أسكوتلنديارد تحذر البريطانيين من تحميل وتبادل فيديو ذبح الصحافي الأميركي

متحدث باسم الشرطة لـ {الشرق الأوسط} : «مشاهدة أو تحميل أو نشر الفيديو» جريمة بموجب قانون الإرهاب * شهود عيان: القاتل متعلم وشديد التدين ومن فرقة «البيتلز»

الصحافي الأميركي جيمس فولي (أ.ب)
الصحافي الأميركي جيمس فولي (أ.ب)
TT

أسكوتلنديارد تحذر البريطانيين من تحميل وتبادل فيديو ذبح الصحافي الأميركي

الصحافي الأميركي جيمس فولي (أ.ب)
الصحافي الأميركي جيمس فولي (أ.ب)

تسعى الأجهزة الأمنية في بريطانيا لتحديد هوية عناصر من «داعش»، الذين ظهروا ملثمين في مقطع فيديو لقطع رأس الصحافي الأميركي جيمس فولي.
وبث تنظيم الدولة الإسلامية فيديو على الإنترنت يظهر ذبح الصحافي الأميركي (40 عاما)، الذي فقد في سوريا في عام 2012.
وحذرت شرطة أسكوتلنديارد في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أمس، الرأي العام البريطاني، من أن مشاهدة أو تحميل وتوزيع الفيديو الذي يظهر إعدام الصحافي جيمس فولي على يد تنظيم «داعش» يمكن أن يُعدّ جريمة يعاقب عليها القانون.
وقال متحدث باسم أسكوتلنديارد لـ«الشرق الأوسط» إن قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية تجرم تداول هذا النوع من المواد الإلكترونية أو تبادلها عبر الإنترنت. وحذرت أسكوتلنديارد من أن «مشاهدة أو تحميل أو نشر» الفيديو قد يُعد جريمة طبقا لقانون الإرهاب البريطاني».
وقالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية إنها فتحت تحقيقا في تسجيل مصور بثه تنظيم «داعش»، وقالت قيادة شرطة العاصمة لمكافحة الإرهاب التي تستهدف حماية لندن والمملكة المتحدة من خطر الإرهاب في بيان إنها تحقق في محتوى التسجيل المصور، الذي وُضع على الإنترنت.
وأكدت أسكوتلنديارد أن خبراء من قيادة وحدة مكافحة الإرهاب الفرقة «إس أو 15» يواصلون تحرياتهم لتحديد هوية المسلح الذي ظهر في الفيديو، والذي قام بذبح الصحافي الأميركي، مضيفا أن القاتل تحدث بلهجة سكان لندن ومناطق جنوب شرقي إنجلترا.
وكان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي قطع إجازته ترأس، في وقت سابق، اليوم، اجتماعا أمنيا طارئا، وذلك على خلفية بث «داعش» فيديو ذبح الصحافي الأميركي.
وحضر الاجتماع كل من وزير الخارجية فيليب هاموند، وقادة أجهزة الاستخبارات والأمن، إضافة إلى كبار موظفي وزارتي الخارجية والداخلية، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع الأمنية في العراق وسوريا، وأيضا التهديد الذي بات يشكله تنظيم (داعش) ضد الأمن البريطاني.
