مصادر لـ {الشرق الأوسط} : البنوك السعودية تفرض قيودا على السعوديين المولودين في أميركا

حرمان المصارف العربية من حقوق المقاصة بالدولار عقوبة التحايل على نظام «فاتكا»

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد السعوديين من مزدوجي الجنسية يبلغ نحو 150 ألفا
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد السعوديين من مزدوجي الجنسية يبلغ نحو 150 ألفا
TT

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : البنوك السعودية تفرض قيودا على السعوديين المولودين في أميركا

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد السعوديين من مزدوجي الجنسية يبلغ نحو 150 ألفا
تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد السعوديين من مزدوجي الجنسية يبلغ نحو 150 ألفا

كشف خبراء مصرفيون عرب عن أن المصارف العربية سواء تلك العاملة في العالم العرب أو التي لديها فروع في أميركا، ستكون عرضة لعقوبات خطيرة تتمثل في تجميد حساباتهم البنكية أو حرمانهم من المقاصة بالدولار الأميركي في الأسواق العالمية، ما يعني تعريضهم لخسائر فادحة، وذلك في حال قيامهم بالتحايل على نظام الامتثال الضريبي الأميركي الجديد «فاتكا».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، يوم أمس الخميس، أن مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي في البلاد)، ألزمت البنوك المحلية بعدم فتح حسابات بنكية للعملاء الذين يتبيّن أن الولايات المتحدة الأميركية مسقطٌ لرؤوسهم، إلا في حال الوصول إلى ما يثبت عدم حملهم الجنسية الأميركية، أو إفصاحهم لمصلحة الضرائب الأميركية عن مستويات دخلهم إن كانوا يحملون الجنسية الأميركية.
من جهة أخرى كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في السياق ذاته، عن أن مؤسسة النقد العربي السعودي وجّهت البنوك المحلية بضرورة التأكد من حجم أصحاب الحسابات البنكية الذين يحملون الجنسية الأميركية من عملائها، وإلزام هؤلاء العملاء بتقديم شهادات مالية حول مستويات دخلهم إلى مصلحة الضرائب الأميركية.
وهنا أكد لـ«الشرق الأوسط» جورج كنعان، رئيس جمعية المصرفيين العرب في لندن، أن المصارف العربية، كغيرها من المصارف العالمية، ملزمة باحترام قوانين فاتكا بشكل كامل وصارم، مشيرا إلى أن الخطر في حالة عدم التزام المصارف العربية بهذا القانون هو فقدانها لحقوق إجراء المقاصة بالدولار الأميركي، وهذا تحد حقيقي لا يمكن للمصارف العربية المجازفة به، نظرا لمكانة العملة الأميركية الجوهرية في العالم العربي.
وبين كنعان أن هناك تداعيات كبيرة ستطال النظام المصرفي العربي بسبب قانون «فاتكا» والمستثمرين العرب، مشيرا إلى أنها تنقسم إلى شقين أساسيين، الأول يتمثل في عزوف رجال ونساء الأعمال العرب عن الاستثمار في الولايات المتحدة، بسبب ارتفاع وتشديد العوائق الضريبية والقانونية.
وأضاف «هذا سيؤدي إلى انتقال السيولة الاستثمارية من أميركا إلى دول أخرى توفر شروطا أنسب كالصين وأوروبا مثلا».
أما الجانب الثاني من التداعيات المحتملة لقانون الامتثال الضريبي هو تجنب المصارف العربية التعامل مع الأميركيين، كفتح حسابات لهم مثلا، لثقل المتطلبات القانونية الملزمة على هذه المصارف من طرف الجهات الحكومية الأميركية.
وفيما يتعلق بمسألة التخلي عن الجنسية الأميركية بين رئيس جمعية المصرفيين العرب في بريطانيا أن هذا يعد قرارا شخصيا بحتا، حيث يختلف من شخص لآخر، لكن المؤكد أن كل من حصل على الجنسية الأميركية أو مستثمر أجنبي حامل للبطاقة الخضراء أو له علاقة وطيدة بساحة الأعمال الأميركية سيعيد النظر في مخططاته الاستثمارية.
وفي الإمارات كشفت مصادر مصرفية أن البنوك تسلمت تعليمات من المصرف المركزي حول اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للتوافق مع القانون الأميركي الجديد الخاص بالالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية «فاتكا»، وذلك للإفصاح عن حسابات المواطنين الأميركيين، الذي بدأ تطبيقه بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، بعد تأجيل استمر لنحو السنة ونصف بسبب بعض التعقيدات المتعلقة بـ«السرية المصرفية» والتي تحول دون تبليغ المعلومات المصرفية للعميل.
