«حرب مبادرات» معارضة تحتدم على «السقف السياسي» والضمانات الخارجية

قوى الداخل تسعى إلى «الإصلاح» او «تغيير جذري»... وتكتل آخر متمسك بـ«إسقاط النظام»

صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
TT

«حرب مبادرات» معارضة تحتدم على «السقف السياسي» والضمانات الخارجية

صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)
صور بوتين والأسد في سوق الحميدية وسط دمشق (أ.ف.ب)

اشتعلت «حرب مبادرات» بين قوى سورية معارضة جراء انسداد أفق الحل السياسي وسط مساعٍ من بعضها للحصول على «ضمانات روسية» لعقد مؤتمر وطني سوري في الداخل وشخصيات من الخارج يدعو إلى الإصلاح او «تغيير جذري في النظام»، مقابل سعي قوى أخرى لرعاية تركية لتجمع سياسي متمسك بـ«إسقاط النظام». وسعى ممثلو بعض المبادرات للحصول على دعم الأمم المتحدة ومبعوثها غير بيدرسن.
وتضم «هيئة التفاوض السوري» المعارضة التي انبثقت بموجب القرار الدولي 2254 من مؤتمر الرياض نهاية 2015، مجموعة من الكتل السياسية بينها «الائتلاف الوطني السوري» ومقره إسطنبول، و«هيئة التنسيق الوطنية» أكبر كتلة في الداخل، ومنصتي القاهرة وموسكو، وهما من قوى الخارج، إضافة إلى ممثلي الفصائل المسلحة جنوب البلاد وشمالها.
لكن الواقع الميداني تغيّر في السنوات الثلاث الماضية، وسيطرت قوات الحكومة على جنوب البلاد وغوطة دمشق.
وتمحورت العملية السياسية حول تشكيل لجنة دستورية بموجب «مؤتمر الحوار الوطني» في سوتشي بداية العام الماضي، فيما ركزت عملية آستانة على البعد العسكري، حيث حيّد التعاون الروسي - التركي إدلب عن العمل العسكري الشامل. أما ممثلو مناطق شمال شرقي البلاد، التي تسيطر عليها قوات حليفة لأميركا، فلا يزالون خارج إطار العملية السياسية.ومع انسداد أفق الحل السياسي وتسلم المبعوث الدولي الجديد غير بيدرسن، منصبه بداية العام، وحديث عن «مقاربة شاملة جديدة»، ظهرت محاولات عدة لتوحيد القوى السياسية للمعارضة. ويمكن الحديث عن أربع مبادرات:
«الجبهة الوطنية الديمقراطية»
قال المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطني» حسن عبد العظيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن التفكير في توسيع تحالفات «الهيئة» يعود إلى أكثر من سنة، حيث جرى تشكيل لجنة تحضيرية لـ«الجبهة الوطنية الديمقراطية» (جود) تضم قوى الداخل والخارج لعقد مؤتمر موسع في الداخل «إذا توفرت الضمانات الأمنية» للمشاركين لإقرار الوثيقة السياسية والبنود التنظيمية. وأشار إلى اطلاع روسيا والصين ودول عربية على المبادرة.
وجاء في مسودة الوثيقة السياسية: «سوريا الجديدة، سوريا المستقبل، هي دولة متعددة القوميات والثقافات يحترم دستورُها العهودَ والمواثيق الدولية، وهي دولة المواطنين الأحرار المتساوين في الحقوق والواجبات دون أي تمييز».
ومما جاء فيها أيضاً: «بعدما تم كبح انتفاضة شعبنا السلمية بفعل الاستبداد والتطرف والتعصب والعسكرة والأسلمة والتطييف والتدويل، وبعد أن توقف الإطار الوطني الديمقراطي للحراك الشعبي، ليحل محله طابع الصراع العسكري (...) وفي ظل غياب موقف موحد للمعارضة وعدم القطع مع الفصائل المصنفة في عداد الإرهاب (...) عزف المجتمع الدولي عن الاهتمام اللازم بالمعارضة وتلكأ بحل الأزمة السورية وأصبح خطر الإرهاب يحتل الأولوية»، مشيرةً إلى أن «الحل السياسي هو الوحيد والأنجع للأزمة السورية وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصِّلة، وفي مقدمها بيان جنيف لعام 2012 والقرارين 2118 و2254». وترمي اللجنة التحضيرية إلى العمل لإنجاز ثلاث مهمات هي: «أولاً: إنهاض وتأسيس الجبهة الديمقراطية، وثانياً: انعقاد مؤتمر الإنقاذ الوطني الذي يضم كل قوى المعارضة الوطنية السورية بكل أطيافها، وأخيراً: انعقاد المؤتمر السوري الوطني العام إنْ سمحت الظروف بذلك الذي يمثل جميع مكونات المجتمع السوري تحت رعاية وإشراف الأمم المتحدة».
وأشارت الوثيقة إلى أنه «بعد تدويل القضية السورية، أصبحت طبيعة الحل السياسي المتوقع مرحلياً رهن توافق القوى الدولية»، وإلى أن «القضية الكردية هي قضية وطنية يتطلب إيجاد حل عادل لها من خلال الاعتراف بوجود الشعب الكردي والإقرار الدستوري بحقوقه القومية وحقوق باقي المكونات القومية في البلاد».
وتضمن بيان إعلان «الجبهة» توقيع «هيئة التنسيق الوطنية»، و«التحالف السوري للحرية والعدالة الإنسانية»، و«حزب التضامن»، و«الحزب الجمهوري»، و«الكوادر الشيوعية»، و«المبادرة الوطنية بالسويداء».

