برايان هوك: العقوبات خفَّضت قدرة طهران على تمويل الإرهاب

المبعوث الأميركي قال لـ«الشرق الأوسط»: نتفق مع الحلفاء الأوروبيين حول إيران أكثر مما نختلف معهم

برايان هوك (رويترز)
برايان هوك (رويترز)
TT

برايان هوك: العقوبات خفَّضت قدرة طهران على تمويل الإرهاب

برايان هوك (رويترز)
برايان هوك (رويترز)

تسعى الولايات المتحدة، منذ إعلانها الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، في مايو (أيار) العام الماضي، إلى تضييق الخناق على مصادر دخل طهران، لمنعها من الإنفاق على أنشطتها العدوانية وتمويلها للإرهاب في المنطقة. وتنظر الإدارة الأميركية حالياً في إدراج «الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» التابع له كمنظمات إرهابية، إلا أن هناك مخاوف من تأثير ذلك على القوات الأميركية في العراق. كما أن زيادة نفوذ «حزب الله» اللبناني، المدعوم من إيران، يمثّل قلقاً متزايداً للإدارة الأميركية.
«الشرق الأوسط» تحدثت إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، برايان هوك، حول استراتيجية واشنطن ضد إيران، وجهودها لعزل «حزب الله»، ومنع طهران من الاستمرار في تقديم دعم مالي له، فضلاً عن المفاوضات الجارية بين الاتحاد الأوروبي وأميركا، للتوصل إلى تفاهم سياسي شامل حول التعامل مع إيران.
> هناك تقارير صحافية تحدثت عن اقتراب الإدارة الأميركية من إدراج «الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» التابع له كمنظمات إرهابية. هل لديك تعليق على ذلك؟
- نحن لا نعلّق على أي تقارير تتعلق بالعقوبات، أو إدراج بعض الكيانات في قوائم الإرهاب، وإذا قررنا إدراج «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» الإيراني ضمن قوائم الإرهاب، فلن نفصح عن ذلك قبل أوانه.
> الولايات المتحدة أدرجت «حزب الله» اللبناني، و«حماس»، وهما كيانان مرتبطان أيضاً بإيران، كمنظمات إرهابية. فما السبب في عدم إدراج «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» ضمن الكيانات الإرهابية؟
- حسناً، خلال العام الماضي كان هناك جدل واسع بين أعضاء الكونغرس ومسؤولين في الإدارة الأميركية حول هذا الأمر، ومحور الجدل كان: إذا كانت «حماس» و«حزب الله» ضمن الكيانات الإرهابية، فيجب أن يتم إدراج «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» كذلك، ولكنني لن أستبق أي قرارات تتعلق بإدراج بعض الكيانات كمنظمات إرهابية.
> في رأيك، ما أولويات وزير الخارجية مايك بومبيو في زيارته لبيروت؟
- وزير الخارجية لديه تاريخ طويل مع لبنان؛ حيث زاره أكثر من مرة عندما كان عضواً بالكونغرس، وهناك كثير من اللبنانيين الأميركيين يعيشون في دائرته الانتخابية في كنساس. وأعتقد أن الحديث عن «حزب الله» ونشاطاته وتهديداته ضد إسرائيل وغيرها، سيتصدر لقاءات الوزير بومبيو مع القادة اللبنانيين، وسيتحدث الوزير عن الحزب باعتباره منظمة إرهابية مدعومة من النظام الإيراني. تاريخياً، موّلت إيران «حزب الله» بسبعمائة مليون دولار سنوياً، وكانت نتيجة ذلك أن أصبح مقاتلو «حزب الله» في لبنان يحصلون على مبالغ مالية أكثر من المقاتلين الإيرانيين أنفسهم. وما نطالب به هنا هو أن تتوقف إيران عن إضاعة موارد شعبها في الإنفاق على المنظمات الإرهابية، وأن تنفقها بدل ذلك على الشعب الإيراني.
ما سعدنا برؤيته، أنه خلال أحد عشر شهراً فقط، منذ أن خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في مايو العام الماضي، استعدنا مزايا اقتصادية مهمة كان يتمتع بها الاقتصاد الإيراني، بعد أن فرضنا عقوبات على صادرات طهران من النفط وعلى مؤسساتها المالية، فضلاً عن موارد أخرى كانت تدر دخلاً على النظام الثوري. ونتيجة لذلك، رأينا للمرة الأولى قادة «حزب الله» يطلبون مساعدات من العامة، وهذا فقط نموذج لتوابع العقوبات الأميركية على السياسة الخارجية لإيران. الآن انخفض حجم الموارد المالية التي ظل النظام الثوري يتمتع بها، طوال الفترة التي كانت فيها الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاق النووي. وانخفضت قدرة طهران على الإنفاق على المنظمات والكيانات الإرهابية، بعد أن كانت تستغل تجميد العقوبات في زيادة دخلها، ومن ثم زيادة إنفاقها على الإرهاب. وهذا أمر جيد؛ ليس فقط للشعب اللبناني، ولكن أيضاً لشعوب الشرق الأوسط بشكل عام.
