«حرب مبادرات» معارضة تحتدم على «السقف السياسي» والضمانات الخارجية

قوى الداخل تسعى إلى «الإصلاح» او «تغيير جذري»... وتكتل آخر متمسك بـ«إسقاط النظام»

صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
TT

«حرب مبادرات» معارضة تحتدم على «السقف السياسي» والضمانات الخارجية

صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)

اشتعلت «حرب مبادرات» بين قوى سورية معارضة جراء انسداد أفق الحل السياسي وسط مساعٍ من بعضها للحصول على «ضمانات روسية» لعقد مؤتمر وطني سوري في الداخل وشخصيات من الخارج يدعو إلى الإصلاح او «تغيير جذري في النظام»، مقابل سعي قوى أخرى لرعاية تركية لتجمع سياسي متمسك بـ«إسقاط النظام». وسعى ممثلو بعض المبادرات للحصول على دعم الأمم المتحدة ومبعوثها غير بيدرسن.
وتضم «هيئة التفاوض السوري» المعارضة التي انبثقت بموجب القرار الدولي 2254 من مؤتمر الرياض نهاية 2015، مجموعة من الكتل السياسية بينها «الائتلاف الوطني السوري» ومقره إسطنبول، و«هيئة التنسيق الوطنية» أكبر كتلة في الداخل، ومنصتي القاهرة وموسكو، وهما من قوى الخارج، إضافة إلى ممثلي الفصائل المسلحة جنوب البلاد وشمالها.
لكن الواقع الميداني تغيّر في السنوات الثلاث الماضية، وسيطرت قوات الحكومة على جنوب البلاد وغوطة دمشق.
وتمحورت العملية السياسية حول تشكيل لجنة دستورية بموجب «مؤتمر الحوار الوطني» في سوتشي بداية العام الماضي، فيما ركزت عملية آستانة على البعد العسكري، حيث حيّد التعاون الروسي - التركي إدلب عن العمل العسكري الشامل. أما ممثلو مناطق شمال شرقي البلاد، التي تسيطر عليها قوات حليفة لأميركا، فلا يزالون خارج إطار العملية السياسية.ومع انسداد أفق الحل السياسي وتسلم المبعوث الدولي الجديد غير بيدرسن، منصبه بداية العام، وحديث عن «مقاربة شاملة جديدة»، ظهرت محاولات عدة لتوحيد القوى السياسية للمعارضة. ويمكن الحديث عن أربع مبادرات:
«الجبهة الوطنية الديمقراطية»
قال المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطني» حسن عبد العظيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن التفكير في توسيع تحالفات «الهيئة» يعود إلى أكثر من سنة، حيث جرى تشكيل لجنة تحضيرية لـ«الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود) تضم قوى الداخل والخارج لعقد مؤتمر موسع في الداخل «إذا توفرت الضمانات الأمنية» للمشاركين لإقرار الوثيقة السياسية والبنود التنظيمية. وأشار إلى اطلاع روسيا والصين ودول عربية على المبادرة.
وجاء في مسودة الوثيقة السياسية: «سوريا الجديدة، سوريا المستقبل، هي دولة متعددة القوميات والثقافات يحترم دستورُها العهودَ والمواثيق الدولية، وهي دولة المواطنين الأحرار المتساوين في الحقوق والواجبات دون أي تمييز».
ومما جاء فيها أيضاً: «بعدما تم كبح انتفاضة شعبنا السلمية بفعل الاستبداد والتطرف والتعصب والعسكرة والأسلمة والتطييف والتدويل، وبعد أن توقف الإطار الوطني الديمقراطي للحراك الشعبي، ليحل محله طابع الصراع العسكري (...) وفي ظل غياب موقف موحد للمعارضة وعدم القطع مع الفصائل المصنفة في عداد الإرهاب (...) عزف المجتمع الدولي عن الاهتمام اللازم بالمعارضة وتلكأ بحل الأزمة السورية وأصبح خطر الإرهاب يحتل الأولوية»، مشيرةً إلى أن «الحل السياسي هو الوحيد والأنجع للأزمة السورية وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصِّلة، وفي مقدمها بيان جنيف لعام 2012 والقرارين 2118 و2254». وترمي اللجنة التحضيرية إلى العمل لإنجاز ثلاث مهمات هي: «أولاً: إنهاض وتأسيس الجبهة الديمقراطية، وثانياً: انعقاد مؤتمر الإنقاذ الوطني الذي يضم كل قوى المعارضة الوطنية السورية بكل أطيافها، وأخيراً: انعقاد المؤتمر السوري الوطني العام إنْ سمحت الظروف بذلك الذي يمثل جميع مكونات المجتمع السوري تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة».
وأشارت الوثيقة إلى أنه «بعد تدويل القضية السورية، أصبحت طبيعة الحل السياسي المتوقع مرحلياً رهن توافق القوى الدولية»، وإلى أن «القضية الكردية هي قضية وطنية يتطلب إيجاد حل عادل لها من خلال الاعتراف بوجود الشعب الكردي والإقرار الدستوري بحقوقه القومية وحقوق باقي المكونات القومية في البلاد».
وتضمن بيان إعلان «الجبهة» توقيع «هيئة التنسيق الوطنية»، و«التحالف السوري للحرية والعدالة الإنسانية»، و«حزب التضامن»، و«الحزب الجمهوري»، و«الكوادر الشيوعية»، و«المبادرة الوطنية بالسويداء».

