عقوبات أميركية جديدة تستهدف شبكات «الحرس الثوري»

شركات وهمية في تركيا والإمارات تتهمها الخزانة الأميركية بتهريب مليارات الدولارات

قائد «الحرس الثوري» في مراسم تقديم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» في إطار الالتفاف على العقوبات الأميركية أكتوبر الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» في مراسم تقديم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» في إطار الالتفاف على العقوبات الأميركية أكتوبر الماضي (تسنيم)
TT

عقوبات أميركية جديدة تستهدف شبكات «الحرس الثوري»

قائد «الحرس الثوري» في مراسم تقديم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» في إطار الالتفاف على العقوبات الأميركية أكتوبر الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» في مراسم تقديم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» في إطار الالتفاف على العقوبات الأميركية أكتوبر الماضي (تسنيم)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 25 كيانا من شركات وبنوك ومؤسسات مالية وأفراد إيرانيين في كل من إيران وتركيا والإمارات العربية المتحدة؛ لعلاقتهم بـ«الحرس الثوري» الإيراني وتهريب المليارات بالدولار واليورو إلى ذراعه الخارجية «فيلق القدس».
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية قائمة بالشركات والمؤسسات المالية في الدول الثلاث عبر شركات وهمية، وأشارت إلى أن تلك الكيانات الإيرانية قامت بتحويل أكثر من مليار دولار ويورو إلى «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع الإيرانية، إضافة إلى شراء مركبات بقيمة ملايين الدولارات لصالح القوات المسلحة الإيرانية.
وشملت القائمة بنك أنصار المملوك لـ«الحرس» وأطلس للصرافة ومجموعة شركات «أطلس إيرانيان» المملوكة لبنك «أنصار».
ويقوم «بنك أنصار» بدفع رواتب مسؤولي الحرس الثوري الإيراني ورواتب مقاتلي الميليشيات الأجنبية خاصة المتركزة في سوريا والتابعة لـ«فيلق القدس»، مثل فيلق «فاطميون» الأفغاني وكتيبة «زينبيون» الباكستانية، كما يمول البنك مجموعة من وسائل الإعلام المملوكة لـ«الحرس»، مثل وكالة «فارس»، وصحيفة «جوان».
وتأسست مجموعة «أطلس إيرانيان» في 1986 لكنها تنشط منذ 2005 بوصفها مجموعة استثمارية في مجال العقارات والبناء في إيران، بحسب المصادر الإيرانية.
ويرأس المدير التنفيذي السابق لمجموعة «أطلس إيرانيان»، سعيد محمد، مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس» منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلفا لعباد عباد اللهي الذي أدرج على قائمة العقوبات الأميركية وذلك في إطار استبدال آخرين بمسؤولين مدرجين على قائمة العقوبات، وهي خطوة يعتبرها كثيرون محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية.
وتأتي العقوبات في حين تشهد إيران نزاعا بين الحكومة والتيارات المقربة من «الحرس الثوري» حول انضمام إيران إلى اتفاقية مجموعة العمل المالي «فاتف» التي تكافح غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأمهلت إيران الشهر الماضي فرصة أخيرة حتى نهاية يونيو (حزيران) للامتثال إلى المعايير الدولية للحيلولة دون عقوبات على البنوك الإيرانية.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوشن: «نحن نستهدف شبكة واسعة من الشركات والأفراد الموجودين في إيران وتركيا والإمارات العربية المتحدة لتعطيل مخططات النظام الإيراني في نقل أموال غير مشروعة تبلغ أكثر من مليار دولار».
واتهم منوشن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الدفاع الإيرانية وجهات أخرى باستغلال النظام المالي الدولي للتهرب من العقوبات الأميركية والحصول على الأموال لتمويل الإرهاب وغيره من أنشطة زعزعة الاستقرار في أنحاء المنطقة.