«المبادرة الوطنية السورية»

أطلق عدد من المعارضين تحركاً لتشكيل «المبادرة الوطنية السورية» على أمل عقد اجتماع تحضيري الشهر المقبل، استعداداً للدعوة لمؤتمر وطني يُعقد في دمشق «في حال توفرت ضمانات أمنية روسية» أو في جنيف. وسعى المبادرون للحصول على دعم دولي وإقليمي للتحرك، إضافة إلى تأييد معارضين في الداخل.
ووافق قياديون في «الجبهة الوطنية الديمقراطية» على انضمام ممثلي هذا التحرك إلى اللجنة التحضرية، فيما انتقد معارضون آخرون «المبادرة» التي وجهت بدورها انتقادات إلى «هيئة التفاوض» و«الائتلاف».
وجاء في وثيقة «المبادرة الوطنية السورية» التي تقع في 16 صفحة: «نشهد الموت البطيء لمجتمع شكّل بارقة النهضة والنهوض في العالم العربي والمشرق، ونراقب بأسى تحوّل القرارات المصيرية لهذا الشعب إلى إملاءات يتم التوافق عليها» في الخارج، و«لم يكن لدينا أدنى شك في أن فكرة النصر العسكري مجرد أسطورة (...) لذا حاولنا تأكيد أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد للخروج من هذا المستنقع».
وتضمنت المسودة تأكيد «وحدة التراب الوطني»، و«إيقاف مسار الحرب، وضرورة مباشرة الدولة والمجتمع إعادة الإعمار(...) وإعادة بناء الجيش الوطني بعيداً عن الحزبية والعقائدية والآيديولوجيات والطائفية، جيش في خدمة وحماية الوطن والمواطن»، إضافة إلى «إعادة هيكلة أجهزة الأمن (...) وإدماج طبيعة ودور الأجهزة الأمنية الجديدة في الدستور»، و«جدولة خروج جميع المقاتلين غير السوريين والميليشيات الأجنبية». وزادت: «الدستور السوري هو العقد الاجتماعي الموحد للسوريين.
لذا فإن مهمة أي لجنة دستورية، يجري التوافق عليها، تثبيت الالتزام الدستوري بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة في المواطنة وصون الدولة السورية ومؤسساتها، وفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، كذلك مبدأ التداول السلمي التعددي للسلطة، واللا مركزية الإدارية».
مما جاء فيها أيضاً: «تقوم مؤسّسات الحكم في الدولة السورية على أساس الانتخابات الدوريّة والفصل التام بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وعلى مبدأ التداول على السلطة عبر الانتخاب السرّي والحرّ، واحترام نتائج الانتخابات التي تنظمها هيئة مستقلة ويقرر نتائجها صندوقُ الاقتراع».
وكان بين الموقّعين عارف دليله، واللواء الركن محمد الحاج علي، وهيثم مناع، وخالد المحاميد. وأكدت الوثيقة أن المؤتمر الوطني السوري «يجب أن ينعقد في مكان محدد على الأرض السورية تحت إشراف وضمانة وكفالة دولية وفي دولة محايدة بعيداً عن تدخل أيٍّ من قوى الأمر الواقع».