«المبادرة الوطنية السورية»

أطلق عدد من المعارضين تحركاً لتشكيل «المبادرة الوطنية السورية» على أمل عقد اجتماع تحضيري الشهر المقبل، استعداداً للدعوة لمؤتمر وطني يُعقد في دمشق «في حال توفرت ضمانات أمنية روسية» أو في جنيف. وسعى المبادرون للحصول على دعم دولي وإقليمي للتحرك، إضافة إلى تأييد معارضين في الداخل.
ووافق قياديون في «الجبهة الوطنية الديمقراطية» على انضمام ممثلي هذا التحرك إلى اللجنة التحضرية، فيما انتقد معارضون آخرون «المبادرة» التي وجهت بدورها انتقادات إلى «هيئة التفاوض» و«الائتلاف».
وجاء في وثيقة «المبادرة الوطنية السورية» التي تقع في 16 صفحة: «نشهد الموت البطيء لمجتمع شكّل بارقة النهضة والنهوض في العالم العربي والمشرق، ونراقب بأسى تحوّل القرارات المصيرية لهذا الشعب إلى إملاءات يتم التوافق عليها» في الخارج، و«لم يكن لدينا أدنى شك في أن فكرة النصر العسكري مجرد أسطورة (...) لذا حاولنا تأكيد أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد للخروج من هذا المستنقع».
وتضمنت المسودة تأكيد «وحدة التراب الوطني»، و«إيقاف مسار الحرب، وضرورة مباشرة الدولة والمجتمع إعادة الإعمار(...) وإعادة بناء الجيش الوطني بعيداً عن الحزبية والعقائدية والآيديولوجيات والطائفية، جيش في خدمة وحماية الوطن والمواطن»، إضافة إلى «إعادة هيكلة أجهزة الأمن (...) وإدماج طبيعة ودور الأجهزة الأمنية الجديدة في الدستور»، و«جدولة خروج جميع المقاتلين غير السوريين والميليشيات الأجنبية». وزادت: «الدستور السوري هو العقد الاجتماعي الموحد للسوريين.
لذا فإن مهمة أي لجنة دستورية، يجري التوافق عليها، تثبيت الالتزام الدستوري بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة في المواطنة وصون الدولة السورية ومؤسساتها، وفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، كذلك مبدأ التداول السلمي التعددي للسلطة، واللا مركزية الإدارية».
مما جاء فيها أيضاً: «تقوم مؤسّسات الحكم في الدولة السورية على أساس الانتخابات الدوريّة والفصل التام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وعلى مبدأ التداول على السلطة عبر الانتخاب السرّي والحرّ، واحترام نتائج الانتخابات التي تنظمها هيئة مستقلة ويقرر نتائجها صندوقُ الاقتراع».
وكان بين الموقّعين عارف دليله، واللواء الركن محمد الحاج علي، وهيثم مناع، وخالد المحاميد. وأكدت الوثيقة أن المؤتمر الوطني السوري «يجب أن ينعقد في مكان محدد على الأرض السورية تحت إشراف وضمانة وكفالة دولية وفي دولة محايدة بعيداً عن تدخل أيٍّ من قوى الأمر الواقع».

