بدر بن فرحان لـ «الشرق الأوسط»: نطمح لمؤسسة ثقافية حديثة تتسع للجميع

قال إن قطاعات الثقافة مصدر بالغ التأثير للقوة الناعمة {نوليه كامل تركيزنا واهتمامنا}

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
TT

بدر بن فرحان لـ «الشرق الأوسط»: نطمح لمؤسسة ثقافية حديثة تتسع للجميع

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود

منذ صدور الأمر الملكي بإنشاء وزارة الثقافة السعودية، منفصلة عن وزارة الإعلام، والترقب ملازم لما ستحمله جعبة الوزارة لوسط ثقافي وفني من بين الأغنى على مستوى المنطقة والعالم. وما ينتظره مستقبل الوزارة الناشئة على مستوى القطاعات الثقافية أو الممارسين في هذه القطاعات، وعن حلقة الربط بينها وبين برامج تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030». وجاء الإعلان عن رؤية وتوجهات وزارة الثقافة، أمس، ليزيح الستار عن أجوبة لبعض هذه التساؤلات، تاركاً بعضها الآخر في جعبة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، فسألناه عنها، وكان هذا الحوار.

> قبل الحديث عن الرؤية والتوجهات الطموحة التي أعلنتم عنها، ننقل إليكم تساؤل المهتمين بالثقافة عن الوزارة، أول وزارة للثقافة في المملكة، ما الدور المنتظر منها؟
 - تشرفت وفريق العمل في الوزارة بالثقة الملكية من سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي العهد - حفظهما الله؛ إذ جاء التكليف بالعمل في الوزارة نظراً إلى التنوع الهائل والغني للموروث والتاريخ والأشكال الثقافية في المملكة العربية السعودية اجتماعياً وتاريخياً، بحيث تؤسس الوزارة لمظلة موحدة وشاملة تعنى بدعم وتسريع العمل الثقافي وقطاعاته ودفعه إلى شكل مؤسسي حديث ومستدام قابل للنمو والازدهار، وكيان حيوي يساهم في تحقيق الأهداف الوطنية والخطط التنموية التي تعيشها المملكة حالياً.
> وكيف ستساهم هذه المظلة الموحدة والشاملة - كما تفضلتم - في إبراز وسط ثقافي شديد التنوع وممتد في مساحة جغرافية مترامية الأطراف كالمملكة؟
- نطمح لمؤسسة حديثة لا تملي شروطها على الجمهور، وإنما تعلن وتقدم نفسها دائماً حاضنةً ثقافيةً وفنيةً فاعلة لِطيفٍ واسع من المبادرات والأنشطة، بحيث نستقبل الجميع ونخاطب الشريحة الأوسع. نبحث باستمرار مع الوسط الثقافي والفني تطوير وتنمية القطاعات بما يضمن الإنتاجية المتقدمة والازدهار المنشود.
خلال الأشهر الماضية عملنا مع شرائح متعددة من الممارسين والمهتمين بالعملية الثقافية: في المسرح، والفنون الأدائية، والتراث، والأدب، والموسيقى، والفنون المعاصرة. واستشرنا أيضاً خبراء من خارج المملكة خلال زياراتنا وزيارات فريق العمل على مستوى الخليج والوطن العربي والعالم؛ مما ساهم في بلورة فكرة إعداد رؤية وتوجهات تتعدى دور الوزارة إلى مظلة وطنية أشمل تساهم في الدور التكاملي للجهات الحكومية ضمن برامج تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030».
> احتوت رؤية وتوجهات الوزارة على مبادرات متنوعة تغطي اتجاهات النشاط الثقافي كافة. لو أردنا منكم تحديد سمة مميزة لهذه التوجهات، فما هي؟
 - هي قبل كل شيء خطة شاملة تضمن لنا التكامل مع المؤسسات الحكومية كافة لتحقيق الأهداف الوطنية في «رؤية 2030»، وهي أيضاً رؤية متكاملة لبناء هيكل الوزارة وخططها المرحلية وقوتها البشرية، بما يترتب عليه عادة من تسمية الأهداف وحصر قطاعات العمل والبرامج والنطاقات المستهدفة. لقد استعنّا بخبرات من الداخل والخارج واستشرنا أصحاب الشأن، كما ذكرتُ سابقاً، للخروج بهذه الخطة المتكاملة التي تضمن تحقيق الهدف المنشود والعمل المستدام.