وقالت سيغال ماندلكر وكيلة وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، إن الشبكة الواسعة من الشركات تمثل أحدث مثال على قيام النظام الإيراني بممارسات خادعة لاستغلال النظام المالي العالمي وتحويل الموارد إلى كيانات خاضعة للعقوبات الأميركية، وهذا يكشف مرة أخرى للمجتمع الدولي عن المخاطر الكبيرة للعمل في اقتصاد إيراني غامض عن عمد.
وتهدف العقوبات إلى إغلاق النظام المالي العالمي أمام المستهدفين من خلال منع المواطنين والشركات الأميركية وكذلك البنوك الدولية التي لها وجود في الولايات المتحدة، من التعامل معهم بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وحذرت الوزارة من أن «تسهيل أي مؤسسة مالية أجنبية عن علم معاملات مالية كبيرة لأي من الأفراد والكيانات المستهدفة اليوم، يمكن أن يخضع لعقوبات أميركية».
وكشف بيان وزارة الخزانة الأميركية الأساليب التي تتخذها تلك الشركات والبنوك والمؤسسات المالية في تحويل الأموال إلى الحرس الثوري الإيراني، ومنها «بنك الأنصار» ومقره إيران الخاضع لسيطرة «الحرس الثوري» وذراعه القوية في عمليات تبادل العملات شركة «أنصار للصرافة»، وقال البيان إن كلا من بنك «الأنصار» و«أنصار للصرافة» يستخدمان كيانات وسيطة لتبادل الريال الإيراني مقابل الدولار واليورو. كما يملك «بنك الأنصار» سلسلة من الشركات الوسيطة كواجهة في بعض المناطق الحرة الدولية.
وأدرجت وزارة الخزانة أيضا آي الله الإبراهيمي المدير الإداري لبنك الأنصار منذ عام 2005، الذي عمل مباشرة مع مسؤولي الحرس الثوري في تسهيل أنشطتهم، وعلي رضا أتابكي العضو المنتدب لمؤسسة أنصار للصرافة، لقيامه بتنسيق المعاملات المالية، إضافة إلى عدد كبير من المسؤولين في الشركات المتعاملة مع الشركات الإيرانية.
واعتمدت شركة أنصار للصرافة على شبكة من الشركات والوكلاء البارزين في تركيا والإمارات العربية المتحدة، وأوضحت وزارة الخزانة أنه خلال العامين الماضيين قامت الشركات المدرجة اليوم في قائمة العقوبات (ساكان للتجارة في الإمارات العربية المتحدة وشركة لبرا مون للتجارة العامة وشركة ناريا للتجارة وشركة هيتال للصرافة في إيران) بتحويل ما يقارب 800 مليون دولار إلى شركة أنصار للصرافة. كما زودت شركة «أطلس دوفاز» ومقرها تركيا «الحرس الثوري» بالعملات الأجنبية من خلال شركة «أنصار للصرافة».
وأعلنت الخزانة الأميركية أن وزارة الدفاع الإيرانية تم إدراجها على قائمة العقوبات في عام 2007 لقيامها بالإشراف على تطوير وإنتاج الصواريخ، إضافة إلى تطوير الصواريخ التي تستخدمها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في اليمن ضد قوات التخالف.
وقد أدرجت الخزانة الأميركية وزارة الدفاع إيراني في هذه القائمة مرة أخرى لقيامها بتوفير الدعم اللوجيستي والمالي والتكنولوجي والخدمات المالية للحرس الثوري الإيراني من خلال استخدام أموال البنك المركزي الإيراني وتخصيصها لـ«فيلق القدس» المسؤول عن العمليات الاستخبارات والعسكرية خارج الأراضي الإيرانية. و«الحرس الثوري» جهاز عسكري مواز لـ«الجيش» الإيراني ويقدر نشاط قطاعاته الاقتصادية بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني بموازاة نفوذه على النظام السياسي. يشار إلى أن هذه ثاني حزمة عقوبات أميركية تستهدف كيانات مرتبطة بإيران في غضون أسبوع. وكانت الخزانة الأميركية أعلنت الجمعة الماضية عقوبات على 31 كيانا وفردا على قائمة العقوبات النووية، بسبب رفض طهران الإجابة عن أسئلة متعلقة بأرشيفها الخاص بأبحاث سرية لتصنيع أسلحة نووية.



