برايان هوك: العقوبات خفَّضت قدرة طهران على تمويل الإرهاب

المبعوث الأميركي قال لـ«الشرق الأوسط»: نتفق مع الحلفاء الأوروبيين حول إيران أكثر مما نختلف معهم

برايان هوك (رويترز)
برايان هوك (رويترز)
TT

برايان هوك: العقوبات خفَّضت قدرة طهران على تمويل الإرهاب

برايان هوك (رويترز)
برايان هوك (رويترز)

تسعى الولايات المتحدة، منذ إعلانها الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، في مايو (أيار) العام الماضي، إلى تضييق الخناق على مصادر دخل طهران، لمنعها من الإنفاق على أنشطتها العدوانية وتمويلها للإرهاب في المنطقة. وتنظر الإدارة الأميركية حالياً في إدراج «الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» التابع له كمنظمات إرهابية، إلا أن هناك مخاوف من تأثير ذلك على القوات الأميركية في العراق. كما أن زيادة نفوذ «حزب الله» اللبناني، المدعوم من إيران، يمثّل قلقاً متزايداً للإدارة الأميركية.
«الشرق الأوسط» تحدثت إلى المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، برايان هوك، حول استراتيجية واشنطن ضد إيران، وجهودها لعزل «حزب الله»، ومنع طهران من الاستمرار في تقديم دعم مالي له، فضلاً عن المفاوضات الجارية بين الاتحاد الأوروبي وأميركا، للتوصل إلى تفاهم سياسي شامل حول التعامل مع إيران.
> هناك تقارير صحافية تحدثت عن اقتراب الإدارة الأميركية من إدراج «الحرس الثوري» الإيراني و«فيلق القدس» التابع له كمنظمات إرهابية. هل لديك تعليق على ذلك؟
- نحن لا نعلّق على أي تقارير تتعلق بالعقوبات، أو إدراج بعض الكيانات في قوائم الإرهاب، وإذا قررنا إدراج «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» الإيراني ضمن قوائم الإرهاب، فلن نفصح عن ذلك قبل أوانه.
> الولايات المتحدة أدرجت «حزب الله» اللبناني، و«حماس»، وهما كيانان مرتبطان أيضاً بإيران، كمنظمات إرهابية. فما السبب في عدم إدراج «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» ضمن الكيانات الإرهابية؟
- حسناً، خلال العام الماضي كان هناك جدل واسع بين أعضاء الكونغرس ومسؤولين في الإدارة الأميركية حول هذا الأمر، ومحور الجدل كان: إذا كانت «حماس» و«حزب الله» ضمن الكيانات الإرهابية، فيجب أن يتم إدراج «فيلق القدس» و«الحرس الثوري» كذلك، ولكنني لن أستبق أي قرارات تتعلق بإدراج بعض الكيانات كمنظمات إرهابية.
> في رأيك، ما أولويات وزير الخارجية مايك بومبيو في زيارته لبيروت؟
- وزير الخارجية لديه تاريخ طويل مع لبنان؛ حيث زاره أكثر من مرة عندما كان عضواً بالكونغرس، وهناك كثير من اللبنانيين الأميركيين يعيشون في دائرته الانتخابية في كنساس. وأعتقد أن الحديث عن «حزب الله» ونشاطاته وتهديداته ضد إسرائيل وغيرها، سيتصدر لقاءات الوزير بومبيو مع القادة اللبنانيين، وسيتحدث الوزير عن الحزب باعتباره منظمة إرهابية مدعومة من النظام الإيراني. تاريخياً، موّلت إيران «حزب الله» بسبعمائة مليون دولار سنوياً، وكانت نتيجة ذلك أن أصبح مقاتلو «حزب الله» في لبنان يحصلون على مبالغ مالية أكثر من المقاتلين الإيرانيين أنفسهم. وما نطالب به هنا هو أن تتوقف إيران عن إضاعة موارد شعبها في الإنفاق على المنظمات الإرهابية، وأن تنفقها بدل ذلك على الشعب الإيراني.
ما سعدنا برؤيته، أنه خلال أحد عشر شهراً فقط، منذ أن خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني في مايو العام الماضي، استعدنا مزايا اقتصادية مهمة كان يتمتع بها الاقتصاد الإيراني، بعد أن فرضنا عقوبات على صادرات طهران من النفط وعلى مؤسساتها المالية، فضلاً عن موارد أخرى كانت تدر دخلاً على النظام الثوري. ونتيجة لذلك، رأينا للمرة الأولى قادة «حزب الله» يطلبون مساعدات من العامة، وهذا فقط نموذج لتوابع العقوبات الأميركية على السياسة الخارجية لإيران. الآن انخفض حجم الموارد المالية التي ظل النظام الثوري يتمتع بها، طوال الفترة التي كانت فيها الولايات المتحدة ملتزمة بالاتفاق النووي. وانخفضت قدرة طهران على الإنفاق على المنظمات والكيانات الإرهابية، بعد أن كانت تستغل تجميد العقوبات في زيادة دخلها، ومن ثم زيادة إنفاقها على الإرهاب. وهذا أمر جيد؛ ليس فقط للشعب اللبناني، ولكن أيضاً لشعوب الشرق الأوسط بشكل عام.
> ولكن «حزب الله» يقوّي - كما يبدو - وجوده في لبنان يوماً بعد يوم، كما أن معظم القادة اللبنانيين، بمن فيهم الرئيس ميشال عون، يدعمون وجوده، ويرون فيه ضرورة لحماية لبنان. فما تعليقك؟
