التي توقعها المحللون في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من الرقم القياسي البالغ 5.13 تريليون يوان المسجل قبل عام.

وعادةً ما يشهد الائتمان ارتفاعاً ملحوظاً في يناير، حيث تُقدم البنوك الصينية قروضاً مكثفة في بداية العام، سعياً منها لجذب عملاء ذوي جودة أعلى وزيادة حصتها السوقية. لكن احتياجات الشركات من التمويل قصير الأجل ربما كانت أضعف في يناير من هذا العام، مقارنةً بعام 2025؛ وذلك بسبب تأخر عطلة عيد الربيع، التي تصادف منتصف فبراير (شباط) هذا العام.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، ارتفعت قروض الأسر، بما فيها قروض الرهن العقاري، بمقدار 456.5 مليار يوان في يناير بعد انخفاضها بمقدار 91.6 مليار يوان في ديسمبر، بينما قفزت قروض الشركات إلى 4.45 تريليون يوان من 1.07 تريليون يوان.

وتراجعت القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، مسجلةً 16.27 تريليون يوان في عام 2025، مما يشير إلى ضعف الطلب نتيجةً لتراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف الاستهلاك المحلي، الأمر الذي أثّر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين.

ورغم أن النمو الاقتصادي المُعلن عنه بلغ الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة العام الماضي بفضل ازدهار الصادرات، فإن الاختلالات الهيكلية والتوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي تُشكل مخاطر كبيرة على التوقعات.

وتوقعت «رويترز» أن يتباطأ النمو الاقتصادي على الأرجح إلى 4.5 في المائة في عام 2026.

وأشار صناع السياسات إلى استعدادهم لضخ المزيد من التحفيز لدعم الاقتصاد هذا العام، حيث ذكر البنك المركزي أنه لا يزال هناك مجال لخفض نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة العامة. وقد أعلنت بكين بالفعل عن خفض أسعار الفائدة القطاعية الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي M2 العام نما بنسبة 9.0 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.4 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي ديسمبر، نما بنسبة 8.5 في المائة. ونما المعروض النقدي M1 (الأضيق نطاقاً) بنسبة 4.9 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، ومن 3.8 في المائة في ديسمبر.

وارتفعت قروض اليوان القائمة بنسبة 6.1 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، وأبطأ من نسبة 6.4 في المائة المسجلة في ديسمبر. وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 6.2 في المائة، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مؤشر واسع النطاق للائتمان والسيولة، بنسبة 8.2 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة 8.3 في المائة المسجلة في ديسمبر. وأي تسارع في إصدار السندات الحكومية من شأنه أن يعزز هذا التمويل.

ويشمل مؤشر إجمالي التمويل الاجتماعي أشكال التمويل خارج الميزانية العمومية، التي تتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي، مثل الاكتتابات العامة الأولية، وبيع السندات، والقروض المقدمة من شركات الائتمان.

• توجيهات لمكافحة الاحتكار

وفي سياق منفصل، أصدرت هيئة مراقبة السوق الصينية، يوم الجمعة، توجيهات لمكافحة الاحتكار لمنصات الإنترنت، بهدف المساعدة في منع التواطؤ وارتفاع الأسعار بشكل غير عادل.

وتستهدف هذه التوجيهات استخدام التقنيات المتطورة لتحديد الأسعار، محذرةً المنصات من استخدام الخوارزميات لتنسيق التسعير أو توزيع حركة البيانات مع المنافسين.

كما صنّفت السلطات متطلبات «أقل سعر على جميع الشبكات» على أنها تشكل خطراً، مانعةً المنصات المهيمنة من إجبار التجار على خفض أسعارهم على منصتها كلما خفضوا أسعارهم في أماكن أخرى. وأشارت أيضاً إلى أن حتى المنصات الأصغر قد تواجه اتهامات بالاحتكار إذا طالبت بعروض أسعار مساوية أو أفضل أو شروط أخرى من منافسيها.

وتحظر هذه التوجيهات الشراكات الحصرية القسرية، ويُمنع مشغلو المنصات الكبرى من مطالبة التجار بالتعهد بعدم التعاون مع المنصات المنافسة دون مبرر.

وتُنصح المنصات بعدم استخدام سجل المعاملات أو أنواع الأجهزة أو عادات الإنفاق لفرض أسعار مختلفة على مستخدمين مختلفين للخدمة نفسها.