«الجبهة الوطنية للتحرير»

سعى معارضون مقيمون في تركيا وخصوصاً «الجبهة الوطنية للتحرير» التي تضم فصائل مسلحة في الشمال السوري، لعقد مؤتمر موسع في هاتاي (إسكندرون) في 14 مارس (آذار) الماضي يتضمن إقرار وثيقة سياسية، لكن جرى إلغاء المؤتمر فجأة.
وتضمنت مسودة الوثيقة السياسية للمؤتمر «التزامنا الكامل بمبادئ ثورتنا العظيمة التي حددتها تضحيات الشعب السوري (...)، وعلى رأس هذه المبادئ إسقاط نظام بشار الأسد وأركان حكمه وتفكيك أجهزته القمعية. كما نؤكد أن الثورة في سوريا هي ثورة ضد الظلم والاستبداد والفساد (...) وليست حرباً أهلية أو فئوية».
وزاد: «نطالب المجتمع الدولي بتطبيق الحل السياسي المبنيّ على بيان (جنيف 1) وقراري مجلس الأمن 2118 و2254، والقاضية بتحقيق الانتقال السياسي وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات... العملية السياسية التي تعيد الأمل للسوريين تبدأ بالانتقال السياسي الحقيقي وتمكين السوريين من صياغة دستورهم دون تدخل، واختيار قادتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافية، يشارك فيها السوريون داخل وخارج سوريا، تحت إشراف الأمم المتحدة، ضمن آلية تصون حقهم في مساءلة تلك القيادات ومحاسبتها، وتحقيق عملية انتقال سياسي جذرية».
وتضمنت الوثيقة «دعم الجهود التركية في عمليتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون)، وجهودها في مناطق خفض التصعيد، ونؤكد وجوب دعم مساعيها في تأمين المنطقة الآمنة شرق الفرات، ونبيِّن أن وجود الجيش التركي في الشمال السوري هو مطلب شعبي سوري بامتياز لحماية أرواح السوريين (...) ونؤكد مطالبتنا للدولة الروسية بالتوقف عن دعم النظام السوري الفاقد للشرعية».
«مدونة العيش المشترك»
بعد سنتين من الحوار بين شخصيات من داخل سوريا وخارجها تم اختيارهم على أساس طائفي وعرفي وديني، جرى التوصل في الجلسة الأخيرة في برلين في الأسبوع الماضي بمشاركة 24 شخصية لإقرار وثيقة من 11 بنداً، إلى «وثيقة مدونة سلوكٍ لعيش مشترك» وتشكيل مجلس لمأسسة العمل.
وتشمل المبادئ الـ11 عناوين هي: «وحدة الأراضي السورية، والمكاشفة والاعتراف، ولا غالب ولا مغلوب، ولا أحد بريء من الذنب، ومحاسبة لا ثأر، وجبر الضرر، ومتابعة الملف الإنساني، والهوية التنوعية للمجتمع السوري، وعدم تسييس الانتماء، وجماعية التراث السوري، ومبدأ المساواة بين السوريين وحماية حرياتهم».
وتم الاتفاق على تشكيل مجلس للترويج للوثيقة، ذلك أنه «بناءً على ما تم من اجتماعات بين الشخصيات الموقّعة التي اتسمت بطابع الدورية، وأخذت شكلاً مؤسساتياً بحكم الأمر الواقع، تم انضمام الكثير من الشخصيات، ووقّعت عليها، معتبرة نفسها امتداداً لمبادئها وجزءاً من الجسم الحامل لهذه المدونة، وباتت الشخصيات جميعها تشارك في الاجتماعات الدورية».
وأشار الموقعون إلى أنهم اتفقوا على تأسيس «مجلس المدونة السورية جسماً حاملاً ومسؤولاً عن مدونة السلوك تجاه السوريين، أينما وُجدوا، وتجاه الدول والمجتمعات الدولية كافة». كما جرى في الجلسة الأخيرة تعيين ثلاثة ناطقين باسم «المجلس»، إضافة إلى العمل على إقامة نظام داخلي وتشكيل لجان عمل من المشاركين لوضع «خريطة تنفيذية» لشرح المبادئ الـ11، وتقديمها إلى الحواضن الاجتماعية لكلٍّ منهما داخل البلاد وخارجها.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».