> ولكن «حزب الله» يقوّي - كما يبدو - وجوده في لبنان يوماً بعد يوم، كما أن معظم القادة اللبنانيين، بمن فيهم الرئيس ميشال عون، يدعمون وجوده، ويرون فيه ضرورة لحماية لبنان. فما تعليقك؟
- أرى أن الوزير بومبيو سيقول الحقيقة عن «حزب الله» للقادة اللبنانيين، وسيحثهم على الابتعاد عن سياسة تخلق مخاطر للبنان؛ حيث إن عمل «حزب الله» من داخل لبنان والخطر الذي يشكله على إسرائيل أو غيرها، يخلق تصعيداً حقيقياً. إسرائيل لا تريد هذا التصعيد، ولا يريده الشعب اللبناني أيضاً. ولكن هذا ما يحدث عندما تسيطر منظمة إرهابية على الحكومة. وسيجعل الوزير بومبيو ذلك واضحاً جداً للحكومة اللبنانية. وسواء في لبنان أو العراق، فإن الإيرانيين يأتون ويزعزعون استقرار الحكومات القومية، ويفرضون هويتهم القومية، ويضعفون أمن الدول التي يدخلونها من خلال استخدام عملائهم بالوكالة، لشن حروب ضد أعداء إيران.
> هل هناك أي مناقشات حالية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لمحاولة الوصول إلى نوع من التفاهم السياسي، فيما يتعلق بالبرنامج النووي ونشاط إيران في المنطقة؟
- هناك توقعات بأن فرنسا ستعلن عن حظر طائرات شركة «ماهان إير» الإيرانية من الهبوط في المطارات الفرنسية. وإذا فعلت فرنسا ذلك، فستنضم إلى ألمانيا والمملكة المتحدة اللتين أعلنتا في وقت سابق حظر هبوط طائرات «ماهان إير» التي أدرجت في قائمة العقوبات الأميركية. كما أننا نتوقع أن تنضم دول أخرى إلى حظر الخطوط الجوية الإيرانية. أما فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، فيجب العلم أولاً بأن الاتفاق النووي لا يجب أن يأتي على حساب الاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان، وهذه ما نراه الآن. أعتقد أن الولايات المتحدة تتفق مع الحلفاء الأوروبيين حول إيران، أكثر مما تختلف معهم. نحن مختلفون فقط حول الاتفاق؛ لكننا نتشارك في التقييم حول سلوك إيران. كما أن الاتحاد الأوروبي نفسه فرض عقوبات على الاستخبارات الإيرانية، بعدما تبين له أن طهران وقفت خلف مؤامرة اغتيال بعض المعارضين لها في أوروبا. وهناك الآن رغبة متزايدة وكبيرة من جانب الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الكبرى، للضغط أكثر على طهران لوقف أنشطتها العدوانية في المنطقة وفي الدول المجاورة لها. كما يضغط القادة الأوروبيون حالياً على النظام الثوري، لوقف انتهاكات حقوق الإنسان لمواطنيه، والإرهاب الذي يمارسه في أوروبا. ولا أعتقد أن الدول الأوروبية ستسمح للاتفاق النووي الإيراني بأن يؤخرها عن القيام بذلك.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فقد اكتشفنا ميزة كبيرة في عرض أنشطة النظام الإيراني وسلوكه في المنطقة، بعد خروجنا من الاتفاق النووي؛ لأننا أعدنا فرض العقوبات التي تم تجميدها في ظل الاتفاق، وهذا أدى إلى زيادة التكلفة التي تتحملها إيران في تمويل ودعم أنشطتها العدوانية في المنطقة. مقارنة بالفترة التي كنا فيها داخل الاتفاق؛ حيث كانت العقوبات الاقتصادية معلقة، ومن ثم كانت مصادر الدخل لإيران متعددة، ولديها ميزة أكبر في تجميع الأموال وإنفاقها على الإرهاب.
> جددت الولايات المتحدة الإعفاء الذي منحته للعراق لاستيراد الكهرباء والطاقة من إيران. ما سبب منح هذا الإعفاء؟ وهل هناك خطة أميركية لمساعدة العراق على وقف اعتماده على إيران كمصدر أساسي للطاقة؟
- لقد منحنا العراق هذا الاستثناء لمدة تسعين يوماً، ويتم تجديده لفترة قصيرة، ولكن مقابل هذا الإعفاء تنتظر الولايات المتحدة أن ترى مزيداً من التقدم من جانب العراق، لتقليل اعتماده على الكهرباء الإيرانية. ولقد منحنا هذا الإعفاء لمساعدة المواطنين العراقيين في جنوب العراق، حتى تتوفر لديهم الطاقة اللازمة لحياة كريمة، ولكننا لم نفعل ذلك قطعاً لمساعدة النظام الإيراني. ومن المهم أيضاً للعراقيين أنفسهم أن يقللوا اعتمادهم على إيران، التي ليس لديها أي اهتمام إطلاقاً بالمواطنين العراقيين.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.