رئيس الأركان أميركي يحدد الجدول الزمني الأوَّلي للعملية العسكرية في إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
TT

رئيس الأركان أميركي يحدد الجدول الزمني الأوَّلي للعملية العسكرية في إيران

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)
تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)

أعلن الجنرال الأميركي دان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة، الاثنين، عن الجدول الزمني الأوَّلي وبعض التفاصيل حول العملية العسكرية في إيران.

وقال الجيش إن 4 جنود أميركيين قُتلوا، وأصيب 4 بجروح خطيرة منذ بداية العملية.

بحلول الساعة 3:38 من مساء يوم 27 فبراير (شباط) بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2038 بتوقيت غرينتش)، تلقت القيادة المركزية الأميركية «أمر الانطلاق النهائي» من الرئيس دونالد ترمب الذي جاء فيه أنه «تمت الموافقة على عملية ملحمة الغضب. لا إلغاء. حظاً سعيداً».

كانت القوات الأميركية قد وضعت اللمسات الأخيرة على التحضيرات النهائية؛ إذ عملت بطاريات الدفاع الجوي بفحص الأنظمة للاستجابة للهجمات الإيرانية، وتدرب الطيارون وأطقم الطائرات على سلسلة الضربات للمرة الأخيرة، وبدأت أطقم الطائرات في تحميل الأسلحة، وبدأت مجموعتان من حاملات الطائرات في التحرك نحو نقاط الإطلاق.

اتخذت القيادة الإلكترونية والقيادة الفضائية الخطوات الأولى؛ إذ عملتا على تعطيل وتقويض وإعاقة قدرة إيران على الرؤية والتواصل والرد قبل بدء الهجوم.

وبحلول الساعة 1:15 من صباح يوم 28 فبراير بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0615 بتوقيت غرينتش/9:45 صباحاً بتوقيت إيران) أقلعت أكثر من 100 طائرة من البر والبحر، «لتشكل موجة واحدة متزامنة». استند الهجوم النهاري إلى «تحرك مفاجئ نفذته قوات الدفاع الإسرائيلية، بمساعدة أجهزة الاستخبارات الأميركية». كانت هذه إشارة واضحة من كين إلى الهجوم المباغت الذي شنته إسرائيل على الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي بمساعدة أجهزة الاستخبارات.

نفذت الضربات الأولى صواريخ «توماهوك» من البحرية، بينما أطلقت القوات البرية أسلحة دقيقة بعيدة المدى. وضرب الهجوم أكثر من 1000 هدف في أول 24 ساعة.

دخان يتضاعد بعد ضربتين متزامنتين في طهران أمس (أ.ب)

2-1 مارس (آذار): قال كين إن المرحلة الأولى من الهجوم ركزت على البنية التحتية الإيرانية للقيادة والسيطرة، والقوات البحرية، ومواقع الصواريخ الباليستية، والبنية التحتية الاستخباراتية، «بهدف تشتيتهم وإرباكهم»، وأدى التأثير المشترك للضربات إلى إرساء التفوق الجوي؛ ما سيعزز حماية القوات الأميركية، ويسمح لها بمواصلة العمل فوق إيران.

وشملت هذه الجهود قاذفات «بي - 2» الأميركية، التي نفذت رحلة ذهاباً وإياباً استغرقت 37 ساعة من الولايات المتحدة.

دخان يتصاعد بعد هجوم في طهران (أ.ب)

ونفذت إسرائيل بشكل منفصل مئات الطلعات الجوية ضد مئات الأهداف.

وتستمر العملية مدعومة ببطاريات «باتريوت» و«ثاد»، ومدمرات البحرية القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية، والتي تنفذ اعتراضات لمئات الصواريخ التي تستهدف القوات الأميركية والقوات الشريكة. ولا يزال التهديد من المسيرات الهجومية مستمراً بعد 57 ساعة من بدء الهجوم.


نتنياهو: سقوط النظام في إيران «يقترب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: سقوط النظام في إيران «يقترب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، سقوطاً وشيكاً للنظام الحالي في طهران، قائلاً إن اليوم «يقترب» كي «يتخلص الشعب الإيراني الباسل من نير الاستبداد».