وأشارت تقارير غير مؤكدة إلى أن الملثم الذي ظهر في الفيديو تحدث فيما يبدو باللكنة البريطانية لسكان لندن أو جنوب شرقي البلاد، وقال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني إنه من الأرجح أن يكون الشخص المتورط في عملية القتل بريطانيا، مضيفا أن الوقت ليس مناسبا لأي «رد فعل عنيف». وكان كاميرون قطع إجازته السنوية لمناقشة تداعيات احتمال تورط شخص بريطاني في الحادث.
وقال التنظيم إن قتل فولي كان انتقاما من الغارات الجوية الأميركية على مقاتلي التنظيم في العراق.
من جهته، قال مصدر أمني بريطاني طلب عدم الكشف عن اسمه: «إذا تأكد، فإن هذا القتل الوحشي يبين الخطر الأشمل من المواطنين البريطانيين الذين يذهبون إلى سوريا، حيث يمكن اجتذابهم للانضمام إلى جماعات متطرفة، والتورط فيما يمكن أن يُوصف فقط بأنه أعمال همجية».
وقال خبراء أمن إن المسؤولين سيكون بإمكانهم تضييق البحث عن الرجل من خلال بضع حقائق متوفرة لديهم بالفعل، من بينها صوته وطوله وعيناه، وسيقومون أيضا بفحص سجلات السفر وتعليقات التواصل الاجتماعي واتصالات المخابرات داخل المجتمع البريطاني، لتحديد هويته».
وقال مسؤول كبير سابق في مكافحة الإرهاب: «إذا عدت بالتفكير عشر سنوات، كنا نمر بأوضاع مماثلة عندما كان هناك ضحايا سابقون كما أن هذا الأمر ليس جديدا؛ أن نرى رعايا بريطانيين هناك». وأضاف: «سنبني على العمل الذي جرى في السنوات العشر إلى السنوات الـ15 الماضية».
وتُعدّ بريطانيا، التي بها نحو 2.7 مليون مسلم بين سكانها البالغ عددهم 63 مليون نسمة، هدفا رئيسا للإسلاميين المتشددين، منذ هجمات سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة، وتخشى من رعاياها الذين يسافرون إلى معسكرات تدريب متشددين في الخارج، ثم يشكلون تهديدا أمنيا في الداخل.
وأفادت صحيفة «غارديان» بأن الشخص الذي ظهر وكأنه منفذ عملية القتل هو زعيم مجموعة من البريطانيين، ويُعتقد أن اسمه «جون» وكان يقيم في العاصمة البريطانية.
وقال أسير سابق احتُجز في الرقة لمدة عام إن قاتل الصحافي فولي هو واحد من ثلاثة بريطانيين متشددين كان يُعهد إليهم بحراسة الأسرى المحتجزين في الرقة، وكان يطلق عليهم «البيتلز»، نسبة إلى الفرقة الغنائية التي ظهرت في بريطانيا في الستينات، ووصفه القاتل بأنه: «ذكي ومتعلم وشديد التدين».
وقد قام مستخدمو «تويتر»، الذين أصيبوا بالذهول والذعر جراء مقتل فولي بتداول هذا الفيديو مئات (إن لم يكن آلاف) المرات، ولكن حرص العديد من أصحاب الحسابات على «تويتر» ذات الصلة بالجهاديين البريطانيين، الذين أدعوا سابقا أنهم يقاتلون إلى جانب مسلحي «داعش» في سوريا، على عدم نشر الفيديو، وعلى الأرجح يعود سبب ذلك إلى الخوف من إغلاق حساباتهم، في حال قيامهم بذلك.
