بدر بن فرحان لـ «الشرق الأوسط»: نطمح لمؤسسة ثقافية حديثة تتسع للجميع

قال إن قطاعات الثقافة مصدر بالغ التأثير للقوة الناعمة {نوليه كامل تركيزنا واهتمامنا}

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
TT

بدر بن فرحان لـ «الشرق الأوسط»: نطمح لمؤسسة ثقافية حديثة تتسع للجميع

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود

منذ صدور الأمر الملكي بإنشاء وزارة الثقافة السعودية، منفصلة عن وزارة الإعلام، والترقب ملازم لما ستحمله جعبة الوزارة لوسط ثقافي وفني من بين الأغنى على مستوى المنطقة والعالم. وما ينتظره مستقبل الوزارة الناشئة على مستوى القطاعات الثقافية أو الممارسين في هذه القطاعات، وعن حلقة الربط بينها وبين برامج تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030». وجاء الإعلان عن رؤية وتوجهات وزارة الثقافة، أمس، ليزيح الستار عن أجوبة لبعض هذه التساؤلات، تاركاً بعضها الآخر في جعبة وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، فسألناه عنها، وكان هذا الحوار.

> قبل الحديث عن الرؤية والتوجهات الطموحة التي أعلنتم عنها، ننقل إليكم تساؤل المهتمين بالثقافة عن الوزارة، أول وزارة للثقافة في المملكة، ما الدور المنتظر منها؟
 - تشرفت وفريق العمل في الوزارة بالثقة الملكية من سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي العهد - حفظهما الله؛ إذ جاء التكليف بالعمل في الوزارة نظراً إلى التنوع الهائل والغني للموروث والتاريخ والأشكال الثقافية في المملكة العربية السعودية اجتماعياً وتاريخياً، بحيث تؤسس الوزارة لمظلة موحدة وشاملة تعنى بدعم وتسريع العمل الثقافي وقطاعاته ودفعه إلى شكل مؤسسي حديث ومستدام قابل للنمو والازدهار، وكيان حيوي يساهم في تحقيق الأهداف الوطنية والخطط التنموية التي تعيشها المملكة حالياً.
> وكيف ستساهم هذه المظلة الموحدة والشاملة - كما تفضلتم - في إبراز وسط ثقافي شديد التنوع وممتد في مساحة جغرافية مترامية الأطراف كالمملكة؟
- نطمح لمؤسسة حديثة لا تملي شروطها على الجمهور، وإنما تعلن وتقدم نفسها دائماً حاضنةً ثقافيةً وفنيةً فاعلة لِطيفٍ واسع من المبادرات والأنشطة، بحيث نستقبل الجميع ونخاطب الشريحة الأوسع. نبحث باستمرار مع الوسط الثقافي والفني تطوير وتنمية القطاعات بما يضمن الإنتاجية المتقدمة والازدهار المنشود.
خلال الأشهر الماضية عملنا مع شرائح متعددة من الممارسين والمهتمين بالعملية الثقافية: في المسرح، والفنون الأدائية، والتراث، والأدب، والموسيقى، والفنون المعاصرة. واستشرنا أيضاً خبراء من خارج المملكة خلال زياراتنا وزيارات فريق العمل على مستوى الخليج والوطن العربي والعالم؛ مما ساهم في بلورة فكرة إعداد رؤية وتوجهات تتعدى دور الوزارة إلى مظلة وطنية أشمل تساهم في الدور التكاملي للجهات الحكومية ضمن برامج تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030».
> احتوت رؤية وتوجهات الوزارة على مبادرات متنوعة تغطي اتجاهات النشاط الثقافي كافة. لو أردنا منكم تحديد سمة مميزة لهذه التوجهات، فما هي؟
 - هي قبل كل شيء خطة شاملة تضمن لنا التكامل مع المؤسسات الحكومية كافة لتحقيق الأهداف الوطنية في «رؤية 2030»، وهي أيضاً رؤية متكاملة لبناء هيكل الوزارة وخططها المرحلية وقوتها البشرية، بما يترتب عليه عادة من تسمية الأهداف وحصر قطاعات العمل والبرامج والنطاقات المستهدفة. لقد استعنّا بخبرات من الداخل والخارج واستشرنا أصحاب الشأن، كما ذكرتُ سابقاً، للخروج بهذه الخطة المتكاملة التي تضمن تحقيق الهدف المنشود والعمل المستدام.
