بدر بن فرحان لـ «الشرق الأوسط»: نطمح لمؤسسة ثقافية حديثة تتسع للجميع

قال إن قطاعات الثقافة مصدر بالغ التأثير للقوة الناعمة {نوليه كامل تركيزنا واهتمامنا}

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
TT

بدر بن فرحان لـ «الشرق الأوسط»: نطمح لمؤسسة ثقافية حديثة تتسع للجميع

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود

منذ صدور الأمر الملكي بإنشاء وزارة الثقافة السعودية، منفصلة عن وزارة الإعلام، والترقب ملازم لما ستحمله جعبة الوزارة لوسط ثقافي وفني من بين الأغنى على مستوى المنطقة والعالم. وما ينتظره مستقبل الوزارة الناشئة على مستوى القطاعات الثقافية أو الممارسين في هذه القطاعات، وعن حلقة الربط بينها وبين برامج تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030». وجاء الإعلان عن رؤية وتوجهات وزارة الثقافة، أمس، ليزيح الستار عن أجوبة لبعض هذه التساؤلات، تاركاً بعضها الآخر في جعبة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، فسألناه عنها، وكان هذا الحوار.

> قبل الحديث عن الرؤية والتوجهات الطموحة التي أعلنتم عنها، ننقل إليكم تساؤل المهتمين بالثقافة عن الوزارة، أول وزارة للثقافة في المملكة، ما الدور المنتظر منها؟
 - تشرفت وفريق العمل في الوزارة بالثقة الملكية من سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي العهد - حفظهما الله؛ إذ جاء التكليف بالعمل في الوزارة نظراً إلى التنوع الهائل والغني للموروث والتاريخ والأشكال الثقافية في المملكة العربية السعودية اجتماعياً وتاريخياً، بحيث تؤسس الوزارة لمظلة موحدة وشاملة تعنى بدعم وتسريع العمل الثقافي وقطاعاته ودفعه إلى شكل مؤسسي حديث ومستدام قابل للنمو والازدهار، وكيان حيوي يساهم في تحقيق الأهداف الوطنية والخطط التنموية التي تعيشها المملكة حالياً.
> وكيف ستساهم هذه المظلة الموحدة والشاملة - كما تفضلتم - في إبراز وسط ثقافي شديد التنوع وممتد في مساحة جغرافية مترامية الأطراف كالمملكة؟
- نطمح لمؤسسة حديثة لا تملي شروطها على الجمهور، وإنما تعلن وتقدم نفسها دائماً حاضنةً ثقافيةً وفنيةً فاعلة لِطيفٍ واسع من المبادرات والأنشطة، بحيث نستقبل الجميع ونخاطب الشريحة الأوسع. نبحث باستمرار مع الوسط الثقافي والفني تطوير وتنمية القطاعات بما يضمن الإنتاجية المتقدمة والازدهار المنشود.
خلال الأشهر الماضية عملنا مع شرائح متعددة من الممارسين والمهتمين بالعملية الثقافية: في المسرح، والفنون الأدائية، والتراث، والأدب، والموسيقى، والفنون المعاصرة. واستشرنا أيضاً خبراء من خارج المملكة خلال زياراتنا وزيارات فريق العمل على مستوى الخليج والوطن العربي والعالم؛ مما ساهم في بلورة فكرة إعداد رؤية وتوجهات تتعدى دور الوزارة إلى مظلة وطنية أشمل تساهم في الدور التكاملي للجهات الحكومية ضمن برامج تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030».
> احتوت رؤية وتوجهات الوزارة على مبادرات متنوعة تغطي اتجاهات النشاط الثقافي كافة. لو أردنا منكم تحديد سمة مميزة لهذه التوجهات، فما هي؟
 - هي قبل كل شيء خطة شاملة تضمن لنا التكامل مع المؤسسات الحكومية كافة لتحقيق الأهداف الوطنية في «رؤية 2030»، وهي أيضاً رؤية متكاملة لبناء هيكل الوزارة وخططها المرحلية وقوتها البشرية، بما يترتب عليه عادة من تسمية الأهداف وحصر قطاعات العمل والبرامج والنطاقات المستهدفة. لقد استعنّا بخبرات من الداخل والخارج واستشرنا أصحاب الشأن، كما ذكرتُ سابقاً، للخروج بهذه الخطة المتكاملة التي تضمن تحقيق الهدف المنشود والعمل المستدام.