وبحسب معلومات المصادر المصرفية فإن البنوك ستطلب من العملاء الجدد التوقيع على وثيقة تؤكد أن العميل ليس مواطنا أميركيا أو حاملا للإقامة الدائمة أو ما يعرف بالبطاقة الخضراء.
وقالت المصادر إن عددا من البنوك بدأت في مخاطبة عملائها بضرورة الكشف عن أي معلومات تتوافق مع قانون الالتزام الضريبي للحسابات الأجنبية «فاتكا»، مشيرة إلى أن البنوك قد تضطر إلى إيقاف التعامل مع العميل الذي يمتنع عن تقديم أي معلومات حول هذا القانون.
وكان سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي ذكر في مارس (آذار) الماضي جاهزية البنوك والمؤسسات المالية لمتطلبات قانون الامتثال الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية «فاتكا»، وتطرق إلى نتائج مسح، أجرته شركة «باتن بوجز»، بالتعاون مع «ديلويت» لقياس جاهزية البنوك والمؤسسات المالية الأخرى لمتطلبات فاتكا، وذكر أنها كانت مشجعة جدا، وتعكس جهود البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في دولة الإمارات.
ونظم مصرف الإمارات المركزي ورشة عمل حول قانون الامتثال الضريبي الأميركي للحسابات الأجنبية، دعيت لحضورها البنوك والمؤسسات المالية الأخرى في دولة الإمارات، بمقره الرئيس في أبوظبي، تحدث فيها السويدي عن متطلبات الالتزام بالقانون الأميركي والتعليمات التي أصدرها المصرف المركزي بهذا الخصوص.
وناقشت الورشة متطلبات فاتكا بشكل مفصل والنظام الإلكتروني المطور من قِبل المصرف المركزي لرفع تقارير فاتكا، وتضمنت جلسة للرد على استفسارات جميع المشاركين.
وبالعودة إلى السعودية فقد أفصحت مصادر مصرفية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، عن أن البنوك السعودية بدأت وفقا لتعليمات مؤسسة النقد في البلاد، التدقيق على العملاء الذين يريدون فتح حسابات بنكية ممن كان مسقط رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، حيث أصبحت البنوك السعودية تشترط على هؤلاء العملاء إحضار ما يثبت أنهم لا يحملون الجنسية الأميركية، أو إلزامهم بتقديم شهادات رسمية حول أوضاعهم المالية لمصلحة الضرائب الأميركية إن كانوا يحملون الجنسية الأميركية.
وقالت المصادر ذاتها: «البنوك السعودية بدأت تسرع من خطواتها في الكشف عن حسابات العملاء الذين يحملون الجنسية الأميركية، وعمليات التدقيق هذه قد تصل إلى إبلاغ مصلحة الضرائب الأميركية حول المعلومات المتوافرة لدى البنوك السعودية، في حال امتناع العميل عن التعاون معها في هذا الملف».
وتعليقا على هذه التطورات، أكد فضل البوعينين، الخبير الاقتصادي والمالي، لـ«الشرق الأوسط»، يوم أمس، أن مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» أصبح على عاتقها اليوم مهام «توعوية» وأخرى «تثقيفية» لعملاء البنوك ممن يحملون الجنسية الأميركية، مضيفا «لا بد من الشفافية في هذا الملف؛ لأن مثل هذه المعلومات يجب أن تكون متوافرة للرأي العام بشكل أكبر».
وبالنسبة لمصر وعلى الرغم من مرور بعد من خمسين يوما على بدء سريان قانون الامتثال الضريبي الأميركي على الحسابات الأجنبية، والمعروف اختصارا باسم «فاتكا» FATCA، أكد عدد من المصرفيين وخبراء الاقتصاد المصريين لـ«الشرق الأوسط» صعوبة التطبيق الكامل للقانون في مصر، معللين ذلك بعدة أسباب أبرزها غياب قواعد البيانات التي تساعد في تطبيق القانون، إضافة إلى عدم وجود أي مصلحة مباشرة لأي طرف داخل مصر لتطبيق «جدي» للقانون الأميركي.
وحول تطبيق القانون في مصر، بحثت «الشرق الأوسط» في قطاع المصارف المصرية عن معلومات حول هذا الموضوع، وبسؤال مصرفيين في عدد كبير من البنوك، تباينت الإجابات بين البدء الفعلي في تطبيق القرار، إلى عدم العلم به من الأساس أو ورود أي تعليمات من البنك المركزي المصري بشأنه.