في حين أكد ديك كوستيلو، المدير التنفيذي لموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أنهم سيوقفون نشاط أي حساب يكتشفون أنه على صلة بصور مقتل الصحافي الأميركي، الذي كشف «داعش» عن مقتله في سوريا أول من أمس.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن شركة «تويتر» بدأت بإغلاق حسابات لها صلة بعملية نحر الصحافي الأميركي. وكان «داعش»، قد نشر فيديو أكد فيه أن التنظيم قطع رأس جيمس فولي، الذي اختطف في سوريا قبل نحو عامين.
وحمل الفيديو عنوان «رسالة إلى أميركا»، وهو يظهر الصحافي الأميركي راكعا بالصحراء، ومَن حوله يرتدون الملابس البرتقالية، في إشارة واضحة إلى الزي الذي يرتديه السجناء بأميركا.
وقد قام أحد مستخدمي موقع «تويتر» (الذي استخدم اسما مستعارا هو البريطانية «Al Britaniyya»)، بإعادة نشر تغريدة لصورة حرق «ستارز آند سترايبس»، قائلا: «لذلك تريد الولايات المتحدة شن غارات جوية ضدنا في العراق، دون أن نعرب عن غضبنا جراء من قتلوا، بينما تبكي عندما يُقتل صحافي ليس له قيمة»، وأضاف: «نقسم بالله أننا لن ننسى إخواننا وأخواتنا من المسلمين الذين قتلتهم (الولايات الشيطانية)، فدم المسلم ليس رخيصا. وسيأتي الوقت الذي تذرف فيه الولايات المتحدة دموعا مثلما ذرفت دموع أمهاتنا على أبنائهن».
وتحدث شخص آخر ساخرا من مشاعر الحزن حيال مقتل فولي، واصفا الصحافيين بأنهم يمثلون «طائفة مع بعضهم». وفي السياق ذاته، نشر شخص ثالث تغريدة قال فيها: «لماذا لا يجب أن تشعر أميركا بالغضب؛ ففي النهاية حياة أميركي واحد تعادل حياة عشرة مسلمين».
وقال بوب ايارز، وهو ضابط سابق بالمخابرات الأميركية يقيم الآن في بريطانيا، إن الضباط سيجرون تحليلا صوتيا ومرئيا للشريط المسجل ويحاولون الحصول على مزيد من المعلومات بشأن موقع الحادث والبحث عن صوت يماثل الصوت الذي ظهر في التسجيل.
ورغم أن وجه المتشدد كان ملثما، فإن عينيه كانتا مرئيتين، وهو ما قال إنه قد يسمح بتحليل العينين لاستبعاد أشخاص آخرين وتضييق الاحتمالات لتحديد الهوية.
وقال نايجل انكستر وهو مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ولديه 31 عاما من الخبرة في العمل مع جهاز المخابرات الخارجية (إم آي 6) في بريطانيا إن التحقيق قد يستغرق وقتا.
وتشير تقديرات الحكومة إلى أن عدة آلاف من الأوروبيين ذهبوا إلى سوريا منذ الحرب ضد الرئيس بشار الأسد التي بدأت منذ ثلاث سنوات. وتشير تقديرات بريطانيا إلى أن نحو 500 من رعاياها سافروا للقتال، نصفهم من العاصمة.
وقال وزير الخارجية فيليب هاموند إن أجهزة المخابرات البريطانية ستعمل عن كثب مع الولايات المتحدة لمحاولة تحديد هوية الرجل الذي ظهر في التسجيل المصور، وإن وحدة شرطة متخصصة في مكافحة الإرهاب بدأت تحقيقا في محتوى التسجيل.
وقال خبراء أمن إنه ربما جرى اختيار بريطاني ليظهر في التسجيل، لأن المتحدث بالإنجليزية سيكون أقدر على الوصول إلى شبكات التلفزيون الأميركية، وربما يزيد من إغراء الإسلاميين الآخرين الراغبين في السفر إلى المنطقة.



زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يسخر من «بطن» أوربان في «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال جلسة نقاشية في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

سخر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من «بطن» الزعيم المجري فيكتور أوربان، في خطابه أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن»، السبت، وقال إن نضال أوكرانيا ضد روسيا مكّن أوروبا من العيش بحرية.

وكان زيلينسكي، الممثل السابق البالغ (48 عاماً)، يوضح أن أوروبا تستفيد من تصدي القوات الأوكرانية للقوات الروسية في أوكرانيا.

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل 27 يونيو 2024 (رويترز)

وتوترت علاقات أوكرانيا مع جارتها المجر بسبب دعم أوربان لروسيا، وتدهورت في الأسابيع الأخيرة مع تصعيد الزعيم المخضرم هجماته على أوكرانيا قبيل الانتخابات البرلمانية الحاسمة في أبريل (نيسان).

وقال زيلينسكي: «يمكن أن تكون هناك مولدافيا ذات سيادة ورومانيا من دون ديكتاتورية، وحتى فيكتور واحد يمكنه أن يفكر في تنمية بطنه، لا في حشد جيشه لمنع الدبابات الروسية من العودة إلى شوارع بودابست».

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان (يسار) خلال قمة للاتحاد الأوروبي في بلجيكا 12 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف: «لكن انظروا إلى الثمن. انظروا إلى الثمن، انظروا إلى الألم الذي عانته أوكرانيا، انظروا إلى المعاناة التي واجهتها. الأوكرانيون هم من يدافعون عن الجبهة الأوروبية».

ورغم أن أوكرانيا تقدمت بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد أيام من الغزو الروسي، فإنها لم تتمكن من إحراز تقدم في مفاوضات الانضمام بسبب رفض أوربان للخطوة.


روبيو يتبنّى نبرة تصالحية دون التراجع عن انتقاد أوروبا

اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
TT

روبيو يتبنّى نبرة تصالحية دون التراجع عن انتقاد أوروبا

اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)
اتّسم خطاب روبيو أمام مؤتمر ميونيخ للأمن بلهجة تصالحية يوم 14 فبراير (د.ب.أ)

لم يبتعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كثيراً عن مضمون خطاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، مع فارق أن روبيو قدّم خطابه بأسلوب يمزج بين الضغط الودي والصرامة، انطلاقاً من حرصه على مستقبل أوروبا. وجعل روبيو، مثل فانس قبله، محور خطابه أمام المؤتمر موضوع الهجرة، واصفاً إياها بأنها تُشكل «تهديداً للحضارة الأوروبية».

لكنه افتتح خطابه بالتركيز على التاريخ المشترك مع أوروبا، مضيفاً أن كلام المسؤولين الأميركيين «قد يُنظر إليه على أنه قاسٍ، لكنه في الواقع نابع من الحرص على مستقبل أوروبا ومن الرغبة في الحفاظ على شراكة قوية». وربط كبير الدبلوماسيين الأميركيين مستقبل أوروبا بمستقبل بلاده، مخاطباً الأوروبيين بالقول: «قد نكون مباشرين في كلامنا، لكننا نقول ما نقول لأننا نهتم جداً بمستقبلكم ومستقبلنا، ونحن قلقون على مستقبل أوروبا». وأضاف أن «مصيرنا سيكون دائماً مرتبطاً بمصيركم».

«تهديد» الهجرة وعقدة الذنب

وتحدّث روبيو عن أن مصير أوروبا «مُهدّد» بسبب الهجرة، وربطها بالأمن القومي والدفاع، متسائلاً: «ما الذي ندافع عنه؟ الجيوش تدافع عن أمم وشعوب وأسلوب حياة». وذكّر الأوروبيين بحضارتهم «العظيمة»، ودعاهم لأن يكونوا فخورين بها وبماضيهم لكي «يتمكنوا من الدفاع عن المستقبل والأمن».

جانب من خطاب روبيو أمام المشاركين في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «الهجرة الجماعية ليست بلا عواقب، وكانت وستبقى أزمة تُهدد المجتمعات الغربية». وتابع مزيجاً من المديح والانتقاد للأوروبيين، قائلاً: «لا نريد لحلفائنا أن يكونوا ضعفاء أو يعيشوا بخجل من تاريخهم، بل أن يصيروا فخورين بماضيهم ومستعدين للدفاع عنه. ولا نريد تحالفاً يخجل أعضاؤه من ماضيهم أو حلفاء يطلبون الإذن قبل أن يتصرفوا». ويشير روبيو هنا ضمنياً إلى ألمانيا، لافتاً إلى أن الألمان يعيشون في «عقدة ذنب» من الماضي، تؤثر على عدد من سياساتهم الحالية، لا سيما الدفاعية.

وبعد الحرب العالمية الثانية، أضعفت ألمانيا جيشها عمداً وخفّضت الإنفاق العسكري بشكل كبير. وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا، رفض المستشار الألماني، آنذاك، أولاف شولتز اتخاذ أي قرار بشأن تسليح أوكرانيا من دون الحصول على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن حديث روبيو عن ضرورة أن يشعر «الحلفاء بفخر بماضيهم» قد يجد صدى إيجابياً فقط لدى حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، الذي يدعو أيضاً إلى «تحرير الألمان» من تاريخهم وتجاوز عقدة الذنب.