> أعلنتم في الحفل عن إطلاق 27 مبادرة تتضمنها رؤية الوزارة وتوجهاتها. لماذا هذا الرقم تحديداً؟
 - لتحقيق مبدأ شمولية رؤية الوزارة وتوجهاتها، وأيضاً لأن تطوير قطاع ضخم ومتشعّب مثل الثقافة يتطلب التفكير بهذه الطريقة. لقد أجرينا في الفترة الماضية دراسة مستفيضة للمشهد الثقافي السعودي، ووجدنا أن كل المحاولات السابقة للنهوض بهذا القطاع تأتي مُجزّأة وتغفل الكثير من جوانب الفعل الثقافي، وهذا - بحسب ما انتهينا إليه - أحد الأسباب الرئيسية لتأرجح الحالة الثقافية السعودية لسنوات طويلة؛ لذلك صممنا منذ البداية على وضع خطة شاملة تضم أكبر قدر من الاتجاهات الرئيسية للثقافة، وتخدم جميع الفاعلين فيها، وتراعي شمولية الثقافة ذاتها، فخرجنا بهذه الرؤية والتوجهات الموحدة التي تسير في سياق واحد نحو هدف واحد رغم تعدد اتجاهاتها.
> يشكو الأدباء والمثقفون من مطالب قديمة لم تتحقق بشكل كامل، كما يتردد التساؤل عن التركيز على الجانب الترفيهي للثقافة. كيف تتعامل الوزارة مع ذلك؟
 - لا شك أن الجانب الترفيهي أو الاقتصادي للمناشط الثقافية حاضر وبقوة، وبإمكانك ملاحظته في العالم، لكننا ركزنا في الوزارة على العمل لتكوين قاعدة وبنية فاعلة تؤسس للثقافة الصلبة، للمساهمة بطرح رؤية نعمل من خلالها على بناء ما يسمى بمجتمع المعرفة، والوصول إلى حالة ثقافية حاضرة وتجربة يعيشها الفرد السعودي، تمكنه من حياة ذات جودة أفضل وخيارات أوسع، وبما ينمي قدرات المجتمع ككل. أتابع أنا وفريقي كل ما يُكتب تقريباً، ونرصد كل المطالبات، وقد سعينا دؤوبين إلى إعداد صيغة شاملة وكلية تلبي تلقائياً كل ما سبق.
> لكن سعيكم إلى رؤية شاملة طويلة الأمد لا يغفل أن بعض القطاعات الثقافية، كالموسيقى والمسرح والسينما، في حاجة إلى ما يمكن تسميته إنعاشاً سريعاً. أليس كذلك؟
 - هذا صحيح، لدينا خطة مستقلة لبعض القطاعات ويجري العمل فيها بما يتواءم مع الخطة الشاملة لرؤية الوزارة وتوجهاتها. لا يمكننا مثلاً إغفال التنوع الكبير للموروث الموسيقي في المملكة؛ لذلك فإن الحاجة ماسة إلى العمل على حصر هذا التراث الضخم وتوثيقه وإعادة عرضه لنا وللأجيال القادمة.
لدينا ما يشبه ذلك لقطاع المسرح، كانت الحركة المسرحية فاعلة وديناميكية في فترة من الفترات، لكن إنقاذها يتضمن بالضرورة تشجيع القطاع الخاص للقيام بعمليات تحفيزية ذات نمط حديث يبدأ من استكشاف المواهب المحلية وحتى بناء دور العرض المسرحي وتطويرها. ما سنفعله للمسرح السعودي هو ما سنفعله لبقية القطاعات: سنعمل على استعراض الخط الزمني لكل قطاع ثقافي لتحديد نقاط القوة باستثمارها مجدداً لصالحه، وتلافي المعوقات التي من شأنها تعطيل المبدع أو العملية الإبداعية لتلك القطاعات.
> ماذا عن السينما؟
 - لقد عادت دور السينما إلى المملكة في الوقت الذي أصبحت فيه صناعة السينما عالمياً عملية متقدمة ومعقدة، وتكاد تكون مجموعة من الصناعات الحديثة والمستقلة مجتمعة في نشاط إنساني واحد. خطتنا لقطاع السينما تبدأ من وضع الأطر التنظيمية والتشريعية للممارسين وإنجاز اتفاقيات التعاون البينية في مجال السينما مع دول ومؤسسات ذات تجربة وريادة. إنها تجربة ذات محاور متعددة كما ترى، من تشجيع المواهب ورعايتها ودعم صناع الأفلام السعوديين، بالإضافة إلى منح القطاع الخاص فرصة الاستثمار والإسهام. نرى هذه المجالات خصوصاً وبقية قطاعات الثقافة مصدراً بالغ التأثير للقوة الناعمة للمملكة، ونوليها كامل تركيزنا واهتمامنا.
