الرئيس اليمني يلوح باستخدام القوة.. و3 شروط لانضمام الحوثيين إلى «الوفاق الوطني»

أكثر من 100 قتيل في مواجهات عنيفة بين ميليشيا التمرد و«الإصلاحيين» بالجوف

طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
TT

الرئيس اليمني يلوح باستخدام القوة.. و3 شروط لانضمام الحوثيين إلى «الوفاق الوطني»

طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)

علمت «الشرق الأوسط» أن اللجنة الرئاسية التي أوفدها الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى صعدة للقاء عبد الملك الحوثي، وصلت أمس إلى صعدة، وبدأت بالمشاورات.
وأكدت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة الرئاسية طرحت على الحوثي المشاركة في حكومة الوفاق الوطني بعد إعادة تشكيلها، ولكن بعد تحقيق ثلاثة شروط، وتتمثل في «ترك السلاح، وتسليم سلاحه الثقيل للدولة، وعدم استخدام العنف من أجل تحقيق مآرب وأهداف سياسية».
ولم ترد حتى ساعة إعداد التقرير (الخامسة بتوقيت غرينيتش) أي معلومات حول توصلها إلى أي اتفاق بسحب مسلحيه من صنعاء وما حولها.
يأتي ذلك في ظل تواصل حالة التوتر غير المسبوق في العاصمة صنعاء بسبب الوجود المكثف لأنصار التمرد الحوثي في المدينة وما حولها، في الوقت الذي لقي أكثر من 100 يمني مصرعهم في مواجهات عنيفة بمحافظة الجوف بين ميليشيا حزب الإصلاح والحوثيين.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الحوثي «إن لم يتراجع عن استخدام القوة والعنف من أجل تحقيق وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، سوف يكونون على رأس قائمة الجماعات المعرقلة للتسوية السياسية في ضوء المبادرة الخليجية»، وأشارت المصادر إلى أن الدول العشر الراعية للمبادرة سوف تفرض العقوبات ذاتها التي ستصدر عن مجلس الأمن الدولي في غضون الأيام القليلة المقبلة، وأكدت المصادر أن «على عبد الملك الحوثي فهم الرسالة التي بعث بها سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية بشكل جيد»، وهي الرسالة التي انتقدت استخدامه القوة من أجل تحقيق مصالح سياسية.
من ناحية أخرى، يكثف الرئيس اليمني من اجتماعاته لتلافي تطورات الأوضاع في العاصمة صنعاء، التي باتت مهددة بتحركات حركة التمرد الحوثية التي تطوق العاصمة وتسعى إلى السيطرة عليها.
ورأس الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، اجتماعا استثنائيا وطارئا للجنة الأمنية العليا ومجلس الدفاع الوطني. وبحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فإن الاجتماع يأتي «في إطار متابعة المستجدات على الساحة الوطنية وما يتعرض له اليمن من محاولات لإجهاض العملية السياسية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وقراري مجلس الأمن الدولي ذاتي الصلة، إلى جانب ما تتعرض له العاصمة صنعاء من محاولات ضغط من قبل عناصر وميليشيات جماعة الحوثي بصورة مخالفة لكل القوانين والأنظمة وتهدد السلم والسكينة العامة للمجتمع، من خلال تمنطقها بالسلاح بكل أنواعه وأشكاله».
ودعا الرئيس اليمني إلى «رفع درجة الاستعداد واليقظة العالية من قبل القوات المسلحة والأمن بكل أجهزته لمواجهة الاحتمالات كافة»، وقال: «إن الدولة لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا التهديد الخطير الذي يمس اليمن كله وليس العاصمة صنعاء فقط، على أساس أن العاصمة صنعاء هي كل اليمن وتقطنها نسبة كبيرة من أبناء اليمن من المهرة وحتى صعدة».
وقال هادي: «إن الحوار الوطني الشامل في اليمن قد ضم المكونات السياسية والاجتماعية والثقافية كافة، ومن بينها جماعة الحوثي، وجرت معالجة القضية الجنوبية وقضية صعدة بالتزامن مع مناقشات المؤتمر الوطني الشامل الذي استمر عشرة أشهر، بينما كان المخطط له أقل من ذلك من حيث الوقت، التزاما بمقتضى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، إلا أنه ورغم ذلك التأخير فقد انبثقت مصفوفة مخرجات الحوار الوطني الشامل بصورة ناجحة ولقيت الترحيب الوطني والإقليمي والدولي، برعاية ودعم من الأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، وكان الجميع شركاء وذلك من أجل سلامة وأمن واستقرار ووحدة اليمن».