والعام الماضي، اختار فانس أن يلتقي رئيسة الحزب، أليس فايدل، على هامش المؤتمر، رغم أنها لم تكن مدعوة للمشاركة فيه، ورفض حينها أن يلتقي المستشار الألماني.

«أطفال أوروبا»

ورغم أن فحوى رسالة روبيو، التي لم تختلف عن خطاب فانس، فقد ظل ملتزماً بمعايير الدبلوماسية الدولية؛ حيث التقى المستشار فريدريش ميرتس في اليوم الأول من المؤتمر. وختم خطابه بنبرة إيجابية بعد اللكمات التي وجّهها للأوروبيين، متحدثاً عن جذور الأميركيين التي يعود كثير منها إلى أوروبا، مؤكّداً أنه واحد من هؤلاء، خاتماً: «سنبقى دائماً أطفال أوروبا».

رئيس وزراء بريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال ندوة ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وهذه النبرة الإيجابية هي التي اختار الزعماء الأوروبيون التركيز عليها في تقييمهم لخطاب روبيو، رغم استنتاجهم بأن العالم يتغير، وبأن الشراكة مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تبقى نفسها.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عندما سُئلت في جلسة تلت كلمة روبيو عن تقييمها لما قاله، إنها «تشعر بالاطمئنان، وإنه كان واضحاً بقوله إنه يريد من أوروبا أن تكون قوية في التحالف»، مضيفة أن «هذا ما نعمل عليه»، وأنها توافق روبيو في أن على أوروبا أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية عن الولايات المتحدة، وأقل اعتماداً عليها في مجال الدفاع.

ووافقها في ذلك رئيس الحكومة البريطاني، كير ستارمر، الذي وصف خطاب روبيو بأنه كان «واضحاً». وأضاف: «لا يمكننا أن نشعر بالاسترخاء ونبقي اعتمادنا على الولايات المتحدة في الأمن كما هو، وهو محق بذلك».

وكرر ستارمر دعوته لـ«ناتو أوروبية»، ولكنه أصر على أن هذا يجب ألا يحل محل حلف شمال الأطلسي. وبعد 10 سنوات على «بريكست»، شدد على أن التحالف مع أوروبا أساسي لأمن بريطانيا، والعكس صحيح. كما تحدث عن التعاون النووي مع فرنسا، قائلاً إن على «خصومنا أن يعلموا أنه في حال أي أزمة، سيتعيّن مواجهة قوتنا النووية المشتركة».

دفاع صيني عن التعددية

وبدا وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الذي صعد منبر المؤتمر بعد روبيو، وكأن كلمته صُممت لانتقاد الولايات المتحدة والرد على خطاب روبيو. فقد انتقد وزير الخارجية الأميركي أيضاً الأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها غير مجدية ولا تؤدي دورها في حل الصراعات، مستعرضاً النزاعات في أوكرانيا وغزة والبرنامج النووي الإيراني وفنزويلا، ومشيراً إلى أن إدارة دونالد ترمب كانت قد تعاملت معها أو عملت على حلها.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يخاطب مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

لكن وانغ يي رسم صورة مغايرة لمقاربة الولايات المتحدة، داعياً إلى الالتزام بالقانون الدولي ونظام الأمم المتحدة، مضيفاً أنه من دون هذا النظام «نتحول إلى قانون الغاب».

وعن الولايات المتحدة، قال من دون تسميتها مباشرة، إن «سبب عدم سير النظام العالمي بشكل جيد لا يعود للأمم المتحدة نفسها، بل لبعض الدول التي تُحاول إعادة إحياء عقلية الحرب الباردة». وأضاف أن «الدول الكبرى يجب أن تقود بالالتزام بالقانون، بدل اختيار القوة، وأن تعود إلى الشراكة الدولية وتبتعد عن الاستقطاب الأحادي».