> لكن ألا يجلب الاهتمام بقطاعات الثقافة الحديثة تساؤلاً عن قطاعات الثقافة الرئيسية، كالنشر والترجمة والأندية الأدبية والثقافية؟
 - نرى أن هذه القطاعات التي ذكرتَ لا تقل حيوية وأهمية، وأؤكد أن الاهتمام بها لا يقل عن القطاعات السالفة الذكر. وقد غطتها رؤية وتوجهات الوزارة، لكننا مع ذلك في طور دراسة الوضع الراهن للمؤسسات الراعية لهذا النوع من الأنشطة؛ لفهم تقاطعات الأعمال ومعاينة مخرجات كل منها للوصول إلى حلول ومقومات بناء تتوازى مع مكانتها المهمة. كما أن زيادة النشاط المتعلق بهذه القطاعات يأتي مع الاهتمام الخاص بالفعاليات الخاصة بها.
> لا تُذكر الثقافة إلا ويتبادر إلى الذهن هاجس استغلال وتقديم التراث الإنساني الغني والعمق الخاص لهوية المملكة. ماذا أنجزت الوزارة من جهود في هذا المجال؟
 - كما تفضلت. هذا تحدٍ قديم ومتجدد. المنتج الثقافي في المملكة وعبر التاريخ متعدد المظاهر والوجوه. إنه شبكة من الألوان والمظاهر والممارسات والتعابير كوّنت ثقافة شعبية من بين الأعرق والأغنى إنسانياً. من ضمن شواهد ذلك أن قائمة الـ«يونيسكو» للتراث الإنساني تضم باستمرار مواقع وفنوناً وعناصر ثقافية سعودية، كحي الطريف في الدرعية وفن العرضة، إلى جانب عناصر أخرى، كإسهامات إنسانية ونوعية في التراث الإنساني العالمي. لا نغفل في الوزارة عن معطيات مهمة كهذه، وقد وضعناها في صلب رؤيتنا وتوجهاتنا الثقافية بمبادرة مستقلة تهتم بتوثيق التراث غير المادي في الـ«يونيسكو»، ونحن نقوم حالياً وباسترشاد من خبرات وطنية متمكنة بحصر كل أشكال الثقافة والموروث الإنسانيين في المملكة، وسنعلن عن تقدم مشروعنا بشكل مرحلي.
> ما هو هدفك وهدف وزارتك وأنتم في مرحلة تأسيسية حساسة وواعدة كتلك التي تمرون بها الآن؟
 - عند إعلان «رؤية المملكة 2030» كانت الثقافة ركيزة مهمة للوصول إلى جوهر الرؤية وأهدافها. إنها مبدأ لجودة الحياة ورفاه المجتمع، ومعززة لقيم التسامح والإنتاج، إن هدفنا هو الدفع بالثقافة لتكون في المقدمة، وإنجاز أطرها القانونية والتنظيمية لتصبح نشاطاً يومياً مولداً لفرص العمل والنمو. لذلك؛ انصرفنا في البداية لوضع الهياكل والتصورات الشاملة لأننا نريد عملية خالية من التعقيدات البيروقراطية ومن تعارض المسؤوليات والمصالح بين المؤسسات. نريد للمثقف والمستفيد رحلة حديثة وسلسلة واضحة المعالم. ونريد للمواطن والمقيم وسطاً ثقافياً غنياً يحقق جودة الحياة الدافعة للعمل والمتعة والإنتاج.
> شاركتم في زيارات دولية عدة أخيراً، نتجت منها اتفاقيات بينية واستطلاع للتجارب العالمية ثقافياً. كيف تقيّم نتائج تلك الزيارات؟
 - إن أكبر مؤشر يمكن ملاحظته خلال هذه الزيارات هو الرغبة المشتركة فيما يمكن تسميته استكشاف المملكة ثقافياً، كما هي رغبتنا استكشاف فرص التعاون المتاحة دولياً في الشأن الثقافي. لمسنا هذا بشكل جلي خلال زيارتنا لجمهورية روسيا الاتحادية أثناء فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الثقافي الدولي. الأمر نفسه ينطبق على الزيارات الثنائية لعدد من النظراء حول العالم مثل منظمة «يونيسكو» وغيرها. تمكننا هذه الخطوات من إبراز وإعلان خطة عمل تواصلية فعالة ومثمرة، تحقق لنا أحد أبرز أهدافنا، وهو تصدير معرفتنا إلى الخارج وإخبار العالم بقصتنا. إن الاستطلاع الحر وتبادل الخبرات يحقق لنا هذه الأهداف بأقصر السبل.



وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
TT

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)
الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت، المصنفة على قوائم الإرهاب.

وبحسب صحيفة كويتية، فإن اللجنة التي تتبع وزارة الخارجية الكويتية صنفت المستشفيات اللبنانية الثمانية على قوائم الإرهاب.

‏وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

‏والمستشفيات التي تم إدراجها هي: مستشفى «الشيخ راغب حرب الجامعي»، في مدينة النبطية، مستشفى «صلاح غندور»، في بنت جبيل، مستشفى «الأمل»، في بعلبك، مستشفى «سان جورج»، في الحدث، مستشفى «دار الحكمة»، في بعلبك، مستشفى «البتول»، في الهرمل، بمنطقة البقاع، مستشفى «الشفاء»، في خلدة، مستشفى «الرسول الأعظم»، بطريق المطار، في بيروت.

‏وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإدراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد 21 و22 و23 من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

وتنص المادة 21 على الطلب «من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئياً، (الأشخاص المنصوص عليهم) دون تأخير ودون إخطار مسبق».

وحظرت المادة 23 «على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئياً، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج». ولا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.


السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
TT

السعودية تدعم سوريا بـ«عقود استراتيجية»

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

وقّعت شركات سعودية مع جهات حكومية سورية حزمة من الشراكات الاستثمارية والعقود الاستراتيجية؛ تشمل قطاعات الطيران، والاتصالات، والبنية التحتية، ومبادرات تنموية. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه العقود نحو 40 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، موزعة على 80 اتفاقية.

جاء التوقيع خلال زيارة قام بها وزير الاستثمار خالد الفالح على رأس وفد سعودي إلى العاصمة السورية دمشق، وأكد أنه «لا سقف لاستثمارات المملكة في دمشق».

وأعلن الفالح، من قصر الشعب في دمشق، عن إطلاق شراكة بين شركة «طيران ناس» السعودية وجهات حكومية سورية، وتوقيع اتفاقية لتطوير وتشغيل مطار حلب، وأخرى لتطوير شركة «الكابلات» السورية. كما شهد قطاع المياه توقيع اتفاقية بين «أكوا» و«نقل المياه» السعوديتين لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه في سوريا.

ووقعت أيضاً اتفاقية «سيلك لينك» بين شركة «الاتصالات» السعودية ووزارة الاتصالات السورية.