> أعلنتم في الحفل عن إطلاق 27 مبادرة تتضمنها رؤية الوزارة وتوجهاتها. لماذا هذا الرقم تحديداً؟
 - لتحقيق مبدأ شمولية رؤية الوزارة وتوجهاتها، وأيضاً لأن تطوير قطاع ضخم ومتشعّب مثل الثقافة يتطلب التفكير بهذه الطريقة. لقد أجرينا في الفترة الماضية دراسة مستفيضة للمشهد الثقافي السعودي، ووجدنا أن كل المحاولات السابقة للنهوض بهذا القطاع تأتي مُجزّأة وتغفل الكثير من جوانب الفعل الثقافي، وهذا - بحسب ما انتهينا إليه - أحد الأسباب الرئيسية لتأرجح الحالة الثقافية السعودية لسنوات طويلة؛ لذلك صممنا منذ البداية على وضع خطة شاملة تضم أكبر قدر من الاتجاهات الرئيسية للثقافة، وتخدم جميع الفاعلين فيها، وتراعي شمولية الثقافة ذاتها، فخرجنا بهذه الرؤية والتوجهات الموحدة التي تسير في سياق واحد نحو هدف واحد رغم تعدد اتجاهاتها.
> يشكو الأدباء والمثقفون من مطالب قديمة لم تتحقق بشكل كامل، كما يتردد التساؤل عن التركيز على الجانب الترفيهي للثقافة. كيف تتعامل الوزارة مع ذلك؟
 - لا شك أن الجانب الترفيهي أو الاقتصادي للمناشط الثقافية حاضر وبقوة، وبإمكانك ملاحظته في العالم، لكننا ركزنا في الوزارة على العمل لتكوين قاعدة وبنية فاعلة تؤسس للثقافة الصلبة، للمساهمة بطرح رؤية نعمل من خلالها على بناء ما يسمى بمجتمع المعرفة، والوصول إلى حالة ثقافية حاضرة وتجربة يعيشها الفرد السعودي، تمكنه من حياة ذات جودة أفضل وخيارات أوسع، وبما ينمي قدرات المجتمع ككل. أتابع أنا وفريقي كل ما يُكتب تقريباً، ونرصد كل المطالبات، وقد سعينا دؤوبين إلى إعداد صيغة شاملة وكلية تلبي تلقائياً كل ما سبق.
> لكن سعيكم إلى رؤية شاملة طويلة الأمد لا يغفل أن بعض القطاعات الثقافية، كالموسيقى والمسرح والسينما، في حاجة إلى ما يمكن تسميته إنعاشاً سريعاً. أليس كذلك؟
 - هذا صحيح، لدينا خطة مستقلة لبعض القطاعات ويجري العمل فيها بما يتواءم مع الخطة الشاملة لرؤية الوزارة وتوجهاتها. لا يمكننا مثلاً إغفال التنوع الكبير للموروث الموسيقي في المملكة؛ لذلك فإن الحاجة ماسة إلى العمل على حصر هذا التراث الضخم وتوثيقه وإعادة عرضه لنا وللأجيال القادمة.
لدينا ما يشبه ذلك لقطاع المسرح، كانت الحركة المسرحية فاعلة وديناميكية في فترة من الفترات، لكن إنقاذها يتضمن بالضرورة تشجيع القطاع الخاص للقيام بعمليات تحفيزية ذات نمط حديث يبدأ من استكشاف المواهب المحلية وحتى بناء دور العرض المسرحي وتطويرها. ما سنفعله للمسرح السعودي هو ما سنفعله لبقية القطاعات: سنعمل على استعراض الخط الزمني لكل قطاع ثقافي لتحديد نقاط القوة باستثمارها مجدداً لصالحه، وتلافي المعوقات التي من شأنها تعطيل المبدع أو العملية الإبداعية لتلك القطاعات.
> ماذا عن السينما؟
 - لقد عادت دور السينما إلى المملكة في الوقت الذي أصبحت فيه صناعة السينما عالمياً عملية متقدمة ومعقدة، وتكاد تكون مجموعة من الصناعات الحديثة والمستقلة مجتمعة في نشاط إنساني واحد. خطتنا لقطاع السينما تبدأ من وضع الأطر التنظيمية والتشريعية للممارسين وإنجاز اتفاقيات التعاون البينية في مجال السينما مع دول ومؤسسات ذات تجربة وريادة. إنها تجربة ذات محاور متعددة كما ترى، من تشجيع المواهب ورعايتها ودعم صناع الأفلام السعوديين، بالإضافة إلى منح القطاع الخاص فرصة الاستثمار والإسهام. نرى هذه المجالات خصوصاً وبقية قطاعات الثقافة مصدراً بالغ التأثير للقوة الناعمة للمملكة، ونوليها كامل تركيزنا واهتمامنا.