وفي إشارة إلى كلام ترمب، الذي دائماً ما يتحدث عن حلّ نزاعات العالم ويعددها، قال وزير الخارجية الصيني إنه «ما زال هناك 60 نزاعاً في العام ونحن نتكلم الآن»، مضيفاً أن «الصين ملتزمة بالسلام». وفي خاتمة حديثه، مدّ يده لأوروبا قائلاً إن «الصين وأوروبا شركاء، وليسوا متنافسين».

انتخابات أوكرانيا

وبقيت أوكرانيا محور النقاشات حول أمن أوروبا، وكان رئيسها فولوديمير زيلينسكي حاضراً، وتوجه للمشاركين في المؤتمر داعياً إياهم إلى وقف داعمي روسيا، من بينهم إيران، الذي قال إنها تزود روسيا بمعظم الطائرات المسيّرة التي «تقتل الأوكرانيين». ودعا زيلينكسي إلى «وقف النظام الإيراني»، الذي «عندما يجد الوقت لا يفعل سوى القتل».

وأكد زيلينسكي استعداد بلاده لسلام «حقيقي ينهي الحرب في أوكرانيا (بكرامة)». وبدا حريصاً على عدم انتقاد الجهود الأميركية لوقف الحرب، ولكنه شكك في نية روسيا وسأل: «ما التنازلات التي تريد روسيا أن تقدمها؟ لا نسمع شيئاً عن ذلك».

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وأقرّ الرئيس الأوكراني بتصاعد الضغوط الأميركية لتنظيم انتخابات في البلاد الغارقة في حرب مع روسيا منذ فبراير (شباط) 2022. وقال ⁠في ندوة نقاشية ‌خلال ‌مؤتمر ​ميونيخ ‌للأمن، رداً على دعوات ‌الولايات المتحدة لإجراء انتخابات بسرعة: «امنحونا وقفاً لإطلاق النار ‌لمدة شهرين وسنجري الانتخابات».

وتابع: «الرئيس ترمب ⁠قادر ⁠على ذلك: الضغط على (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وفرض وقف لإطلاق النار. عندها سيعدل برلماننا القانون وسنجري الانتخابات».


ميلوني: إيطاليا تنضم إلى «مجلس السلام» بصفتها مراقباً

جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا تلقي كلمة أمام جلسة عامة في قاعة نيلسون مانديلا خلال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لجمعية الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا تلقي كلمة أمام جلسة عامة في قاعة نيلسون مانديلا خلال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لجمعية الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
TT

ميلوني: إيطاليا تنضم إلى «مجلس السلام» بصفتها مراقباً

جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا تلقي كلمة أمام جلسة عامة في قاعة نيلسون مانديلا خلال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لجمعية الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)
جورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا تلقي كلمة أمام جلسة عامة في قاعة نيلسون مانديلا خلال الدورة العادية التاسعة والثلاثين لجمعية الاتحاد الأفريقي (أ.ف.ب)

أعلنت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، السبت، خلال زيارة للعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن بلادها تعتزم المشاركة في «مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصفتها مراقباً.

وكانت ميلوني قد ذكرت سابقاً أن إيطاليا لا يمكن أن تصبح عضواً في المجلس لأسباب دستورية.

وأضافت ميلوني، التي تتمتع بعلاقات جيدة مع ترمب، أن واشنطن دعت الآن إيطاليا إلى الانضمام بصفتها مراقباً، وهو ما وصفته بأنه «حل جيد».

وأكدت ميلوني أن وجوداً إيطالياً أوروبياً أمر مهم، نظراً إلى العمل المطلوب لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

وكان ترمب قد أعلن رسمياً تأسيس المجلس مع القادة المدعوين على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

ووردت تقارير أن ترمب وجّه دعوة إلى نحو 60 دولة، وافق منها على الانضمام إلى مجلس السلام نحو 25 دولة حتى الآن، حسب ما قاله المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

ورحّب وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والإمارات والأردن وتركيا وإندونيسيا وباكستان بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من الرئيس ترمب، للانضمام إلى «مجلس السلام».

ويعتزم الرئيس ترمب عقد الاجتماع الأول للقادة في 19 فبراير (شباط) في واشنطن.