«الجبهة الوطنية للتحرير»

سعى معارضون مقيمون في تركيا وخصوصاً «الجبهة الوطنية للتحرير» التي تضم فصائل مسلحة في الشمال السوري، لعقد مؤتمر موسع في هاتاي (إسكندرون) في 14 مارس (آذار) الماضي يتضمن إقرار وثيقة سياسية، لكن جرى إلغاء المؤتمر فجأة.
وتضمنت مسودة الوثيقة السياسية للمؤتمر «التزامنا الكامل بمبادئ ثورتنا العظيمة التي حددتها تضحيات الشعب السوري (...)، وعلى رأس هذه المبادئ إسقاط نظام بشار الأسد وأركان حكمه وتفكيك أجهزته القمعية. كما نؤكد أن الثورة في سوريا هي ثورة ضد الظلم والاستبداد والفساد (...) وليست حرباً أهلية أو فئوية».
وزاد: «نطالب المجتمع الدولي بتطبيق الحل السياسي المبنيّ على بيان (جنيف 1) وقراري مجلس الأمن 2118 و2254، والقاضية بتحقيق الانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات... العملية السياسية التي تعيد الأمل للسوريين تبدأ بالانتقال السياسي الحقيقي وتمكين السوريين من صياغة دستورهم دون تدخل، واختيار قادتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافية، يشارك فيها السوريون داخل وخارج سوريا، تحت إشراف الأمم المتحدة، ضمن آلية تصون حقهم في مساءلة تلك القيادات ومحاسبتها، وتحقيق عملية انتقال سياسي جذرية».
وتضمنت الوثيقة «دعم الجهود التركية في عمليتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون)، وجهودها في مناطق خفض التصعيد، ونؤكد وجوب دعم مساعيها في تأمين المنطقة الآمنة شرق الفرات، ونبيِّن أن وجود الجيش التركي في الشمال السوري هو مطلب شعبي سوري بامتياز لحماية أرواح السوريين (...) ونؤكد مطالبتنا للدولة الروسية بالتوقف عن دعم النظام السوري الفاقد للشرعية».
«مدونة العيش المشترك»
بعد سنتين من الحوار بين شخصيات من داخل سوريا وخارجها تم اختيارهم على أساس طائفي وعرفي وديني، جرى التوصل في الجلسة الأخيرة في برلين في الأسبوع الماضي بمشاركة 24 شخصية لإقرار وثيقة من 11 بنداً، إلى «وثيقة مدونة سلوكٍ لعيش مشترك» وتشكيل مجلس لمأسسة العمل.
وتشمل المبادئ الـ11 عناوين هي: «وحدة الأراضي السورية، والمكاشفة والاعتراف، ولا غالب ولا مغلوب، ولا أحد بريء من الذنب، ومحاسبة لا ثأر، وجبر الضرر، ومتابعة الملف الإنساني، والهوية التنوعية للمجتمع السوري، وعدم تسييس الانتماء، وجماعية التراث السوري، ومبدأ المساواة بين السوريين وحماية حرياتهم».
وتم الاتفاق على تشكيل مجلس للترويج للوثيقة، ذلك أنه «بناءً على ما تم من اجتماعات بين الشخصيات الموقّعة التي اتسمت بطابع الدورية، وأخذت شكلاً مؤسساتياً بحكم الأمر الواقع، تم انضمام الكثير من الشخصيات، ووقّعت عليها، معتبرة نفسها امتداداً لمبادئها وجزءاً من الجسم الحامل لهذه المدونة، وباتت الشخصيات جميعها تشارك في الاجتماعات الدورية».
وأشار الموقعون إلى أنهم اتفقوا على تأسيس «مجلس المدونة السورية جسماً حاملاً ومسؤولاً عن مدونة السلوك تجاه السوريين، أينما وُجدوا، وتجاه الدول والمجتمعات الدولية كافة». كما جرى في الجلسة الأخيرة تعيين ثلاثة ناطقين باسم «المجلس»، إضافة إلى العمل على إقامة نظام داخلي وتشكيل لجان عمل من المشاركين لوضع «خريطة تنفيذية» لشرح المبادئ الـ11، وتقديمها إلى الحواضن الاجتماعية لكلٍّ منهما داخل البلاد وخارجها.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».