وأكد الرئيس اليمني أن «المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة قد نصت في أول بنودها على ضرورة أمن واستقرار ووحدة اليمن وتجنيب اليمن الحرب الأهلية وويلات الانقسام والتشظي». وحول نشاط جماعة الحوثي، قال هادي إنه «لا يحق لجماعة الحوثي أن تكون وصية على الشعب باستخدام ذرائع واهية وبالية، والجميع يدرك ذلك»، وإن «القرار الوطني الذي أجمعت عليه الحكومة ومجلسا النواب والشورى والقوى السياسية والحزبية وطالبت به القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، حيث إن الاستفادة من الدعم كان يغتنمها قله قليلة من المهربين، والوضع الاقتصادي كان على حافة الانهيار، ولو بقي الدعم أشهرا قليلة لأصبحت العملة غير قادرة على الحفاظ على قيمتها وكانت العملة الأجنبية سترتفع إلى أبعد الحدود وفي المقدمة الدولار الأميركي وهذا معروف للجميع، إلا أن استخدام هذه الذرائع ربما يخفي أجندات أخرى، ووراء الأكمة ما وراءها»، مؤكدا الاستعداد العام بصورة كاملة و«عدم التهاون أمام أي مساس بأمن واستقرار وأمان العاصمة صنعاء بكل الوسائل والسبل».
على صعيد آخر، كشفت مصادر قبلية مطلعة في محافظة الجوف لـ«الشرق الأوسط» عن أن أكثر من 100 شخص لقوا مصرعهم في مواجهات عنيفة بالمحافظة بين ميليشيا حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي وميليشيا حركة التمرد الحوثية التي تسعى إلى السيطرة على المحافظة كما حدث في محافظات أخرى.
وقال الشيخ محمد عرفج حليمان، وهو أحد وجهاء الجوف، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يعد للدولة اليمنية أي وجود في الجوف إطلاقا، وحزب الإصلاح يسيطر على المجمع الحكومي، وهناك قوة موجودة، والحوثيون يسيطرون على مواقع أخرى في الحزم والغيل ومجز»، ويشير الشيخ القبلي إلى أن المواجهات متواصلة وأنها، أمس، كانت عنيفة للغاية وسقط فيها الكثير من القتلى والجرحى.
في السياق ذاته، قال وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن محمد ناصر أحمد، خلال لقائه سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة، إن الحوثيين خرجوا عن الإجماع الوطني.
وفي أول موقف شعبي ضد جماعة الحوثيين الشيعية، احتشد عشرات الآلاف من اليمنيين في ثلاث محافظات أمس (الخميس) في مسيرات ومهرجانات شعبية، رافضة لحصار مسلحي وأنصار الحوثي للعاصمة صنعاء منذ الأحد الماضي، تحت مبرر إسقاط الحكومة، وطالبت المسيرات المناهضة للحوثيين، ببسط سلطة الدولة، ووقوفها لدعم الاصطفاف الوطني وتنفيذ مخرجات الحوار، ودعت إلى نبذ الإرهاب والتطرف.
وتركزت المسيرات والمهرجانات في كل من محافظات تعز وإب والحديدة، وهي كبرى المدن اليمنية من حيث الكثافة السكانية في البلاد وتشكل جميعها إقليم الجند في التقسيم الجديد للدولة الاتحادية، ويبلغ عدد سكان الإقليم أكثر من 5 ملايين نسمة.
وأكد الحاكم المحلي في الحديدة (غرب اليمن)، صخر الوجيه، وقوف أبناء الحديدة صفا واحدا مع القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية لدعم مخرجات الحوار الوطني الشامل، وتجاوز الصعوبات والتحديات التي تعيق وتعطل مسار العملية السياسية السلمية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن «المهرجان أقيم بمشاركة مختلف القوى والأطياف السياسية والاجتماعية والمشايخ والأعيان، ودعا المشاركون في المهرجان جميع اليمنيين إلى نبذ الإرهاب والتطرف بمختلف أشكاله وألوانه وتطبيق العقوبات الشرعية والقانونية بحق المتورطين في جرائم العنف والإرهاب».
وفي محافظتي تعز وإب (وسط البلاد)، طافت مسيرات حاشدة شوارع المدن، رفعت شعارات مناهضة للحوثيين، محذرة من المساس بأمن واستقرار اليمن، ورفضت أي استغلال للأوضاع التي تمر بها البلاد، بهدف تمرير مخططات خارجية تهدف إلى تقسيم اليمن، وأكد المشاركون في المسيرات استعدادهم للدفاع عن البلاد ضد أي مخاطر أو فوضى تسعى لها جماعة الحوثيين.
من جانبها، اتهمت جماعة الحوثيين حزب الإصلاح الإسلامي ومن سمتهم بقوى النفوذ، بقيادة المسيرات المناهضة لها، وذكر الموقع الإلكتروني للجماعة إن «الهدف من هذه المسيرات دعم حكومتهم وقرار الجرعة الذي أصدرته ونفذته»، مشيرا إلى أن هذه المسيرة المناهضة لهم تأتي بعد احتشاد اليمنيين ضد الحكومة وضد الجرعة ووصولهم إلى أطراف العاصمة صنعاء، استعدادا ليوم الفصل «يوم الجمعة» كما سموه.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».