وأوضحت مصادر مصرية مسؤولة أن البنك المركزي المصري يتبع سياسة «المنهج الفردي عند التعاقد مع مصلحة الضرائب الأميركية»، أي إنه قرر ترك حرية القرار لكل بنك على حدة للتعامل مع القانون الأميركي حسب سياسات البنك الداخلية ووفقا لمصالحه. وأشارت المصادر إلى أن «أغلب البنوك التي قامت بالتسجيل مع مصلحة الضرائب الأميركية هي بنوك متعددة الاستثمارات، وبها قطاعات أجنبية، أما البنوك المصرية الحكومية فأغلبها لم يلتفت للقانون».
وبسؤال عدد من خبراء الاقتصاد حول أثر القانون الأميركي ومدى تطبيقه في مصر، أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك معوقات جمة تواجه أي تطبيق جدي للقانون. وأغلب البنوك التي أعلنت الموافقة على تطبيقه في مصر تعلم ذلك، لكنها أخذت الخطوة من باب التماشي الشكلي مع القطاعات المصرفية الدولية، خشية تعرضها مستقبلا لعقوبات.. والقانون في مصر فعليا لا يتجاوز حبرا على ورق».
وأشار الخبراء، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية الموضوع، إلى أن أول تلك المعوقات هو غياب قواعد البيانات في مصر على وجه العموم، وتساءل أحدهم: «هل يعلم أحد في مصر كلها عدد الحائزين على جنسية مزدوجة، غير السفارة الأميركية في القاهرة؟».
وحاولت «الشرق الأوسط» معرفة أرقام مزدوجي الجنسية من مصادر أميركية في القاهرة، لكن تلك المصادر رفضت، بحجة أن تلك البيانات تخص «الأمن القومي الأميركي». وبتوجيه ذات السؤال عن عدد الأميركيين في مصر إلى عدد من الجهات الرسمية المصرية، كانت الإجابات دائما تقديرية.. لكنها تراوحت بين مئات من أميركيي الأصل المقيمين في مصر، وبضعة آلاف من حاملي الجنسية المزدوجة. ولا يمكن فعليا معرفة الرقم الحقيقي لمزدوجي الجنسية، لأن أغلب الحاصلين على جنسية أخرى لا يبلغون السلطات المصرية رسميا بحيازة جنسية أخرى، إلا في بعض الحالات القليلة أو عن طريق الصدفة.
ويعود الخبراء إلى الحديث عن نقطة ثانية تعوق التنفيذ، وقال أحدهم: «حتى لو قامت السلطات الأميركية بإبلاغ البنوك بقوائم أصحاب الجنسية المزدوجة في مصر فإن هناك مشكلة عسيرة خاصة باختلاف الأسماء بين العربية والإنجليزية»، ضاربا مثالا بالقوائم التي تصدرها الخزانة الأميركية أو الدول الغربية بعقوبات مالية فردية على أشخاص، والتي يكتب فيها اسم الشخص ذاته بأكثر من ربما عشر طرق مختلفة للتأكيد على اسمه نظرا لاختلاف طريقة الهجاء وكتابة الأسماء باللغات الأجنبية، وطريقة التعامل مع اسم الشخص والأوسط والعائلة، والتي تختلف كليا عن طريقة الاسم الرباعي المعتمدة في مصر. ويتابع الخبير: «معنى ذلك ببساطة أن الحكومة الأميركية سترسل إلى كل البنوك المصرية قوائم تصل إلى آلاف الصفحات؛ إذا قررت التعاون مع الجهات العربية».
وأضاف الخبراء أن قواعد البيانات في مصر على وجه العموم ليست جيدة بما يتيح تطبيق القانون الأميركي، فلا يمكن معرفة أن عميلا ما يحمل جنسية أخرى ما لم يفصح هو عن ذلك. وقد انتبهت المنظومة المصرفية في مصر إلى ضعف قواعد البيانات منذ فترة، بعيدا عن القانون الأميركي، وهو ما دفع البنوك المصرية لتفعيل نظام «اعرف عميلك»، من أجل تحديث قواعد البيانات والدخول إلى عالم البنوك الرقمية.
لكن خبيرا آخر، ودبلوماسيا مصريا أيضا، اتفقا في الرأي على أن كل تلك الأسباب موجودة فعليا، لكن السبب الأبرز من وجهة نظرهما لصعوبة تطبيق القانون الأميركي في مصر هو أن العلاقات المصرية الأميركية ليست على ما يرام حاليا.. وقال الدبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»: «لماذا تساعد القاهرة في تحقيق مصلحة للأميركيين وزيادة مداخيلهم، وهو ما من شأنه ربما الإضرار بمصريين (من حاملي الجنسية المزدوجة)؟ إذا أرادوا من مصر شيئا فعليهم هم الإفصاح بشفافية عن قواعد بياناتهم».