> أعلنتم في الحفل عن إطلاق 27 مبادرة تتضمنها رؤية الوزارة وتوجهاتها. لماذا هذا الرقم تحديداً؟
 - لتحقيق مبدأ شمولية رؤية الوزارة وتوجهاتها، وأيضاً لأن تطوير قطاع ضخم ومتشعّب مثل الثقافة يتطلب التفكير بهذه الطريقة. لقد أجرينا في الفترة الماضية دراسة مستفيضة للمشهد الثقافي السعودي، ووجدنا أن كل المحاولات السابقة للنهوض بهذا القطاع تأتي مُجزّأة وتغفل الكثير من جوانب الفعل الثقافي، وهذا - بحسب ما انتهينا إليه - أحد الأسباب الرئيسية لتأرجح الحالة الثقافية السعودية لسنوات طويلة؛ لذلك صممنا منذ البداية على وضع خطة شاملة تضم أكبر قدر من الاتجاهات الرئيسية للثقافة، وتخدم جميع الفاعلين فيها، وتراعي شمولية الثقافة ذاتها، فخرجنا بهذه الرؤية والتوجهات الموحدة التي تسير في سياق واحد نحو هدف واحد رغم تعدد اتجاهاتها.
> يشكو الأدباء والمثقفون من مطالب قديمة لم تتحقق بشكل كامل، كما يتردد التساؤل عن التركيز على الجانب الترفيهي للثقافة. كيف تتعامل الوزارة مع ذلك؟
 - لا شك أن الجانب الترفيهي أو الاقتصادي للمناشط الثقافية حاضر وبقوة، وبإمكانك ملاحظته في العالم، لكننا ركزنا في الوزارة على العمل لتكوين قاعدة وبنية فاعلة تؤسس للثقافة الصلبة، للمساهمة بطرح رؤية نعمل من خلالها على بناء ما يسمى بمجتمع المعرفة، والوصول إلى حالة ثقافية حاضرة وتجربة يعيشها الفرد السعودي، تمكنه من حياة ذات جودة أفضل وخيارات أوسع، وبما ينمي قدرات المجتمع ككل. أتابع أنا وفريقي كل ما يُكتب تقريباً، ونرصد كل المطالبات، وقد سعينا دؤوبين إلى إعداد صيغة شاملة وكلية تلبي تلقائياً كل ما سبق.
> لكن سعيكم إلى رؤية شاملة طويلة الأمد لا يغفل أن بعض القطاعات الثقافية، كالموسيقى والمسرح والسينما، في حاجة إلى ما يمكن تسميته إنعاشاً سريعاً. أليس كذلك؟
 - هذا صحيح، لدينا خطة مستقلة لبعض القطاعات ويجري العمل فيها بما يتواءم مع الخطة الشاملة لرؤية الوزارة وتوجهاتها. لا يمكننا مثلاً إغفال التنوع الكبير للموروث الموسيقي في المملكة؛ لذلك فإن الحاجة ماسة إلى العمل على حصر هذا التراث الضخم وتوثيقه وإعادة عرضه لنا وللأجيال القادمة.
لدينا ما يشبه ذلك لقطاع المسرح، كانت الحركة المسرحية فاعلة وديناميكية في فترة من الفترات، لكن إنقاذها يتضمن بالضرورة تشجيع القطاع الخاص للقيام بعمليات تحفيزية ذات نمط حديث يبدأ من استكشاف المواهب المحلية وحتى بناء دور العرض المسرحي وتطويرها. ما سنفعله للمسرح السعودي هو ما سنفعله لبقية القطاعات: سنعمل على استعراض الخط الزمني لكل قطاع ثقافي لتحديد نقاط القوة باستثمارها مجدداً لصالحه، وتلافي المعوقات التي من شأنها تعطيل المبدع أو العملية الإبداعية لتلك القطاعات.
> ماذا عن السينما؟
 - لقد عادت دور السينما إلى المملكة في الوقت الذي أصبحت فيه صناعة السينما عالمياً عملية متقدمة ومعقدة، وتكاد تكون مجموعة من الصناعات الحديثة والمستقلة مجتمعة في نشاط إنساني واحد. خطتنا لقطاع السينما تبدأ من وضع الأطر التنظيمية والتشريعية للممارسين وإنجاز اتفاقيات التعاون البينية في مجال السينما مع دول ومؤسسات ذات تجربة وريادة. إنها تجربة ذات محاور متعددة كما ترى، من تشجيع المواهب ورعايتها ودعم صناع الأفلام السعوديين، بالإضافة إلى منح القطاع الخاص فرصة الاستثمار والإسهام. نرى هذه المجالات خصوصاً وبقية قطاعات الثقافة مصدراً بالغ التأثير للقوة الناعمة للمملكة، ونوليها كامل تركيزنا واهتمامنا.
