تزايد الضغوط الأوروبية على البرلمان البريطاني للموافقة على اتفاق {بريكست}

بروكسل اقترحت تمديداً لموعد الخروج حتى مايو المقبل

تيريزا ماي لدى وصولها إلى مقر اجتماعات الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ب)
تيريزا ماي لدى وصولها إلى مقر اجتماعات الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

تزايد الضغوط الأوروبية على البرلمان البريطاني للموافقة على اتفاق {بريكست}

تيريزا ماي لدى وصولها إلى مقر اجتماعات الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ب)
تيريزا ماي لدى وصولها إلى مقر اجتماعات الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (أ.ب)

استبعد الأوروبيون تمديد موعد خروج بريطانيا من الاتحاد دون موافقة مجلس العموم على اتفاق الانسحاب، واقترحوا تمديدا لا يتجاوز 22 مايو (أيار) المقبل، أي عشية انتخابات البرلمان الأوروبي.
وكثف القادة الأوروبيون الضغوط على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، للحصول على تأييد برلمانها على خطة بريكست التي توصلت إليها مع بروكسل، محذرين من أن البديل سيكون خروجا من الاتحاد من دون اتفاق الأسبوع المقبل.
وطلبت ماي من القادة الأوروبيين تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثلاثة أشهر للسماح لها بالمحاولة مرة أخرى للحصول على موافقة البرلمان البريطاني على اتفاق بريكست، فيما أشار الاتحاد إلى أنه يمكن أن يؤجل موعد الخروج حتى 22 مايو، على خلاف تاريخ 30 يونيو (حزيران) الذي اقترحته رئيسة الوزراء.
ولدى وصولهم إلى بروكسل لبدء قمة تستمر يومين تهيمن عليها الأزمة السياسية البريطانية العميقة، رهن قادة الدول الـ27 في الاتحاد التأجيل بموافقة البرلمان البريطاني الأسبوع المقبل على الاتفاق الذي رفضه مرتين بأغلبية كبيرة.
وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للصحافيين بأنه «في حال صوت البرلمان البريطاني ضد الاتفاق، فإننا سنتجه إلى بريكست دون اتفاق». وأضاف: «نحن جميعا نعلم ذلك. ومن الضروري أن نكون واضحين في هذه الأيام واللحظات».
بينما قال رئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، إنه يتوقع من باقي قادة الاتحاد الأوروبي الموافقة مبدئيا على طلب ماي تأجيل بريكست. إلا أنه قال إنهم بعد ذلك «سيضعون الكرة بشكل تام في ملعب البرلمان البريطاني ليتخذ القرار».
وذكر رئيس المفوضية الأوروبية جان - كلود يونكر أن على ماي «ضمان موافقة البرلمان البريطاني على اتفاق الانسحاب». وأضاف أنه إذا لم يحدث ذلك في وقت مبكر من الأسبوع المقبل «سيصبح كل شيء أكثر صعوبة»، مشيرا إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي سيلتقون مرة أخرى قبل موعد بريكست في 29 مارس (آذار)، أي بعد ثمانية أيام. بدورها، أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: «يجب علينا بذل كل ما بوسعنا حتى اللحظة الأخيرة لنجعل خروج بريطانيا بشكل منظم من الاتحاد ممكنا».
ورفضت ماي كذلك استبعاد احتمال قطع بريطانيا علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي الممتدة 46 عاما الأسبوع المقبل دوت ترتيبات جديدة. وقالت لدى وصولها بروكسل، إن «ما يهم هو أن ندرك أن بريكست هو قرار الشعب البريطاني، ويجب علينا تنفيذه». وأضافت: «أنا آمل فعلا بأن نتمكن من تنفيذه مع اتفاق وليس من دونه».
وفي حال خروجها من دون اتفاق تواجه بريطانيا والاتحاد الأوروبي مخاطر اقتصادية هائلة. وفي رسالة مشتركة إلى ماي، حذّر قادة الأعمال والنقابات من أن بريطانيا تواجه «حالة طوارئ وطنية». ودعا اتحاد أصحاب الشركات البريطانية، وهو أكبر جمعية لشركات الأعمال والصناعات في بريطانيا، ومؤتمر نقابات العاملين الذي تنضوي في إطاره الاتحادات المهنية، ماي إلى تغيير نهجها ووضع «خطة بديلة» لتجنيب البلاد الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
كما حصدت عريضة إلكترونية تطلب من الحكومة البريطانية التخلي عن بريكست، تأييدا واسعا، إثر جمعها نحو مليون توقيع. وأعرب البنك المركزي البريطاني أمس عن قلقه بأن زيادة الغموض بشأن خروج بريطانيا من دون اتفاق «يمكن أن يكون له تأثير كبير على إنفاق» الشركات. وأضاف أن عدم وضوح موعد محدد لخروج بريطانيا من الاتحاد تؤثر بالفعل على «النشاطات الاقتصادية على المدى القصير خاصة استثمارات الأعمال».
وانخفض سعر الجنيه الإسترليني وسط حالة الغموض، حيث سجل في تعاملات منتصف النهار 1.31 دولار للجنيه.
واستبقت ماي قمة أمس برسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، تطلب فيها تأجيل بريكست حتى 30 يونيو. إلا أن دبلوماسيين أوروبيين ذكروا مباشرة بعد ذلك أن هناك إجماعا بأن على بريطانيا إما المغادرة قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في 23 مايو، أو المشاركة في التصويت والبقاء في الاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام على أقل تقدير. وأكدت ماي أنها لن تشرف على تأجيل طويل لبريكست، وهو ما يزيد الضغوط في بريطانيا لإجراء انتخابات عامة أو استفتاء ثان على بريكست يمكن أن يلغي قرار الخروج. وأكدت مجددا أمس بأن تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، هو بالنسبة إليها شخصيا «أمر مؤسف جداً».
وتواصل ماي العمل على إقناع البرلمان على دعم الاتفاق، إلا أنها قوضت فرصها في ذلك عندما ألقت اللوم على البرلمان في أزمة بريكست، في كلمة ألقتها الأربعاء. وقالت في كلمة متلفزة أغضبت النواب من جميع الأحزاب: «لقد اكتفى النواب فقط بالإعراب عما لا يريدونه».
أما توسك، فاعتبر أن القادة الأوروبيين يعانون من «إرهاق بريكست». وقال إنه يخشى أن تكون آماله في بريكست منظم بخطة موافق عليها «ضعيفة وربما وهمية». ورفض البرلمان البريطاني بأغلبية ساحقة مرتين اتفاق ماي، وتلاشت الآمال في إجراء تصويت ثالث هذا الأسبوع بعد أن استند رئيس البرلمان على سابقة عمرها 400 عام لإلغاء التصويت.
ويوجد جيريمي كوربن زعيم حزب العمال، أبرز أحزاب المعارضة في المملكة المتحدة، في بروكسل أيضا الخميس، للقاء عدد كبير من المسؤولين الأوروبيين، ومن بينهم كبير مفاوضي بريكست في الاتحاد ميشال بارنييه. وصرح كوربن: «نحن نبحث عن بديل يمكن أن يحظى بالأغلبية في البرلمان.. ويمكن أن يؤدي إلى حل لهذه الأزمة».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.