وأوضح المصرفي أن هناك تداعيات سلبية لتطبيق القانون الأميركي في مصر.. منها أنه في حال تطبيقه على المستثمرين الأميركيين، فسوف تتراجع جاذبية الاستثمار في السوق المصرية. مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة يجب أن تقدم عائدا يسيل له اللعاب وفوائد بديلة إلى الدول التي تتعاون معها من أجل تنفيذ قانون يصب في مصلحتها وحدها».
وتأتي هذه التحركات، في وقت يواجه فيه عالم المال والأعمال حول العالم إرباكا منذ بداية العام لبدء تطبيق القانون الأميركي الخاص بالالتزام الضريبي الخاص للحسابات الأجنبية، أو ما يُعرف بقانون «فاتكا»، الذي أصبح ساريا ابتداء من يوليو (تموز) الماضي، وسيُطبق بشكل كلي بحلول مارس (آذار) 2015.
ويلزم القانون الأميركي المصارف بالتبليغ مباشرة عن المكلفين بالضرائب، كما يفرض لائحة عقوبات على أي مصرف لا يلتزم ببنوده تصل إلى حرمانه من اعتماده جهة مصرفية أو مالية أميركية، لتقوم بدور تمثيله أو المراسلة أو حتى فتح حساب مصرفي له لدى المصارف الأميركية، ومن ثم يصبح غير قادر على إجراء المقاصة بالدولار الأميركي.
وتأتي هذه المستجدات في الوقت الذي وقعت فيه الولايات المتحدة حتى الآن اتفاقيات مع 40 دولة لتسهيل العملية البيروقراطية المعقدة، ووضع مواعيد محددة لبدء التطبيق التدريجي للقرار الذي ينص على متابعة كل شخص يحمل الجنسية الأميركية لدفع الضرائب للولايات المتحدة، كما أن وزارة الخزانة الأميركية توصلت إلى تفاهمات مبدئية مع 61 دولة أخرى للالتزام بالقانون الأميركي الجديد.
يُذكر أن الولايات المتحدة هي واحدة من دولتين فقط تفرضان على المواطنين دفع الضرائب حتى إن كانوا يقيمون في دولة يدفعون لها الضرائب. وإريتريا هي الدولة الثانية. وبينما يعمل 7.3 مليون أميركي خارج الولايات المتحدة، أظهرت البيانات الحكومية الأميركية أن 565 ألفا منهم فقط يدفعون ضرائب للخزانة الأميركية، بينما غالبهم يدفع ضرائب في مكان عمله وإقامته، وهذه الإجراءات الجديدة تؤثر على 77 ألف مصرف حول العالم عليها تقديم بيانات متكاملة حول من يحمل الجنسية الأميركية، أو هناك شكوك بأنه يحمل الجنسية الأميركية.
وتصل الغرامات المتعلقة بعدم دفع الضرائب إلى مئات الآلاف، وحتى إذا لم يكن الأميركي متهربا من الضرائب، فعدم تسليم الوثائق المعينة بحد ذاته قد يعني دفع غرامة عشرة آلاف دولار، وبعد إعلان واشنطن عام 2010 سعيها لملاحقة الأميركيين حول العالم لدفع ضرائبهم للخزانة الأميركية، وبدء تطبيق قانون «فاتكا»؛ بات حاملو الجنسية المزدوجة أكثر المتأثرين بالقرار.
وقانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية أصبح ساري المفعول منذ مطلع يوليو الماضي، لكنه سيدخل نطاق التطبيق الكلي في نهاية الربع الأول من العام المقبل 2015.
وتقول وزارة الخزانة الأميركية إنها وقعت اتفاقات وتفاهمات مع نحو 100 دولة حول العالم لتطبيق القانون على أراضيها، وذلك سعيا لإنعاش الموارد الأميركية عبر الحصول على ضريبة من نحو سبعة ملايين شخص يحملون الجنسية الأميركية (سواء كجنسية أم، أو مزدوجة) خارج أراضيها، ما يعني عائدا يناهز عدة مليارات من الدولارات سنويا. وهو الأمر الذي أدى بدوره إلى أثر عكسي، بتفكير كثير من مزدوجي الجنسية من المقيمين خارج الولايات المتحدة في التخلي عن الجنسية الأميركية، للتخلص من عبء الازدواج الضريبي.



من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.