> لكن ألا يجلب الاهتمام بقطاعات الثقافة الحديثة تساؤلاً عن قطاعات الثقافة الرئيسية، كالنشر والترجمة والأندية الأدبية والثقافية؟
 - نرى أن هذه القطاعات التي ذكرتَ لا تقل حيوية وأهمية، وأؤكد أن الاهتمام بها لا يقل عن القطاعات السالفة الذكر. وقد غطتها رؤية وتوجهات الوزارة، لكننا مع ذلك في طور دراسة الوضع الراهن للمؤسسات الراعية لهذا النوع من الأنشطة؛ لفهم تقاطعات الأعمال ومعاينة مخرجات كل منها للوصول إلى حلول ومقومات بناء تتوازى مع مكانتها المهمة. كما أن زيادة النشاط المتعلق بهذه القطاعات يأتي مع الاهتمام الخاص بالفعاليات الخاصة بها.
> لا تُذكر الثقافة إلا ويتبادر إلى الذهن هاجس استغلال وتقديم التراث الإنساني الغني والعمق الخاص لهوية المملكة. ماذا أنجزت الوزارة من جهود في هذا المجال؟
 - كما تفضلت. هذا تحدٍ قديم ومتجدد. المنتج الثقافي في المملكة وعبر التاريخ متعدد المظاهر والوجوه. إنه شبكة من الألوان والمظاهر والممارسات والتعابير كوّنت ثقافة شعبية من بين الأعرق والأغنى إنسانياً. من ضمن شواهد ذلك أن قائمة الـ«يونيسكو» للتراث الإنساني تضم باستمرار مواقع وفنوناً وعناصر ثقافية سعودية، كحي الطريف في الدرعية وفن العرضة، إلى جانب عناصر أخرى، كإسهامات إنسانية ونوعية في التراث الإنساني العالمي. لا نغفل في الوزارة عن معطيات مهمة كهذه، وقد وضعناها في صلب رؤيتنا وتوجهاتنا الثقافية بمبادرة مستقلة تهتم بتوثيق التراث غير المادي في الـ«يونيسكو»، ونحن نقوم حالياً وباسترشاد من خبرات وطنية متمكنة بحصر كل أشكال الثقافة والموروث الإنسانيين في المملكة، وسنعلن عن تقدم مشروعنا بشكل مرحلي.
> ما هو هدفك وهدف وزارتك وأنتم في مرحلة تأسيسية حساسة وواعدة كتلك التي تمرون بها الآن؟
 - عند إعلان «رؤية المملكة 2030» كانت الثقافة ركيزة مهمة للوصول إلى جوهر الرؤية وأهدافها. إنها مبدأ لجودة الحياة ورفاه المجتمع، ومعززة لقيم التسامح والإنتاج، إن هدفنا هو الدفع بالثقافة لتكون في المقدمة، وإنجاز أطرها القانونية والتنظيمية لتصبح نشاطاً يومياً مولداً لفرص العمل والنمو. لذلك؛ انصرفنا في البداية لوضع الهياكل والتصورات الشاملة لأننا نريد عملية خالية من التعقيدات البيروقراطية ومن تعارض المسؤوليات والمصالح بين المؤسسات. نريد للمثقف والمستفيد رحلة حديثة وسلسلة واضحة المعالم. ونريد للمواطن والمقيم وسطاً ثقافياً غنياً يحقق جودة الحياة الدافعة للعمل والمتعة والإنتاج.
> شاركتم في زيارات دولية عدة أخيراً، نتجت منها اتفاقيات بينية واستطلاع للتجارب العالمية ثقافياً. كيف تقيّم نتائج تلك الزيارات؟
 - إن أكبر مؤشر يمكن ملاحظته خلال هذه الزيارات هو الرغبة المشتركة فيما يمكن تسميته استكشاف المملكة ثقافياً، كما هي رغبتنا استكشاف فرص التعاون المتاحة دولياً في الشأن الثقافي. لمسنا هذا بشكل جلي خلال زيارتنا لجمهورية روسيا الاتحادية أثناء فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الثقافي الدولي. الأمر نفسه ينطبق على الزيارات الثنائية لعدد من النظراء حول العالم مثل منظمة «يونيسكو» وغيرها. تمكننا هذه الخطوات من إبراز وإعلان خطة عمل تواصلية فعالة ومثمرة، تحقق لنا أحد أبرز أهدافنا، وهو تصدير معرفتنا إلى الخارج وإخبار العالم بقصتنا. إن الاستطلاع الحر وتبادل الخبرات يحقق لنا هذه الأهداف بأقصر السبل.



وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.


السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
TT

السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)

زار سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية العربية السورية، الدكتور فيصل المجفل، جناح المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، الذي تقود مشاركته «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، خلال الفترة من 6 إلى 16 فبراير (شباط) الحالي، برفقة عددٍ من سفراء الدول العربية.

وفي مستهل زيارته، التقى السفيرُ المجفل وزيرَ الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، الذي رحب بحلول المملكة ضيف شرف على «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، تأكيداً على «عمق العلاقات الثقافية السعودية - السورية، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل»، مشيداً بجهود المملكة في هذا المجال. وأشاد صالح بما يقدمه جناحُ المملكةِ؛ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»، من «فعاليات متميزة تعكس الغنى والتنوع في الموروث الثقافي السعودي، وتجسد التزام المملكة تعزيز الثقافة والأدب على الساحتين العربية والدولية، وفي طليعة هذه الفعاليات مجموعة متنوعة ومتميزة من الندوات والأمسيات الشعرية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين السعوديين».

من زيارة سفير خادم الحرمين الشريفين في دمشق د. فيصل المجفل جناحَ المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب» (حساب السفارة السعودية)

واطلع السفير المجفل، في جولة تعريفية، على بعض ملامح التنوع الإبداعي للمشهد الثقافي والأدبي الذي يقدمه الجناح السعودي، من خلال أركان الجناح، التي تتضمن معرضاً للمخطوطات، وركناً للأزياء السعودية، وركناً للمستنسخات الأثرية، إلى جانب مجموعة من إصدارات «هيئة الأدب والنشر والترجمة» التي تضم إصدارات مبادرة «ترجم» و«كوميكس الأدب السعودي»، ومجموعات قصصية من السعودية.

يذكر أن «هيئة الأدب والنشر والترجمة» تقود تمثيل المملكة بصفتها ضيفَ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، مقدمة «تجربة ثقافية نابضة بالإبداع السعودي تحتفي بالكتاب، وتفتح آفاق الحوار الثقافي بما يتماشى و(الاستراتيجية الوطنية للثقافة) تحت مظلة (رؤية المملكة 2030)، التي أولت (الهيئة) من خلالها اهتماماً خاصاً لمواصلة الحوار الخلاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وتأكيد ريادة المملكة للمشهد الثقافي العربي والدولي».

يذكر أن مجموعة من الدبلوماسيين العرب كانوا برفقة سفير المملكة في زيارة معرض الكتاب بدمشق، وهم سفراء: البحرين وسلطنة عمان ولبنان، والقائم بالأعمال في السفارة الإماراتية.


شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».