> لكن ألا يجلب الاهتمام بقطاعات الثقافة الحديثة تساؤلاً عن قطاعات الثقافة الرئيسية، كالنشر والترجمة والأندية الأدبية والثقافية؟
 - نرى أن هذه القطاعات التي ذكرتَ لا تقل حيوية وأهمية، وأؤكد أن الاهتمام بها لا يقل عن القطاعات السالفة الذكر. وقد غطتها رؤية وتوجهات الوزارة، لكننا مع ذلك في طور دراسة الوضع الراهن للمؤسسات الراعية لهذا النوع من الأنشطة؛ لفهم تقاطعات الأعمال ومعاينة مخرجات كل منها للوصول إلى حلول ومقومات بناء تتوازى مع مكانتها المهمة. كما أن زيادة النشاط المتعلق بهذه القطاعات يأتي مع الاهتمام الخاص بالفعاليات الخاصة بها.
> لا تُذكر الثقافة إلا ويتبادر إلى الذهن هاجس استغلال وتقديم التراث الإنساني الغني والعمق الخاص لهوية المملكة. ماذا أنجزت الوزارة من جهود في هذا المجال؟
 - كما تفضلت. هذا تحدٍ قديم ومتجدد. المنتج الثقافي في المملكة وعبر التاريخ متعدد المظاهر والوجوه. إنه شبكة من الألوان والمظاهر والممارسات والتعابير كوّنت ثقافة شعبية من بين الأعرق والأغنى إنسانياً. من ضمن شواهد ذلك أن قائمة الـ«يونيسكو» للتراث الإنساني تضم باستمرار مواقع وفنوناً وعناصر ثقافية سعودية، كحي الطريف في الدرعية وفن العرضة، إلى جانب عناصر أخرى، كإسهامات إنسانية ونوعية في التراث الإنساني العالمي. لا نغفل في الوزارة عن معطيات مهمة كهذه، وقد وضعناها في صلب رؤيتنا وتوجهاتنا الثقافية بمبادرة مستقلة تهتم بتوثيق التراث غير المادي في الـ«يونيسكو»، ونحن نقوم حالياً وباسترشاد من خبرات وطنية متمكنة بحصر كل أشكال الثقافة والموروث الإنسانيين في المملكة، وسنعلن عن تقدم مشروعنا بشكل مرحلي.
> ما هو هدفك وهدف وزارتك وأنتم في مرحلة تأسيسية حساسة وواعدة كتلك التي تمرون بها الآن؟
 - عند إعلان «رؤية المملكة 2030» كانت الثقافة ركيزة مهمة للوصول إلى جوهر الرؤية وأهدافها. إنها مبدأ لجودة الحياة ورفاه المجتمع، ومعززة لقيم التسامح والإنتاج، إن هدفنا هو الدفع بالثقافة لتكون في المقدمة، وإنجاز أطرها القانونية والتنظيمية لتصبح نشاطاً يومياً مولداً لفرص العمل والنمو. لذلك؛ انصرفنا في البداية لوضع الهياكل والتصورات الشاملة لأننا نريد عملية خالية من التعقيدات البيروقراطية ومن تعارض المسؤوليات والمصالح بين المؤسسات. نريد للمثقف والمستفيد رحلة حديثة وسلسلة واضحة المعالم. ونريد للمواطن والمقيم وسطاً ثقافياً غنياً يحقق جودة الحياة الدافعة للعمل والمتعة والإنتاج.
> شاركتم في زيارات دولية عدة أخيراً، نتجت منها اتفاقيات بينية واستطلاع للتجارب العالمية ثقافياً. كيف تقيّم نتائج تلك الزيارات؟
 - إن أكبر مؤشر يمكن ملاحظته خلال هذه الزيارات هو الرغبة المشتركة فيما يمكن تسميته استكشاف المملكة ثقافياً، كما هي رغبتنا استكشاف فرص التعاون المتاحة دولياً في الشأن الثقافي. لمسنا هذا بشكل جلي خلال زيارتنا لجمهورية روسيا الاتحادية أثناء فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الثقافي الدولي. الأمر نفسه ينطبق على الزيارات الثنائية لعدد من النظراء حول العالم مثل منظمة «يونيسكو» وغيرها. تمكننا هذه الخطوات من إبراز وإعلان خطة عمل تواصلية فعالة ومثمرة، تحقق لنا أحد أبرز أهدافنا، وهو تصدير معرفتنا إلى الخارج وإخبار العالم بقصتنا. إن الاستطلاع الحر وتبادل الخبرات يحقق لنا هذه الأهداف بأقصر السبل.



فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين الدكتور بدر عبد العاطي وأسعد الشيباني.


الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»
TT

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب الأردن، يدين التحركات الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

وشدد القرار على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكداً أهمية ضمان حماية الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة.

من جانبها جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وأراضي عدد من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدةً أن هذه الدول «ليست طرفاً في النزاع القائم»، وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبد المحسن بن خثيلة، إن هذه الاعتداءات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفةً واضحةً للمواثيق الدولية»، مشدداً على أن استمرار هذا النهج «لن يحقق لإيران أي مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، ويزيد من عزلتها».

ودعا بن خثيلة طهران إلى «مراجعة حساباتها الخاطئة»، محذراً بأن مواصلة الاعتداءات على دول المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكسية تفاقم أوضاعها وتعمّق عزلتها.

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار»، مشيراً إلى أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع، بما فيها دول تضطلع بأدوار وساطة، يمثل «تقويضاً متعمداً لأي مسار للتهدئة».

ووصف المسؤول السعودي الهجمات بأنها «عدوان سافر لا يمكن تبريره أو القبول به»، لافتاً إلى أن ما تقوم به إيران «يعكس نهجاً قائماً على الابتزاز ورعاية الميليشيات واستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل «تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين»، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح المدنيين، واستهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية وبنية تحتية؛ مما يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرةً من تداعيات ذلك على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تفاقم التحديات الاقتصادية العالمية، وتؤثر بشكل خاص على الدول النامية والأقل نمواً، لافتةً إلى أن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي الدولي.

في الوقت الذي واصلت فيه «الدفاعات الجوية» السعودية، تصدَّيها، لصاروخ باليستي، و35 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، ومسيَّرة في الرياض، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، أطلق «الدفاع المدني»، فجر الأربعاء، إنذاراً في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، للتحذير من خطر، عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زواله بعد نحو 10 دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنّب التجمهر والتصوير نهائياً، وإلى الابتعاد عن مواقع الخطر.

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 20 صاروخاً باليستياً معادياً داخل المجال الجوي الكويتي، وتم اعتراض وتدمير 13 منها، فيما سقط 7 صواريخ خارج منطقة التهديد دون أن تشكّل أي خطر. كما تم رصد 9 طائرات مسيّرة معادية، حيث تم تدمير 6 منها، واستهدفت طائرتان مسيّرتان أحد خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى اندلاع حريق تتعامل معه الفرق المختصة، دون تسجيل إصابات بشرية. فيما سقطت طائرة مسيّرة واحدة خارج منطقة التهديد. وتمكنت قوة من الحرس الوطني من تدمير طائرة مسيّرة و5 طائرات (درون) ضمن مواقع المسؤولية في إطار التكامل والتنسيق بين الجهات العسكرية.

من جانبها أعلنت هيئة الطيران المدني في الكويت، الأربعاء، أن خزان وقود في مطار الكويت الدولي اشتعلت فيه النيران بعد استهدافه بطائرات مُسيّرة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم «الهيئة» عبد الله الراجحي، أنه «وفق التقارير الأولية فإن الأضرار مادية فقط، ولا توجد أي خسائر في الأرواح».

وأوضح أن «الجهات المختصة باشرت فوراً تنفيذ إجراءات الطوارئ المعتمَدة، حيث تتعامل فرق الإطفاء والجهات المعنية مع الحريق، في حين توجد جميع الجهات المختصة في موقع الحادثة».

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع 30 طائرة مسيّرة خلال يوم (الأربعاء)، ضمن موجات متتابعة من الهجمات، ليرتفع إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات إلى 153 صاروخاً و331 طائرة مسيّرة.

وأكدت القيادة العامة جاهزية قواتها ويقظة منتسبيها، مشيدةً بالكفاءة العملياتية التي تسهم في حماية أجواء المملكة، مشددةً على أن استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، ويشكّل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

وزار الملك حمد بن عيسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، المصابين جراء الهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، وتبادل معهم الأحاديث الودية، مشيداً بما تبذله الطواقم الطبية من دور مشهود وجهود طيبة في تقديم كل أوجه الرعاية الطبية والعلاجية، مؤكداً أن تضحياتهم لن تُنسى لهم، وتعد قدوة لأبنائهم، كما ستبقى البحرين بلد السلام والوئام بفضل ثبات أهلها على الحق ونبذ الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

كما أشاد الملك حمد بدور قوة دفاع البحرين وبسالتها في التصدي للهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، وما يتحلى به رجالها البواسل في مختلف مواقع عملهم المشرفة من كفاءة عالية وروح الانضباط والمسؤولية، حيث ستظل قوة دفاع البحرين درعاً حصينة للوطن للحفاظ على أمنه.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 9 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، ليرتفع إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء الاعتداءات إلى 357 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً و1815 طائرة مسيّرة.

وأوضحت وزارة الدفاع أن هذه الهجمات أسفرت عن «استشهاد 3 من منتسبي القوات المسلحة في أثناء أداء واجبهم، إضافةً إلى مقتل 6 مدنيين من جنسيات مختلفة، وإصابة 166 شخصاً بإصابات متفاوتة».

وأكدت الوزارة أن قواتها على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها ومقدراتها.


مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)
أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب الأردن، يدين التحركات الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

وشدد القرار على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدًا أهمية ضمان حماية الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وسط دعوات دولية متزايدة لاحتواء التصعيد وتفادي انعكاساته على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.