وقال نتنياهو: «أطلقنا هذه الحملة لإحباط أي محاولة لإحياء التهديدات الوجودية، ونحن ملتزمون أيضاً بتهيئة الظروف التي ستمكن الشعب الإيراني الباسل من التخلص من نير الاستبداد».

تصاعُد الدخان جراء الغارات على طهران (أ.ب)

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال زيارته موقع الهجوم الصاروخي الإيراني الذي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، الأحد، في بيت شيمش قرب القدس: «ذلك اليوم يقترب. وعندما يحين، ستقف إسرائيل والولايات المتحدة إلى جانب الشعب الإيراني (...). الأمر رهن بهم».


الصليب الأحمر يحذّر من خطورة اتساع حرب الشرق الأوسط على المدنيين

سكان نازحون من الضاحية الجنوبية يجلسون على طول كورنيش المنارة في بيروت 2 مارس 2026 بعد فرارهم من منازلهم عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
سكان نازحون من الضاحية الجنوبية يجلسون على طول كورنيش المنارة في بيروت 2 مارس 2026 بعد فرارهم من منازلهم عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الصليب الأحمر يحذّر من خطورة اتساع حرب الشرق الأوسط على المدنيين

سكان نازحون من الضاحية الجنوبية يجلسون على طول كورنيش المنارة في بيروت 2 مارس 2026 بعد فرارهم من منازلهم عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)
سكان نازحون من الضاحية الجنوبية يجلسون على طول كورنيش المنارة في بيروت 2 مارس 2026 بعد فرارهم من منازلهم عقب غارات إسرائيلية (إ.ب.أ)

حذّرت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الاثنين، من أن الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط تُعرّض المدنيين لخطر جسيم، مؤكدة أن توسع النزاع سيقوّض القدرة على تقديم المساعدة.

امتدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لتشمل بلداناً أخرى في الشرق الأوسط وخارجه، وانخرط «حزب الله» اللبناني في قصف شمال إسرائيل وتعرّضت قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص لهجوم بمسيّرات.

وقالت مرجانة سبولياريتش: «إن اتساع نطاق الأعمال العدائية في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط يُعرّض حياة المدنيين لخطر جسيم... وجر المنطقة - وما وراءها - إلى صراع مسلح آخر واسع النطاق سيعيق أي استجابة إنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر ومقرها جنيف، كحصن لحماية القانون الدولي الإنساني الذي يسعى إلى الحد من تداعيات النزاعات المسلحة.

وتحمي قواعد هذا القانون الأشخاص الذين لا يشاركون أو لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية، كما تُقيّد وسائل وأساليب الحرب.

وأضافت سبولياريتش: «على جميع أطراف النزاع المسلح الالتزام بقواعد الحرب، وهي قواعد لا لبس فيها... يجب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من الأعمال العدائية. يجب أن تبقى المدارس ملاذات آمنة للتعلم حيث يشعر الأطفال بالأمان والحماية من الهجمات، ويجب أن تبقى المستشفيات ملاذات لإنقاذ الأرواح».

وذكّرت كذلك بضرورة حماية الطواقم الطبية وفرق الاستجابة الأولية، بما فيها جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الوطنية، والسماح لها بأداء عملها بأمان.

في رسالة إلى سبولياريتش، قال سفير إيران في جنيف، علي بحريني، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية انتهكت بشكل خطير القانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن «الاستهداف المتعمد والعشوائي للمدنيين والمنشآت - بما في ذلك المستشفيات والمرافق الطبية والمدارس - يشكل انتهاكاً جسيماً للمبادئ الأساسية للتمييز والتناسب»، فضلاً عن الحماية التي توفرها اتفاقيات جنيف، التي تُشكل جوهر القانون الدولي الإنساني.

وحض بحريني رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إدانة الضربات. وقال إن إيران «تؤكد مجدداً التزامها بالقانون الإنساني الدولي وتتوقع الاحترام الكامل لاتفاقيات جنيف».