- أرى أن الوزير بومبيو سيقول الحقيقة عن «حزب الله» للقادة اللبنانيين، وسيحثهم على الابتعاد عن سياسة تخلق مخاطر للبنان؛ حيث إن عمل «حزب الله» من داخل لبنان والخطر الذي يشكله على إسرائيل أو غيرها، يخلق تصعيداً حقيقياً. إسرائيل لا تريد هذا التصعيد، ولا يريده الشعب اللبناني أيضاً. ولكن هذا ما يحدث عندما تسيطر منظمة إرهابية على الحكومة. وسيجعل الوزير بومبيو ذلك واضحاً جداً للحكومة اللبنانية. وسواء في لبنان أو العراق، فإن الإيرانيين يأتون ويزعزعون استقرار الحكومات القومية، ويفرضون هويتهم القومية، ويضعفون أمن الدول التي يدخلونها من خلال استخدام عملائهم بالوكالة، لشن حروب ضد أعداء إيران.
> هل هناك أي مناقشات حالية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لمحاولة الوصول إلى نوع من التفاهم السياسي، فيما يتعلق بالبرنامج النووي ونشاط إيران في المنطقة؟
- هناك توقعات بأن فرنسا ستعلن عن حظر طائرات شركة «ماهان إير» الإيرانية من الهبوط في المطارات الفرنسية. وإذا فعلت فرنسا ذلك، فستنضم إلى ألمانيا والمملكة المتحدة اللتين أعلنتا في وقت سابق حظر هبوط طائرات «ماهان إير» التي أدرجت في قائمة العقوبات الأميركية. كما أننا نتوقع أن تنضم دول أخرى إلى حظر الخطوط الجوية الإيرانية. أما فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، فيجب العلم أولاً بأن الاتفاق النووي لا يجب أن يأتي على حساب الاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان، وهذه ما نراه الآن. أعتقد أن الولايات المتحدة تتفق مع الحلفاء الأوروبيين حول إيران، أكثر مما تختلف معهم. نحن مختلفون فقط حول الاتفاق؛ لكننا نتشارك في التقييم حول سلوك إيران. كما أن الاتحاد الأوروبي نفسه فرض عقوبات على الاستخبارات الإيرانية، بعدما تبين له أن طهران وقفت خلف مؤامرة اغتيال بعض المعارضين لها في أوروبا. وهناك الآن رغبة متزايدة وكبيرة من جانب الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الكبرى، للضغط أكثر على طهران لوقف أنشطتها العدوانية في المنطقة وفي الدول المجاورة لها. كما يضغط القادة الأوروبيون حالياً على النظام الثوري، لوقف انتهاكات حقوق الإنسان لمواطنيه، والإرهاب الذي يمارسه في أوروبا. ولا أعتقد أن الدول الأوروبية ستسمح للاتفاق النووي الإيراني بأن يؤخرها عن القيام بذلك.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، فقد اكتشفنا ميزة كبيرة في عرض أنشطة النظام الإيراني وسلوكه في المنطقة، بعد خروجنا من الاتفاق النووي؛ لأننا أعدنا فرض العقوبات التي تم تجميدها في ظل الاتفاق، وهذا أدى إلى زيادة التكلفة التي تتحملها إيران في تمويل ودعم أنشطتها العدوانية في المنطقة. مقارنة بالفترة التي كنا فيها داخل الاتفاق؛ حيث كانت العقوبات الاقتصادية معلقة، ومن ثم كانت مصادر الدخل لإيران متعددة، ولديها ميزة أكبر في تجميع الأموال وإنفاقها على الإرهاب.
> جددت الولايات المتحدة الإعفاء الذي منحته للعراق لاستيراد الكهرباء والطاقة من إيران. ما سبب منح هذا الإعفاء؟ وهل هناك خطة أميركية لمساعدة العراق على وقف اعتماده على إيران كمصدر أساسي للطاقة؟
- لقد منحنا العراق هذا الاستثناء لمدة تسعين يوماً، ويتم تجديده لفترة قصيرة، ولكن مقابل هذا الإعفاء تنتظر الولايات المتحدة أن ترى مزيداً من التقدم من جانب العراق، لتقليل اعتماده على الكهرباء الإيرانية. ولقد منحنا هذا الإعفاء لمساعدة المواطنين العراقيين في جنوب العراق، حتى تتوفر لديهم الطاقة اللازمة لحياة كريمة، ولكننا لم نفعل ذلك قطعاً لمساعدة النظام الإيراني. ومن المهم أيضاً للعراقيين أنفسهم أن يقللوا اعتمادهم على إيران، التي ليس لديها أي اهتمام إطلاقاً بالمواطنين العراقيين.



كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تجمع بين المسار الدبلوماسي والاستعداد العسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، أو ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة».

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل حول تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ومع ذلك، عبر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «تريد بشدة إبرام صفقة» وتتفاوض بجدية أكبر بسبب التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مشيراً إلى أن طهران «لم تصدق في المرة السابقة» أنه سيقدم على توجيه ضربات عسكرية، مضيفاً أنها «بالغت في تقدير موقفها». وأكد أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن التطرق إلى ملف الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».


تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.